وعَــلقـتـه كـالغـصـن بـيـن حـدائق
الشاعر: يوسف الثالث · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر يوسف الثالث، من العصر المملوكي، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف القاف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وعَــلقـتـه كـالغـصـن بـيـن حـدائق — يــخــتـال بـيـن قـراطـق ومـنـاطـق
غـضـبـان يـخـتـلس النفوس تهاوُنا — كـالذْمـر يـخـطر في خلال المأزق
فــتــراه بــيــن مـجـاسـد وغـلائل — وتــراه بــيــن صــفــائح وبــوارق
للّه مـــنـــه لواحــظٌ قــد كــســرت — للجــمــع بــيــن مُـخـالف ومُـوافـق
مُـتـلفـتـاً يـثـنـي الدروع بـطرِفه — كـالشـهـم يـحـمـل رُمـحـه بالعاتِق
مــا غَـرَّنـي إلا اعـتـدالُ قـوامـه — حـتـى رمـى قـلبـي بـلحـظ مُـنـافـق
مــاء النــعـيـم بِـخـدّه مـتـسـلسـلٌ — يــنـسـاب بـيـن بـنـفـسـج وشـقـائق
يــا آســةُ هــلاً تُــواسـي مُـدنـفـاً — بـادي الصـبـابـة ذا غـرام صـادق
جــنــاتُ عــدن فــوق خــدك زُخـرفـت — تـنـتـابُهـا نـفـسُ المشوق العاشق
رُحـمـاك فـي مـهـج تـملكها الهوى — فـــتـــعــلقــت بــأذِمَّةــٍ وَمــواثــق
إن لم يكن منك القبول فمن لها — أســـواك مُـــرجـــوُ لدفـــع عــوائق
عــيــنٌ مُــســهــدةٌ وقــلب يــخــفــق — هــذا يّــصــوبُ وذاك دأبــاً يـحـرق
مـا كـنـت أعـرف للصـبـابة موقعاً — فـأنـا بـهـا بـعـد الفـراق مُـصدق
مـا راعـنـي إلا اللحـاظُ فـإنـها — ســهــم إلى قــلبـي الخـلي مُـفـوَّق
ولرُب مُـعـتنق الرماح إلى الوغى — شــفــافُ مــاء شــبــابـهُ مُـتـرقـرق
يــعـطـو بـسـالفـة كـأنَّ شـعـاعـهـا — ردع تــــوَّضــــح أو ســـنـــانٌ أزرق
جـرار أذيـال القـنـا مُـتـبـخـتراً — مــا بــيــن زاهـرةٍ وطـعـن يـفـهـق
فــي روضــة مــدتْ أنــامــل سَـوسـن — حـيـث الدروع بـهـا عـيـون تُـحـدق
ومــن الكـؤوس شـقـائق قـد عـلهـا — بــدم وســافــكــهــا فـتُـور مـونـق
يـلتـاح مـن أزراره قـمـر الدجـى — ويـمـيـس فـي الأعـطـاف غصن مورق
ذو غُــرة قــد أبـدعـت فـسـمـاتُهـا — مـاء النـعـيـم بـصـفـحـهـا مـتدَفق
قـد أطـلعـت للراح فـوق يـمِـيـنـه — وجــبــيــنــه نــار وصــبــح مُـشـرق
لا تــدرك الآمــال غــيــر تـوهـم — مِــن طــيــفــه ووصــاله لا يُـلحـق
فــبــكــل جــانــحــة غـرام مـكـمـد — وبـــكـــل نــاظــرة ســهــاد مُــؤرق
قـسـمـاً بـمـا فـعل الفتور بجفنه — مــا ضــره إلا الوشــاح المـقـلق
أشــتــاقــه وأخـاف مـن فـتـكـاتـه — إنَّ الجـبـان له المـجـال الضـيـق
مـا كـان يـطـمـعـنـي بـنيل وصاله — لولا المـعـاطـف تـنثني والمنطق
كـم قـد ضـللنـا فـي ديـاجي شعره — حــتــى هــدانــا خــده المــتــألق
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اعتدال: الاعْتِدَالُ : مصـ.-: الاستقامةُ؛ اعتدال القَوام.-: التوسُّط بين حالين في كمّ أو كيف أو تناسب.-: الوقت الذي يتساوى فيه الليل والنهار وهما اعتدالان، ربيعيٌّ ويكون في أوَّل يوم من فصل الربيع، وخريفيٌّ ويكون في أول يوم من ف …
- بخده: (بَخَدَ) بَابُ الْبَاءِ وَالْخَاءُِ وَالدَّالِ. لَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَّا كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ بِدَخِيلٍ وَلَا يُقَاسُ عَلَيْهَا. قَالُوا: امْرَأَةٌ بَخَنْدَاةُ، أَيْ: ثَقِيلَةُ الْأَوْرَاكِ.
- بطرفه: الطَّرْفَةُ : نقطةٌ من الدَّم في العين تحدث من ضربة أو صَدْمة.
- بلحظ: لحظ: لحَظَه يَلْحَظُه لَحْظاً ولَحَظاناً ولَحَظَ إِليه: نَظَرَهُ بمؤخِرِ عينِه مِنْ أَيّ جَانِبَيْهِ كَانَ، يَمِينًا أَو شِمَالًا، وَهُوَ أَشدّ الْتِفَاتًا مِنَ الشزْر؛ قَالَ: لَحَظْناهُمُ حَتَّى كأَنَّ عُيونَنا ... بِهَ …
- بنفسج: البَنَفْسَجُ : نبات بريّ تزييني من الفصيلة البنفسجية، له أزهار زكية الرائحة (معـ).