جَلاَ وَجْهُهَا الدَيْجُورَ لَمَّاـ تَجَلَّتِ
الشاعر: شهاب الدين الخلوف · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر شهاب الدين الخلوف، من العصر المملوكي، وتقع في 72 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف التاء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
جَلاَ وَجْهُهَا الدَيْجُورَ لَمَّاـ تَجَلَّتِ ... لِتَهْدِي نُفُوساً فِي الهَوَى قدْ أضَلَّتِ
وَلاَحَتْ وَقَدْ أرْخَتْ ذَوَائبَ شَعْرِهَا ... فَخِلْتُ شعَاعَ الشَّمْسِ تَحْتَ الدّجِنِّةِ
وَسَلَّتْ جُفُوناً كَالسُّيُوفِ وَلَمْ أرَى ... لَعَمْرِي جفُوناً كَالقوَاضب سُلَّتِ
وَحَيَّتْ وَقَدْ أفْنَى الهَوَى كُل مُغْرَمٍ ... فَأحْيَتْ نُفُوساً قَبْلُ كَانَتْ أُمِيتَتِ
مَهَاةٌ تَثَنَّتْ إذْ تَفَرّدَ حسنُهَا ... فَأثْنَتْ عَلَيْهَا الوُرْقُ لما تَثَنَّتِ
لَهَا ثغرُ دُرّ عَنْهُ يَرْوِي ابن مزهر ... ومُقْلَةُ لحظٍ عنه يَرْوِي ابن مُقْلَةِ
تَبَدَّتْ وَقَدْ هَز الشَّبَابُ قَوَامَهَا ... ألَمْ تَرَ أنَّ الشَّمْسَ بِالغُصْنِ حَلَّتِ
وَمَاسَتْ بِعطْفَيْ بَانَةٍ فَدْ عَلاَهُمَا ... هِلاَلُ جبينٍ لاَحَ فِي ليل طُرةٍ
وَنَعَّمَنِي نُعْمَانُ نيرَان خدّهَا ... فَهَا أنَا مِنْهُ بَيْنَ نَارٍ وَجَنَّةِ
ألاَ سَامَحَ اللَّهُ العُيُونَ وَإنْ تَكُنْ ... أحَدَّتْ ظُبَى تِلْكَ اللحَاظ لِقَتْلَتِي
وَلاَ وَاخَذَ الأصدَاغَ فِيمَا تَحَمَّلَتْ ... عَقَارِبُهَا الفُتَّاكُ من لَسْعِ مهجَتِي
وَصَانَ القدُودَ المَائِسَاتِ مِنَ الردَى ... وإنْ هِيَ للعشَّاقِ كَالسُّمْرِ هُزتِ
وَأصْحَى عُقُولاً خَامَرَ الحُبُّ سُكْرَهَا ... عَلَى أن فِي صَحْوِ الهَوَى كُلّ سَكْرَةِ
وَأحْيَا نُفُوساً قَدْ أُمِيتَتْ صبَابةً ... وَكَيْفَ وَفِي إحْيَا الهَوَى كلّ مَيْتَةِ
خَلِيلَي هَلْ عَايَنْتُمَا أوْ سَمِعْتُمَا ... مُحِبَّاـ براه الشَّوْقُ قَبْلُ المَحَبِّةِ
ضَحِيَّةَ لاَحَتْ مَي وَاهتزَّ عطْفُهَا ... كَشَمْسِ ضُحىً بَانَتْ على غصنِ أيْكةِ
مَلِيكَةُ حسنٍ لَذَّ فِي شِرْعَةِ الهَوَى ... خُضُوعِي لَدَيْهَا وَانْكِسَارِي وَذِلَّتِي
وسُقْمِي وَتسهيدِي وَشَوْقِي وَأدْمُعِي ... ووجدِي وَتَعْذِيبي وَنوحِي وأَنَّتِي
أقَامت بوادي المُنْحَنَي وهو أضلعِي ... وَسَارت بِأكْنَافِ الغَضَا وهو مهجتِي
