أحـــبـــك حـــب هـــيــمــان بــواد
الشاعر: شهاب الدين الخلوف · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر شهاب الدين الخلوف، من العصر المملوكي، وتقع في 106 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أحـــبـــك حـــب هـــيــمــان بــواد — شـــريـــد تــطــلب للمــاء صــادي
أحــبــك يــا حـبـيـب وأنـت مـنـي — بــمــنــزلة السـويـدا مـن فـؤاد
وقـد أسـكـنـت حـبـك في السويدا — كـسـكـنـى نـور عـيني في السواد
فــأنـت ضـيـاء إنـسـانـي وقـلبـي — وأنــت عـمـاد روحـي واعـتـمـادي
وأنــت قـوام جـثـمـانـي ومـعـنـى — وجــوديّ المــبــيـن سـنـا رشـادي
اشــاع النــاس أن هــواك شـانـي — نـعـم صـدقـوا وديـنـي واعتقادي
ولو عـلمـوا بـأنـك عـيـن قـصـدي — وغـــايـــة مــا أرجّــى مــن وداد
لقـــالوا إنـــنـــي عـــبــد لطــه — وحـسـبـي أن يـكـون لك اسـتنادي
وهــل يــخــفــى عــليـهـم سـر حـب — بـه يـحـدو المـطـايـا كـل حـادي
ولم لا يـــشـــعــرون بــحــب صــب — يـــهـــام شــعــره فــي كــل وادي
أيـخـفـى الطـرس أسـرادا حـواها — وسـر الطـرس فـي العـنوان بادي
أيـخـفـي الغـيم لمع البرق فيه — أيـخـفـى المـسك تحمله البوادي
فــحــبــك شـرعـتـي وثـنـاك ذكـرى — وذكــرك مــشــربــي وهــواك زادي
ومـدحـك كـعـبـتـي ومـطـاف قـلبـي — ومـشـعـر مـوقـفـي ومنى امتدادي
وركــن تــوســلي ومــقـام نـسـكـي — وحــجــر تــلطــفــي وصـفـا ودادي
فـــلا عـــتــب عــلي ولا جــنــاح — فــقـد أصـبـحـت مـبـتـول الفـؤاد
ولا عــجــب إذا نــادى لســانــي — بــحــب مــحــمــد فــي كــل نــادي
فــفــيــه مـحـبـتـي وإليـه أمـري — ومــن تــطــلبــي وله اعــتــدادي
رســـول جـــاءنــا بــكــتــاب حــق — فــأصــلحــنـا بـه بـعـد الفـسـاد
حــبــيــب الحـق تـاج الرسـل طـه — إمـام الخـلق شـمـس ضـحـى الرشا
خـصـيـب الرحـل مـخـمود السجايا — مـزيـح المـحـل مـشـكور الأيادي
تــســنــم ذروة العــليــاء لمــا — دعـاه لارتـقا العليا المنادي
وســار عـلى البـراق إلى مـعـال — تــبــواهــا عــلى وفــق المــراد
وقـد رفـعـت له الحـجب اعتناءه — ونــادتــه الإشــارات البــوادي
وداس بـنـعـله البـسـط احـتـفـاء — وأجــلس فــوق مــرتـفـع المـهـاد
وكـان كـقـاب أو أدنـى اقترابا — عـلى غـيـظ المـغـاشـي والمعادي
وشــاهــد وجــه مــولاه كــفـاحـا — وأنـــبـــأه بــاســرار المــعــاد
ونــاداه تــقــدم يــا حــبــيـبـي — وزد قــربــا فــسـري فـيـك بـادي
وقـل يـسـمـع وسـل تـعط الأماني — وقـم واشـفـع تـشـفـع في العباد
دعــانــا فــاتـبـعـنـا خـيـر داع — هــدانــا للســعـادة مـنـه هـادي
وأحـــيـــا مــلة الإســلام لمــا — أقــام رســومـهـا بـعـد انـهـداد
وذلل مـــلك كـــســرى بــعــد عــز — ومــزّق فــارســا تــمــزيــق عــاد
وغــور مــاءهــم بــعـد انـفـجـار — وأخــمــد نــارهــم بـعـد اتـقـاد
وبـدر الأفـق شـق مـن التـدانـي — وجــذع النـخـل حـن مـن البـعـاد
ووقــتــه الغــمــامــة حــر شـمـس — وجـــاءتـــه بــقــطــر مــســتــجــا
وعــيــن قــتــادة قــد ردهــا إذ — هـوت كـيد ابن عفرا في الجهاد
وشــق خــبــيــب أبــراه بــنــفــث — كـرجـل عـتـبـك أو كـفـتـى مـعـاد
وصــدق قــوله الحــيــوان حــقــا — وخـاطـبـه النـبـات مـع الجـمـاد
وفـحـل الغـاب جـاء إليـه طـوعا — وخــاطــبــه وأذعــن بــانــقـيـاد
وضــرع الشــاة در له حــليــبــا — ولم يــك بــعـد حـمـل مـن سـفـاد
وفـي يـده العصا انقلبت حساما — وفــيــا ســبـحـت حـصـبـا الوهـاد
ومـنـهـا أنـبـع المـاء احتسابا — ليــروي مــن ظــمــاه كــل صــادي
وكــم حــلى بــنــفــثـتـه زعـاهـا — كــمـا وقـى بـهـا طـعـن الصـعـاد
وكــم عــافــى بـهـا داء عـضـالا — كــمـا وهـى بـهـا حـزب الأعـادي
وكــم أغــنــى بـدعـوتـه فـقـيـراً — كـمـا أغـنـى بـهـا من كيد عادي
وكــم روى الألوف بــفــضـل مـاء — كــمــا كــف الألوف بــفـضـل زاد
إذا نـظـر الوفـود إليـه قالوا — أليــت الأدام غــيــث الأيــادي
وإن صـرخ النـدا وأجـاش نـادوا — أقـطـب الحـرب أو غـوث المنادي
وإن جــال الطــغــاة بـدار حـرب — ونـادى الرمـح حـي عـلى الجهاد
أقـام البـيـض عـنه إذا تداعوا — يـــوبـــخــهــم بــألســنــة حــداد
أطـالب شـأو ذلك المـجـد أقـصـر — فـمـا تـرقـى المـعـالي بالعناد
ولا حـسـن اللآلىء في المثاني — ولا زيــن المــواضـي بـالنـجـاد
ولاحــظ الأقــاصــي كــالأدانــي — ولا سـكـنـى العـوالي كـالوهـاد
ولا نـور الأضـاحـي كـالديـاجـي — ولا نــور الأقــاحـي كـالقـتـاد
ولا نـشـر البـنـفـسـج كالخزامى — ولا مــاء الجــداول كـالغـوادي
تـلوذ بـمـجـده العـليـا فـتـزهو — بــأكــرم مــســتــزاد مـسـتـعـادي
وأروع مــســتــجــاش مــســتــهــاب — وأبــدع مــســتــزاد مــســتــفــاد
هــلال صــبــاحــة وســمــا سـمـاح — ومـــعـــقــل ســؤدد وعــلا طــراد
يــؤمّ صــحــابــة أحــنــوا عـليـه — يـــفـــدوه ويــالك مــن تــفــادي
كـــأنـــهـــم نـــجــوم حــول بــدر — جـــلت أنـــواره ليــل الأعــادي
أو الآســاد يــقــدمــهــم هـزبـر — شـديـد البـاس رحـب الكـف هـادي
حــلفــت لمــن يـرى أحـصـى عـلاه — ومــا أوتـيـه مـن فـضـل الجـواد
إليـــــة صـــــادق بــــر مــــحــــب — تــظــاهــر أعــتــقـاد واجـتـهـاد
بـمـا فـي الكـتـب طـرا من كلام — ومـا فـي اللوح مـن نـور وصادي
ومـا فـي الإسـم مـن سر ابتداء — ومـا فـي الفعل من حال المعاد
ومـا فـي الحرف من منعى أنارت — بــه الألوان مــن بــعــد ســواد
ولو أن الأرض والأفــلاك طــرا — صــحــائف قــد أمــدت بــاعـتـداد
وجــمــع النــبــت أقــلام ومــاء — الســحــائب والأراضــي كـالمـدا
وكــــل الخـــلق كـــتـــاب ســـراع — مـن المـبـدا إلى يـوم التنادي
لمـا نـفـدت مـعاني الله في من — حــبــاه الله فــخــرا بـازديـاد
وكـــيـــف نــعــمــه أوصــاف شــاد — وفــضــل الله خــصــذصــه بـصـادي
أيـحـصـى التـرب والحـصـبـا بـعد — أيـحـصى النبت أو قطر الغوادي
أتـنـحـصـر البـحـار بـكـيـل صـاغ — أيــحــصـى العـد أعـداد الجـراد
أيــنــضــبـط الوجـود ومـا حـواه — بــبــاء أو بــعــيــن أو بــصــاد
مــحــال أن تــبــوا بــوصــف ســر — بــــداه الله نــــورا للرشــــاد
ولكـــنـــي طـــفـــيــليّ وحــســبــي — مــنــاخ مــطــيّـتـي بـفـنـا جـواد
وتـــرداد بـــمــدح جــاء يــدنــي — بـــإخـــلاص وحـــب واعـــتـــقـــاد
فـــحـــقــق فــيــك آمــالي ووفّــر — صــلاة مــدائحــي وأنــل مــرادي
فـلسـت عـلى سـواك أرى اقتصارا — ولسـت إلى سـواك أرى اسـتـنادي
وحــاشــا أن يــضــلّل ســعـي مـدح — تـــردّد بـــيـــن مـــهــدي وهــادي
فــحــســبــي أن وصــلت لبـاب عـز — بـــذل وافـــتـــقـــار وانــفــراد
ويــكــفــي أن شـكـوت إلى كـريـم — قــصــور مــطــيـتـي ونـفـوذ زادي
