إلى تـاج السـبـيـكـة فـالمصلي
الشاعر: يوسف الثالث · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر يوسف الثالث، من العصر المملوكي، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إلى تـاج السـبـيـكـة فـالمصلي — تـغـاديـك الصـبـابـة والهـيـام
إلى سـكـنـي الألى حـلوا بنجد — ســقـاه غـيـرَ مـفـسـده الغـمـام
ربــوع عــافــهــا قـلبـي بـكـره — كـمـا عـافـت مـواردهـا الحمام
تـعـاف بـهـا مـجـاورة الأعادي — وشـاقـتـهـا المـعـاهد والخيام
تــقــسَّمــ جــيـرتـي وصـحـاب ودي — ريــاض فــي ربــاهــا أو رجــام
فــفــي أطــبــاقـهـا أطـواد عـز — وفــي آفــاقــهــا قــمــرٌ تـمـامٌ
فـيـا هـل يـرتـوي مـنها صدايا — ويـا هـل يـنـطـفـي هذا الأوام
وهـل بـعـد القـطـيـعة من وصال — وهــلْ يـلفـي لفـرقـتـنـا نـظـام
فــأي جــيـرتـي بـالغـور أشـكـو — ومــا يـمـلك شـكـايـتـهـم زمـام
رعـيـتُ عـهـودهـم فـأضـيـع عهدي — فــســيــان الإضــاعـة والذمـام
كـأنـي لم أكـن فـيـهـم جـمـيعاً — وتــفـردنـي التـحـيـة والسـلام
كـأنـي لم أكـن فـيـهـم وسـيـطاً — ولم يـك مَـحتدي الملكُ الهمام
كــذلك دأبــنــا أحـمـى وأقـنـى — فـــلا مـــال ولا عــرض يُــضــام
أضــاعـونـي وأي فـتـى أضـاعـوا — إذا حـلت بـعـقـوتـهـا الطـغـام
أضــاعـونـي وأي فـتـى أضـاعـوا — لســد الثــغــر ثــلتــه اللئام
أضــاعـونـي وأي فـتـى أضـاعـوا — كــنــصــل الســيـف حـذَّاد حُـسـام
أضــاعـونـي وأي فـتـى أضـاعـوا — ليــوم يُــرتـجـى فـيـه الجـهـام
بــعــيــد العــزم أروع هـبـرزيٌّ — ســليــل المــلك مــقـدام عُـرام
تــصــنــع للعــلا قــوم فـضـلوا — ويأبى الفعل منها أن يساموا
رداء المــجــد مـزرور عـليـنـا — وتـتـبـعـنـا المـقاول والفئام
وتـعـرفـنـا الغوادي والعوافي — فـيـقـصـدنـا التـرُّحـل والمـقام
وأمــر الخــلق مـصـروفٌ إليـنـا — ومـثـوانـا الكـرامـةُ والكـرام
فــمــا هــاد ومــهــتــديٍ بـهـاد — ومـعـتـصـم وليـس لهـا اعـتـصام
أســامٍ قــد تــروق بــلا مـعـان — وأطـــلال وليـــس لهــا خــيــام
فـليـس حـمـامـةٌ مـثـل ابـن نصر — ولا آبــــاؤهــــم شــــمّ وســــام
بــرابــرُ جــمــعــت مـن كـل أوج — مَـــواش ربُّهـــا أبـــداً صَـــنــام
فـفـينا الملك والتمليك قدماً — وفـيـها الرقُّ ما صلوا وصاموا
أعـرنـاهـم مـنـابـر ليـس أهـلاً — صــعــودُهــم عــليـهـا والقـيـام
فـمـهـمـا عـانـد المـولى سـعيد — فـنـحـن البـرء يُـعـجزه السقام
أقــمـنـاهـم لنـدركـهـم خَـيـالاً — وأيـن الوهـمُ مـنـهـم والمـنام
ونــحـن الليـل فـي عـظـمٍ وهـول — ونـحـن الشـمـس يسترها اكتتام
يـسـود المـرء مـنـا وهـو طِـفـل — ويــمــلك فــي تــرعـره الأنـام
نـمـتـنـا الصِّيدُ من أبناء نصر — ورمُـنـا اللاء مـثـله لا يُرام
خـلافـة مَـعـشـر عـزوا فـتـاهوا — ولكــن ذلهــم مــنــا اعــتــزام
