أشاقتك الهوادج والخدور
الشاعر: ابن الدمينة · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة شوق
«أشاقتك الهوادج والخدور» من شعر ابن الدمينة، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَشاقَتكَ الهَوادِجُ والخُدُورُ ... وَبَينُ الحَىِّ والظُّعُنُ البُكُورُ
وَبِيضٌ يَرتَمِينَ إِذا التَقَينا ... قُلُوبَ القَومِ أَعيُنُهُنَّ حُورُ
هِجانُ اللَّونِ أَبكارٌ وَعُونٌ ... عَلَيهِنَّ المَجاسِدُ وَالحَرِيرُ
إِذا طَرَدَت فُنُونُ الرِّيحِ فِيهِ ... تَوَشَّى المِسكُ يأرَجُ وَالعَبِيرُ
بَدَونَ كأَنَّهُنَّ غَمامُ صَيفٍ ... تَهَلَّلَ وَاكفَهَرَّ لَهُ صَبِيرُ
فَلَمّا أن رَكِبنَ تَنَكَّبَتنَا ... جَوافلُ مِن ذَوِى الحاجاتِ زُورُ
نَعَم فَبَدا المُجَمجَمُ مِن فُؤَادِى ... وَكادَ القَلبُ مِن وَجدٍ يَطِيرُ
يُكَلِّفُنِى عَلَى الحَدَثانِ قَلبِى ... نَوًى لِلحَىِّ مَطلَبُهَا عَسِيرُ
عَلَى حِينَ اندَمَلَتُ وَثابَ حِلمِى ... وَلاحَ عَلَى مَفارِقِىَ القَتِيرُ
كأَنَّ القَلبَ عِندَ دِيارِ سَلمَى ... سَلِيمٌ أو رَهِينُ دَمٍ أسِيرُ
كذَلكَ مِن أُمامةَ قَبلَ هذا ... لَيالَى أَنتَ مُقتَبَلٌ غَرِيرُ
إِذِ المُتَهانِفُ الغُرنُوقُ يَهوى ... زِيارَتنا وَيَكرَهُنا الغَيورُ
وَعِندَ الغانِياتِ لَنا دُيونٌ ... وَفِى مَأوَى القُلُوبِ هَوىً ضَمِيرُ
تُرِيكَ مُفَلَّجاً عَذبَ الثَّنايا ... كَلَونِ الأُقحُوَانِ لَهُ أُشُورُ
وَعَينَى ظَبيَةٍ بِجِواءِ رَملٍ ... يَصُوعُ فُؤَادَها رَشَأٌ صَغِيرُ
فَلَو تُولِينَنِى لَعَلِمتِ أَبِّى ... بِمَعرُوفٍ لِفاعِلِهِ شَكُورُ
أُدِيمُ لَكِ المَوَدَّةَ إِنَّ وَصلِى ... بِأَحسَنِ ما ظَنَنتِ بِهِ جَدِيرُ
وَأَمنَحُكِ التِى لا عارَ فِيها ... كَأَنَّ نَسِيبَها بُردٌ حَبِيرُ
أتانا بِالمَلاَ كَلِمٌ حَدَاهُ ... حِجازِىٌّ بِطِينَتِهِ فَخُورُ
عَدُوٌّ لا يَنامُ ولا تَرَاهُ ... وَلَو أَبدَى عَدَاوَتَهُ بَصيرُ
وَلَو جاوَبتَنِى لَقَصَرتَ عَنِّى ... وَأَنتَ عَنِ المَدَى نَاءٍ حَسِيرُ
وَلَو عاوَدتَنِى لَرَأَيتَ قَومِى ... هُمُ الأَشرافُ وَالعَدَدُ الكَثِيرُ
إِذا الجَوزاءُ أَردَفَتِ الثُّرَيا ... وَعَزَّ القَطرُ وافتُقِدَ الصَّبِيرُ
وَبَاتَت فِى مكامِنِهَا الأَفاعِى ... وَلَم يَتَكَلَّمِ الكَلبُ العَقُورُ
وَجَدتَ بَقِيَّةَ المَعرُوفِ فِينَا ... مُقِيماً ما ثَوَى بِمِنىً ثَبِيرُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- البكور: كور: الكُورُ، بِالضَّمِّ: الرَّحْلُ، وَقِيلَ: الرَّحْلُ بأَداته، وَالْجَمْعُ أَكْوار وأَكْوُرٌ؛ قَالَ: أَناخَ بِرَمْلِ الكَوْمَحَيْن إِناخَةَ الْيَماني ... قِلاصاً، حَطَّ عنهن أَكْوُرا وَالْكَثِيرُ كُورانٌ وكُؤُور؛ قَالَ … (لسان العرب)
- الحاجات: لحج: اللَّحَجُ: مِنْ بُثُور الْعَيْنِ شِبْهُ اللَّخَصِ إِلا أَنه مِنْ تَحْت وَمِنْ فَوْقٍ. واللَّحَجُ: الغَمَصُ. واللُّحْجُ: غارُ الْعَيْنِ الَّذِي نَبَتَ عَلَيْهِ الحاجبُ. ولَحِجَتْ عينُه؛ وَقَالَ الشمَّاخ: بِخَوْصاوَيْ … (لسان العرب)
- المجاسد: جَسَدَ: الْجَسَدُ: جِسْمُ الإِنسان وَلَا يُقَالُ لِغَيْرِهِ مِنَ الأَجسام الْمُغْتَذِيَةِ، وَلَا يُقَالُ لِغَيْرِ الإِنسان جَسَدٌ مِنْ خَلْقِ الأَرض. والجَسَد: الْبَدَنُ، تَقُولُ مِنْهُ: تَجَسَّد، كَمَا تَقُولُ مِنَ الْج … (لسان العرب)
- تنكبتنا: نكب: نَكَبَ عَنِ الشيءِ وَعَنِ الطَّرِيقِ يَنْكُب نَكْباً ونُكُوباً، ونَكِبَ نَكَباً، ونَكَّبَ، وتَنَكَّبَ: عَدَلَ؛ قَالَ: إِذا مَا كنتَ مُلْتَمِساً أَيامَى، ... فَنَكِّبْ كلَّ مُحْتِرةٍ صَناعِ وَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَعر … (لسان العرب)
- تهلل: هلل: هَلَّ السحابُ بِالْمَطَرِ وهَلَّ المطرُ هَلًّا وانْهَلَّ بِالْمَطَرِ انْهِلالًا واسْتَهَلَّ: وَهُوَ شدَّة انْصِبَابِهِ. وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ: فأَلَّف اللَّهُ السَّحَابَ وهَلَّتْنَا. قَالَ ابْنُ الأَثير: كَذ … (لسان العرب)