وَقَفْتُ أعَاطِيهَا كُؤُوسَ عِتَابِهَا ... غَدَاةَ نَأتْ عَنْ خِلَّتِي وَتَخَلَّتِ
وأعطفُ جيدَ القرب منها وطالما ... دَعَـــــتْهَـــــا لِوَصْـــــلِي لَمَّةـــــٌ وَألَمَّتِ
فَمَا كَانَ إلاَّ أن مَحَتْ رَسْمِيَ الَّذِي ... مِنَ السقم لَوْلاَ الوجدُ لم يَتَثَبَّتِ
فَلم يَسْتَطِعْ قلبي امْتِنَاعاً عَنِ الهَوَى ... وَلم تستطعْ رُوحِي سَبِيلاً لسلوة
سَأصبر حَتَّى تنقضي مدّة الجفا ... وَمَا الصبرُ إلاّ مِنْ خِلاَلِي وَحِلْيَتِي
فَمَا كُل مَنْ نَادَى أجِيبَ نِدَاؤُهُ ... ولا كل من نُودِي أجَابَ بِسُرْعَةِ
أيَا رَاكِباً تطوِي عَزَائِمُهُ الفَلاَ ... بِنُجْبِ اشْتِيَاقٍ لَمْ تُقَدْ بِأزِمةِ
رُوَيْداً بِطرفٍ نَاظِرٍ كُلَّ مُهْجَةٍ ... وَرِفْقاً بِقَلْبِ قَابِلٍ كُلَّ صُورَةِ
فَطَوْراً أُرَى فِي كُلّ سَرْحٍ وَمَرْبَعٍ ... وَطوراً أُرَى فِي كُلّ دوح وروضةِ
وطوراً أُرَى فِي كُلّ درس ومعبد ... وطوراً أُرَى فِي كُلّ دير وبيعةِ
أديِنُ بدين الحبّ فِي كُلّ موضعٍ ... وَأصْبُو لِذَاتِ الحسن فِي كُلّ وِجْهةِ
وَأغْشَى حِمَى لَيْلاَيَ لاَ مُتَهَيباً ... كَوَاسِرَ آسَادٍ عَلَى حِينِ غَفْلَةِ
وَألثُمُ مَا بَيْنَ اللثَامِ وثغرهَا ... وَثَمَّ كُؤُوسٌ رَاحُهَا فِيهِ رَاحَتي
أسَرْحَتَنَا هَلْ جَادكِ الغْيثُ برهة ... فَأحيَا رسُوماً قَبْلَ ذَاكَ اضْمحَلَّتِ
وَهَلْ خَطَرَتْ أعْطَافُ أغْصَانك الَّتِي ... بِأفنَانهَا وُرْقُ الحَمَائِمِ غَنَّتِ
وَهَلْ سَحَبَتْ أيْدِي النَّسِيم ذُيولَها ... عَلَى روضكِ الذَّاكِي الشَّذَا حين هَبَّتِ
وهَلْ رَاسَلَتْكِ السُّحْبُ بِالدرّ عِنْدَمَا ... رَأتْ أنْعُمَ المَوْلَى أبِي عَمْرَو هلَّتِ
مليكٌ حَمَى بيتَ الخِلاَفَة عزمُه ... بأجْهَدَ من عزم الأسُود المُبيدَةِ
أدِلَّتُهُ فِي الخَطْبِ أن كَانَ مُشْكلٌ ... بَديهَاتٌ جَدّ كَالنُّجُوم المُنِيَرَةِ
إمَامٌ براه الله أوْلَى عبَادِهِ ... بــــحــــقٍ وَأهْدَاهُمْ لأوْضَحِ حُجَّةِ
إذَا بَادَرَتْ آرَاؤُهُ العزمَ لَمْ يَقِفْ ... وَإنْ جَازَ عَنْهُ الأمْرُ لَمْ يَتَلَفَّتِ
عَلِيمٌ بِفَتْحِ الأمْر عِنْدَ انْغِلاَقِهِ ... زَعيمٌ بِرَتْقِ الفَتْقِ حَالَ المَكِيدَةِ
تُؤَمَّلُ نُعْمَاهُ وَيُخْشَى انْتِقَامُهُ ... لِطَالِبِ سِلْمٍ أوْ لِطَالِبِ فِتْنَةِ
أمِينُ بَنِي الفَارُوقِ في حِفْظِ سرّهمْ ... وَعُدَّةُ نجوَاهم لَدَى كُلّ شِدَّةِ
لَهُ الأثَرُ المحمود فِي كُلّ سَاعَة ... وَفَصْلُ الخطَابِ الثَّيْبِ فِي كل دَعَوةِ
يصولُ وَيَحْمِي شرعةً نَبَوِيَّةً ... بِسُمْرٍ رِشَاقٍ أوْ بِبِيضٍ جَلِيَّةِ
إذَا بَرَقَتْ فِي النَّقْعِ أسْيَافُهُ تَرَى ... صَوَاعِقَ بَرْقٍ أمْطَرَتْ بالدَّنِيِّةِ
وَإنْ هَزَّ يَوْمَ الحرب عَاملُ رمحه ... أرَاكَ قضيباً مُثْمِراً بِالمَنِيَّةِ
تَرَدَّى لبَاسَ الجود والبَأسَ في الوَرَى ... فَأضْحَى حسَاماً ذَا بريق وَحِدَّةِ
فَيَا أيُّهَا البَاغِي المَفَرّ أمَامَهُ ... هُوَ المَوْتُ لاَ يُنْفَك مِنْهُ بحيلةِ
لَهُ دَوْلَةٌ أرْبَـــــتْ عَـــــلَى كُــــلّ دَوْلَة ... بِتَأيِيدِ آرَاءٍ وَتَأيِيدِ نُصْرَة
أيَادِي رِضَاهُ لِلْوُفُودِ صَحَابَةٌ ... وَأنْعَامُهُ كَالتَّابِعِينَ بِحسْنَةِ
يَحِن إلَى المَعْرُوفِ حَتَّى يُنِيله ... كَمَا حَنَّ مُشْتَاقٌ لِوَصْلِ الأحِبَّةِ
تَرَى وَلَع السُّؤَّالِ يَكْسُو جَبِينهُ ... إذَا عبر المسؤول بشر المسرة
دَعَانِي عَلَى بُعْدِ الدْيَارِ نَوَالُهُ ... فَحَقَّقَ آمَالِي وَأوْهَى شَكِيَّتِي
وَأقْسِمُ لَوْلاَهُ عَلَى الشِّعْرِ مُقْبِلاً ... وَقَفْنَا عَلَى بَيْتٍ مِنَ الشعرِ مُصْمَتِ
يُسَابِقُ بِالنُّعْمَى وَيَعْفُو عَن الخطا ... إذَا اليَدُ غَاضَتْ أوْ إذَا الرجل زَلَّتِ
تَعَاظَمَ حَتَّى لَمْ يُكَلَّمْ مَهَابَةً ... تَوَاضَعَ فَاسْتَعْلَى عَلَى كُلّ رتبة
مليكٌ إلَى علياه تَسْرِي مَدَائِحٌ ... مُوَاصِلَةٌ لَيْسَتْ بذَات قطيعة
تَعَشَّقْنَ ضَوْءَ الخَد مِنْهُ وَإِنَّمَا ... تَعَشَّقْنَ ضَوْءَ الشَّمْسِ لَمَّاــ تَجَلَّتِ
وَقَالَتْ وَقَدْ خَالَتْ هلاَلاً جَبِينَهُ ... حَمَى اللَّهُ مِنْ عَيْنِ الردى بدْرَ طَلْعَةِ
أيَا مَالِكاً أحيَا مَكَارِمَ مَنْ مَضَى ... بحسنِ السَّجَايَا أوْ بِيُمْنِ النَّقِيبَةِ
لَكَ الفَضْلُ والنُّعْمَى عَلَيّ وَلَيْسَ لِي ... وَحَقِّكَ إلاَّ ودُّ نطقي ومُهْجَتِي
فَخُذْهَا بِتَفْوِيفِ الثنا كُلّ حلّةٍ ... لَهَا فِي مَقَامَاتِ الوَلاَ كلّ رِفْعَةِ
وَإنِّيـ وَإنْ بَاكَرْتُ بِالمَدْحِ مُنْشِداً ... لَدَاعٍ لِعَلْيَاكُمْ بِجُنْحِ الدّجِنَّةِ
جَوَاهِر لَفْظٍ قَدْ حَلَتْ وَتَكَررَت ... إلَيْكُمْ بِهَا لاَ لِلأَنامِ وسيلتِي
فَجُدْ بِالرّضَا لابْنِ الخلوف فَإنَّمَا ... أيَادِي رَجاَهُ نَحْوَ جُودِكَ مُدَّتِ
وَلاَ تَنْسَنِي مِنْ جُودِكَ الطَّمّ بعدمَا ... أمَرْتَ بِأنْعَامٍ لِعَبْدِكَ بَلَّتِ
فَأنْتَ ملاَذي وَاعْتِمَادِي وَغَايَتِي ... وَعِزّي وَسُلْطَانِي وَأمنِي وَمُثْيَتِي
وغوثي وَفَخْرِي وَافْتِخَارِي وَعدتِي ... وكهفِي وَمَطْلُوبِي وكنْزِي وعمدَتِي
وَلاَ زِلْتَ في عزٍ وجاه وَرِفعة ... وَنَصْرٍ وَمُلْكٍ واَفْتِخَاٍر وَقُدْرَةِ
ويسر وَخَيْر وَارْتِقَاء وَعزَّةٍ ... وأمْنٍ وَيُمْنٍ واقْتِرَاح وبَهجة
وَدُمْ مَا رَنَتْ روضٌ باحدَاق نرجس ... وَمَهْمَا شدت وُرْقٌ بِأعْوَاد دوحة
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف التاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- بالغصن: غصن: الغُصْنُ: غُصْنُ الشَّجَرِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: الغُصْنُ مَا تَشَعَّبَ عَنْ سَاقِ الشَّجَرَةِ دِقاقُها وغِلاظُها، وَالْجَمْعُ أَغْصانٌ وغُصُون وغِصَنة، مِثْلَ قُرْطٍ وقِرَطَةٍ، والغُصْنة: الشُّعْبة الصَّغِيرَةُ مِنْه … (لسان العرب)
- بعطفي: عطف: عَطَفَ يَعْطِفُ عَطْفاً: انصرفَ. وَرَجُلٌ عَطوف وعَطَّاف: يَحْمِي المُنْهَزِمين. وعَطَفَ عَلَيْهِ يَعْطِفُ عَطَفاً: رَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا يَكْرَهُ أَو لَهُ بِمَا يُرِيدُ. وتَعَطَّفَ عَلَيْهِ: وصَلَه وبرَّه. وتعطَّف … (لسان العرب)
- تثنت: ثنت: الثَّنِتُ: المُنْتِنُ. ثَنِتَ اللحمُ، بِالْكَسْرِ، ثَنَتاً: تغَيَّرَ وأَنْتَنَ، وَكَذَلِكَ الجُرْحُ. ولِثَةٌ ثَنِتَةٌ مسْتَرخِية دامِيَة، وَكَذَلِكَ الشَّفَةُ، وَقَدْ ثَنِتَتْ. ولَحْمٌ ثَنِتٌ: مُسْترْخٍ؛ ونَثِتَ مثل … (لسان العرب)
- تفرد: فرد: اللَّهُ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ هُوَ الفَرْدُ، وَقَدْ تَفَرَّدَ بالأَمر دُونَ خَلْقِهِ. اللَّيْثُ: والفَرْد فِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى هُوَ الْوَاحِدُ الأَحد الَّذِي لَا نَظِيرَ لَهُ وَلَا مِثْلَ وَلَا ثَانِيَ. قَالَ … (لسان العرب)
- جفونا: (جَفَوَ) الْجِيمُ وَالْفَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ يَدُلُّ عَلَى أَصْلٍ وَاحِدٍ: نُبُوُّ الشَّيْءِ عَنِ الشَّيْءِ. مِنْ ذَلِكَ جَفَوْتُ الرَّجُلَ أَجْفُوهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْجِفْوَةِ أَيِ الْجَفَاءِ. وَجَفَا السَّرْج … (مقاييس اللغة)