وحــوط قــواعــد للديـن فـيـهـا — بُـــكـــور للتــلاوة أو قــيــام
فــمـا أبـدوا لعـزتـهـم ذليـلاً — وكـنـا الأسـد وهـي لنـا سـوام
ومــجــد أحــكــمــت آيــاتـه فـهْ — يَ تـتـلى مـثـلما يتلى الإمام
وعــاش فــي هـزيـع الليـل ظـام — تـراآى النـار وهـي لنـا ضرام
تـــلقـــاه رحــيــب الوجــه راضٍ — بــمــرضـاه العـطـيـات العـظـام
وبـــادٍ عـــن نـــواجـــذه مِــفــر — كــررت وراءه والقــوم قـامـوا
لدى ضـنْـك بـمـعـتَـرك المـنـايا — بــحــيـثُ تـطـلع المـوتُ الزؤام
ومــضــطــهــد لمـا عـلقـت يـداه — كــفـاه البـشـر مـنـه والكـلام
أكــفُّ عــواذلي عــنــه بــوَفــري — وجَــوذ الجُــود هــطَّاــلٌ سِــجــام
فــعــادت مِـحْـسـنـتـي مـحَـن عـليَّ — ونــصــري أسـرتـي مـنـهـم مـلام
أحـامـي عِـرضـهـم فـيُـبـاح عِرضي — وأجــبـرُ ثَـلمَهـم وبـيَ انـثـلام
عــذيـرك مـن خـليـلك مـن مُـراد — هــمــومــيَ هـمُّهـ وبـيَ اهـتـمـام
يُـراوُحـنـي المـتالف والرَّزايا — وقـد كـانـوا وبـي لهم اعتصام
فـسـاعَـدنـا عـليـهـم بـعْـض أمـر — مــلكــنـاه وأعـيُـيـنـهـم نـيَـام
فــــهـــلا ردَّهـــم أصـــلٌ وفـــرعٌ — وآبَــاءٌ يــحــيــط بــهــم أثــام
ولاكـــنّ مـــن حـــجـــاه عـــنـــه — وعــقــلُ المــرْء مــعـلوم زمـام
يُـــرامُ تـــقـــرب مـــنـــه وبـــرٌ — وأيــن البِــرُّ مــنــه والحــرام
فــيــاليــتَ الأســنَّةـ مُـشـرعـات — ورام لا يـــطـــيـــشُ له سِهـــام
وذي لجــب تُــسَـر بـه العـوافـي — فـيـسـقـطـهـا العَجاجة والقتام
تــجـوس خـلالهـا والسـيـف قـاض — ويُـــجـــدع جــهــرة أنــفُ وَهَــام
فـتـلك أمـانـي النـفـس الشعاع — وإلا عـاقـنـي عـنـهـا الحـمـامُ
بَــليَ فــلعـل دهـراً أن يـواتـي — وخــطــبُ الدهــر ليــس له دوام
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بنجد: نجد: النَّجْدُ مِنَ الأَرض: قِفافُها وصَلَابَتُها[[. قوله [قفافها وصلابتها] كذا في الأصل ومعجم ياقوت أَيضاً والذي لأبي الفداء في تقويم البلدان قفافها وصلابها.]] وَمَا غَلُظَ مِنْهَا وأَشرَفَ وارتَفَعَ واستَوى، وَالْجَمْع …
- تقسم: تَقَسَّمَ يَتَقَسَّم تَقَسُّماً : تفرَّق إلى فرق أو أقسام؛ يَتَقَسَّم البحث إلى عدَّة فصول.- وا الشيءَ: اقتسموه، أي أخذ كلّ منهم نصيبَه منه؛ تقسّموا إِرث أبيهم.- ته الهموم. وزّعت خواطره وأفكاره.
- رباها: ربأ: رَبَأَ القومَ يَرْبَؤُهم رَبْأً، وربَأَ لَهُمُ: اطَّلَعَ لَهُمْ عَلَى شَرَفٍ. ورَبأتُهم وارْتَبأتُهم أَي رَقَبْتُهم، وَذَلِكَ إِذَا كُنْتَ لَهُمْ طَلِيعةً فَوْقَ شَرَفٍ. يُقَالُ رَبأَ لَنَا فُلَانٌ وارْتبأَ إِذَا اع …
- رجام: [ر ج م]. 1.: مِرْجَاسٌ. 2.: مَا يُبْنَى عَلَى البِئْرِ فَتُجْعَلُ عَلَيِْهِ الخَشَبَةُ للِدَّلْوِ. 3."الرِّجَامانِ" : خشَبَتانِ تُنْصَبَانِ علَى البِئْرِ فَتُجْعَلُ فِيهِما البَكَرَةُ.