يا عصر قد حسدتك اليوم أعصارُ

الشاعر: ولي الدين يكن · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر ولي الدين يكن، من العصر الحديث، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا عصر قد حسدتك اليوم أعصارُ ... الأمر شورى وكل الناس أحرارُ

تنوّع الخير مرئياً ومستمعاً ... فلتجتل الخير أسماع وأبصار

حسب الليالي من الإحسان ما وهبت ... وربما أعقب الإقلال إكثار

ولو على قدر ما نرضى تجود لنا ... لم يبق من سيبها للغير مقدار

في ذمة الله آباء لنا سلفوا ... لم يبلغوا الدرب إلا أنهم ساروا

إن لم يكن لهمُ من بعدهم أثرٌ ... الحمد لله إنا نحن آثار

الدار تبكي على ايامهم حزناً ... ونحن تضحك في أيامنا الدار

إن الجدود التي قد أقصرت معهم ... جدّت فليس لها من بعد اقصار

وربما تبلغ الهمات منزلة ... ليست تؤمل لولا السيف والنار

الناس تحت قيود الأسر قد وقعوا ... دهراً ومذ أدركوا حرية طاروا

أهلاً بفاتنة الأطيار داعية ... لله ماذا دعت في الروض أطيار

استنشيها على أفنانها سحراً ... فإنما تبعث الأشجان أسحار

إذا تهادى بريّاك النسيم ضحى ... في الروض تعتنق الأشجار أشجار

هل ثامر الغصن يستصبي وزاهرهُ ... إن لم تعش بك أثمار وأزهار

هذي الأغاني التي تلقين ساحرة ... وذي المعاني التي توحين أسحار

تجري السجايا بها في النفس سانحة ... وتغتدي وهي في الأفواه أشعار

تزين تيجان أقوام إذا عدلوا ... تشين تيجان أقوام إذا جاروا

تظل من بلد تخطو إلى بلد ... مستطردات لها في الكون أسفار

تطوى الفجاج لها طياً إذا طردت ... كأن أميالها في الطول أشبار

مضى زمان الهجان البزل منقرضاً ... وللبــــخار كما للبزل أدوار

عاش الرجال الذي قد كنت أثمرهُ ... وللرجاء بطول الصبر أثمار

هوى من الأفق نجم لم ينر أبداً ... لما أهابت به صيحات من ثاروا

لم ينظرالقدر المحتوم حين دها ... وكان في كل جزء منه منظارُ

واستطلع الشرق أقماراً به احتجبت ... دهراً فكم في سماهُ اليوم أقمارُ

إخواني الصيد لا فُلّت لكم همم ... هذا الثناء الذي تبغون مختارُ

يبقى تراثاً لقوم يفخرون به ... إذا توالت على الأعقاب أعصارُ

إن المعالي لم تنفد عرائسها ... بل لا يزال لها كالغيد أبكارُ

تبدي صدوداً فإن لانت عرائكها ... جادت وعاقبة الإعسار إيسارُ

كنا نمرّ بأقطار فنغبطها ... وكم أثارت شجون الناس أقطارُ

حتى إذا رجعت للمُلك نضرتهُ ... أبدت لنا مصرُ ما أبدتهُ أمصارُ

هذا الإخاءُ بنا شُدّت أواصرهُ ... تقسّمتهُ قلوب فهو أشطارُ

يسير من مهج منا إلى مهج ... فينا فتمضي الليالي وهو سيّارُ

كالكهرباء إذا الأيدي بها اتصلت ... ينساب منها إلى الأجسام تيّارُ

إن كان للمُلك أنصار تؤيدهُ ... بالشرع أنا لهُ بالعقل أنصارُ

نسعى ويسعون والآمال واحدة ... وإن تناءت عن الأفكار أفكارُ

إيهٍ بني الشرق ن الشرق ينظركم ... هذي النجوم التي في الأفق أنظارُ

وكلما جاء تموز بموكبه ... فذاك من قبل الأيام إنذارُ

تفتر عنهُ الليالي وهي مشرقة ... كأن ظلماءها للناس أنوارُ

فكم يكتّم من سرّ تطالعه ... وتحتهُ من خفايا الدهر أسرارُ

السحر لا تدرك الألباب معجزهُ ... كذاك تموز للألباب سحارُ

هنّئتموا بإخاء كان مختفياً ... بين القلوب فحان اليوم إظهارُ

لم يستجدّ ولكنّا نكررهُ ... وهكذا يستديم الود تكرارُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • ايامهم: أيم: الأَيامى: الَّذِينَ لَا أَزواجَ لَهُمْ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وأَصله أَيايِمُ، فَقُلِبَتْ لأَن الْوَاحِدَ رَجُلٌ أَيِّمٌ سَوَاءً كَانَ تزوَّج قَبْلُ أَو لَمْ يَتَزَوَّجْ. ابْنُ سِيدَهْ: الأَيِّمُ مِنَ النِّسَا … (لسان العرب)
  • تضحك: ضحك: الضَّحِكُ: مَعْرُوفٌ، ضَحِكَ يَضْحَك ضَحْكاً وضِحْكاً وضِحِكاً وضَحِكاً أَربع لُغَاتٍ، قَالَ الأَزهري: وَلَوْ قِيلَ ضَحَكاً لَكَانَ قِيَاسًا لأَن مَصْدَرَ فَعِلَ فَعَلٌ، قَالَ الأَزهري: وَقَدْ جَاءَتْ أَحرف مِنَ الْ … (لسان العرب)
  • تنوع: نوع: النَّوْعُ أَخَصُّ مِنَ الجِنس، وَهُوَ أَيضاً الضرْبُ مِنَ الشَّيْءِ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَهُ تَحْديدٌ مَنْطِقيّ لَا يَلِيقُ بِهَذَا الْمَكَانِ، وَالْجَمْعُ أَنواعٌ، قَلَّ أَو كثُر. قَالَ اللَّيْثُ: النوْعُ والأَ … (لسان العرب)
  • حسدتك: حسد: الْحَسَدُ: مَعْرُوفٌ، حَسَدَه يَحْسِدُه ويَحْسُدُه حَسَداً وحَسَّدَه إِذا تَمَنَّى أَن تَتَحَوَّلَ إِليه نِعْمَتُهُ وَفَضِيلَتُهُ أَو يُسْلَبَهُمَا هُوَ؛ قَالَ: وَتَرَى اللبيبَ مُحَسَّداً لَمْ يَجْتَرِمْ ... شَتْمَ … (لسان العرب)
  • سلفوا: سلف: سَلَفَ يَسْلُفُ سَلَفاً وسُلُوفاً: تقدَّم؛ وَقَوْلُهُ: وَمَا كلُّ مُبْتاعٍ، وَلَوْ سَلْفَ صَفْقُه، ... بِراجِعِ مَا قَدْ فاتَه برَدادِ إِنَّمَا أَراد سَلَفَ فأَسكن لِلضَّرُورَةِ، وَهَذَا إِنَّمَا أَجازه الْكُوفِيُّو … (لسان العرب)
  • سيبها: سيب: السَّيْبُ: العَطاءُ، والعُرْفُ، والنافِلةُ. وَفِي حَدِيثِ الاستسقاءِ: واجْعَلْه سَيْباً نافِعاً أَي عَطاءً، وَيَجُوزُ أَن يُرِيدَ مَطَراً سَائِبًا أَي جَارِيًا. والسُّيُوبُ: الرِّكاز، لأَنها مِنْ سَيْبِ اللهِ وَعَطَ … (لسان العرب)
  • مرئيا: ريا: الرَّايَةُ: العَلَم لَا تَهْمِزُهَا الْعَرَبُ، وَالْجَمْعُ راياتٌ ورايٌ، وأَصلها الْهَمْزُ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ عَنْ أَبي الْخَطَّابِ رَاءَةً بِالْهَمْزِ، شَبَّهَ أَلف رَايَةٍ وإِن كَانَتْ بَدَلًا مِنَ الْعَيْنِ بال … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة