ظــمِــئت ركــائبــهُــم وأيـن المـوردُ

الشاعر: يوسف الثالث · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر يوسف الثالث، من العصر المملوكي، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ظــمِــئت ركــائبــهُــم وأيـن المـوردُ — ذرفــت دمــوعــهــمُ وأيــن المــوعــد

مـن كـان يُـقـنـعـهُ الخـيـال فـإنـنا — نــأبــى المــحـال وشـوقـنـا يـتـزيَّد

أيــن المــحــصَّبـ مـن ريـاض خُـنـاصـر — أيـــن الأجَـــصُّ ومــاؤه والمــشــهــد

أيــن الألى حــطـوا بِـسـلع رَكـبـهـم — فــي إثــرهــم تَهــيــامُــنـا يـتـجـدد

مــا مــنــهــمُ إلا حــليــف صــبـابـة — مــهــمــا تـرامَـى مُـتـهـم أو مـنـجـد

يَـردُون مِـن فَـيـض النـجـيـع غَـمـامـة — حــيــت الوغــى ووشـيـجـهـا يـتـقـصـد

سـلْ بـالعـقـيـق وقـد حـكـته دموعهم — اليــــأس دانٍ والرجـــاء مُـــبـــعـــد

مــا كــنــتُ مــمــن بـالمـنـازل هـمُّه — لولا الغــرام وأمــرهُ المــتــأكــد

طــالبــتُ قــلبـي بـالتـصـبـرُّ عـنـهـمُ — الدار شـــاحـــطــةٌ وصــبــري أبْــعَــد

كـم رمـتُ إخـفـاء الصـبـابة والهوى — فــإذا الهــوى بُـرهـانـه لا يـجـحـد

أيـن التـخـاصـم والفـؤاد يُـطـيـعهم — لمــن التــخـاصـم والخـصـيـم يـفـنـد

حــســبــي دمــوعـي والتـشـهـد شـاهـد — مـــا لم تُـــجـــرّحـــه جــفــونٌ شــهــد

لي مــنــهـمُ مـا شـاءه الوجـد الذي — بــجــمــالهــم يــقـضـي عـليَّ ويـشـهـد

مـا ضـرَّهـم لو أنـعشوا النفس التي — مــهــمـا أراحـوا شـوقُهـا لا يـركـد

عـاطـوا كـؤوس هـراهـمُ ثـم انـثـنوا — وبـــكـــل جـــارحـــة لهــيــب يُــوقــد

أنـا ذاكـمُ المـضـني المصابُ بحبكم — ورضــاكــمُ مــأمُــولنــا والمــقــصــد

رحــمــاكــمُ فــي هــائم لا تـنـطـفـي — لوعـــاتـــه وزفـــيـــره المـــتـــردّد

ضــاق الزَّمــانُ بــمـا حـوت أفـكـاره — فــبـصـدره مـنـه المـقـيـم المُـقـعـد

هـــلا بـــرزتُــم للوغــى أو صــادرت — مـنـكـم رجـالٌ في الوغى لم يُسعدوا

عــثــمــانـكـم أضـحـى قُـدارَ قـبـيـلة — فـــكـــأن بــه لصــعــيــده يــتــوَّســد

يـقـضي السعيد بما اقتضت عزماتنا — والمــلك مــنــصــور اللواء مُــؤيــد

فــاس الجــديــد يــحـلهـا مُـتـغـلبـاً — ووليــه نــعــم المــعــيـن المـنـجـد

إنـا له الردء الذي يـكـفـي العدى — ويـــحـــوط جــانــب مُــلكــه ويُــؤيــد

أبــنــى مَـريـن والحـمـايـة شـأنـكـم — وبــكــفــكــم ســيــف الجـهـاد يُـجـرَّد

