ذِكـراهـا فـي الحِـمـا إِن تَـنظُراها

الشاعر: خليل الخوري · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر خليل الخوري، من العصر الحديث، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الألف، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ذِكـراهـا فـي الحِـمـا إِن تَـنظُراها — إِنَّنــي مُــضــنــىً عَـلى عَهـدِ هَـواهـا

وَأَســـالاهـــا إِن أَجـــازَت ســـائِلاً — هَـل تَـرى بَـعـدَ النَوى قَلبي سَلاها

وَأَزيــــلا شَــــكـــهـــا إِن وَهِـــمَـــت — لا رَعـى اللَهُ خَـليـلاً مـا رَعـاهـا

وَأَعــلَمــا مِــنــهــا لِمــاذا نَـفَـرَت — يَـومَ لُقـيـانـا عَـلى سَـفـحِ حِـمـاهـا

أَعـــرَضـــت عَـــنـــي بِـــطَـــرفٍ حــائِرٍ — وَجَــبــيــنٍ فَــوقَهُ الرُعـبُ تَـنـاهـى

راعَهــــا طَــــرفٌ رَقـــيـــبٍ ســـاخِـــطٍ — لازم الغــيــرَةَ مِــنّــي فَــنَهــاهــا

كَـــمَهـــاةٍ فـــي الرُبـــى ســانِــحَــةٍ — هـالَهـا الصَـيـادُ يَـومـاً فَـثَـنـاهـا

وَأَعـــطَـــفــاهــا نَــحــوَ صَــبٍّ هــائِمٍ — لا يَـرى فـي الكَونِ مَعشوقاً سِواها

وَإِذا عَـنَـت عَن ذِكرِ الهَوى فأَديرا — الكــــاس صَــــرفـــاً وَأَســـكَـــراهـــا

خَـــمـــرَةُ الحُـــبِ عَـــظــيــمٌ سِــرُّهــا — كُــلَمــا طـالَ المَـدى زادَت قِـواهـا

وَإِذا مـــا ذَكَـــرَت عَهـــدَ الصِـــبــا — فَــانـدَبـا مَـعَهـا وَلَكـن لِاطـفـاهـا

عِـلّلاهـا بِـمَـواعـيـدِ الهَـوى فـيها — سَـــــلوى لِإِطـــــفـــــاءِ جَـــــواهــــا

وَأَمـــســـحــا أَدمُــعُهــا إِن هَــطَــلَت — عِــنــدَ ذِكـري إِنَّمـا لا تَـلمُـسـاهـا

بَــل دَعـهـا إِنَّهـا تَـنـشـفُ مِـن نـارِ — حُــســنٍ أَشــعَــلَتــهــا وَجَــنــتــاهــا

وَخَذا مِن دَمِ قَلبي نُقطَةً وَأَمزَجاها — بِــــالطَــــلا ثُــــمَّ أَســـقـــيـــاهـــا

وَإِذا هـــاجَـــت عَـــلى حَـــرِّ اللَظــا — فَـأَسـكَـبـا دَمـعـي لِتَـبـريـدِ لَظـاها

وَأَجُــلبــا لي مِــن لَمــاهــا جُـرعَـةً — رُبَّمــا جــادَت بِــبــرءي شَــفــتـاهـا

وَإِذا ضَــنَّتــ دَعـا اسـمـي يَـرتَـونـي — إِذ تَــســمـيـنـي بِـتَـقـبـيـلِ لَمـاهـا

ذاكَ حَــســبـي فـي مُـصـابـي بَـعـدَمـا — كــانَـت الأَيّـام تـوليـنـي صَـفـاهـا

مُـــدَّة فـــي قُــربِهــا طــابَــت لَنــا — أَجَـلُ الرَغـدِ اِنـقَـضى عِندَ اِنقِضاها

بَـــيـــنَـــنـــا الآنَ جِــبــالٌ وَرُبــىً — وَسُهــولٌ يَــعــجَــزُ الطَــيـرَ فَـضـاهـا

إِنَّمـــا فِـــكــري لَهُ فــي قَــطــعِهــا — حَــرَكــاتٌ يَــســبُــقُ البَــرقَ سَـراهـا

هِـــيَ مَـــوضـــوعُ هَـــيــامــي دائِمــاً — وَلَئن كـانَ عَـلى البَـأسِ اِقـتِـفـاها

دَهــشَــتـي صـحـبـي حَـيـاتـي نُـزهَـتـي — بِهــجَـتـي كـانَـت فَـلا كـانَ سِـواهـا

دَوحَــةُ الحُــســنُ الَّتـي فـي رَوضِـنـا — كـانَ لي التَـقبيلُ قَسَماً مِن جَناها

فَــإِذا حَــنَّتـ وَأَنـتَ أَضـلُعـي فَـعَـلى — ذكـــــرِ هَـــــواهــــا وَسَــــنــــاهــــا

وَإِذا مـــا لاحَ لي وَجـــهُ الضُــحــى — لا تَــراهُ أَعــيُــنــي أَلّا بَهــاهــا

لِذَّةُ الآصــــالِ عِـــنـــدي أَمـــحَـــلَت — بَـعـدَمـا قَـد طابَ لي عَذبُ اِجتَناها

وَإِذا جَـــــــنَّ الدُجـــــــى ذكَّرَنــــــي — خَــــلواتٍ بِــــأَحـــاديـــثِ هَـــواهـــا

وَإِذا مــــا صــــاعِــــقـــاتٌ أَرعَـــدَت — خِـلتُ سَـخـطـاً هـالَنـي بَـعـدَ رِضـاهـا

