يـا سـائراً من مصر أعني القاهرة
الشاعر: عبد القادر القصاب · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر عبد القادر القصاب، من العصر الحديث، وتقع في 63 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يـا سـائراً من مصر أعني القاهرة — عـج بـالمطيّ على البلاد الطاهرة
وجـز البـحـار ولا تـخـف أمـواجها — والبـر لا تـخـشَ السـباع الكاسرة
واقـصـد مـن الشـام المـقـدس قرية — فـيـهـا القـرى أنـواعـه مـتـكاثرة
فـيـهـا الفـتوة والفتاوة والرضى — ووجــوه أهــليــهــا وجــوه نـاضـرة
هــي قــريــة تــدعـى بـديـر عـطـيـة — مــشــهـورة فـي بـدوهـا والحـاضـرة
تـعـطـيـك مـا يـرضـيـك من إحسانها — وتـفـوز مـنـهـا بـالهبات الوافرة
فــإذا وصـلت وقـد بـدت أعـلامـهـا — وشــمــمــت رائحــة هـنـالك عـاطـرة
فـأنـخ مـطـيـك فـي فنا ذاك القنا — واقـصـد بني القصاب وقت الهاجرة
وقــل الســلام عــليـكـم مـن غـائب — طـول الجـفـا والبـعـد كـدر خاطره
قـلق الفـؤاد يـبـيـت مـعـظـم ليله — مـتـرقـبـاً يـرعـى النجوم الزاهرة
هـــذا وإن رســـالة مــنــكــم أتــت — فـي طـيـهـا بـاء البـراءة ظـاهـرة
يبا ابن الشقيق لقد طلبت براءة — مـن عـنـد سـلطان البرايا صادرةه
أنّــى لعــمــك أن يـعـوم بـبـحـرهـا — أنّــى يــطــيـق لعـلم ذاك مـذاكـرة
وأبــيــك لســت بــصــالح لمــصــالح — ترضيك في الدنيا ولا في الآخرة
إنــي غــبــي فــي الأمــور مــغـفـل — لا أسـتـطـيـع لمـا طـلبـت مـباشرة
مـالي إلى نـيـل المـعـالي نـهـضـة — مـالي مـع ابـنـاء الزمان معاشرة
لي هــمــة عــن درك قـصـدك قـاصـرة — لكــنــهــا نـحـو السـفـاسـف طـائرة
ولهــا ســكــون عــن تــطــلب رتـبـة — لكــنــهــا نــحــو الدنـايـا دائرة
والنـاس قـد راجـت بـضـاعـة بيعهم — وبـضـاعـتـي بـيـن البـرايـا بائرة
وحـمـار عـجـزي فـي العـناء يعوقه — قـيـد القـضـا عن أن يزحزح حافره
كـيـف الوصـول إلى مـنـاك ودونـها — قـلل الجـبال بل الحصون العامرة
ليــكــن لكــم يــا آل قــصــاب ولي — نـفـس عـلى ضـيـق المـعـيـشة صابرة
ولنـصـطـبـر مـثـل الذيـن تـقـدمـوا — وكـمـا صبرنا في السنين الغابرة
ولنــتــبــع فـي ذاك مـنـهـج والدي — ذي الزهد والتقوى وأمي الطاهرة
ولنـدعُ مـولانـا المـهـيـمن ولنقل — لبــيــك إن العــيـش عـيـش الآخـرة
والنــفـس تـرغـب أن تـكـون غـنـيـة — ولهـا مـن المال البحور الزاخرة
والنـفـس يـكـفـيـهـا لقـيـمـات كما — يــكــفـي لعـورتـهـا ثـيـاب سـاتـرى
كـن راضـيـاً ابـن الشـقـيق وحامداً — إحــسـان مـولاك الكـريـم وشـاكـره
والعــمــر آخــره تــصـرم وانـقـضـى — فــاجـعـل إلهـي خـيـر عـمـري آخـره
احرص على التحصيل في حال الصبا — ولا تــكــن تــلعــب مـع مـن لعـبـا
فــإن مـا يـحـفـظ فـي حـال الصـغـر — يـثـبـت فـي النفس كنقش في الحجر
العــلم مــاتــحــفــظــه فـي الصـدر — فــاحــفـظ تـكـن بـه عـظـيـم القـدر
ولا تـــضـــع وقــتــاً وعــذ بــالله — مـــنـــكـــل بـــطــال كــســول لاهــي
لا فــي مــعــاش دنــيــوي يــســعــي — ولا بــــمــــرج أخــــروي يــــرعــــى
فــــغـــيـــره أولى وأحـــرى وأحـــب — لأهـــله مـــنـــه حـــمــار ذو ذنــب
ولا تـــكـــن مــثــل فــلان كــانــا — لا يــعــرف الكــمـيـون والدكـانـا
ولا حــمــار الشــيــخ والفــدانــا — ولا حـــصـــاد الزرع والعـــدانـــا
أقــصــى النــســاء ثــيـبـاً وبـكـرا — ولم يــــخـــالل خـــالداً وبـــكـــرا
لم يـرتـعِ لاا فـي ريـاض المدرسة — حــتــى غــدت مــســكــنــه ومــغـرسـه
مــشــمــراً عــن ســاق الاجــتــهــاد — فــي الحـفـظ للعـلم وفـي الأوراد
فـــلم يـــكـــن إلا قـــليــل حــتــى — آثــــر غــــيــــرَه أمــــوراً شـــتـــى
فــاعــتـاض عـنـه سـفـهـاً كـمـيـونـا — واتـــــخـــــذ الصَّدي له زبــــونــــاً
يــركــب فــي كــمــيــونـه إلى صـدد — يـقـول يـا شـيـخ الكـمايين المدد
ومـــن فـــليـــطـــة فــتــى أتــانــا — قـــد تـــرك الحــمــار والأتــانــا
وتــــرك الكــــبــــاش والســـخـــالي — جــمــيــعــهـا للخـال وابـن الخـال
حــرصــاً عــلى تــحـصـيـل مـا عـسـاه — يــنــفــعــه ديــنــاً وفــي دنــيــاه
فــجــد كــل الجــد فــي التـحـصـيـل — فــي بــكــرة النــهــار والأصــيــل
مــسـابـقـاً فـي الحـفـظ مـن جـاراه — يــــعـــجـــب مـــنـــه كـــل مـــن رآه
فـــمـــا مــضــى إلا قــليــل حــتــى — انــحــل حــبــل عــزمــه وانــبــتــا
فـــكـــر راجـــعـــاً إلى فـــليـــطــة — لم يـسـتـطـع صـبـراً عـلى اللطـيطة
فــكــان فــيــمــا رامــه مـيـسـونـا — إذا آثــرت عـلى الرفـيـع الدونـا
أو مــثــل قـوم السـيـد المـعـصـوم — مـوسـى الكـليـم في اختبار الثوم
وغــيــره مــن البــقــول والبــصــل — إذ سـئمـوا السـلوى ومـناً كالعسل
فــأيــن أنــت مــن فــتــى عــجــلون — جــــواد جــــد حـــافـــظ المـــتـــون
فــــجــــدَّ مــــثــــل جـــده ولا تـــن — واحـذر بـأن تـكـون مـثـل الرستني
فــــمــــا للرجـــوع كـــل المـــيـــل — ولم يــــبــــت إلا ســـواد الليـــل
يـهـتـف فـي الصـبـح من الخوف متى — فــعــاد مــع فـتـاه مـن حـيـث أتـى
كـــأنـــه فــيــمــا عــنــاه عُــيّــرا — أو أنـــه بـــمـــا جـــرى تــطــيــرا
وكــنــت قــد قــابــلتـه ومـن مـعـه — بــمــرحــبــا أهــلاً وسـهـلاً وسـعـه
وقــد عــقــدت القـلب مـن صـمـيـمـه — أن أبـذل المـجـهـود فـي تـعـليـمه
لكـن رحـى الأقـدار لا تـجري على — قـــطـــب مـــراد أحـــد مــن المــلا
تـصـديـق مـعـنـى قـول سـيـد البـشر — الصــادق المــصــدوق فـي كـل خـبـر
مـا لاق فـافـعـله ودع ما لم يلق — كــــلّ مــــيــــســــر لمـــا له خـــلق
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المقدس: المُقَدَّسُ : مفعـ.-: المبارَك إِنِّي أَنَا رَبُّك فاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ المُقَدَّسِ طُوىً/ البيتُ المُقدَّسُ، هو بَيْتُ المَقْدِسِ/ الكتابُ المُقَدَّسُ هو عند اليهود العهدُ القديم، وعند النصارى مجموع ال …
- بالمطي: قال تعالى: ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى﴾ [القيامة : 33] أي: يمدّ مَطَاهُ، أي: ظهرَه، والمَطِيَّة: ما يركب مطاه من البعير، وقد امتطيته ركبت مطاه، والمِطْوُ: الصاحبُ المعتمد عليه، وتسميته بذلك كتسميته بالظّهر.
- بدوها: (بَدَوَ) الْبَاءُ وَالدَّالُ وَالْوَاوُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ ظُهُورُ الشَّيْءِ. يُقَالُ: بَدَا الشَّيْءُ يَبْدُو: إِذَا ظَهَرَ، فَهُوَ بَادٍ. وَسُمِّيَ خِلَافُ الْحَضَرِ بَدْوًا مِنْ هَذَا، لِأَنَّهُمْ فِي بَرَازٍ مِنَ …
- بدير: دَيَرَ: التَّهْذِيبُ: الدَّيْرُ الدَّارَاتُ فِي الرَّمْلِ، ودَيْرُ النَّصَارَى، أَصله الْوَاوُ، وَالْجَمْعُ أَدْيارٌ. والدَّيْرَانِيُّ: صَاحِبُ الدَّيْرِ. ابْنُ سِيدَهْ: الدَّيْرُ خَانُ النَّصَارَى؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: د …
- تعطيك: تَعَطَّى يَتَعَطَّى تَعَطَّ تَعَطِّياً [عطو]: - ـه: تَعَجَّله؛ تَعَطَّى سائقَ السيارة. - الشيءَ: تعاطاه، أي تناوله مرّة بعد مرّة؛ تعطّى التدخين.-: سأل العطاءَ.