ســـل الزمـــان لو صــغــى لعــاتــب
الشاعر: طاهر الدجيلي · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر طاهر الدجيلي، من العصر الحديث، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ســـل الزمـــان لو صــغــى لعــاتــب — مــــا بـــاله يـــرتـــاح للنـــوائب
لقــد رمــى بــيــت العــلى بـفـادح — أظـــلم مـــنـــه نـــيــر الكــواكــب
رمـى الحـسـيـن فـالعـيـون إنـفجرت — بــــأدمــــع مـــن الفـــؤاد الذائب
رمى الحسين الندب ذو الفضل ومن — قــد إرتــقــى للفــضــل كــل غــارب
لِلّه مـــفـــقـــود عـــليـــه حـــزنــت — مــشــارق الهــنــد مــع المــغــارب
قـد أغـلقـت بـاب النـدى مـن بعده — وأوثـــقـــت مـــنـــهــدة الجــوانــب
يـا راحـلاً والمـجـد يـقـفـو إثـره — قـد فـزت فـي الجـنـات بـالكـواعـب
وقــد تــركــت بــالحــشــى لواعـجـاً — لا تـنـطـفـي مـدى الزمـان الذاهب
كــــان فــــؤادي أن يـــذوب لوعـــة — بـــوجـــده مــن لوعــة المــصــاعــب
لولا التـقـي الشـهـم من في عزمه — دّك الجــبــال الشــم بــالأهــاضــب
المــرتــقــي مــن العــلى مـنـازلاً — مــن دونــهــا مــرتــفــع الكـواكـب
هـو الجـواد في الندى وفي الوغا — فــالصـارم القـطـاع فـي المـضـارب
وبــــأبــــنــــاه الكــــرام ســــلوة — فــــإنــــهــــم ســــلالة الأطــــائب
قـد ركـبـوا فـي العـزّ أسـنى مركب — فــأنــزلوا فــي الفـخـر كـل راكـب
وقـد حـووا غـرّ المـسـاعـي فـغـدوا — مــثــل النــجـوم الزهـر الثـواقـب
يــعــزى اليــهــم كــل فــضـل وعـلا — فــلم تـجـد فـي فـضـلهـم مـن عـائب
لهــم جــمــيــعــاً ســلوة فــي سـيـد — أوضــح مــا ابــهــم فــي المـذاهـب
مـــحـــمـــد ومـــن بــه قــد فــخــرت — مـا بـيـن أهـل العـلم أبـنا غالب
ســمـا إلى أوج المـعـالي يـافـعـاً — فــحــكّ هــام النــســر بـالمـنـاكـب
كــم مــشــكــل مــن العــلوم غـامـض — أوضـــحـــه مــنــه بــفــكــر ثــاقــب
له المــســاعــي لا يــطــاق عـدّهـا — هـيـهـات يـحـصـيـهـا يـراع الكـاتب
فـــلا تـــقــســه بــســواه ســفــهــا — أنــي يــقــاس الطــود بــالأهـاضـب
المــحـتـبـي بـالدسـت مـن هـيـبـتـه — يــخـشـى السـؤال خـشـيـة المـجـاوب
يــهــزء فــي يــوم العــطــاء كــفّه — فـي الشـتـوة الغـبـراء بـالسحائب
تـدعـوه فـي الجـدب الورى مـعـلنة — يـا واهـب بن الواهب ابن الواهب
ويــا ســقــى اللَه ضــريــحــاً ضـمـه — مــن صــيــب العــفــو بـنـوء سـاكـب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجوانب: جمع جَانِب. [ج ن ب]. 1."جَوَانِبُ البَيْتِ" : نَوَاحِيهِ. 2."يَكْتُبُ فِي جَوَانِبِ الكِتَابِ" : فِي حَوَاشِيهِ. 3."قَصْرٌ رَحْبُ الجَوَانِبِ" : وَاسِعٌ، فَسِيحُ الأَرْكَانِ.
- المغارب: جمع مَغْرِب. [غ ر ب]. "جَابَ مَشَارِقَ الأَرْضِ ومَغَارِبَهَا" : أَيْ جَابَ بُلْداناً مِنْ أَقْصَى شَرْقِ الْمَعْمُورَةِ إِلَى غَرْبِهَا.
- الندب: ندب: النَّدَبَةُ: أَثَرُ الجُرْح إِذا لَمْ يَرْتَفِعْ عَنِ الْجِلْدِ، وَالْجَمْعُ نَدَبٌ، وأَنْدابٌ ونُدُوبٌ: كِلَاهُمَا جَمْعُ الْجَمْعِ؛ وَقِيلَ: النَّدَبُ وَاحِدٌ، وَالْجَمْعُ أَنْدابٌ ونُدُوبٌ، وَمِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ …
- باله: البَالَةُ : حزمة المتاع الضخمة--: زجاجة الطِّيب.