وَإِذا الأُفـقُ اِكـتَـسـى ثَـوبَ الصَـفا — خِــلتُهــا لاحَـت فَـحَـيّـانـي صَـفـاهـا

هِـيَ ذاتـي عَن سِماتي اِنفَصَلَت فَإِنا — لَســــتُ أَنــــا بَــــعــــد نَــــواهــــا

وَوجـودي فـي رُبـوعـي بَعدَها كَخَيالٍ — تَـــــركـــــتــــهُ فــــي حِــــمــــاهــــا

غَـــيَّرَ الدَهـــرُ صِــفــاتــي لاعِــبــاً — بِــحَــيــاتـي بَـعـدَمـا طـالَ هَـنـاهـا

مَــزَّقَ البــيــنُ كُــبــودي فــاتِــكــاً — بِــوُجــودي آهِ لَو يَــشــفـي ضَـنـاهـا

قَـد زَوى غُـصـنُ شَـبـابـي فـي الصِـبا — يـا لَهُ غُـصـنـاً زَوى عِـنـدَ إِنزِواها

صـــادَمـــتـــهُ عـــاصِـــفـــاتٌ لِلهَــوى — أَوشَــكَــت تَــقــصـفُهُ حـيـنَ اِتَـقـاهـا

يَـومَ سـارَت سارَ قَلبي ضائِعاً وَلَذا — للآن لَم أَعــــــشَــــــق سِـــــواهـــــا

فَــــإِنــــا الآن وَحــــيــــدٌ زاهِــــدٌ — اِنـظُـرُ الدُنـيـا بِـعَـيـنٍ لا تَـراها

قَــد عَــصـيـتُ الحُـسـنَ حَـرّاً بَـعـدَمـا — كُـنـتُ عَـبـداً فـي جَـوى الحُبِّ تَناهى

فَــأَخــبَــرا الغــاداتِ إِنــي هــارِبٌ — مِـن سِهـامِ العَـيـن لا نالَت مُناها

وَرَنـــيـــن القَـــوس خَـــلفــي صــارِخٌ — قـف قَـليلاً قُلتُ لا لا قالَ ها ها

يُـــطـــلِعُ الوَجــهَ الَّذي مِــن نــورِهِ — تَــطــلَعُ الشَــمــسُ إِذا جَــنَّ دُجـاهـا

إِنَّمــا شَــمــسُ غُـرورٍ قـاتِـلٍ تَـكـمَـنُ — الظُــــلمـــةُ فـــي طَـــيِّ حَـــشـــاهـــا

وَجــيــنــاً كَــتَــبَ الحُــسـنُ بِهِ بِـزَغَ — الفَــــجــــرُ بِــــأَنــــوارٍ جَـــلاهـــا

وِمِــــن الفَــــجـــر كَـــذوبٌ مـــاكِـــرٌ — يَـخـدَعُ المَـرءَ إِذا قَـلَّ اِنـتِـبـاهـا

فَــــوقَهُ تــــاجُ شُــــعــــورٍ مُـــرسِـــلٌ — ســـللاتٍ تَـــربُــطُ القَــلبَ عُــراهــا

كَــــأَكــــاليــــلٍ زَهــــورٍ حَــــمَــــلَت — عَــقــرَبــاً يَـلسَـعُ مِـن تـاهَ وَتـاهـا

وَقِــوامــاً قُــلتُ غُــصــنـاً فـي تُـقـاً — يَــتَــلوّى تــابِــعــاً أَثَــرَ خُــطـاهـا

إِنَّمـــا غُـــصـــنٌ خَـــفـــيـــفٌ نــاحِــلٌ — تَــلعَــبُ الأَهــواءُفــيــهِ كَهَــواهــا

وَعُـيـونـاً خـاطِـفـاتٍ لِلهُدى مُسكِراتٍ — إِنَّمـــــــا الزيـــــــغ عَــــــراهــــــا

خِــلتُهــا الحَــولاءَ إِذ عـايـنـتُهـا — تَــنـظُـرُ الحُـبَّ مَـثـنـىً فـي حِـمـاهـا

كُــلُ عَــيـنٍ فـي الهَـوى تَـحـلو لَهـا — كُــلُّ عَــيــنٍ آهِ مــا أَحـلى عَـمـاهـا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الألف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحما: حمأ: الحَمْأَةُ والحَمَأُ: الطِّينُ الأَسود المُنتن؛ وَفِي التَّنْزِيلِ: مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ*، وَقِيلَ حَمَأٌ: اسْمٌ لِجَمْعِ حَمْأَةٍ كَحَلَق اسْمِ جَمْعِ حَلْقَة؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: وَاحِدَةُ الحَمَإ حَمَأَة كق …
  • الصياد: الصَّيَّادُ : من حرفته الصَّيْد؛ باع الصيّادُ فرو الثعلب الذي صاده بثمن باهظ.
  • راعها: رَاعَ يَرِيعُ رِعْ رَيْعاً ورُيُوعاً ورِيَاعاً ورَيَعانًا [ريع]: نما وزاد؛ تريع الغَلَّة عندما تزداد العناية بالأرض.- الزَّرعُ: زكا.- الإنسانُ والحيوانُ ريْعاً: عادَ ورجع؛ نصحته فأبى أن يرِيع/ راعت الإبلُ إلى صاحبها.- ال …
  • رعاها: رَعَا يَرْعُو اُرْعُ رَعْوًا (بفتح الراء وكسرها)ورَعْوَى [رعو]: - عنه: كفَّ وارتدع؛ رعا الشَّابُّ عن طيشه وغيِّه بعد أن نصحَه الأَهلُ والأصدقاء. - رَعْوًا الرَّجلُ: زجره وصرفه عن السُّوء.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة