لقــد خــاض لجَّ الحــب مــنــي فــتـى غِـرُّ

الشاعر: يوسف الثالث · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر يوسف الثالث، من العصر المملوكي، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لقــد خــاض لجَّ الحــب مــنــي فــتـى غِـرُّ — وَشــبــتُ فــشــبــتْ فــي ضـلوعـي له جـمـر

وقــد كــان لي عــذر إذ الفَــوْدُ فـاحـمٌ — فــمــا لي وقـد لاح المـشـيـب بـه عُـذر

ومــا شِــبــتُ مــن ســنّ ولكــن أشــابـنـي — صُــروف زمــان ســوف يُــلفـى بـه الجـبـر

وإن زمــانــاً قــد أحــال شــبــيــبــتــي — لأجْــدَرُ أن يــعــزى إلى فــعـله الغـدْر

دع الدهــر والأيــام وارق تــكــســبــاً — لِنــيــل مــعــال عـنـدهـا يُـرفـع القـدر

ســأثــنــي عــنــانـي المـعـالي فـإنـنـي — لِيَ الصـيـتُ في الأملاك والمحتد الحرُّ

عَــجــبــتُ مــن الأيــام تـمـنـع مَـقـصـدي — ومِـن دُون مـا تـبـغـيـه مني هوى النسر

ألســتُ ســليــل الصّــيــد مـن آلِ حـمـيـر — وخــيــر مــلوك الأرض قـومـاً ولا فـخـر

لنـا المـنـصـب الأعـلى عـلى كـل مـنصب — لنــا العـزة القـعـسـاء والغـرَر الغـرّ

لنـا الهـضـبـة الشـمـاء سـامـية الذُّرى — لنا الرايَةُ الحمراء يهفو بها النصر

لنـا المـلك والتـمـليك والعز والعلى — لنـا الجـبـر والأعـدام والنفع والضر

مــكــارم أعــيــتْ كــلَّ مـن رام حَـصـرهـا — وهـيـهـات مـا للشـهـب فـي أفـقـهـا حَصر

عــلى أن هــذا الدهـر مـا زال حـاسـداً — كـمـا قـد عـلمتم مَن له الصيت والذكر

لذاك رمـــانـــي بــالبــعــاد ســفــاهــةٍ — ولكـــنَّ لا يـــبــقــى عــلى حــالةٍ دَهــر

فــمــا طـال ليـل يُـبـصـر الصـبـح إثـرَه — ولا ربـــع بـــعـــدهَ يـــهــمــل القــطــر

ألا إنَّ لي قـــلبـــاً يَــحــنُّ لمــوطــنــي — فــيــاليـتـنـي لو صَـدَّق الخـبـرَ الخـبـر

وكــنــتُ امـرأ أهـوى الحـسـان وطـالمـا — سَـبـتـنـي بـه الهـيفاء والكاعبُ البكر

وكــم أســعــفـتْ بـالجـود مـنـي مـقـاصِـدٌ — وقـــد كـــف مـــعـــتـــر وأمِّنـــَ مُــضــطــر

كــذالك دَأبــي مُــذ طَـمـحـت إلى العـلى — وأغــنــتْ عــن المـهـد المـحـجـلةُ الغـر

ولولا خـــيـــالٌ مـــن أمـــامـــة طـــارقٌ — لمـا كـنـتُ أدري مـا التـواصُـلُ والهجر

عـــقـــيـــلةُ خِـــدر مـــن ذُؤابـــةِ غــالبٍ — لهـا النـجـمُ شـنـفٌ والجـبينُ هو البدر

إذا لاح فـي الليـل البَهـيـم جـبـينها — تــقــلص ظــل الليــل وانــفـجـر الفـجـرُ

هــي الشــمــس وجـهـاً والقـضـيـب تـأوداً — وريـمُ الفـلا جـيـداً ونـفـحـتـها الزَّهر

فــيــحــمــي حــمــاهـا كـلُّ أبـيـض نـاصـع — وتـمـنـعُ عـنـهـا البـيـضُ والأسَلُ السمر

لقــد بَــخــلتْ حــتــى بِــطــيـف خَـيـالهـا — فــلا وَصْــل لي إلا التــوَّهــم والفـكـر

ويــا مُــسـرفـاً فـي عـذْله حَـسـبـك اتـئد — ورقَّ لذي وجْــــد يَـــليـــنُ له الصـــخـــر

أتـــعـــذِلُ نــضــواً لا يــصــيــخُ لِعــاذِلٍ — سِـوىً عـنـده التـأنـيـب والنهي والأمر

تـــمـــلكـــه مَـــن كـــان يـــمـــلك رَّقـــه — فـيـا عـجـبـاً للأسـدِ تـمـلكـهـا العـفـر

غــزالة إنــس مــن مــراتــعـهـا الحـشـا — وشــمــسُ صــبــاح مـن مـطـالعـهـا الصـدر

تــتــيـهُ عـلى الأغـصـان زهـواً بـقـدهـا — وقــد كـلَّ عـن حـمـل لأردافـهـا الخـصـر

تــصــدُّ عــن الثــغــر الشــنـيـب تَـعـزُّزاً — مُـــرابـــطُ ثَــغــرٍ قــصــدُه ذلك الثــغــر

أليـــس بـــمـــأجُـــور مُـــرابـــطُ ثَــغــرة — فــهــل ليَ يــومــاً مـن مـراشـفـهـا أجـر

فــمــنـهـا كـمـا شـاءت صـفـاتُ جـمـالهـا — لنـا الصـدر والإخلاف والنائل النزر

فــهــلا اقــتــديــتِ يـا أمـامـةُ بـالذي — يـرى العـهـد عـهداً فالوفاء هو الذخْر

فـــإنـــي وإن كــنــتُ المــمــجــدَ أســرةً — وإن كـان أهـلُ الأمـر لي فـوقـهـم أمر

أمـــيـــلُ إلى طــيــفٍ يــؤنــسُ وحــشــتــي — كــمــا أنــس المــضـنـي كـتـابٌ له خَـطـر

كـتـاب أتـانـي مـن حـبـيـب عـلى النـوى — تُــجــانــســه طــيــبـاً مـراشـفـك الحـمـر

فـــســـكـــن بـــلبـــالي وأذهـــب غُــلتــي — وبـــرد أحـــشــائي وكــان بــهــا جَــمــر

ومــا كــان طِــرْســاً بــل ريـاضَ مـحـاسـن — مــعــانــيـه أزهـارٌ كـمـائمـهـا الحـبـر

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجبر: جبر: الجَبَّارُ: اللَّهُ عَزَّ اسْمُهُ الْقَاهِرُ خَلْقَهُ عَلَى مَا أَراد مِنْ أَمر وَنَهْيٍ. ابْنُ الأَنباري: الْجَبَّارُ فِي صِفَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الَّذِي لَا يُنالُ، وَمِنْهُ جَبَّارُ النَّخْلِ. الْفَرَّاءُ: ل …
  • الصيت: الصِّيتُ [صوت]: الذكرُ الحسنُ المنتشرُ بين الناس؛ ذهب صيتُه بين الناس/ إنه ذائع الصّيت، أي صاحب شهرةٍ واسعةٍ.
  • الفود: فود: الفَوْدُ: مُعظم شَعَرِ الرأْس مِمَّا يَلِي الأُذن. وفَوْدا الرأْس: جَانِبَاهُ، وَالْجَمْعُ أَفوادٌ. وفَوْدا جناحَيِ العُقاب: مَا أَثَّ مِنْهُمَا؛ وَقَالَ خُفَافٌ: مَتى تُلْقِ فَوْدَيْها عَلَى ظَهْرِ ناهِضٍ الفَوْدان …
  • تبغيه: تَبَغَّى يَتَبَغَّى تَبَغَّ تَبَغِّياً [بغي]:- الشيءَ: طلبه؛ إِنه يتبغى مالا يستطيع الحصول عليه.
  • تمنع: تَمَنَّعَ يَتَمَنَّعُ تَمَنُّعاً :- عن الأَمرِ: كفّ؛ تَمَنَّع عن التَّدْخين.- بقومه: تقوّى بهم واحتمى؛ تتمنع الدولة الضعيفة بحليفتها القوِيّة.- الشيءُ: امتنع حصولُه؛ تمنّع المطر في هذا الشتاء.
  • خاض: خَاضَ يخُوضُ خُضْ خَوْضاً وخِيَاضاً : [خوض]:- بالفرس: قاده إلى الماء ليرتوي. - الماءَ: توغّل فيه. - الأمرَ أو الباطلَ وفيهما: توغّل فيه فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ. - ا …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة