وبعد فالعلم عظيم المنزله
الشاعر: عبد القادر القصاب · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر عبد القادر القصاب، من العصر الحديث، وتقع في 62 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وبعد فالعلم عظيم المنزله ... جاءت بفضله نصوص منزله
كــــقــــوله وقد أتى موزونا ... هل يستوي الذين يعلمونا
وقــــوله قــــل رب زدنــــي علما ... وزد فــــؤادي من لدنك حلما
كم آية دلت على تفضيله ... فاستنهض الهمة في تحصيله
إذ كل من بغير علم يعمل ... أعماله مردودة لا تقبل
والعلم لا ينفع من غير عمل ... صاحبه قالوا حمار أو جمل
يحمل كتباً لا وربك الأجل ... يدري لجهله لمعنى ما حمل
خـــــلاف هـــــذا مـــــاله مـــــثــــال ... فاعمل بعلم واستمع ما قالوا
عــــلم بــــغــــيــــر عــــمل وبال ... وعــــــمــــــل بــــــدونــــــه ضــــــلال
فاقتبس العلم وجدَّ في الطلب ... والبس له تاج الوقار والأدب
وحثحث المطي في طلابه ... وادخل إليه راغباً من بابه
وارحل إلى من يستحق الرحله ... خــــلف الفرات أو وراء الدجله
إن رمت أن تكون في تحصين ... فاطلب العلم ولو بالصين
طالبه في حصنه الحصين ... ما زال والدي به يوصيني
حيث انتهت أخباره إليكا ... فــــقصده محتم عليكا
لا يدرك العلوم شخص قصَّرا ... لا والذي في نفسه تكبرا
فاطرح رداء الكبر عن عطفيكا ... وقل لداعي العلم يا لبيكا
واحرص على التحصيل في حال الصبا ... ولا تكن تلعب مع من لعبا
فان ما يحفظ في حال الصغر ... يثبت في النفس كنقش في الحجر
ولا تضع وقتا وعذ بالله ... مــــن كــــل بــــطــــال كسول لاه
لا في معاش دنيوي يسعى ... ولا بـــــمـــــرج أخــــروي يــــرعــــى
فــــغــــيــــره أولى وأحرى وأحب ... لأهله منه حمار ذو ذنب
ومــــــحِّضـــــ القـــــصـــــد بـــــه لله ... لا للمـــــاراة أو التـــــبــــاهــــي
فإن من يقصد غير الله ... في كل شيء كان في تلاهي
الله فــــاقــــصــــدنــــه عز وجل ... واحذر من الرياء في كل عمل
فــــعــــمــــل يــــصــــحــــبه رياء ... فما على صاحبه ضياء
فليس يرضي ربنا عباده ... أشركت فيها معه عباده
والناس منهم محسن أمين ... وظــــالم لنــــفــــســــه مــــبــــيــــن
الحق فيهم لا يكاد يذكر ... كأنه أمر فظيع منكر
لم تلف فيهم مؤمنا مأمونا ... أكــــثرهم للحق كارهونا
أكــــثــــرهــــم عــــن الصــــواب زور ... دعـــــــواهـــــــم بــــــاطــــــلة وزور
الناس أصناف وشتى في الشيم ... يجمعهم نوعان عرب وعجم
الناس في شيمهم أجناس ... لكن كثير منهم أنجاس
قد جبلوا على الأذى جبله ... ومن وفى منهم وفى لعله
إن يصحبوكم يصحبوكم لغرض ... منافقون في قلوبهم مرض
تراهم تحت البرود الضافية ... كأنهم طلس الذئاب الضاريه
يسعون بالغيبة والنميمه ... ويخلقون الفتن العظيمه
وبعضهم يقتل بعضاً ظلما ... ولا يخاف حرجاً أو اثما
حرصاَ على الدنيا التي لا تبقى ... يستبقون المنكرات سبقا
لا يفعلون ما به الله حكم ... وليس يرضون بكل ما حكم
لا يفعلون ما به الله أمر ... لجهلهم والجهل أدهى وأمر
ديــــنــــهم الخلاف والعناد ... لا يفعلون غير ما أرادوا
ديــــنــــهم الخلاف والعناد ... كالجمل المصعب لا ينقاد
وغن يكن من بعضهم مصافحه ... تظنها من الجفا مناطحه
فخلهم أخا الهدى وماهم ... عليه قد يئست من هداهم
ولتشتغل عنهم بما يعنيكا ... من علم او معيشة تغنيكا
ورجــــح العــــلم عــــلى المعاش ... تكن بنور العلم في انتعاش
واسمع وع ولا تكن باللاهي ... بالعلم فأنس وبذكر الله
ولا تكن مستأنساً بالناس ... الأنس بالناس من الافلاس
واترك حديث الناس عند الناس ... ولاتكن عن كتمه بالناسي
حظك منه قدر ما تجتهد ... ولا ينال العلم جمعاً أحد
العــــلم إن طلبته كثير ... والعمر في تحصيله قصير
ولا تضع وقتا وكن على هدى ... فمفلس من وقته يمضي سدى
قد قعدت عن كل علم الهمم ... فقدم الأهم منه فالأهم
فقدم العلم بأصل الدين ... مع الدليل الواضح المبين
وبعد أصل الدين فقه المذهب ... فاعكف عليه وإليه فاذهب
وافعل من الأمور ما تيسرا ... ودع من الأمور من تعسرا
فعلم أصل الدين مشهور الشرف ... وبــــحــــره الزاخــــر ماله طرف
شـــــرفـــــه بــــشــــرف المــــعــــلوم ... فصار حفظه من المحتوم
وقد جمعت جملة يسيره ... من كتب صحيحة شهيره
مشطراً لبعضها مضمنا ... لبعضها موضحاً مبينا
والله أرجو في القبول والرضا ... والعفو عمّا كان مني ومضى
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- المنزله: نزل: النُّزُول: الْحُلُولُ، وَقَدْ نَزَلَهم ونَزَلَ عَلَيْهِمْ ونَزَلَ بِهِمْ يَنْزل نُزُولًا ومَنْزَلًا ومَنْزِلًا، بِالْكَسْرِ شَاذٌّ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: أَإِنْ ذَكَّرَتْك الدارَ مَنْزِلُها [مَنْزَلُها] جُمْلُ أَراد: أَإِ … (لسان العرب)
- بعلم: علم: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ العَلِيم والعالِمُ والعَلَّامُ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ، وَقَالَ: عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ*، وَقَالَ: عَلَّامُ الْغُيُوبِ*، فَهُوَ اللهُ ال … (لسان العرب)
- تحصيله: حصل: الحاصِل مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: مَا بَقِي وثَبَتَ وذَهَب مَا سِوَاهُ، يَكُونُ مِنَ الحِساب والأَعمال وَنَحْوِهَا؛ حَصَلَ الشيءُ يَحْصُلُ حُصُولًا. وَالتَّحْصِيلُ: تَمْيِيزُ مَا يَحْصُل، وَالِاسْمُ الحَصِيلَة؛ قَالَ لَبِي … (لسان العرب)
- تفضيله: فضل: الفَضْل والفَضِيلة مَعْرُوفٌ: ضدُّ النَّقْص والنَّقِيصة، وَالْجَمْعُ فُضُول؛ وَرُوِيَ بَيْتُ أَبي ذُؤَيْبٍ: وَشِيكُ الفُصُول بَعِيدُ الغُفُول رُوِيَ: وَشِيك الفُضُول، مَكَانَ الفُصُول، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَرْجَمَة … (لسان العرب)
- حمار: حمر: الحُمْرَةُ: مِنَ الأَلوان الْمُتَوَسِّطَةِ مَعْرُوفَةٌ. لونُ الأَحْمَرِ يَكُونُ فِي الْحَيَوَانِ وَالثِّيَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْبَلُهُ، وَحَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي فِي الْمَاءِ أَيضاً. وَقَدِ احْمَرَّ الشَّيْ … (لسان العرب)
- فاستنهض: نهض: النُّهوضُ: البَراحُ مِنَ الْمَوْضِعِ والقيامُ عَنْهُ، نهَضَ يَنْهَضُ نَهْضاً ونُهوضاً وانْتَهَضَ أَي قامَ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي لرُوَيْشد: وَدُونَ حَدْرٍ وانْتِهاضٍ وَرَبْوَةٍ، ... كأَنَّكما بالرِّيقِ مُخْتَنِقانِ … (لسان العرب)