فـيـا الله يـا مـولى العـطـايا — ويا بابا في السماء بلا عماد
بـمـا فـي الذكـر مـن كـاف وهاء — ومـــن يـــاء ومــن عــيــن وصــاد
ومـا فـي اللوح مـن قـول قـديـم — تــنــزّه عــن حــدوث وانــتــقــاد
ومـا فـي العـرش مـن معنى بديع — ومـا فـي الكـون مـن خاف وبادي
وبـــالألف المـــمــدد كــل حــرف — وبـالأمـيـن والهـاء والمـحـادي
أجـرنـي مـن عـذاب الدين واصلح — شــؤونــي واكـفـنـي شـر المـعـاد
ومـــن بـــعــودة للحــج وآمــنــن — بــزورة طــيــبــة خــيـر البـلاد
ونـــوّرنـــي بـــإيـــمــان ويــمــن — ودبـــر مـــدتــي بــيــد الســراد
وتـوّجـنـي بـتـاج العـلم واجـعـل — مــهـاد البـر والتـقـوى مـهـادي
وكــن لي فــي حــيــاة ثــم مــوت — وفـي ظـلم اللحـود وفـي مـعـادي
وأيــد مــلك عــبــدك خــيــر وال — أبـي عـمـر والإمـام المـسـتجاد
وأيـــده بـــفـــتـــح وانــتــصــار — وعـزّ فـي البـلاد وفـي العـبـاد
وصــن بــرمـاحـه العـليـا ومـهـد — بــصــارمـه الحـواضـر والبـوادي
ووقـــفـــه وعــامــله بــحــســنــى — وكــن عــونـا له يـوم التـنـادي
وسـدد عـبـدك المـسـعـود واسـعـد — بــطــلعــتـه الروائح والغـوادي
ونــــوّله الســــعـــادة وآولتـــه — بــفــضــلك مــا يـرجـى مـن مـراد
وعــامــله بــخــيــر واعــف عـنـه — وعــاف عــلاه مــن شـر الأعـادي
ويـــســـر أمـــره وأفـــض عــليــه — مـــواهـــب مــؤذنــات بــازديــاد
وجـاز آبـن الخـلوف بـمـا يـرجى — مـن الفـضـل الجـزيـل المـستزاد
وســامــح ومــالدي وجــد بــعـفـو — عــن الأشــيــاخ آبــاء الرشــاد
وسـرعـبـلهـم بثوب الحلم واحرس — بــنــي وإخــوتــي مــن كـل عـادي
وكـن للمـسـمـليـمـن وجـد عـليهم — بــجــود مــســتــجــاد مــســتـعـاد
وصــل عـلى نـبـيـك مـا اسـتـهـلت — لضـحـك البـرق أجـفـان الهـوادي
ووال عـلى الصـحـابـة خـبـر سحب — تــعـم المـؤمـنـيـن مـن العـبـاد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- استنادي: [س ن د]. (مصدر اِسْتَنَدَ). 1."الاسْتِنادُ إِلى الجِدارِ" : الاتِّكاءُ عَلَيْهِ. 2."اِسْتِناداً إِلى مَعْلُوماتِهِ" : اِعْتِماداً عَلَيْها.
- اشاع: أشَاعَ يُشيعُ أشِعْ إشاعةً [ شيع]:- الخبرَ: نشره وأذاعه؛ أشاع النبأ قبل التأكُّد من صحّته.- بالقوم: نادى وصاح؛ أشاع بالقوم ليعملوا على اطفاء الحريق.- الأرضَ أو الدارَ: جعلها مشتركة بين أكثر من مالك ولم يقسمها؛ أشاع العقا …
- السويدا: السُّوَيْدَاءُ : تصغير السَّوداء.- من القلبِ: سوادُهُ؛ حُبِّي لك في سويداء قلبي.-: مادّة في البزرة يتغذى منها الجنينُ وتكون نشوية أو دهنية أو آحية.
- بواد: وَأَدَ: الوَأْدُ والوَئِيدُ: الصوتُ الْعَالِي الشديدُ كَصَوْتِ الْحَائِطِ إِذا سَقَطَ وَنَحْوِهِ؛ قَالَ المَعْلُوط: أَعاذِل، مَا يُدْرِيك أَنْ رُبَّ هَجْمَةٍ، ... لأَخْفافِها، فَوْقَ المِتانِ، وئِيدُ؟ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ …
- جثماني: الجُثمَانِيُّ : المنسوب إلى الجثمان.
- رشادي: الرَّشَادُ : مصــ.-، الرُّشْد والهداية.-: بَقْلَة لها حَبٌّ حِرِّيفٌ يُسَمَّى حب الرَّشاد، وهي بقلة بريّة سنوية من الصَّليبيّات.
- شريد: الشَّرِيدُ : الطّريدُ لا مَأْوَى له؛ أمسكت الشرطة أخيراً باللِّص الشَّريد.
- صادي: الصَّادِي [صدي]: فا.-: الشَّديدُ العطش؛ حاول الصّادي أن يحصل على جُرْعَةِ ماء يَبُلُّ بها ريقَه ج صُدَاةٌ.