تبسم ثغر للصباح شنيب

الشاعر: شهاب الدين الخلوف · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر شهاب الدين الخلوف، من العصر المملوكي، وتقع في 118 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تبسم ثغر للصباح شنيب ... فلاح بغرد الليل منه مشيب

وفرّت ظباء الزهر من قائص الضيا ... كما نفرت خوف الغضنفر نيب

وراع نجيب الغيم واجر رعده ... كما ارتاع من صوت الجلاجل ذيب

وأذرت جفون السحب عبرة مزنها ... وقد حان من تلك النجوم غروب

وفضّ ختام الروض عن نشر طيبه ... فهبّ نسيم للنسيب نسيب

وأومض برق من ثنايا عذيبه ... فــــســــح ســــحاب للدموع سكوب

ولاح جــــبــــيــــن للغــــزالة نير ... فــــمــــاس قــــوام للقضب وطيب

وأشبه غصن البان في الدوح منبرا ... فقام عليه للحمام وخطيب

وللطفل في فهد الأزاهر لهجة ... وللريح من حجر الرياض هبوب وللزه

فــــــي هـــــام الأراكـــــة وقـــــفـــــة ... وللنهر ما بين الغصون دبيب

سقى الدمع أكناف العقيق وإن غدا ... يشابهه في الحد حين يصوب

وحي الحيا وادي الغضا وأهيله ... وإن شب منه في الفؤاد لهيب

فيا أربعا مذ رضت نجم رياضها ... تلاعب فيها شمال وجنوب

بعيشك هل تدرين أن مدامعي ... تــــشــــيــــع جــــوى الفــــؤاد يــــذوب

فللحسن منكن النضارة والبها ... وللحــــزن مــــنــــا أعــــين وقلوب

ويا ليلة قد شب عمرو وصالها ... عن الطوق لما إن دعاه مشيب

كأنّ دجاها دوحة بين أيكها ... فــــؤادي وحبي طائر وقضيب

رشفت بها كأس الهوى ومنادمي ... مهاة بألباب الأسود لعوب

كحيلة مجرى الطرف أما جبينها ... فراء وأما ثغرها فشنيب

أيا علمي نجد أما من مسامر ... يسامره حتى الصباح غريب

غريب إذا ما سودّ وجه الدجى وإن ... تبسم ثغر الصبح فهو كئيب

كئيب حزين نازح الدار شفه ... سقام كما شاء الغرام مذيب

ينوح على ما فات من عيشه وهل ... يــــريــــح نــــواح أوفيد نديب

وما هاجني إلا حمام لشدويه ... أنين إذا جن الظلام يطيب

عليم بطرف السجع أما أنينه ... فوجل وأما نوحه فنسيب

يظن حزينا نائحا فوق أيكه ... ومــــــا هــــــو إلا صـــــادح وطـــــروب

أسائله عن حاله فيجيبني ... وسيان منا سائل ومجيب

فيا قلب والأحشاء غير جواذع ... أما حان بعد البين منك وجيب

ويا دمع والأجفان غير موانع ... أما آن من صوب العهاد صبيب

ويا صب والأيام غير رواجع ... أما لك من داء الفراق طبيب

فكل صباحي لوعة وتاسف ... وكــــل مــــســــائي أنــــة ونــــحيب

أراعي أفقول النجم وهو مسامر ... وأرعى بزوغ الفجر وهو رقيب

ويكفيني لهف البعاد وطالما ... رتعت بروض القرب وهو خصيب

ويحزنني شخص المزار قلما ... يسر محب قد جفاه حبيب

ولما دعا داعي الوادع وفجعت ... غرابيب بين نعيهن نعيب

تعرّض لي بالأبرقين بوارق ... يشوقك منها صادق وكذوب

فغادوتها الأشواق وهي روائح ... وهــــل يتساوى ناوح وقريب

يمينا لأطوى شقة البيد مسرعا ... بحرف لها مثل الرياح هبوب

غدا فرة كرماء عوجاء جسرة ... جــــمــــوع عــــلنــــداة قلوص ركوب

شــــمردلة قوداء عنس شملة ... أمــــون صــــلخــــداة صــــموت لعوب

مكلثمة العشون مهصومة الكلا ... تخب كأيم في الفلاة بسيب

دميلة سير لا أزال لوخدها ... أحول بأعناق الصبا وأجوب

لشهد في بطحاء مكة غادة ... بها الحسن خال والجمال نسيب

وأسمع في أطيارها من سجعه ... تــــشــــق قــــلوب لا تشق جيوب

وأنشق من أرجائها كل عاطر ... يضوع عند التنشق طيب

وألثم من نورها كل مبسم ... تــــمــــازج فيه سكر وحليب

فيا غاديا يطوي الفلا بعزائم ... لها في غرامي سابق ونجيب

لئن طوحت أيدي النوى بك غيلة ... فيمم محل الأمن فهو قريب

وإن ضقت ذرعا فأعمل العيس قاصدا ... حمى المصطفى المختار فهو رحيب

نبئ شريف صادق القول مرسل ... عزيز وكي مجتبى وحبيب

جليل عظيم خاتم الرسل فاتح ... خــــليــــل شــــفــــيــــع أرحي وهوب

بشير نذير حاشر الخلق عاقب ... سراج منير طاهر وحسيب

مطاع مكين صفوة الله مرتضى ... نــــقي تقي خاشع ومنيب

غمام الندى شمس الهدى واضح ... السنا جميل الثنا خير الأنام مجيب

مصيب لأعراض العلا قبل رميه ... ولا عجب أن اللبيب مصيب

أعم الورى جودا وألمع واضحا ... وحسبك غيث ملمع وسكوب

ففي كل غيث ما سواه تجهم ... وفي كل شمس ما عداه شحوب

عليه لسيما المعجزات أدلة ... وفيه لبذل المكرمات ضروب

تسنم أعلى ذروة العز مجده ... وألبس ثوب الفخر وهو قشيب

وسار إلى المعراج في حفظ ربه ... وجبريل حاد والبراق نجيب

وما زال حتى جاوز الحجب وارتقى ... مــــحلا عليه للجمال ندوب

وشاهد وجه الحق والحق ناظر ... إليه بعين الاصطفا ومثيب

وقال له سل تعط واشفع بعزة ... تشفع وقل تسمع فأنت حبيب

ولا تخش بعد القرب بيتا ووحشة ... فأنت مكين عندنا وقريب

وعاد قرير العين بالفوز والرضا ... إلى بيته والصدر منه رحيب

وأصبح ينبي عن عظيم مقامه ... بصادع حق لم تشبه عيوب

وقام يدعوى الحق للخلق فاهتدى ... منيب إلى الدعوى وضل مريب

وطابق بين البذل والمنع في الورى ... فحبب منه مشهد ومغيب

ومر على نبت الحمى وهو مجذب ... فاصبح بعد الجذب وهو خصيب

وبدر الدجى قد شق شوقا لقربه ... كما حن خوف البعد منه عسيب

وشمس الضحى ردت له وبكفه ... جرى وتثنى سلسل وقضيب

وأبدى ببدر سعد لصبحه ... ونجم شقاء للعداة يصيب

وفي أحد قد وحد النصر دينه ... فـــــعـــــززا إســـــلام وذل صـــــيــــلب

دعا الدين من أقطاره فأجابه ... فــــيا حبذا داع له ومجيب

وجلل أرض الكفر جيشين واحدا ... يجول وجيشا في السماء يجوب

إذا شخصت في ذلك الجيش أعين ... تــــمزّق من هذا حشا وقلوب

وإن شكت الهيجا والهيج أذاقها ... زعافا عن السم الزعاف بنوب

وإن صال خطب كف شعراء كفه ... ولم تثنه عما أراد خطوب

فكم قد سبى من ضيغم لا تهوله ... نوائب تغتال الحجا وحروب

وكم قد علا بالغضب قرما فتله ... صريعا ولم ينقذه منه هروب

وللسمو إشراق يزيح دجى الوغى ... وللبيض في هام العداة غروب

وللجو طرف بالعجاج مكحل ... وللأرض خدّ بالنجيع خصيب

سجية وضاح يضاعف بشره ... إذا ما اغتدى وجه الكماة قطوب

وصبح نجاح إن دجى ليل فتنه ... وصــــدر ارتــــيــــاح إن أضر لغوب

وليث كفاح إن تراكم حارث ... وغيث سماح إن تكاثر حوب

همام لهامات المصائب قارع ... هزبر لأعناق الهياج ركوب

بكل شجاع لا يهاب فؤاده ... حوادث خطب هو لهنّ مهيب

تؤيده في الحرب نفسه أبية ... وقلب على كل الحروب عصيب

ورمح للبات الصناديد طاعن ... وسيف لأعناق الطغاة ضروب

وطرف نجيب طامح الطرف سابق ... مــــروح إذا هاج الهياج طروب

عتيل عربض مرهف القرن أجرد ... أسيل سيوح أعوجيّ جنوب

طمر على سبق العتاق محافظ ... جواد على السير الشريد دؤوب

يفوت وميض البرق والريح ذاهبا ... ويختطف الأبصار حين يؤوب

له كفل كالترس محدودب الضلا ... ومتن عظيم المنكبين نحوب

وساق ظليم زانه دور حافر ... وجيد غزال طال فيه سبيب

وأذنا خذور كالسنان ومقلتا ... طلى راعه القناص فهو هيوب

طويل الخطا عبل القوائم ضامر ... قصير المطا رحب اللبان لعوب

بـــــعـــــيــــد المــــدى عــــالي الذرا ... سالم الشطا تروقك منه غرة وعسيب

مكر مفر مقبل مدير معا ... كبرق سحاب أنشأته جنوب

بنقع به سمر الرياح قبائل ... وجوّ به بيض الصفاح شعوب

فيا لك منها عامل ومثقّف ... وحسبك منها مخرم ورسوب

حراد ظبا تستتبع النصر يا لها ... نجوما بآفاق الرقاب تغيب

قضت يوم بدر باكتمال مصدق ... ومــــحق عدو قد حواه قليب

يجردهها في النقع ليث كسا العدا ... ثياب هوان حشوهن شعوب

ترفع قدرا في العلا عن مشابه ... فليس له في العالمين ضروب

نبئ كريم قد قصدت جنابه ... ومن يقصد المختار كيف يخيب

طويل نجاد فيه مدحي مقصر ... رفيع عماد إن نحته ركوب

محبب أوصاف ألم تر مدحه ... يـــــلد إذا كـــــررتــــه ويــــطــــيــــب

تسلسل مدحي في غريب حديثه ... فــــصح به أن الحديث غريب

وكم مدحة لي فيه عالجها الغنا ... وحطّت بها عنّي لديه ذنوب

فيا ربّ لا تكشف عيوبا سترتها ... فأنت عليها شاهد ورقيب

ويا رب لا تكشف عيوبا سترتها ... فأنت عليها شاهد ورقيب

ويا رب المختار فرج بليتي ... فأنت عليها شاهد ورقيب

ويا رب لا تردد دعائي خائبا ... ومن لم توفقه فكيف يتوب

دعوتك مضطرا وجئتك تائبا ... فأنت لقولي سامع ومجيب

فوفق وسامح واعف واغفر خطيئتي ... فأنت سميع للدعاء قريب

وصل على المختار ما لاح بارق ... وأرعـــــد وســـــمــــيّ وهــــبّ جــــنــــوب

وبارك على آل النبي وصحبه ... متى ما انثنى غصن وما كثيب

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • ارتاع: رتع: الرَّتْعُ: الأَكل وَالشُّرْبُ رَغَداً فِي الرِّيف، رَتَعَ يَرْتَعُ رَتْعاً ورُتوعاً ورِتاعاً، وَالِاسْمُ الرَّتْعةُ والرَّتَعةُ. يُقَالُ: خَرَجْنَا نَرْتَعُ ونَلْعب أَي نَنْعَم ونَلْهُو. وَفِي حَدِيثِ أُمّ زَرْع: فِ … (لسان العرب)
  • الضيا: ضيأ: ضَيَّأَتِ المرأَةُ: كَثُرَ ولَدُها، وَالْمَعْرُوفُ ضَنَأَ. قَالَ: وأرى الأَوَّل تصحيفاً. (لسان العرب)
  • الغضنفر: (الْغَضَنْفَرُ) ، وَهُوَ الرَّجُلُ الْغَلِيظُ، وَالْأَسَدُ الْغَشُومُ. وَهَذَا مِمَّا زِيدَتْ فِيهِ الرَّاءُ وَالنُّونُ، وَهُوَ مِنَ الْغَضَفِ. وَقَدْ مَضَى أَنَّ اللَّيْلَ الْأَغْضَفَ الَّذِي يُغَشِّي بِظَلَامِهِ. وَمِن … (مقاييس اللغة)
  • ختام: ختم: خَتَمَه يَخْتِمُه خَتْماً وخِتاماً؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: طَبَعَه، فَهُوَ مَختوم ومُخَتَّمٌ، شُدِّد لِلْمُبَالَغَةِ، والخاتِمُ الفاعِلُ، والخَتْم عَلَى القَلْب: أَن لَا يَفهَم شَيْئًا وَلَا يَخرُج مِنْهُ شَ … (لسان العرب)
  • ذيب: ذيب: الأَذْيَبُ: الماءُ الكَثِيرُ. والأَذْيَبُ: الفَزَعُ. والأَذْيَبُ: النَّشاطُ. الأَصمعي: مَرَّ فلانٌ وَلَهُ أَذْيَبُ، قَالَ: وأَحْسِبُه يُقَالُ أَزْيَب، بِالزَّايِّ، وَهُوَ النَّشاطُ. والذِّيبانُ: الشَّعَر الَّذِي يَك … (لسان العرب)
  • رعده: رعد: الرِّعْدَة: النَّافِضُ يَكُونُ مِنَ الْفَزَعِ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ أُرْعِدَ فارتَعَدَ. وتَرَعْدَد: أَخَذته الرِّعْدَةُ. وَالِارْتِعَادُ: الِاضْطِرَابُ، تَقُولُ: أَرعده فَارْتَعَدَ. وأُرْعِدَت فَرَائِصُهُ عِنْدَ الْفَز … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة