يـهـيـج بـقـلبـي المستهام بلابله
الشاعر: يوسف الثالث · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر يوسف الثالث، من العصر المملوكي، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يـهـيـج بـقـلبـي المستهام بلابله — إذا ذكــر المـحـبـوب ثـم مـنـازله
ويـقـتاده وجداً إذا البرق موهناً — مـن الجـانـب الغـربي شبّت مشاعِله
يُـحـاكي إضطرابَ القلب مني وميضه — وســكــبَ جـفـونـي عـنـد ذلك وابـله
فـجـفـنٌ وإنـسـانُ المـحـاجـر مُـغـرقٌ — وقــلبٌ ونــيـران الغـرام تـواصـله
إذا جــنَّ ليـل الصـب ألهـاه وجـده — عن النوم والتبريح لا شك شاغله
ولم يـبـق مـنـي الحـب إلا حُـشاشةً — ولولا مـكـان الحب ما لاح ماثله
إذا ســنَّ للصــبــر الخــؤون دِلاصَهُ — رمــاه بـمـا سـنَّ الفـراقُ وعـامـله
فـيـا لأنـيـس الصـبـر أصبح بلقعاً — ويـا لجـديـد الوصـل رثَّتـ حـبائله
ويـا لعـمـيـد فـي الهـوى مـتـشـيـع — عــواذره قــد قــصــرت لا عــواذله
يــهــيــم بــمــحـجـوب تـعـذر نـيـله — هـو الشـمس لكن حسنها لا يماثله
تــكــفــل جــبــار بــرعــي جــنـابـه — فـليـسـت تـحـيـات الضـمـير تواصله
شـرود فـيـمـا يدني المنامُ خياله — وهـيـهات أن تُبقي الملامَ بلابله
غـزال له القـصـر المـرَّفـع مـسـكـن — وبــدر بــآفــاق الضــلوع مـنـازله
إذا قــرَّب الوهـم الكـذوب مـثـاله — تـبـادر مـن يـأس العـواذل خـاذله
وإن مــدَ جـسـراً للخـيـال بـجـفـنـه — عـلى لجـة الهـجـران أعـوز سـاحله
وإن أمـل المـحـبـوب يـعـقـب عـطفة — عـداه عـن الأسـعـاف مـن هـو آمله
فـيـا قـلب والتـهـيـام مـنـك سجية — وكـل امـرئ تـثـنـي عـليـه مـخايله
هل الدار من أسماء دان وأن نأى — بــأسـمـاء ربـع لا يُـسـالم نـازله
هم حجبوا ما الفجر إلا ابتسامه — وما الروضة الميثاء إلا شمائله
نـسـيـم تـهـادتـه النـفـوس صـبـابة — وروض تَــرفّ بــالنــعــيــم خـمـائله
تـطـلع مـن أزراره البـدر مُـشـرقاً — وأودع فـي أجـفـانـه السحر بابله
وخــطَّ ذكــيَّ المـسـك فـي صـفـح خـده — عـذار يُـقـيـم العذر إن لجَّ عاذله
تـرقـرق مـاء الحـسـن فـوق جـبـينه — وشـفـت عـن الغـصن النضير علائله
ســلوه بــجــرعــاء العــذيـب لعـله — بـبـارق ذاك الثـغـر تُقضي وسائله
زهــا مــعــطــف مــنــه بـنـص مـقـلد — وحُـسـن التفات يفضح الحلي عاطله
يــكــاد وحــيُّ الفــكــر يـؤلم خـده — ويُـبـدي اعتلالاً جفنه إذ تغازله
يـــرقُّ ويـــقــســو خــصــره وفــؤاده — ويـعـدل عـمـن لا يـرى مـن يعادله
تــألفــه قــلبــي لفــرط تــشــاكــل — وكـل فـؤاد يـصـطـفـي مـن يـشـاكـله
فــيــا مـنـيـة للقـلب وهـي مـنـيـةٌ — ومــورد حــتــف تُــســتـلذُ مـنـاهـله
لهـان عـليك الوجد إذ بات مؤرقي — بـليـل كـأنَّ الهـجـر مـنـك يـطاوله
ألا رُبّ ليــل لو أرقــتُ لعــادنــي — جـمـيل المحيا فاتك اللحظ خاذله