إن الســعــيــد إذا تــمــهــد مـلكـه — عــدتُـم لنـا والعـودُ مـنـكـم أحـمـد

أوطــانــكــمُ إخــوانــكــم وبـلادكـم — عـودوا وعـهـدَكـم القـديـم فـجـددوا

أبـنـى حُـسـيـن أنـتـم العـرب الأُلى — كــرمــت أوائلكــم وطــاب المــحـتـد

قـومـوا إلى نـصـر السـعـيـد حـماية — فــالديــنُ إن لم تــجــمـعـوه يـبـدَّد

وتـمـكـنـوا فـي فـاس مـن عُـثـمـانها — واستبصروا بسنى الحقيقة واهتدوا

أو ليـس قـد أعـطـى العداةَ بلادنا — إعـطـاء مـن يُـرضـي الكـفـور ويُـرِفد

لم يـتـق الرحـمـن فـي الوطـن الذي — مــن أجــله قـد عـاث فـيـه المـلحـد

فـمـحـمـد بـن يـعـيـش البـطـلُ الرّضي — وبـــنـــو أبـــيـــه غــائبــون وشُهــد

قــد سـرَّنـا مـا كـان مـن إقـبـالهـم — فـــلهـــم لديـــنـــا رأفـــةٌ وتـــودُّد

أمــا بــنـو الأحـلاف أهـل ودادنـا — فـلهـم يـد فـي الفـضـل تَـعـقبها يد

مــا مــنــهــمُ إلا وليُّ نــفــوســنــا — كــم أصـدروا طـوعَ الوداد وأوردوا

جـــدوا فـــإنــا نــاظــرون إليــكــمُ — واللّه يــعــلم والمــلائك تــشــهــد

إن النــصــارى قــد تـجـمـع شـمـلهـا — فــعــســى بــبـأس سـيـوفـكـم تـتـبـدَّد

وتــروعــهــم مـنـكـم سـيـوفُ حـمـايـة — يــجــلو دُجــاهــا يــوســفٌ ومــحــمــد

أخــويــن قـد قـامـا بـنـصـرة ديـنـه — فــالدهــر يَــبــلي والثـنـاء يـخـلد

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المحصب: [ح ص ب]. : مَوْضِعُ رَمْيِ الجِمَارِ بِمِنىً.
  • المورد: المَوْرِد : المَنْهَل.-: الطّريق؛ ترافقنا في المَوْرد إلى بلاد الشّام.-: مصدر الرّزق؛ ما هُوَ مَوْرِدُكَ ج مَوَارِدُ.
  • الموعد: المَوْعِدُ : الوْعد.-: مكان الوعد أو زَمانه؛ جاء في الموعد المحدَّد. ـ: العَهْدُ؛ أنتَ الكَرِيمُ وقد قدَّمت مُبتدئاً ** وعْداً، وكُلُّ كريمٍ عند موعدهِ. ج مَوَاعِدُ.
  • النجيع: النَّجِيعُ : النَّجوعُ، وهو ما أفاد البدن من طعَام أو شراب؛ عصيرٌ نجيعٌ.-: دَمُ الجوف؛ طعنةٌ تمجُّ النَّجِيعَ.
  • بالعقيق: العَقِيقُ : حجر كريم أحمر يُعمل منه الفصوص؛ في إصبعها خاتم ذهبيٌّ مرصع بالعقيق.-: الوادي الذي شقه السيل قديماً فوسّعه؛ سال العقيق، أي سال ماء العقيق ج أَعِقَّة .-: شعر كل مولود وهو في بطن أمه.
  • بسلع: سلع: السَّلَعُ: البَرَصُ، والأَسْلَعُ: الأَبْرَصُ؛ قَالَ: هَلْ تَذْكُرون عَلَى ثَنِيّةِ أَقْرُنٍ ... أَنَسَ الفَوارِسِ، يومَ يَهْوي الأَسْلَعُ؟ وَكَانَ عمْرو بْنُ عُدَسَ أَسلعَ قَتَلَهُ أَنَسُ الفَوارِس بْنُ زِيَادٍ الْع …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة