إهْدَأ ْفأَرْضُك َهذي حيثما تَقِفُ
الشاعر: رعد بندر · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة وطنية
هذه القصيدة من شعر رعد بندر، من العصر الحديث، وتقع في 61 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة وطنية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إهْدَأ ْفأَرْضُك َهذي حيثما تَقِفُ ... وَإِنـــــه ُشَـــــرَف ٌمـــــا بـــــعْــــدَهُ شــــرَفُ
قالواعُمان ٌفقلتُ الصَوت ُفي لغتِي ... الأولَى ومندِيل ُدَمعي حين َيَنذرِفُ
نهرٌ مِن َالحُبِّ يَجري ما لهُ جُرُفٌ ... وما سَمعنا بنهر ٍما لهُ جُرُفُ
كُل ّالهَوَى صُدْفة ًيَأتِي فنتبَعهُ ... إلاَّ هوَاهَا فلا تأتِي بهِ الصُدَفُ
إهــــدَأ ْوَلوِّحْ لأَرْض ٍقدْ نزلت َبها ... حَتى لأَوْرَقَ في أَضْلاعِك َالأَنَفُ
أرض ِالإماراتِ أرضي لست ُمندَهِشاً ... لي في مرابعها دِفء ٌوَمكتَنَفُ
وأَهلها الآن َأَهلي ، زَادُ رَاحلتي ... ومثل َنزفِ جراحي كلّهُم ْنَزَفوا
قدْ جئتهُمْ حامِلاً جرحا ًيفيضُ دماً ... وخطوتي أنهَكتْ تِرحالها الحُتُفُ
ما كنت ُمرتجفا ً، فالنخل ُعَلّمني ... لا يَرْجف ُالجَذع ُإنَّ الرَّاجِفَ الْسَّعَفُ
للناسِ أَحزانُهُم ْقالوا فقلت ُنعمْ ... لكنَّ حزن َالعراقِيين َمختلفُ
وَمُــــدَّع ٍخــــتِمَت ْبالذل ِّجَبهَتُهُ ... يَكفيهِ لا عِرْضُه ُعِرْضٌ ولا الشَرَفُ
يـــــقـــــول ُقــــول َمُــــكِــــبّ ٍفــــوقَ ذلتِهِ ... إن َّالحُثالى بعَار ِالذل ِّقد عُرفوا:
صارَ العِرَاقُ (جَديدَاً) قول ملتحِفٍ ... بعَارهِ ، بعضُ ما في عارهِ الصَلَفُ
نعَم ْ(جديدٌ)! وهذا الموت ُمتحفكُمْ ... والميّتون َعلى جدرانِهِ التُحَفُ
هما احتلالان ِهذا ظاهرٌ أشِرٌ ... وذاك َخــــافٍ خطاهُ اللّيل ُوَالسُدُفُ
كِلاهُما القوسُ موتورٌ بأسهمهِ ... والواتِرُونَ لهُمْ أجسَادُنَا هَدَفُ
وقدْ يُظن ُبأَنَّ السهْم َمُنحَرِفٌ ... وقلّما السَهْم ُعن مرماهُ يَنحَرِفُ
صَارَتْ مقابرَنا الأجساد ُداميَةً ... مقوَّسٌ ظهرُنا والدمع مرتشفُ
وليسَ من بَطَر ٍصِرنَا مَقابِرَنَا ... وفوقَ أكتافِنَا الشَمْعُ الذي يجفُ
لكنَّهَا الأَرض ُضاقتْ بالقبُور ِلذا ... نمشي قبوراً على طابوقِها خِسَفُ
تفنن َالموت ُفينا ألفُ مطرَقةٍ ... تهوي فكيفَ ستنجو أَيُّها الخزَفُـ؟
أجسَادُنَا نتَف ٌأعمارُنَا نتَف ... أحلامُنا نتَف ٌأسماؤُنَا نتَفُ
قدْ (حرّرُونا) وقال َالقائلون َلنا ... (تأمّركوا) وارتدوا التحريرَ والتحفوا
صَارَ الرّدَاءُ لَنَا عُرْيَا ًومنقصَةً ... مهما ارتديناهُ فالأَجسادُ تنكشِفُ
حريّة ُالعُهْر ِذي لسنا بحاجتِهَا ... فلملموا عُهْرَكُمْ في الأرضِ وَانصَرفوا
أبكيكِ بغدادُ مأْخوذا ًبعاصِفتي ... غريبة ٌخطوَتي وَالأَعْيُن ُالذرُفُ
