لمـن تـسـتـبـق مـذخـور البـكاء
الشاعر: طاهر الدجيلي · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر طاهر الدجيلي، من العصر الحديث، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الهمزة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لمـن تـسـتـبـق مـذخـور البـكاء — جـرى المـحتوم من صرف القضاء
وتـحـبس في العيون لمن دموعا — أذلهــا مــثـل مـنـهـل الحـيـاء
إذا نـزفـت وأعـوزهـا إنـهـمال — مـن الأجـفـان تـرعـف بـالدماء
وعــرّج مــدلجــاً للخــيــف حـتـى — تـريـح عـلى صـعـيـد الأنـبـياء
وطـف بـالمـطـمـعـيـن بـنـي عـليّ — ابـاة الضـيـم مـن وكر الاباء
وقـف بـالمـسـتـجـار عـلى خـباء — لا آل المـصـطـفـى أعـلا خـباء
وعـزّي شـيـبـة الحـمـد المـفـدّى — وآل اللَه فــي ســور الثــنــاء
أبـا النـدب الحسين اليك فرّت — سـراة الحـيّ تـطـمع في اللقاء
وقــد نــفـرت اليـك نـفـيـر صـبٍ — إلى رؤيـاك مـن بـعـد التـنـاء
كــصــائمـة الجـوانـح فـي ورود — فـمـا ابـتـلت بـغـير سراب ماء
وقـد شـخـصـت لك الأبصار شوقا — فـمـا اكـتـحـلت وآبـت بالعماء
تـبـاشـر إن أتـيـت فـليت شعري — أرى البـشـرى اتـيـحت بالعزاء
شــكــوت فــلو رآك الطــهـر طـه — لكـنـت ضـجـيـعـه تـحـت الكـسـاء
ولو أن الإله أراد خــــيــــراً — بـمـن فـي الأرض مـدّك بالبقاء
تـطـوف بـنـعـشـك السـامـي الوف — سـكـارى لا تـفـيـق مـن البكاء
أأنـت عـلى السرير فدتك نفسي — أم المـسـتـور مـن كشف الغطاء
لقــد حــشــرت كـأن اللَه أدنـى — لهـا يـوم التـغـابـن والفـناء
وهــاتــيــك الفـواطـم مـعـولات — بــذّل السـبـي وهـي بـلا سـبـاء
خـرجـن مـن الخـدور إليك حسرى — ثــواكـل لا تـمـلّ مـن البـكـاء
تـذكـرنـي الفـواطـم حـين سارت — عـلى عـجـف النـيـاق بـلا غطاء
فـلا واللَه مـا ان هـنـت قدراً — إذا أمـسـيـت فـي وجـه الثـراء
لقـد شـاطرت في البقيا زماناً — بــلا دفــن أبــاك بــكــربــلاء
قـضـيـت كـمـا قـضـى عـان غريباً — عن الأوطان في الفلوات نائي
وزادك انــــه شـــلو طـــعـــيـــن — عـلى الرمـضـاء ثـاوٍ بـالعـراء
وشــيــبــتــه مــخـضـبّـة فـلهـفـي — لمــســلوب العــمـامـة والرداء
أبـا الهـادي وخـيـر بـنـي لوي — ومــن هــو للورى عـلم الرجـاء
لنـعـم الابن أنت فلا إمتراءً — إذا أصـبـحـت فـرداً في العلاء
لك البـقـيـا إمـامـاً للبـرايا — وفـــرض ان نـــمــدَّك بــالدعــاء
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المحتوم: [ح ت م]. (مفعول مِنْ حَتَمَ). "أَمْرٌ مَحْتُومٌ" : مُقَدَّرٌ، لاَ بُدَّ مِنْهُ.
- الندب: ندب: النَّدَبَةُ: أَثَرُ الجُرْح إِذا لَمْ يَرْتَفِعْ عَنِ الْجِلْدِ، وَالْجَمْعُ نَدَبٌ، وأَنْدابٌ ونُدُوبٌ: كِلَاهُمَا جَمْعُ الْجَمْعِ؛ وَقِيلَ: النَّدَبُ وَاحِدٌ، وَالْجَمْعُ أَنْدابٌ ونُدُوبٌ، وَمِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ …
- بالدماء: الدَمُ أصله دَمَوٌ بالتحريك، وإنما قالوا دَميَ يَدْمى لحال الكسرة التي قبل الياء، كما قالوا رَضيَ يَرْضى وهو من الرضوان. قال الشاعر: فلو أَنَّا على حجرٍ ذُبِحْنا * جَرى الدَمَيانِ بالخبر اليقين [[قبله: لعمرك إننى وأبا رب …
- تطمع: تَطَمَّعَ يَتَطَمَّعُ تَطَمُّعاً : طَمِعَ، أي اشتهى الشيءَ ورغب فيه أوحرص على الحصول عليه؛ تطَمَّع في الحصول على تحفة فنية. - ـه: جعله يطمع.