لا تَــشــك لَيــلكَ لا تَــراهُ طَــويــلا
الشاعر: خليل الخوري · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر خليل الخوري، من العصر الحديث، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لا تَــشــك لَيــلكَ لا تَــراهُ طَــويــلا — حــانَ الصَــبــاحُ فَـخُـذ إِلَيـهِ سَـبـيـلا
تَــشــكـو الفُـراقَ لِمَـن شَـكَـوت مَـذاقَهُ — يـا ذا الجَـريـح لَقَـد دَعَـوتَ قَـتـيـلا
وَفَــدت رَبــيــبــتــكَ الَّتــي سَـيـرتـهـا — تُـــبـــدي إِليَّ صَـــبـــابَـــةً وَغَـــليــلا
قَــد خِـلتَهـا خَـجـلت فَـقُـمـتُ مُـلاطـفـاً — حَــتّــى أَزلتُ حِــجــابِهــا المَــســدولا
فَــوَجَــدتَهــا غَــراءَ تَــفـتـكُ بِـالدُجـى — تَــجــلّى فَــتــنـتَـثِـرُ النُـجـوم أَفـولا
وَهَـمَـمـتُ أَرفَـع عَـن مَـحـيّـاهـا الحَـيا — وَإِذا بِهـــا سَـــكـــرى تَـــجُــرُّ ذُيــولا
ضَــمــنــتَهــا مِــن راحِ حُــبِــكَ نَــشَــأةً — فَــاتَــت مــرنــحــةً تَــمــيــل مَــمـيـلا
انـهـلتـهـا مِـن مـاءِ لُطـفِـكَ فَـاهِـتَدت — مِــن مــصــر زائِرَةً لِتَهــدي النــيــلا
فَــكَــأَنَّهــا طَــرحــت نَــدى أَنــفـاسِهـا — أَو طــارَحَــت سَــيــل الدُمــوع عَـليـلا
فَــرويــت لَكــن مــا رويــتُ تَــحــرقــاً — هَــل مِــن زُلالٍ يُــنــعِــشُ المَــقـتـولا
نَــشَــرَت عَـليَّ بِـنَـشـرِهـا نَـشـر الشَـذا — مــا العَــطــر عِــنـدَ مـجـرَّحٍ مَـقـبـولا
مــالي وَلِلأَثــر المَــزيــد تــحــرُّقــي — العَــيــن قَــصــدي لا أُريــد بَــديــلا
نــحــلت شِــكــايــتــهــا كُــلطـفـكَ رقَّةً — إِذ قُـمـتـت تَـبـعَـث لِلنَـحـيـل نَـحـيـلا
لَو لَم يَــرقّــصـهـا هـيـامـكَ لَاِخـتَـفَـت — عَــنــي وَهَــل يَــجــد الضَـليـل ضَـليـلا
مَـــصـــريَـــةٌ قَـــبــلت أَزهــرهــا وَمــا — قـــبـــلتـــهُ حَـــتّـــى لَمَـــحــتُ ذُبــولا
فَــكَــأنَّ حَــر الوَجــد لاعــب زَهــرَهــا — عِــنــدَ الصَــبــوح فَهـبَّ فـيـهِ مَـحـيـلا
اَتَــظُــنُــنــي مِـمَـن يَـحـول عَـن الوَفـا — أَتَــظُــن فــي غَــيــر الخَـليـل خَـليـلا
طَبع العِباد عَلى الفَساد عَلى الأَذى — فَـاِتـرُك إِن أَسـطَـعـتَ العَـزيـز ذَليـلا
جَـبَـلوا عَـلى التَـمـليـق فَاِحذَر غَيَهُم — لا سِــيـمـا إِن أَكـثَـروا التَـبـجـيـلا
إِن كُـنـت قَـد تَـجـد الصـحـاب كَـثـيـرَةً — فَــاَنــظُـر تَـرى أَهـل الوَفـاء قَـليـلا
أَنــا لَســتُ أَفــرق بَـيـنَ حُـبٍ أَو قَـلىً — وَأَرى بِـــكُـــلٍ بــاطِــلاً وَالإِكــليــلا
فَــكَــمــا أَنــام عَـلى جَـنـاح نـعـامَـةٍ — فــي مَــنــزل الأَفـعـى أَبـيـتُ نَـزيـلا
مـــالي سِـــواكَ وَلا سِـــوايَ تَـــرى بِهِ — خِــلاً صَــدوقــاً بِــالوَفــا مَــجــبــولا
عَــظــمــت مــحــبــتـنـا فَـكـانَـت لامـةً — تَــرَكَــت بِــسَــيــف العــاذِليـن فَـلولا
حــالَ التَــفَــرُق بِــيــنــا فــاذابَـنـا — لَو لَم نَــأمــل قَــربــنــا المـسـئولا
مـا العـاصِفات العارِضات عَلى الصَفا — إِلّا لِتـــرجـــعـــهُ إِلَيـــكَ صَـــقـــيــلا
إِن جــار جَــيـش البـيـن فـي أَحـكـامِهِ — رفــع اللِقــاء حُــســامُهُ المَــســلولا
وَعَـلى العِـباد العيد عادَ فَلأم يَعد — فــكــراً بِــعَــودة غَــيــرِهِ مَــشــغــولا
عـــيـــدي بِــرُؤيــاكَ البَهــجــة أَنَّهــا — أَمــلي وَلَيــسَ ســواءَهــا المَــأمــولا
فَــاســأل فُـؤادكَ عَـن اليـفـك طـالَمـا — كــانَ الفُــؤاد عَــلى الفُـؤاد دَليـلا
أَصـبـو إِلَيكَ عَلى السُرور عَلى الأَسى — أَشـــدو بِـــذكـــركَ بُـــكــرَةً وَأَصــيــلا
سَـلبـت مَـعـانـيـك الرَقـيـقـة مُهـجَـتـي — فـــكَـــأنَّهـــا سِـــرُّ الغَــرام نــحــولا
بَهــرت صــفــاتــك بِــالأَشـعـة نـاظِـري — فَــغَــضَــضـتُ طَـرفـاً عَـن سَـنـاكَ كَـليـلا
إِســكَــنــدَرٌ أَحــيــي خَـليـلكَ بِـاللُقـا — وَإِذا ظَــنَــنــتَ فَــلا تَــكــون خَـليـلا
عُــد لِلحِــمــا فَــلَقــد دَعــاكَ هــزارهُ — شَــوقــاً يــسـعّـرُ فـي القُـلوبِ غَـليـلا
وَاِتـرُك رُبـوعَ النـيـلِ مُـنـتَـزِحـاً فَما — سَــكَــبَـت عَـلَيـكَ العَـسـجَـد المَـحـلولا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجريح: الجَرِيحُ : المصاب بجراح؛ حُمِلَ إلى أهله جريحاً/ رجل جريحٌ وامرأة جريحٌ رجالٌ جَرحَى ونساء جَرْحَى ج جَرْحَى.
- تفتك: تَفَتَّكَ يَتَفَتَّكُ تَفَتُّكاً :- في أمره: مضى فيه لا يشاور أحداً ولا ينتصح؛ لا تتفتَّك كي لا تندم.
- حجابها: الحِجَابُ : ما يسْترُ جَعَلْنَا بَيْنَك وَبَيْنَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَاباً مَسْتُوراً/ما كلم الله أحداً إلا منْ وراءِ حجاب .-: ما أشرف من الجبل.-: عند الصوفية كل ما يفصِل، ويوصِل إلى الله/ الحجاب الح …
- خلتها: خلت: الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ حَلَتَ: اللَّيْثُ: الحِلْتِيتُ الأَنجَرُذُ؛ وأَنشد: عَلَيْكَ بقُنْأَةٍ، وبسَنْدَرُوسٍ، ... وحِلْتِيتٍ، وشيءٍ مِنْ كَنَعْدِ قَالَ الأَزهري: هَذَا الْبَيْتَ مَصْنُوعٌ، وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ؛ وَا …