مــا بـيـن زرقـة لحـظـه وحـسـامـه

الشاعر: يوسف الثالث · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر يوسف الثالث، من العصر المملوكي، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مــا بـيـن زرقـة لحـظـه وحـسـامـه — يـلتـاح بـدرُ الأفـق عـنـد تمامه

ويـمـيـس عـن سـمـر الرماح قوامه — لولا مــعــاطــفــه وليــن قـوامـه

نـظـراتـه بـيـن المـخافة والرجا — كـالدهـر لا عـتـب عـلى أحـكـامـه

وتــراه فــي ظــل اللواء كــأنــه — قــمــر الدجـا مـتـلفـعٌ بـغـمـامـه

كـم فـتـنـةٍ قـادَ الغـرام فتورها — ألقـى لهـا المضني يد استسلامه

جـعـلوا التـحـفـظ للثـغور دريئة — فـلذلك حـاطـوا ثـغـرهـم بـلثـامه

أيـن العـواملُ من مفارقة الهوى — كـلتـاهـمـا يـدنـي الفتى لحمامه

ولرُب ليــلٍ بــالســهــاد قـطـعـتـه — فـي حـفـظ مـن هـجـعت عيونُ منامه

ألقـى الرَّدى مـن دونـه مـتـقـدماً — فــي عــزمـة تـربـي عـلى إقـدامـه

حـسـبـي الشـفيع وما تكنُّ جوانحي — فــي حــفــظ أمــتـه ورعـي ذِمـامـه

لمـا وثـقـنـا بـالنـبـي المـجتبي — فـي نـقـضـه النـبـويّ أو إبـرامـه

لم يـنـتـظـم للكـفـر عـقـدُ جنوده — إلاّ أقــر العــيـن نـثـر نـظـامـه

أربــى عــلى الآلاف عـدُّ حـسـابـه — فـي مـجـمـل يُـغـنـى عـن استفهامه

والعـزمُ مـن أوصـافـنـا أهـلاً به — مــن قــائم بـالحـزم حـق قـيـامـه

يــأتـمُّ فـي حَـربِ الصـليـب وحِـزبِه — بِــشــفــيــع كــلّ مُــوحــدٍ وإمـامـه

زَعـم الكـذوبُ فـقـال صِدقُ جهادنا — هـيـهـات أيـن الصـدقُ مِـنْ تَزعَامِه

مـا ضـلَّ يـخـصم في مُراغمة الهوى — إلا وأرْغــــمـــهُ مُـــلدُّ خِـــصـــامِه

راقَ الزمــانُ وجـاءَنـا مِـيـقـاتـهُ — بــالضَّحــوة الغــرَّاء مــنْ أيــامِه

وتــقــدم الألمُ المــلمُّ مُــفـوِّقـاً — مــا شــاءه مِــن مُـرهـفـاتِ سِهـامِه

فـتـخـالهـا فـي الجـسم بين مُقوض — لِرجـــالهِ ومـــطـــنَّبـــِ لخــيــامــه

كـم مـرْجـفِ بـاللّه أقـسـم حـانـثاً — واللفـظُ لم يَـخـفَ اتـضـاح قـسامِه

ولمـجـمـعِ البـحـريـن مـنـا مُـشـفقٌ — مــن فَــوز رُومــي بِــنــيـل مَـرامِه

يا ويحَ مَن ترك العقيلةَ وانثنى — مُــتــخــبــطــاً يُـصـغـي إلى لوَّامـه

لم يَـقـدُر الأقـوامُ قـدر مُصابهم — إذ أيـقـنـوا بـالداء واستحكامه

لكــن لنـا فـي النـار نـيـةُ آخِـذٍ — بــالعــزم فـي تَـرحـالهِ ومُـقـامـه

مُــســتــأصـلٍ بـيـعَ العـداةِ مـهـتَّم — مـا صـان فيها الكفرُ من أصنامه

هـــذا وكـــم مــن ضــارعٍ مــتــوسِّل — بــجــهــاده وصــلاتــه وصــيــامــه

يـدعـو بـنـا للحـرب مـن شـهـدائه — ولمـا أصـاب الثـغـرَ مـن إهـتامه

ســنـعـيـذُه ونـعـيـدُه مـسـتـشـفـيـاً — بــجــمـيـل صُـنـع اللّه مـن آلامـه

واللّه جـــلَّ جـــلاله مـــتـــكــفــلٌ — بـالنـصـر والمـعـهـودِ من إنعامه

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • استسلامه: [س ل م]. (مصدر اِسْتَسْلَمَ). "لَمْ يَبْقَ أَمَامَهُ إِلاَّ الاِسْتِسْلاَمُ": إِلاَّ الخُضُوعُ، الإذْعانُ. "الْمَوْتُ وَلاَ الاِسْتِسْلاَمُ".
  • التحفظ: تَحَفَّظَ يَتَحَفَّظُ تَحَفُّظاً :- عن الشيء ومنه: توقّى واحترز؛ يتحفّظ المريض من البرد.- في قوله: قيّده ولم يطلقه؛ لم يتحفّظ قارىء الكتاب باستعراض عيوبه أمام كاتبه.- عليه: صانه؛ هو شديد التحفظ على أدواته الكهربائية.- ال …
  • الدجا: دجا: الدُّجى: سَوادُ الليلِ مَعَ غَيْمٍ، وأَنْ لَا تَرَى نَجْماً وَلَا قمَراً، وَقِيلَ: هُوَ إِذَا أَلْبَسَ كلَّ شيءٍ ولَيْس هُوَ مِنَ الظُّلْمة، وَقَالُوا: لَيْلة دُجىً وليالٍ دُجًى، لَا يُجْمع لأَنه مَصْدَرٌ وُصِفَ بِه …
  • العوامل: جمع عَامِلَة. [ع م ل]. 1."عَوَامِلُ الدَّابَّةِ" : قَوَائِمُهَا، أَرْجُلُهَا. 2. : بَقَرٌ وَإِبِلٌ تُسْتَعْمَلُ فِي السَّقْيِ وَالْحَرْثِ.
  • اللواء: لوأ: التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ لَوَى: وَيُقَالُ لَوَّأَ اللَّهُ بِكَ، بِالْهَمْزِ، أَي شَوَّهَ بِكَ. قَالَ الشَّاعِرُ: وكنتُ أُرَجِّي، بَعْدَ نَعْمانَ، جابِراً، ... فَلَوَّأَ، بالعَيْنَيْنِ والوجهِ، جابِرُ أَي شَوَّه. …
  • المضني: [ض ن ي]. (مفعول من أَضْنَى). "وَجَدَهُ مُضْنىً": مُرْهَقاً، مُتْعَباً، رَازِحاً تَحْتَ عِبْءٍ. "مُضْنَاكَ جَفَاهُ مَرْقَدُهُ". (أحمد شوقي).
  • بالسهاد: السُّهَادُ : مصـ.-: الأرَقُ؛ أَرِقت وما هذا السُّهَادُ المُؤَرِّق ** وما بيَ من سُقمٍ وما بي مَعْشَق
  • بغمامه: الغِمَامَةُ : ما يُشَدُّ به فَمُ الدَّابة لتُمنعَ من الاعتلاف.- ما يُغطَّى به عينا الثَّور ونحوه وهو يدورُ حتَّى لا يلحقَه الدَّوَار؛ كان الثَّور يدور حولَ البئرِ وعلى عينيه غِمَامَةٌ سوداءُ ج غَمَائِمُ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة