لا تــعــذلاه فــلأمــر مــا صـبـا
الشاعر: مصطفى البابي الحلبي · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر مصطفى البابي الحلبي، من العصر العثماني، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لا تــعــذلاه فــلأمــر مــا صـبـا — هــيــجــه تــذكــار سـلع فـالنـقـا
وشــام مــن نــحـو الشـآم بـارقـا — يـسـتـمـطـر الشـؤون دمـعـاً بـدمـا
مـــدت له ســـلاســـل قـــد وشــعــت — بـرد الدجـا ورشـحـت خـضـر الربا
فـانـهـل مـن غرب السما في نوئه — مــذهــب الفــضــة مــحـلول الوكـا
واسـتـفـرغ العـبـرة حـتـى نـضـبـت — فـاسـتأنف البكا على فقد البكا
يــا بــارق الجـرعـاء جـددت لنـا — مـا أخـلقـت جـلبـابـه يـد النـوى
أذكــرتـنـا وإنـمـا الذكـرى أسـى — عـهـداً تـفـيـأنـا بـه ظـل الصـبـا
مــا هـذه الفـلول فـي عـزمـك مـن — قرع الدجا أم صبر أنضاء الهوى
إن كــنـت شـامـيـاً فـثـم مـسـكـنـي — أو كـنـت نـجـد يـا فـلى ثـم هـوي
إيـــه وإنـــي لا أراك صـــادقـــاً — مـا صـنـعـت من بعدنا تلك الدمى
هـل حـفـظـوا الود كـمـا حـفـظـتـه — أم حملوا العهد على ظهر القلى
واحـك لنـا هـل بـزغـت مـن بعدنا — فـي دارة الشـهـد أقـمـار الدجـا
واظـــمـــئي وهــل قــويــق بــعــده — يــضـم بـالمـعـصـم أعـطـاف الربـا
وهـل بـهـا الفـيـض كـمـا عـهـدتـه — تــرتـع فـي مـسـرحـه تـلك الظـبـا
وهــل تــرى بــالعــجــمـي أصـبـحـت — بــلابــل تــدعــو الخــلي للأســى
وهـل جـرت تـلك السـواقـي فـسـعـت — فـيـه جـواري دوحـه الغـض الجـني
وهـل بـسـاط الظـل في الكهف غدت — تــحـثـو الدنـانـيـر بـه كـف ذكـا
وهـــل تـــمــشــت بــعــدنــا جــآذر — فـي سـفـج بـابـلي قـصيرات الخطا
تــلك مــطـامـح المـنـى لا بـرحـت — يـرضـع طـفـل نـبـتـهـا ضرع الحيا
تــلك مــواســم الأمــانــي فــإذا — نـبـت رباها فعلى الدنيا العفا
مــســارح صــرفــت فــي أرجــائهــا — نـقـد شـبـابـي مـثلما شاء الهوى
يــا صــاحــبـي والليـالي دأبـهـا — دنـــو مـــاشـــت وشـــت مـــا دنـــا
هــل تــريــانــي والأمـانـي جـمـة — فـي وسـع هذا الدهر نثر ما طوى
فــإن دون تــلكــمــا مــهــامــهــاً — قـد لبـس الصـيـف بها برد الشتا
كـــل أشـــم شـــامـــخ عــرنــيــنــه — لا يـــذعـــنــن للســحــاب بــعــلا
لو اســتــوى الأشــل فـي صـهـوتـه — لأطــمــعــتـه فـي تـنـاول السـهـا
إحـدى لغـوب يـصـغـر الليـث بـهـا — أبـدلت سـخـط المـجـد فـيها برضى
ومــهــمــه قــد ارتــوت ســبــاعــه — فـيـه الظما واستبطنت من الطوى
شـقـقـت جـيـب الليـل عـنـه كارعا — عــلى زئيــر أســده إثــم الشــرى
ســنــة مــن شــحــذ عــزم غــر بــه — فـأقـتـنـص المـجـد بأشراك العنا
عــســى تــكــون رحــلة مــحــمــودة — يـعـتـذر الدهـر بـهـا عـمـا جـنـى
هـذا جـبـيـن ابـن حـسـام مـنـشـدي — عـنـد الصباح بحمد القوم السرى
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجرعاء: الجَرْعَاءُ : الأرْض الغليظة ذات الحُزونة.-: الرّمل يرتفع وسطه وترقُّ نواحيه ج جَرْعاواتٌ.
- الدجا: دجا: الدُّجى: سَوادُ الليلِ مَعَ غَيْمٍ، وأَنْ لَا تَرَى نَجْماً وَلَا قمَراً، وَقِيلَ: هُوَ إِذَا أَلْبَسَ كلَّ شيءٍ ولَيْس هُوَ مِنَ الظُّلْمة، وَقَالُوا: لَيْلة دُجىً وليالٍ دُجًى، لَا يُجْمع لأَنه مَصْدَرٌ وُصِفَ بِه …
- الشؤون: جمع شَأْنٌ. [ش أ ن]. 1."شُؤُونُ العَيْنِ": مَجَارِيهَا الدَّمْعِيَّةُ. 2."شُؤُونُ النَّاسِ" : حَالاَتُهُمْ، قَضَايَاهُمْ، أُمُورُهُمْ. "لاَ يَتَدخَّلُ فِي شُؤُونِ الآخَرِينَ" "شُؤُونُ العُمَّالِ". 3."وِزَارَةُ الشُّؤُونِ …
- الوكا: وَكَأَ: تَوَكَّأَ عَلَى الشَّيْءِ واتَّكَأَ: تَحَمَّلَ واعتمَدَ، فَهُوَ مُتَّكِئٌ. والتُكأَةُ: العَصا يُتَّكَأُ عَلَيْهَا فِي الْمَشْيِ. وَفِي الصِّحَاحِ: مَا يُتَّكَأُ عَلَيْهِ. يُقَالُ: هُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَصَاهُ، …
- بارقا: أَرْقَأَ يُرْقِيءُ إِرْقاءَ [رقأ]:- الدمع أو الدمَ أو نحوهما: سكّنه وحقنه؛ لا أَرقأ اللهُ دمعتَه أو عينَه، دُعاءٌ عليه باستمرار الحزن.
- بدما: الدَمُ أصله دَمَوٌ بالتحريك، وإنما قالوا دَميَ يَدْمى لحال الكسرة التي قبل الياء، كما قالوا رَضيَ يَرْضى وهو من الرضوان. قال الشاعر: فلو أَنَّا على حجرٍ ذُبِحْنا * جَرى الدَمَيانِ بالخبر اليقين [[قبله: لعمرك إننى وأبا رب …
- تذكار: جمع: ـات. [ذ ك ر]. (مصدر ذَكَّرَ). 1."أَحْتَفِظُ بِتَذْكَارِ ذَلِكَ اليَوْمِ الجَمِيلِ الَّذِي قَضَيْنَاهُ سَوِيّاً" : مَا يَبْقَى فِي الذَّاكِرَةِ مِنِ انْطِبَاعٍ أَوْ ذِكْرىً. 2."عَادَ بِتَذْكَارَاتٍ مِنْ رِحْلَتِهِ": …