لعــل نــفــور الجـزع يـأنـس بـالورد
الشاعر: مصطفى البابي الحلبي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر مصطفى البابي الحلبي، من العصر العثماني، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لعــل نــفــور الجـزع يـأنـس بـالورد — فـتـشـكـر عـيـنـي مـا شـكـا سفحه خدي
وانــي وجــود المــســتــحـيـل وانـمـا — تـقـرب آمـالي إلى البـعـد بـالبـعـد
مـــرام نـــأى عـــنـــي وعــز مــنــاله — فـلا بـعـده يـدنـي ولا قـربـه يـجدي
هــو الحــب لا يـرجـى أمـان مـخـوفـه — فـلو لم يـرعـنـي بالنوى راع بالصد
لك الله جـفـنـا لا يـجـف مـن البكا — وســكــرة قـلب لا يـفـيـق مـن الوجـد
وحــيـاك أيـام الصـبـا صـيـب الحـيـا — فـبـالعـيـن شـغـل مـنـذ بينك بالسهد
زمـان أنـفـنـا السكر إلا من اللمى — وعـفـنـا قـطـاف الورد إلا مـن الخد
فــيــا زمــن اللذات هــل أنـت عـائد — بـمـا مـر فـي تـلك المـعاهد والعهد
ويـا جـيـرة شـطـت بـهـم غـربة النوى — بـعـيـش الهـوى لا تخفروا ذمة الود
ويـانـسـمـات الريـح مـن نـحـو ارضهم — روائح احـبـابـي ام الشـيـح والرنـد
ومـا حـال قـلبـي فـي ربـاهـم فـأنهم — اقــام بـهـا بـعـدي وطـال بـه عـهـدي
اعـاقـتـه الحـاظ الظـبـا بـشـراكـهـا — وخــلفــنــه لم ادر مـا حـاله بـعـدي
الا حـاجـب للسـحـر مـن نـاظر الظبا — الا قـائد للجـبـر مـن كـاسـر الأسد
الا مــبــلغ عــنـي الشـهـابـي إنـنـي — أتــيــت إليــه أزجـر الغـي بـالرشـد
إلى مـنـبع العرفان والفضل والعلا — إلى مـطـلع الإقبال واليمن والسعد
إلى مـنـزل البلوى على ساحة العدا — إلى مـوقـف الجـدوى عـلى سبل الحمد
إلى ســيــد لم تــبــق عـليـاه رتـبـة — لراق كـمـا لم تـبـق جـدواه مـستجدي
ومـا القـصـد إلا الانـتـمـاء لبابه — فـإن فـاتـنـي هـذا فـقد فاتني قصدي
كــأنــي إذا مـا لاحـظـتـنـي عـيـونـه — بسيط المني يسري على الأمل الجعد
وقــد آب هــذا الدهــر عـن تـرهـاتـه — وأبــدلت أيــامـي صـفـاءً عـن الحـقـد
أخا النسب السامي الذي قد تساقطت — لبــهــجـتـه الأنـسـاب صـالدة الزنـد
مـدحـتـك لكـن مـدحـي الليـث بـالسطا — أو البدر بالعليا أو العضب بالحد
ولو مـنـت عـمـداً فـي مـديـحـك مفرطا — برغمي انتحيت الصدق في ذلك العمد
ورت بـك زنـد المـكـرمـات كـمـا خـبت — بـنـجـلك نـار الكـيـد من ضدك الوغد
نـجـيـب بـدت فـي وجـهـه سـمـة العـلا — ولاح لنـا مـن فرقه البارق السعدي
كـــأنـــي بــه والمــكــرمــات تــوارث — يـجـر عـلى هـام العـلا فـاضل البرد
ويــنــشــب فــي كـبـد المـآثـر ظـفـره — وهـل تـعدل الأشبال عن شيمة الأسد
فــخــذهـا سـطـوراً فـي طـروس كـأنـهـا — دبــيــب عـذار لاح فـي أصـدغ المـرد
أتــتـك بـهـا أبـكـار فـكـر تـسـربـلت — لفــقــد بـيـاض الحـظ حـزنـا بـمـسـود
غـوت بـرهـة حـتـى دعـا داعـي الهـدى — إليـك فـألقـت فـي ذراك عـصـا الوخد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجزع: جَزَعَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً؛ الجَزُوع: ضِدُّ الصَّبُورِ عَلَى الشرِّ، والجَزَعُ نَقِيضُ الصَّبْرِ. جَزِعَ، بِالْكَسْرِ، يَجْزَعُ جَزَعاً، فَهُوَ جَازِع …
- بالبعد: بعد: البُعْدُ: خِلَافُ القُرْب. بَعُد الرَّجُلُ، بِالضَّمِّ، وبَعِد، بِالْكَسْرِ، بُعْداً وبَعَداً، فَهُوَ بِعِيدٌ وبُعادٌ؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، أَي تَبَاعَدَ، وَجَمَعَهُمَا بُعَداءُ، وَافَقَ الَّذِينَ يَقُولُونَ فَعيل الذي …
- بالسهد: سهد: اللَّيْثُ: السُّهْدُ والسُّهادُ نَقيضُ الرُّقاد؛ قَالَ الأَعشى: أَرِقتُ وَمَا هَذَا السُّهادُ المُؤَرِّقُ الْجَوْهَرِيُّ: السُّهادُ الأَرَقُ. والسُّهُدُ، بِضَمِّ السِّينِ وَالْهَاءِ: الْقَلِيلُ مِنَ النَّوْمِ. وسَهِ …
- بالورد: ورد: وَرْدُ كُلِّ شَجَرَةٍ: نَوْرُها، وَقَدْ غَلَبَتْ عَلَى نَوْعِ الحَوْجَم. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الوَرْدُ نَوْرُ كُلِّ شَجَرَةٍ وزَهْرُ كُلِّ نَبْتَة، وَاحِدَتُهُ وَرْدة؛ قَالَ: وَالْوَرْدُ بِبِلَادِ الْعَرَبِ كَثِيرٌ …
- بينك: بين: البَيْنُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ جَاءَ عَلَى وجْهَين: يَكُونُ البَينُ الفُرْقةَ، وَيَكُونُ الوَصْلَ، بانَ يَبِينُ بَيْناً وبَيْنُونةً، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ وشاهدُ البَين الوَصل قَوْلُ الشَّاعِرِ: لَقَدْ فَرَّقَ الواش …
- تقرب: تَقَرَّبَ يَتَقَرَّبُ تَقَرُّباً :- الشخصُ إليه: حاول القُربَ، أي الدنو منه؛ يتقرَّب بتملُّقه من المسؤولين.- إليه: توسَّل؛ يتقرب إلى اللَّه بالأعمال الصالحة.- المسيحيُّ: تناول القُربان المقدس.