بــرِّد لَظــاكَ فَـقَـد شَـجـاكَ المـصـرعُ
الشاعر: خليل الخوري · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة حزينة
هذه القصيدة من شعر خليل الخوري، من العصر الحديث، وتقع في 19 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بــرِّد لَظــاكَ فَـقَـد شَـجـاكَ المـصـرعُ — وَأَكـفـف بُـكـاكَ فَـقَـد كَفاكَ المدمَعُ
مـاذا عـركَ وَقَـد عَهـدتُكَ في المَلا — بَــطَــلاً عَـظـيـم الجَـأشِ لا يَـتـروَّعُ
فَـلَقَـد رَأَيـتَـكَ في الكَآبة وَالأَسى — ضُــعــفـاً مِـن البَـلوى تَـأَنُّ وَتَـجـزَعُ
مَهـلاً عَـلَيـكَ بِـما اِرتَعَدتَ بِهِ لَقَد — حــكــم الإِلَهُ فــايّ شَــيــءٍ تَــصـنَـعُ
وَأَرادَتِ الأَقـدارُ أَمـراً فَـاِنـقَـضـى — وَجَـرى القَـضـا حَـتماً فَمَن ذا يَدفَعُ
أَنــتَ المُــجَــرِّبُ لِلرمــانِ بِــفـكَـرَةٍ — تَهــدي الرَشــادَ وَهِــمَــةٍ لا تَـدفَـعُ
إِن ضـاقَـتِ الدُنـيـا عَـلَيـكَ بِـفَـجعَةٍ — نَــزَلَ الأَسـى مَـعَهـا فَـصَـدرُكَ أَوسَـعُ
لَكــنَّمــا أَنـتَ الشـفـوق عَـلى فَـتـىً — هُــو ثَـمـرَةٌ حَـنَّتـ عَـلَيـهـا الأَضـلُعُ
وَفَــقــيــدُكَ المَــحـبـوبُ أَبـهـى دُرَّةٍ — سُــلِبَـت فَـصـاحـبـهـا الفـوادُ يـودِّعُ
قَــمَـرٌ بِـبَـطـنِ دِمَـشـقِ غـابَ مـحـجَّبـاً — تَــحــتَ التُــراب فــأَيُّ شَـمـسٍ تَـطـلَعُ
وَأَحــيــرَتــي إِنَّ الخُــســوفَ أَصــابَهُ — قَــبـلَ التَـمـامِ فَـكَـيـفَ لا نَـتَـروَّعُ
وَقَـد اِسـتَـحـالَ النـور مِـنهُ مَغيّراً — بَـعـدَ البَـيـاض فَـصـارَ أَصـفـرَ يَفقعُ
وَتَـراخَـتِ الشَـفـتـانِ تَـحـجُـبُ تَحتَها — دُرَّ الكَـــلامِ وَدُرَّ ثَـــغــرٍ يَــســطَــعُ
حَـسـدتُ عُـيـونُ الصُـبـح صُـبـحَ جَبينهِ — فَــأَصــابَهُ مِــنــهــا سِهــامٌ تَــصــرَعُ
بُــشــرى لَهُ تـركَ الخَـيـالات الَّتـي — بِــإزائِهــا رشــد العُــقــول يُـضـيَّعُ
وَإِرتاحَ مِن دُنيا الشُرور وَلَم يَجزِ — وادي الغُــرور فَــسـارَ وَهُـوَ مـمـنَّعُ
لَم يَـسـتـمـلهُ علاكَ في هَذا المَلا — فَـــأَشـــاقَهُ ذاكَ العَــلاءُ الأَرفَــعُ
مـا كـانَ مِن بَشَرٍ فَسارَ إِلى السَما — حَــيــث المَـلائِكُ بِـالأَشـعَّةـِ نَـلمَـعُ
كــانَ إِسـمَهُ يَـنـبـي عَـلَيـهِ فَـإِنَّمـا — هُــوَ فــي الأَعــالي غـالِبٌ يَـتَـمـتَّعُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المجرب: المُجَرَّبُ مفعـ.-: مَن جُرِّبَ في الأمور وعُرف ما عنده/ هذه إحدى الطُّرق المجرَّبَةِ التي صحّتْ وتمَّ تنفيذُها.
- المدمع: المَدْمَعُ : مَسِيلُ الدَّمْع. -: مجتمَع الدمع في نواحي العين؛ حزن فبكى وفاضت مدامعه ج مَدَامِعُ.
- المصرع: المَصْرَعُ : الطرح على الأرض. ـ: الموت؛ لقي القائد مصرعه وهو يقاتل ج مَصارِعُ.
- بطلا: الطَلا: الولد من ذوات الظِلف، والجمع أطْلاءٌ. وأنشد الأصمعي لزهير: بها العينُ والآرامُ يَمشينَ خِلْفَةً * وأَطْلاؤُها ينْهَضْنَ من كل مَجْثَمِ والطَلا: الشَخص ؛ يقال: إنَّه لجميل الطلا. وأنشد أبو عمرو: وخَدٍّ كَمَتْنِ ال …
- بكاك: بكأ: بَكَأَتِ الناقةُ والشاةُ تَبْكَأُ بَكْأً وبَكُؤَتْ تَبْكُؤُ بَكاءَةً وبُكُوءاً، وَهِيَ بَكِيءٌ وبَكِيئةٌ: قلَّ لبنُها؛ وَقِيلَ انْقَطَعَ. وَفِي حَدِيثِ عليٍّ: دخل عليَ رسول الله ﷺ، وأَنا عَلَى المَنامةِ، فقامَ إِلَى …
- تدفع: تَدفَّعَ يَتَدَفَّعُ تَدَفُّعاً :- السيل: دفع بعضه بعضًا؛ تَدَفَّعتِ السيول في أحشاء الوادي.
- تصنع: تَصَنَّعَ يَتَصَنَّعُ تَصَنُّعاً : - الشَّخصُ: تكلَّف وأظهر ما ليس فيه؛ تَصَنَّعَ التَّواضعَ وهو ليس بالمتواضع. - في كلامه: تَقَعَّر؛ يتصنّع في نظم الشعر وفي إلقائه. - تِ البلادُ: صارت صناعية فكثرت فيها المصانع.