منذ ُافترَقنا رَسَمت ُالجرح َنافذة ً ... والدمع َطيرَاً على أورامِها يَكِفُ
يا نخلة َالعمر ِأيامي الوَلودَة ُقدْ ... هزَّتك ِنادبَة ًفاسّاقطَ الحَشَفُ
ويا عيون َالمها بين َالرصافةِ وَالْ ... كرْخ ِالحَزين ِاستعادَ اللهفة َاللَّهَفُ
مَنْ علَّقَ القيدَ بالحِناءِ وَالْتَرَفِ ال ... حَاني فغادَرَكِ الحِنَّاءُ وَالتَرَفُ
يَرِفُّ ضِلعي رَفيفَ الطيرِ تذبحُهُ ... سِكّينُ غرْبَتهِ والمارد ُالشَغَفُ
وَلاصِقٌ أذني في الأفق ِمنتحباً ... أَعدّ ُأنفاسَكِ الحرّى وأقتطِفُ
وذكرَيَاتي حياطين ٌمثقبة ٌ ... أحشُو عيوني بفوضاها وأعتكِفُ
أقول هل نلتقي بغدادُ ثانيَةً ... فلمْ يُرحْ منذ ُتاهَ العاشِقُ الدَنِفُ
وهل تبللنُي أمواج ُدَجْلة َهَلْ ... أَبكي فيمسَح ُدمعِي الطين ُوَالصَدَفُ
قولي لموتِكِ لا تَهْدَأْ ْوَزدْ عَنَتَاً ... ولتُطمر ِالأرضُ والأرحَام ُوَالنُطَفُ
غدَاً سيذْكرُنِي قومي إذا التمعَتْ ... بِيْضُ القنا وَادّلَهَمَّ الليلُ وَالعُصُفُ
وَيُــــؤسَــــفــــون َأَضَــــاعُــــوني مُدَويَّةً ... حولي المنايا كخطفِ البرق ِتنخطفُ
يُميتُني أَنْ قومي الأَقربين َوقدْ ... أبــــاح َهَدْرَ دَمي هَاو ٍوَمُحْتَرِفُ
يُقلبُون َمرايَا الموتِ بَيْنهُم ... وَيَشهَقون َلِلُقيَا وَاصِفٍ يَصِفُ
فمائة ٌقتِلُوا لا مائتان ِنعم ْ ... هم ْمائتان ِوَلالا قِيل َهُم ْأ ُلُفُ
صَارَ الخِلافُ على أصفار ِموتتِنا ... وَلا يَهِمّ ُأضافوا الصفرَ أم ْحذفوا
إهدأ ْولا تلتفِت ْيا أيّها الكلِفُ ... سُرعانَ ما زَبَد ُالأمواج ِينجَرفُ
كل ُالأولى صفقوا كل ُالأولى فرحوا ... كل ُالأولى رقصوا كل ُالأولى هتفوا
عَضّوا أصَابعَهُم ْوالحِمْل ُأثقلهُمْ ... مضى بعيدا ًبعيداً ذلك َالكتِفُ
لمّا أضاعُوهُ ضاعُوا ويحَهُم ْأمِنوا ال ... أفعى وقدْ جَهلوا الذنبَ الذي اقترفوا
عندي قيامات ُهَمّ ٍلوْ أبحت ُبها ... لا الحبرُ يكفي لكي أهدَا ولا الصُحُفُ
سَأَصرف ُالحزن َبعضَ الوقتِ مُتّئِدَاً ... وَالحزن ُيُصْرَفُ أحياناً فيَنْصَرِفُ
إِهدَأْ ْوَلا تلتفتْ لا تلتفِتْ أَبَدَاً ... فخلفَ ظهرِك َنُشَّاز ٌبما عزفوا
غادَرت ُلكِنَّ صوتي في العِرَاق ِأنا ... نِدّ ٌلموتي وجرحي فيّ ينتصِفُ
تركت ُفيهِ فرَاغا ًليسَ تملؤهُ ... فقاعَة ٌوَأنا العاقول ُوالحُتُفُ
قدْ ظنّ َمَنْ ظنَّ أنَّ الفأسَ في جَسَدِي ... يَلقى بلحميَ ما يرجو ويلتقِفُ
ألقوا على هامتي عَدَّ الحصى سُقفا ً ... لِهَامةٍ مِثلِ ذِي لَنْ تفلح َالسقفُ
قالوا تَبَرَّأ َمِمَّاــ قال َقلت ُدمي ... ياءُ الحروفِ ودمعي الماطِرُ الألِفُ
وقيل أمسى كسيرا ًصامتا ًوَجلا ً ... صمتي كلام ٌومن حُسَّاديَ الأنَفُ
وقيل َكان َله ُفي الشِّعْرِ نارُ قِرَىً ... ناري بحرفي وَجَمري منه ُيَنْقذِفُ
وقيل َأَسْرَفَ في مَدْح ٍفقلت ُبمَنْ ... أسْرَفت ُطيلة َعمري يُحْمد ُالسَرَفُ
ونابح ٌقدْ توَارَى خلفَ قافِلتي ... متى القوَافِل ُمِن جَرَّائهِ تقِفُ
يقول فليتأسَفْ كي نسَامِحَهُــ! ... فقلت ُتحتَ حِذائي أنتَ وَالأسَفُ
لو كان َمَنْ قالها يرقى لنا شَرَفا ً ... كنا هجَونَا ولكن ْيأْنفُ الشَرَفُ
وليسَ مِن خُلق ِالصَّقر ِالمُحلّق ِأَنْ ... يَهْوي وَإِنْ جَاعَ وَالمرمِيِّةــ ُالجِيَفُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الفاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الصدف: صدف: الصُّدُوفُ: المَيْلُ عَنِ الشَّيْءِ. وأَصْدَفَني عَنْهُ كَذَا وَكَذَا أَي أَمالَني. ابْنُ سِيدَهْ: صَدَفَ عَنْهُ يَصْدِفُ صَدْفاً وصُدُوفاً: عَدَلَ. وأَصْدَفَه عَنْهُ: عَدَل بِهِ، وصَدَفَ عَنِّي أَي أَعْرَضَ. وَقَوْ … (لسان العرب)
- بنهر: نهر: النَّهْرُ والنَّهَرُ: وَاحِدُ الأَنْهارِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: النَّهْرُ والنَّهَر مِنْ مَجَارِي الْمِيَاهِ، وَالْجَمْعُ أَنْهارٌ ونُهُرٌ ونُهُورٌ؛ أَنشد ابن الأَعرابي: سُقِيتُنَّ، مَا زالَتْ بكِرْمانَ نَخْلَةٌ، ... ع … (لسان العرب)
- جئتهم: جيت: جايَتَ الإِبل: قَالَ لَهَا: جَوْتِ جَوْتِ، وَهُوَ دُعاؤُه إِياها إِلى الْمَاءِ؛ قَالَ: جايَتَها فهاجَها جُواتُه هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ الأَعرابي؛ وَهَذَا يُبْطِلُهُ التَّصْرِيفَ، لأَن جايتها من الياء، وجَوْتِ جَوْتِ … (لسان العرب)
- جراحي: جرح: الجَرْح: الفعلُ: جَرَحه يَجْرَحُه جَرْحاً: أَثَّرَ فِيهِ بِالسِّلَاحِ؛ وجَرَّحَه: أَكثر ذَلِكَ فِيهِ؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ: مَلُّوا قِراه، وهَرَّتْه كلابُهُمُ، ... وجَرَّحُوه بأَنْيابٍ وأَضْراسِ وَالِاسْمُ الجُرْح، ب … (لسان العرب)
- جرف: جرف: الجَرْفُ: اجْتِرافُك الشيءَ عَنْ وجهِ الأَرض حَتَّى يُقَالَ: كَانَتِ المرأَةُ ذَاتُ لثةٍ فاجْتَرَفَها الطبيبُ أَي اسْتَحاها عَنِ الأَسنان قَطْعاً. والجَرْفُ: الأَخْذُ الْكَثِيرُ. جَرَفَ الشيءَ يَجْرُفُه، بِالضَّمِّ، … (لسان العرب)
- دفء: (دَفَّ) الدَّالُ وَالْفَاءُ أَصْلَانِ: أَحَدُهُمَا [يَدُلُّ] عَلَى عِرَضٍ فِي الشَّيْءِ، وَالْآخَرُ عَلَى سُرْعَةٍ. فَالْأَوَّلُ الدَّفُّ، وَهُوَ الْجَنْبُ. وَدَفَّا الْبَعِيرِ: جَنْبَاهُ. قَالَ: لَهُ عُنُقٌ تُلْوِي بِمَ … (مقاييس اللغة)
- راحلتي: (رَحَلَ) الرَّاءُ وَالْحَاءُ وَاللَّامُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى مُضِيٍّ فِي سَفَرٍ. يُقَالُ: رَحَلَ يَرْحَلُ رِحْلَةً. وَجَمَلٌ رَحِيلٌ: ذُو رِحْلَةٍ، إِذَا كَانَ قَوِيًّا عَلَى الرِّحْلَةِ، وَالرِّحْلَةُ: الِارْتِح … (مقاييس اللغة)