بِـيَـدي خُـذوا ضـاقَـت عَـليَّ مَذاهِبي
الشاعر: خليل الخوري · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر خليل الخوري، من العصر الحديث، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بِـيَـدي خُـذوا ضـاقَـت عَـليَّ مَذاهِبي — وَاِسـتَـنـقَـذونـي مِـن أَكُـفِّ مَـصائِبي
أَو مَــزَقـوا أَحـشـاي لَسـتُ بِـقـادِرٍ — اَن أَحـمـل الهَـضـبات فَوقَ مَناكِبي
أَيـنَ الفَـرار مِـن الزَمـان وَظُلمِهِ — وِمِــن المُــقــاومُ لِلعَـدوِّ الغـالِبِ
مَـن راحَ يَـطلُبُ مِن مَكائِدِهِ الصَفا — طَـلَب الوَفـاء مِن الخؤون الكاذِبِ
أَنـا سـاقِـطٌ تِـلقاء صاعِقَة القَضا — أَنـا خـابِطٌ بِدُجى المُصاب الناكِبِ
لا تُـكـثِـروا كـلَم التَعازي أَنَّها — مثل النِبال عَلى الفُؤاد الذائِبِ
سـمـع الحَزين إِلى عِبارات العَزا — نَـظـرُ الجَـريـح إِلى حُسام الضارِبِ
بَــل وَازرونــي بِــالبُــكـاءِ فَـإِنَّهُ — يَـشـفـي غَـليـل القَـلب وَسَط مَصاعِبِ
وَلَو اِسـتَـطَـعـتُ حَـبَـستُ دَمعي إِنَّني — لا أَبـتَـغـي فَـرجـاً بِـحال مَتاعبي
تَــبــاً لِيَــومٍ كــانَ مَـطـلَع فَـجـرِهِ — بِـغِـيـابِ نـجـم هِـدايَتي وَماءَ رَبي
فـيـهِ فَـقَـدتُ أَبـي وَفـارجُ كُـربَـتي — وَحَـرَمـتُ فـيـهِ ذَخـيـرَتـي وَرَغـائِبي
يا صاح لا غَير النَجيب يَطيبُ لي — فَـاِنـدُب وَزِد وَلهـي بِهِ يـا صاحِبي
كَـأسـاً سَـقـانـي البـين مُرّ مَذاقِهِ — كَـالسُـم يَـفـتُـكُ فـي فُؤاد الشَارِبِ
جـاوَرتُ لُبـنـان العَـظـيـم وَبُغيَتي — فـيـهِ النَجاة مِن الوَباء الناهِبِ
فَـسَـطـا القَـضـا حَـتّى رائتُ جِبالُهُ — هَـمـاً تَـراكـم قـائِمـاً بِـجَـوانِـبـي
فَـكَـأَنَّهـا مِـن تَـحـت أَذيال الضُحى — جـسـم الظَـلام عَـلَيـهِ هـام نَوائِبِ
وَكَـأَنَّهـا اِنـطَـبَـقَـت عَليَّ فَلَم أَعد — إِلا دَفــيـنـاً فـي مـضـيـق مَـصـائِبِ
يـا غـائِبـاً عَـنـا وَذكـرك بَـيـنَّنا — طـول الزَمـان نَـراهُ لَيـسَ بِـغـائِبِ
أَسـرَعـتَ في عَهد المَسير وَقَد دَعا — صَـوت البَـشـيـر فَقُمتَ نَحوَ الطالِبِ
أَوحَــشــتَ دارك إِنَّمــا لَكَ مَــنــزِلٌ — أَهـداكَ فـيـهِ الأُنـس عَفوَ الواهِبِ
فـارَقَـتنا فَمَتى المَعاد واي مَتى — يَـقـضـي بِـعـادكَ وَهُـوَ ضَـربَـةُ لازِبِ
حَـمَـلوك مـا صَـبَـروا عَـلَيَّ بُـرَيـهةً — أَقــضـي بِهـا حَـق الوَداع الواجِـبِ
فَـبِـأَرض مَـولدك الكَـريـمـة بُـقـعَةٌ — أَودَعَـت فـيـهـا الآن جَـلَّ مـطالِبي
