زمان الحمى هل من معاد فنطمعا

الشاعر: إبراهيم اليازجي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة شوق

«زمان الحمى هل من معاد فنطمعا» من شعر إبراهيم اليازجي، من العصر الحديث، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

زَمانَ الحِمى هَل مِن مَعاد فنطمَعا ... وَنُمسكُ أَكباداً تَذوبُ وَأَضلُعا

وَيا مَنزلُ الأَحبابِ هَل فيكَ وَقفَةٌ ... تجَدّدُ تَذكاري وَإِن كانَ موجِعا

وَيا نَسمَاتَ المُنحَنى كَيفَ أَهلهُ ... وَهَل طابَ بَعدي ذَلِكَ الحَيُّ مَرتَعا

قَضى الدَهرُ فينا بِالفِراقِ وَطالَما ... عَهِدناهُ قِدماً بِالجَماعاتِ مَولَعا

نَبيتُ وَنَغدو وَاللَيالي بمرصدٍ ... تُراقبُ مِنّا كُلَّ شَملٍ تَجَمَّعا

وَلَو لَم تَروِّعْنا بِتَصديعِ أُلفةٍ ... كَفانا اِرتِياعاً خَوفَ أَن نتَصَدَّعا

وَيا رُبَّ يَومٍ قَد أَطالَ تَلَهُّفي ... فَلَم يُرِنِي إَلّا حَبيباً مُودِّعا

فَمِن عَبرَةٍ سالَت بِنَحري وَزَفرةٍ ... بِها رُحتُ مِن بَعد الوَداعِ مشيّعا

وَباكية لَما أَظَلَّ فراقَنا ... وَما أَوشَكَت تَرجو لِوَصليَ مَرجَعا

تُكفكفُ دوني عَبرةً بَعدَ عَبرةٍ ... عَلى صَفحِ خَدٍ باتَ بِالدَمعِ أَسفَعا

أَقِلي فَقَد أَشجَيتِ بِالنَوحِ أَضلُعي ... وَغادَرتِ قَلبي بِالشُجونِ مروَّعا

وَكُفِّي أَليمَ اللَحظِ عَن قَلبِ مُدنَفٍ ... رمتهُ النَوى مِن قَبلِ سَهميكَ أَربَعا

فَما بِاختياري كانَ ذا البُعدُ بَينَنا ... وَلَكِنَّهُ شأَنٌ أَبى أَن يَضيّعا

ذَريني وَهَذا الشَوقُ يُتلفُ مُهجَتي ... فَإني رَأيتُ الخَسفَ أَعظَمَ مَصرَعا

أَبى اللَهُ أَن أَرضى المقامَ بِبَلدةٍ ... أَرى الفَضلَ فيها بِالخُمولِ ملفّعا

فَما وَطَني أَرضٌ نَبَتْ بِفضائِلي ... وَلَو كانَ فيها العَيشُ أَخضَرَ مُمرَعا

وَلا أَصطَفِي مَن كانَ فَضلي عَدوَّهُ ... وَلَو جادَ لِي مِن بَعدُ بِالودّ أَجمَعا

مَعاهدُ فيها يُبرزُ اللؤمُ صَفحهُ ... وَتُنكر وَجه الحُرّ إِلّا مُقنَّعا

أَناخَ بِها رَكب الغِواية عائِشاً ... وَجاسَ حِماها مَربَعاً ثُمَ مَربَعا

وَمَدَّ أَتِيُّ الجَهلِ بِالجورِ فوقَها ... إِلى أَن غَدا حَوضُ الخباثِ مُترعا

فَيا لَكَ شَرّاً أَيُّ أَمٍّ تَمَخَّضت ... بِهِ وَغَذَتهُ الشُؤمَ حَتى تَرَعرَعا

وَيا لَكِ أَياماً أَرَتنا صُروفَها ... عَجائب لَم يَطرُقنَ في الحلم مَضجَعا

وَلَم يَبقَ إِلّا أَن نَرى الشَمسَ أَشرَقَت ... مِنَ الغَرب حَتّى تَجعلَ الغَرب مَطلَعا

فَيا دَهرُ جَدٌّ ذاكَ أَم أَنتَ هازِلٌ ... وَكَيفَ بِمَن لَم يَدرِ لِلهَزَلِ مَنزَعا

تَدَرّعتُ فيكِ الصَبر حَتّى إِذا عَفا ... تَخذتُ حِمى العَبّاس حِصناً وَمَفزَعا

مَليكٌ غَدا قطبَ المَكارم وَالنَدى ... وَباتَ حماهُ لِلرَغائبِ مَجمَعا

سُلالةُ بَيتِ المَجدِ وَالعِزِّ وَالعُلى ... وَصَفوةُ مَن في دستهم قَد تَرَبَّعا

همامٌ تَولَّى الأَمرَ وَهوَ عَلى شَفا ... فَشيّدَ مِن أَركانِهِ ما تَضَعضَعا

وَناهضَ جَيشَ الحادِثات بِهمّةٍ ... قَد اِتَخَذَتْ أُفْق السماكينِ مَوضِعا

يَقودُ لَها جَيشاً مِنَ الرَأي غازياً ... يَلِي خُلقاً رَحباً وَقَلباً مشيّعا

تَفُلُّ شباةُ الخَطْبِ في كُلِ غَمرةٍ ... لَهُ نَظرةٌ تَصمي الحَديدَ الموتّعا

فَتىً خاضَ لَجَّ الحادِثاتِ وَضحلها ... وَما شَر ريحيها رَخاء وَزَعزَعا

فَما زالَ في الحالينِ مَرفوعَ رايةٍ ... تُلاقيهِ أَعناقُ الطَوارقِ خَضَّعا

تَقَلد أَعباءَ السِياسةِ أَمرَداً ... وَقَد عَرَفَتَهُ قَبلَ ذَلِكَ مرضعا

فَكانَت لَهُ أُماً وَكانَ لَها أَباً ... غَذتهُ وَربَّاها وَقَد نَشأا مَعا

فَسِيحُ ظِلال المُلكِ أَضحى فِناؤُهُ ... مَلاذاً لِأَحرارِ النُفوسِ وَمَنجَعا

بِهِ اِعتَصَمَتْ آمالُ قَوم أَنالَهُم ... مِنَ الفَضلِ ما لَم يُبقِ في النَفسِ مَطمَعا

وَعَزَّ بِهِ مَن لَم يَعزِّزْهُ مَعشَرٌ ... فَأَصبَحَ ذا ظُفرٍ وَإِن كانَ أَقطَعا

وَأَصبَحَ نابُ البَغيِ في ظِلِّ عَدلِهِ ... كَليلاً وَعِرنين المَظالمِ أَجدَعا

كَذا كانَ آباءُ الأَميرِ وَإِنَّهُ ... لَيَجري عَلى آثارِهِم مُتَتَبِّعا

سُراةٌ بَنوا صِرحاً مِنَ المَجد باذِخاً ... وَشادوا لَهُ بِالعزِّ سُوراً مُمنَّعا

وَسَنُّوا النَدى وَالعَدلَ لِلناسِ فَاِقتَدى ... بِهِم مَن بَغي في ذِروةِ المَجدِ مَفرعا

لَهُم في حِمى مَصرٍ عَظائمُ لَم تَزَل ... لَدَيهنَّ أَبصارُ الحَوادثِ خُشَّعا

غَطارفةٌ تَمضي العُصورُ وَذكرُهُم ... فتيُّ شَبابٍ كُلَما شِخنَ أَيفَعا

وَلَو أَغفَلَ التاريخُ ذكرَ فِعالِهم ... دَعا ناطقُ الآثارِ مِنها فَأسَمَعا

وَدونَكَ يا مَولايَ مَدحةُ عاجزٍ ... بِها لِوفا حَقِّ الجَميلِ تَذرَّعا

لَئِن عِيب بِالتَّقصيرِ فيكَ ثَناؤُهُ ... فَقَد أمِنَ التَزويرَ فيما لَكَ اِدَّعى

وَمِثلُكَ مَن لا يَبلغِ المَدحَ وَصفُهُ ... وَلَو أَسهَب المُثنِي عَلَيكَ وَأَبدَعا

وَحسبُ مَديحي فيكَ أَنِّيَ زنتُهُ ... بِما فيكَ مِن حُسنِ الخَلائقِ أَودَعا

صِفاتٌ زَهَتْ حُسناً فَكانَت كَرَوضةٍ ... وَكُنتُ بِمَدحِيها الهِزارُ المَرجِّعا

إِلى بابكَ العالي سَرَيتُ وَقِبلَتي ... نُجومُ المُنى في أُفْقِ فَضلِكَ طُلَّعا

وَأَنزَلتُ رحلي مِنكَ في خَيرِ بُقعةٍ ... أَرى أُمماً فيها بظلِّكَ رُتَّعَا

فَدُمْ وَاِبقَ وَاِسلمْ وَاِرْقَ وَانعمْ ولا تَزلْ ... مُقابِلةً نعماكَ بِالحَمدِ وَالدُّعا

فَلَو كانَتِ الآمالُ طَيراً بَرَوضةٍ ... لَمَا كنَّ إَلّا في فَنائِكَ وُقَّعا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • بالجماعات: جمع: جَمَعَ الشيءَ عَنْ تَفْرِقة يَجْمَعُه جَمْعاً وجَمَّعَه وأَجْمَعَه فاجتَمع واجْدَمَعَ، وَهِيَ مُضَارَعَةٌ، وَكَذَلِكَ تجمَّع واسْتجمع. وَالْمَجْمُوعُ: الَّذِي جُمع مِنْ هاهنا وهاهنا وإِن لَمْ يُجْعَلْ كَالشَّيْءِ ال … (لسان العرب)
  • بالفراق: فرق: الفَرْقُ: خِلَافُ الْجَمْعِ، فَرَقه يَفْرُقُه فَرْقاً وفَرَّقه، وَقِيلَ: فَرَقَ لِلصَّلَاحِ فَرْقاً، وفَرَّق للإِفساد تَفْريقاً، وانْفَرَقَ الشَّيْءُ وتَفَرَّق وافْتَرقَ. وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ: لَا يُفَرَّقُ بَيْ … (لسان العرب)
  • بتصديع: صدع: الصَّدْعُ: الشَّقُّ فِي الشيءِ الصُّلْبِ كالزُّجاجةِ والحائِطِ وَغَيْرِهِمَا، وَجَمْعُهُ صُدُوعٌ؛ قَالَ قَيْسُ بْنُ ذُرَيْحٍ: أَيا كَبِداً طارتْ صُدُوعاً نَوافِذاً، ... وَيَا حَسْرَتا مَاذَا تَغَلْغَلَ بِالْقَلْبِ؟ … (لسان العرب)
  • بمرصد: رصد: الراصِدُ بِالشَّيْءِ: الرَّاقِبُ لَهُ. رَصَدَه بِالْخَيْرِ وَغَيْرِهِ يَرْصُدُه رَصْداً ورَصَداً: يَرْقُبُهُ، ورصَدَه بالمكافأَة كَذَلِكَ. والتَّرَصُّدُ: التَّرَقُّبُ. قَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ أَنا لَكَ مُرْصِدٌ بإِ … (لسان العرب)
  • تجدد: جدد: الجَدُّ، أَبو الأَب وأَبو الأُم مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَجدادٌ وجُدود. والجَدَّة: أُم الأُم وأُم الأَب، وَجَمْعُهَا جَدّات. والجَدُّ: البَخْتُ والحِظْوَةُ [الحُظْوَةُ]. والجَدُّ: الْحَظُّ وَالرِّزْقُ؛ يُقَالُ: فُلَا … (لسان العرب)
  • تذكاري: ذكر: الذِّكْرُ: الحِفْظُ لِلشَّيْءِ تَذْكُرُه. والذِّكْرُ أَيضاً: الشَّيْءُ يَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ. والذِّكْرُ: جَرْيُ الشَّيْءِ عَلَى لِسَانِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الدِّكْرَ لُغَةٌ فِي الذِّكْرِ، ذَكَرَهُ يَذْكُرُه … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • تمضي النفوس كبيرها وصغيرها
  • ما مر ذكرك خاطرا في خاطري
  • لمريم صعب رمس في صباها
  • يا أربع الخيف يسقي الماء واديها
  • علل حشاي بذكر ذاك المنزل
  • رمس توارت فيه خير قرينة
  • في الركب بين هوادج الآرام
  • دع مجلس الغيد الأوانس