وقــارعــتُ بــالبـيـضـاء كـل مـتـوَّج — تُــمــلك قــســراً نــفــسـه وحـلائله
ورددت طــرفــي بـيـن رِيـم وضـيـغـم — يُــريــك الأمــانــي دله وسـلاسـله
وعُـوضـت عـن ليـل الصبابة والهوى — بــأرعــن جــرَّار تــخــبُّ جــحــافــله
تــطــلع فــي جــوزائه كــلُّ عــامــل — بـأنـجـم خُـرصـان سـمـاهـا قـسـاطله
وكــلُّ طـريـر هـمـه الدهـر أن يـرى — بــكــف كــمــيّ بــاســل لا يُـزايـله
نـشـاهـد مـنه الفجر قبل انبلاجه — ومـن مـائر المـرَّان تـبدو أصائله
فـعـن صـفـحـة طـلقـاء أعـنت صِفاحه — وعـن قـامـة هـيـفـاء ألهت عواسِله
زمـان تـحـلى المـلك مـنـا بـكـفئه — وليـسـت تُـضـيع الحرَّ فينا وسائله
إذ الدَّهــر طــلقٌ والمـكـارم غـضـةٌ — وغـيـثُ ذوي الحـاجـات ينهلُّ سائله
تـنـاطُ بـنـا الآمـال وهـي عـسـيرة — فــبــفــرجــهــا خـرق تـدرُّ فـواضـله
إذا يـمـم العـافـي مَـريـع جنابنا — فـقـد حـمـدت طـيَّ الفـيافي رواحله
يـحـيـيـه طلقُ الوجه يرتاح للندى — ويــســبــق عـلويَّ الريـاح أنـامـله
فـللمـذنب العتبي وللخائف المنى — وللمـقـتـر الجـدوى وللغرم حامله
وللسـرح حـامـيـه وللمـحـل قـاتـله — وللمــلك كـافـيـه وللديـن كـافـله
مــآثــر إســمــعــيــل وابــن مـحـمَّد — ويــوســف قــدمــاً أورثـتـه أوائله
وهــل يـنـبـت الخـطـى إلا وشـيـجـه — وقـد تـسبق الصبح المبين دلائله
فــأوحــش ربــع للحــبــيــب ومـعـلم — وقــوض مــن ربــع الصـبـابـة آهـله
فـهـا أنـا أسـتـقـري الرياح لعله — بـفـال قـبـول مـنـه تـأتـي رسائله
أمــا لليــالي رجــعـةٌ بـعـد رحـلة — فـبـعـد سـرار البدر يلتاح كامله
ويـا ليـت مـن ذاك النـعيم علالة — والا خـيـال يـذهـب الوجـد بـاطله
لأبـردَ قـلبـاً قـلبـتـه يـد النـوى — وغـالتـه مـن بـرح الغرام غوائله
وأكـــثـــر تــردادي لعــل وربــمــا — وقـد يـبذل المعروفَ من هو ماطله
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجانب: جأنب: التَّهْذِيبِ فِي الرُّبَاعِيِّ عَنِ اللَّيْثِ: رَجُلٌ جَأْنَبٌ: قصِيرٌ.
- الغربي: غرب: الغَرْبُ والمَغْرِبُ: بِمَعْنًى وَاحِدٍ. ابْنُ سِيدَهْ: الغَرْبُ خِلافُ الشَّرْق، وَهُوَ المَغْرِبُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ؛ أَحدُ المَغْرِبين: أَقْصَى مَا تَنْتَهي إِليه …
- المستهام: المُسْتَهَامُ [هيم]:- من القلوبِ: الهائِم؛ لا شِفاءَ للقلب المُستهام إلاّ بلقاءِ الحبيب.
- تواصله: توَاصَلَ يَتَوَاصَل تَوَاصُلاً :- الشخصان: اجتمعا واتفقا؛ تواصلا بعد فراق.- ت الأمورُ: تتابعت ولم تنقطع؛ تواصلت الأمطار/ تتواصل الأنباء عن توقع حدث عالَمي هام.
- دلاصه: الدِّلاصُ : الليِّنُ والبرَّاقُ الأَمْلَسُ؛ خرج على العدوِّ بدرعٍ دِلاَصٍ/ أَدْرعٌ دِلاصٌ [للواحد والجمع على لفظ واحد].