قَـد أًرجَـعَـتـكَ لِأُفقِها صدف القَضا — فَـرَجَـعـتَ مَـحـمـولاً بِـغَـيـر جَـنائِبِ
فَـسَـقَـيـتُهـا مِـن سَيل دَمعي عارِضاً — قَـد نـابَ عَن فَيض الغَمام الساكِبِ
فَهَـل اِرتَـوَيـتَ بِهِ وَأَنـتَ عَلى غِنى — عَــنــهُ بِــفَــيــض مَـراحـم وَمَـواهِـبِ
أَأَبـي فَـدَيـتـكَ لَو يَـردُّكَ لي فِـدىً — عَــنــي ذَهَــبــتَ أَعَــز مَـولى ذاهِـبِ
أَيـنَ المُـلاطَـفَـة الَّتي قَد طالَما — مِـنـهـا رَشَـفـنـا كُـل عَـذب مَـشـارِبِ
أَيـنَ الحُـنـوُّ وَأَيـن أَدعيَة الرِضى — تِــلكَ الَّتـي بَـسَـطَـت لَدَيَّ رَغـائِبـي
أَم أَيـنَ أَيـديـك الَّتـي بِـجـميلها — جـادَت عَـلى جـيـدي بِـطَـوق كَـواكِـبِ
أَأَبـي لِمـاذا لا تُـجـيبُ بَنيكَ قَد — صَـرَخـوا إِلَيـكَ وَكُـنـتُ خَـير مُجاوِبِ
أَأَبـي لَمـا إِغـمَـضَـت عَـينكَ بَعدَما — قَـد كُـنـت تَـسهَر يا شَفوق مَراقِبي
أَغـضَـضـت طَـرفـكَ رَأفَـةً كَـيـلا تَرى — فـي حـال مَـصـرعكَ الأَليم نَوائِبي
أَم أَنـتَ لاهٍ مَـع سَميكَ في السَما — أَعــنــي بِهِ جـبـريـل أَشـرَف صـاحِـبِ
أَواهُ مــا أَمــل الخُــلود بِـدافِـعٍ — ثـقـل القُيود عَن الفُؤاد الواجبِ
يُـعـطـي يَـقـيـن الدين أَعظَم سَلوَةٍ — وَالطَـبـعُ يَـمـنَـع جـانِحاً عَن واجِبِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التعازي: تَعَازَى يتَعَازَى تَعَازَ تَعَازِياً [عزي]: - وا: عَزّى بعضُهم بعضاً، أي واساه وصبّره.
- الجريح: الجَرِيحُ : المصاب بجراح؛ حُمِلَ إلى أهله جريحاً/ رجل جريحٌ وامرأة جريحٌ رجالٌ جَرحَى ونساء جَرْحَى ج جَرْحَى.
- الضارب: ضَارَبَ يُضَارِبُ مُضَارَبَةً وضِرَاباً : - ـه: غالبه وجالده؛ ضارب اللصُّ شريكَه في السّرقةِ بسبب الطَّمع. -: ضرب كلٌّ منهما الآخر. - لفلانٍ في ماله: اتَّجر له فيه لقاء نصيب من الرّبحِ . - في السُّوقِ: اشترى في الرُّخْص …
- العزا: عزا: العَزَاءُ: الصَّبْرُ عَنْ كُلِّ مَا فَقَدْت، وَقِيلَ: حُسْنُه، عَزِيَ يَعْزَى عَزَاءً، مَمْدُودٌ، فَهُوَ عَزٍ. وَيُقَالُ: إِنَّهُ لعَزِيٌّ صَبُورٌ إِذَا كَانَ حَسَنَ العَزَاء عَلَى المَصائِب. وعَزَّاه تَعْزِيَةً، عَ …
- الغالب: الغَالِبُ : فا.- المتفرِّقُ بقوّته، القاهر إِنْ يَنْصُرْكُمُ الله فَلا غَالِبَ لَكُمْ ج غَلَبَة وغَالِبُونَ.
- الفرار: [ف ر ر]. (مصدر فَرَّ). "لاَذَ بِالْفِرَارِ" : بِالْهُرُوبِ. "يُطْلِقُونَ سِيقَانَهُمْ فِرَاراً مِنْ خُشُونَةِ مُعَامَلاَتِهِ".