طوفوا بأركان هذا القبر واستلموا
الشاعر: حافظ ابراهيم · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة
«طوفوا بأركان هذا القبر واستلموا» من شعر حافظ ابراهيم، من العصر الحديث، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
طوفوا بِأَركانِ هَذا القَبرِ وَاِستَلِموا ... وَاِقضوا هُنالِكَ ما تَقضي بِهِ الذِمَمُ
هُنا جَنانٌ تَعالى اللَهُ بارِئُهُ ... ضاقَت بِآمالِهِ الأَقدارُ وَالهِمَمُ
هُنا فَمٌ وَبَنانٌ لاحَ بَينَهُما ... في الشَرقِ فَجرٌ تُحَيّي ضَوءَهُ الأُمَمُ
هُنا فَمٌ وَبَنانٌ طالَما نَثَرا ... نَثراً تَسيرُ بِهِ الأَمثالُ وَالحِكَمُ
هُنا الكَمِيُّ الَّذي شادَت عَزائِمُهُ ... لِطالِبِ الحَقِّ رُكناً لَيسَ يَنهَدِمُ
هُنا الشَهيدُ هُنا رَبُّ اللِواءِ هُنا ... حامي الذِمارِ هُنا الشَهمُ الَّذي عَلِموا
يا أَيُّها النائِمُ الهاني بِمَضجَعِهِ ... لِيَهنِكَ النَومُ لا هَمٌّ وَلا سَقَمُ
باتَت تُسائِلُنا في كُلِّ نازِلَةٍ ... عَنكَ المَنابِرُ وَالقِرطاسُ وَالقَلَمُ
تَرَكتَ فينا فَراغاً لَيسَ يَشغَلُهُ ... إِلّا أَبِيٌّ ذَكِيُّ القَلبِ مُضطَرِمُ
مُنَفَّرُ النَومِ سَبّاقٌ لِغايَتِهِ ... آثارُهُ عَمَمٌ آمالُهُ أَمَمُ
إِنّي أَرى وَفُؤادي لَيسَ يَكذِبُني ... روحاً يَحُفُّ بِها الإِكبارُ وَالعِظَمُ
أَرى جَلالاً أَرى نوراً أَرى مَلَكاً ... أَرى مُحَيّاً يُحَيّينا وَيَبتَسِمُ
اللَهُ أَكبَرُ هَذا الوَجهُ أَعرِفُهُ ... هَذا فَتى النيلِ هَذا المُفرَدُ العَلَمُ
غُضّوا العُيونَ وَحَيّوهُ تَحِيَّتَهُ ... مِنَ القُلوبِ إِذا لَم تُسعِدِ الكَلِمُ
وَأَقسِموا أَن تَذودوا عَن مَبادِئِهِ ... فَنَحنُ في مَوقِفٍ يَحلو بِهِ القَسَمُ
لَبَّيكَ نَحنُ الأُلى حَرَّكتَ أَنفُسَهُم ... لَمّا سَكَنتَ وَلَمّا غالَكَ العَدَمُ
جِئنا نُؤَدّي حِساباً عَن مَواقِفِنا ... وَنَستَمِدُّ وَنَستَعدي وَنَحتَكِمُ
قيلَ اِسكُتوا فَسَكَتنا ثُمَّ أَنطَقَنا ... عَسفُ الجُفاةِ وَأَعلى صَوتَنا الأَلَمُ
قَدِ اِتُّهِمنا وَلَمّا نَطَّلِب جَلَلاً ... إِنَّ الضَعيفَ عَلى الحالَينِ مُتَّهَمُ
قالوا لَقَد ظَلَموا بِالحَقِّ أَنفُسَهُم ... وَاللَهُ يَعلَمُ أَنَّ الظالِمينَ هُمُ
إِذا سَكَتنا تَناجَوا تِلكَ عادَتُهُم ... وَإِن نَطَقنا تَنادَوا فِتنَةٌ عَمَمُ
قَد مَرَّ عامٌ بِنا وَالأَمرُ يَحزُبُنا ... آناً وَآوِنَةً تَنتابُنا النِقَمُ
فَالناسُ في شِدَّةٍ وَالدَهرُ في كَلَبٍ ... وَالعَيشُ قَد حارَ فيهِ الحاذِقُ الفَهِمُ
وَلِلسِياسَةِ فينا كُلَّ آوِنَةٍ ... لَونٌ جَديدٌ وَعَهدٌ لَيسَ يُحتَرَمُ
بَينا نَرى جَمرَها تُخشى مَلامِسُهُ ... إِذا بِهِ عِندَ لَمسِ المُصطَلي فَحَمُ
تُصغي لِأَصواتِنا طَوراً لِتَخدَعَنا ... وَتارَةً يَزدَهيها الكِبرُ وَالصَمَمُ
فَمِن مُلايَنَةٍ أَستارُها خُدَعٌ ... إِلى مُصالَبَةٍ أَستارُها وَهَمُ
ماذا يُريدونَ لا قَرَّت عُيونُهُمُ ... إِنَّ الكِنانَةَ لا يُطوى لَها عَلَمُ
كَم أُمَّةٍ رَغِبَت فيها فَما رَسَخَت ... لَها عَلى حَولِها في أَرضِها قَدَمُ
ما كانَ رَبُّكَ رَبُّ البَيتِ تارِكَها ... وَهيَ الَّتي بِحِبالٍ مِنهُ تَعتَصِمُ
لَبَّيكَ إِنّا عَلى ما كُنتَ تَعهَدُهُ ... حَتّى نَسودَ وَحَتّى تَشهَدَ الأُمَمُ
فَيَعلَمَ النيلُ أَنّا خَيرُ مَن وَرَدوا ... وَيَستَطيلَ اِختِيالاً ذَلِكَ الهَرَمُ
هَذا الغِراسُ الَّذي والَيتَ مَنبِتَهُ ... بِخَيرِ ما والَتِ الأَضواءُ وَالنَسَمُ
أَمسى وَأَضحى وَعَينُ اللَهِ تَحرُسُهُ ... حَتّى نَما وَحَلاهُ المَجدُ وَالشَمَمُ
فَاُنظُر إِلَيهِ وَقَد طالَت بَواسِقُهُ ... تَهنَأ بِهِ وَلِأَنفِ الحاسِدِ الرَغَمُ
يا أَيُّها النَشءُ سيروا في طَريقَتِهِ ... وَثابِروا رَضِيَ الأَعداءُ أَو نَقِموا
فَكُلُّكُم مُصطَفى لَو سارَ سيرَتَهُ ... وَكُلُّكُم كامِلٌ لَو جازَهُ السَأَمُ
قَد كانَ لا وانِياً يَوماً وَلا وَكِلاً ... يَستَقبِلُ الخَطبَ بَسّاماً وَيَقتَحِمُ
وَأَنتَ يا قَبرُ قَد جِئنا عَلى ظَمَإٍ ... فَجُد لَنا بِجَوابٍ جادَكَ الدِيَمُ
أَينَ الشَبابُ الَّذي أودِعتَ نَضرَتَهُ ... أَينَ الخِلالُ رَعاكَ اللَهُ وَالشِيَمُ
وَما صَنَعتَ بِآمالٍ لَنا طُوِيَت ... يا قَبرُ فيكَ وَعَفّى رَسمَها القِدَمُ
أَلا جَوابٌ يُرَوّي مِن جَوانِحِنا ... ما لِلقُبورِ إِذا ما نودِيَت تَجِمُ
نَم أَنتَ يَكفيكَ ما عانَيتَ مِن تَعَبٍ ... فَنَحنُ في يَقظَةٍ وَالشَملُ مُلتَئِمُ
هَذا لِواؤُكَ خَفّاقٌ يُظَلِّلُنا ... وَذاكَ شَخصُكَ في الأَكبادِ مُرتَسِمُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الذمار: ذمر: الذَّمْرُ: اللَّوْمُ والحَضُّ مَعًا. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَلا وإِن الشَّيْطَانَ قَدْ ذَمَّرَ حِزْبَه أَي حضهم وشجعهم؛ ذَمَرَه يَذْمُرُه ذَمْراً: لامَهُ وحَضَّهُ وحَثَّهُ. وتَذَمَّرَ هُوَ: لَا … (لسان العرب)
- الذمم: ذمم: الذَّمُّ: نَقِيضُ الْمَدْحِ. ذَمَّهُ يَذُمُّهُ ذَمّاً ومَذَمَّةً، فَهُوَ مَذْمُومٌ وذَمٌّ. وأَذَمَّهُ: وَجَدَهُ ذَمِيماً مَذْمُوماً. وأَذَمَّ بِهِمْ: تَرَكَهُمْ مَذْمُومينَ فِي النَّاسِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وأَذَم … (لسان العرب)
- الكمي: كمي: كَمَى الشيءَ وتَكَمَّاه: سَتَرَه؛ وَقَدْ تَأَوَّل بَعْضُهُمْ قَوْلَهُ: بَلْ لَوْ شَهِدْتَ الناسَ إِذْ تُكُمُّوا إِنه مِنْ تَكَمَّيت الشيءَ. وكَمَى الشَّهَادَةَ يَكْمِيها كَمْياً وأَكْمَاها: كَتَمَها وقَمَعَها؛ قَالَ … (لسان العرب)
- اللواء: لوأ: التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ لَوَى: وَيُقَالُ لَوَّأَ اللَّهُ بِكَ، بِالْهَمْزِ، أَي شَوَّهَ بِكَ. قَالَ الشَّاعِرُ: وكنتُ أُرَجِّي، بَعْدَ نَعْمانَ، جابِراً، ... فَلَوَّأَ، بالعَيْنَيْنِ والوجهِ، جابِرُ أَي شَوَّه. … (لسان العرب)
- المنابر: نبر: النَّبْرُ بالكلامِ: الهَمْز. قال: وكلُّ شيء رفع شيئاً، فقد نَبَرَه. والنبْرُ: مصدر نَبَرَ الحَرْفَ يَنْبِرُه نَبْراً هَمَزَه. وفي الحديث: قال رجل للنبي، صلى الله عليه وسلم: يا نَبيءَ الله، فقال: لا تَنْبِر باسمي أَي … (لسان العرب)
- النائم: أيم: الأَيامى: الَّذِينَ لَا أَزواجَ لَهُمْ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وأَصله أَيايِمُ، فَقُلِبَتْ لأَن الْوَاحِدَ رَجُلٌ أَيِّمٌ سَوَاءً كَانَ تزوَّج قَبْلُ أَو لَمْ يَتَزَوَّجْ. ابْنُ سِيدَهْ: الأَيِّمُ مِنَ النِّسَا … (لسان العرب)
- الهاني: هأن: المُهْوَأَنُّ: المكانُ الْبَعِيدُ، وَهُوَ مِثَالٌ لَمْ يَذْكُرْهُ سِيبَوَيْهِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: لَمْ يَذْكُرِ الْجَوْهَرِيُّ تَرْجَمَةَ هأَن. وَقَدْ جَاءَ مِنْهُ مُهْوَأَنٌّ: لِلصَّحْرَاءِ الْوَاسِعَةِ، وَوَزْن … (لسان العرب)
- بارئه: بأر: البِئْرُ: القَلِيبُ، أُنثى، وَالْجَمْعُ أَبْآرٌ، بِهَمْزَةٍ بَعْدَ الْبَاءِ، مَقْلُوبٌ عَنْ يَعْقُوبَ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقْلِبُ الْهَمْزَةَ فَيَقُولُ: آبارٌ، فإِذا كُثِّرَتْ، فَهِيَ البِئارُ، وَهِيَ فِي الْقِل … (لسان العرب)