حتّام نحن نساري النّجم في الظّلم
الشاعر: المتنبي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حتّام نحن نساري النّجم في الظّلم ... ومــــا ســــراه عــــلى خفٍّ ولا قدم
ولا يحسّ بأجفانٍ يحسّ بها ... فقد الرّقاد غريبٌ بات لم ينم
تسوّد الشّمس منّا بيض أوجهنا ... ولا تسوّد بيض العذر واللّمم
وكان حالهما في الحكم واحدةً ... لو احتكمنا من الدّنيا إلى حكم
ونترك الماء لا ينفكّ من سفرٍ ... ما سار في الغيم منه سار في الأدم
لا أبغض العيس لكنّي وقيت بها ... قلبي من الحزن أو جسمي من السّقم
طردت من مصر أيديها بأرجلها ... حتّى مرقن بنا من جوش والعلم
تبرى لهنّ نعام الدّوّ مسرجةً ... تعارض الجدل المرخاة باللّجم
في غلمةٍ أخطروا أرواحهم ورضوا ... بما لقين رضا الأيسار بالزّلم
تبدوا لنا كلّما ألقوا عمائمهم ... عمائمٌ خلقت سوداً بلا لثم
"بيض العوارض طعّانون من لحقوا ... من الفوارســـ، شلاّلون للنّعم"
قد بلّغوا بقناهم فوق طاقته ... وليس يبلغ ما فيهم من الهمم
في الجاهليّة إلا أنّ أنفسهم ... من طيبهنّ به في الأشهر الحرم
ناشوا الرّماح وكانت غير ناطقةٍ ... فعلّموها صياح الطير في البهم
تخذي الرّكاب بنا بيضاً مشافرها ... خضراً فراسنها في الرّغل والينم
معكومةً بسياط القوم نضربها ... عن منبت العشب نبغي منبت الكرم
وأين منبته من بعد منبته ... أبي شجاعٍ قريع العرب والعجم
لا فاتكٌ آخرٌ في مصر نقصده ... ولا له خــــلفٌ في النّاس كلّهم
من لا تشابهه الأحياء في شيمٍ ... أمسى تشابهه الأموات في الرّمم
عدمته وكأنّي سرت أطلبه ... فما تزيدنيَ الدّنيا على العدم
ما زلت أضحك إبلي كلّما نظرت ... إلى من اختضبت أخفافها بدم
أسيرها بين أصنامٍ أشاهدها ... ولا أشاهد فيها عفة الصّنم
حتى رجعت وأقلامي قوائل لي ... المجد للسّيف ليس المجد للقلم
اكتب بنا أبداً بعد الكتاب به ... فإنّما نحن للأسياف كالخدم
أسمعتني ودوائي ما أشرت به ... فإن غفلت فدائي قلّة الفهم
من اقتضى بسوى الهنديّ حاجته ... أجــــاب كــــلّ سؤال عن هلٍ بلم
توهّم القوم أنّ العجز قرّبنا ... وفي التّقرّب ما يدعو إلى التّهم
ولم تزل قلة الإنصاف قاطعةً ... بين الرّجال ولو كانوا ذوي رحم
فـــــلا زيـــــارة إلا أن تــــزورهــــم ... أيدٍ نشأن مع المصقولة الخذم
من كلّ قاضيةٍ بالموت شفرته ... ما بين منتقمٍ منه ومنتقم
صنّا قوائمها عنهم فما وقعت ... مواقع اللّؤم في الأيدي ولا الكزم
هوّن على بصرٍ ما شقّ منظره ... فإنّما يقظات العين كالحلم
ولا تَشَكَّ إلى خلقٍ فتشمته ... شكوى الجريح إلى الغربان والرّخم
وكن على حذرٍ للنّاس تستره ... ولا يغرّك منهم ثغر مبتسم
غاض الوفاء فما تلقاه في عدةٍ ... وأعوز الصّدق في الإخبار والقسم
سبحان خالق نفسي كيف لذّتها ... فما النّفوس تراه غاية الألم
الدّهر يعجب من حملي نوائبه ... وصبر نفسي على أحداثه الحطم
"وقتٌ يضيعــ، وعمرٌ ليت مدّته ... في غير أمّته من سالف الأمم"
أتى الزّمان بنوه في شبيبته ... فسرّهم وأتيناه على الهرم
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:
- تسود: سود: السَّواد: نقيضُ الْبَيَاضِ؛ سَوِدَ وَسادَ واسودَّ اسْوِداداً واسْوادّ اسْوِيداداً، وَيَجُوزُ فِي الشِّعْرِ اسْوَأَدَّ، تُحَرَّكُ الأَلف لئلَّا يُجْمَعَ بَيْنَ سَاكِنَيْنِ؛ وَهُوَ أَسودُ، وَالْجَمْعُ سُودٌ وسُودانٌ. … (لسان العرب)
- جوش: جوش: الجَوش: الصَّدْر مِثْلُ الجُؤْشوش، وَقِيلَ: الْجَوْشُ الصدرُ مِنَ الإِنسان والليلِ، وَمَضَى جَوْش مِنَ اللَّيْلِ أَي صدْر مِنْهُ مِثْلُ جَرْش؛ قال رَبيعة بن مَقْرُوم الضَّبِّيُّ: وَفَتَيَانُ صِدْقٍ قَدْ صَبَحْتُ سُل … (لسان العرب)
- حالهما: حال: أَتى بمُحال. ورجل مِحْوال: كثيرُ مُحال الكلام. وكلام مُسْتَحيل: مُحال. ويقال: أَحَلْت الكلام أُحِيله إِحالة إِذا أَفسدته. وروى ابن شميل عن الخليل بن أَحمد أَنه قال: المُحال الكلام لغير شيء، والمستقيم كلامٌ لشيء، وال … (لسان العرب)
- حتام: حتم: الحَتْمُ: الْقَضَاءُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الحَتْمُ إِيجاب القَضاء. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا؛ وَجَمْعُهُ حُتُومٌ؛ قَالَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبي الصَّلْتِ: حَنَانَيْ رَبِّنا، وَل … (لسان العرب)
- طردت: طرد: الطَّرْدُ: الشَّلُّ؛ طَرَدَه يَطْرُدُه طَرْداً وطَرَداً وطَرَّده؛ قَالَ: فأُقْسِمُ لَوْلَا أَنَّ حُدْباً تَتابَعَتْ ... عليَّ، وَلَمْ أَبْرَحْ بِدَيْنٍ مُطَرَّدا حُدْباً: يَعْنِي دَواهِيَ، وَكَذَلِكَ اطَّرَدَه؛ قَال … (لسان العرب)
- مرقن: رقن: الرِّقَانُ والرَّقُونُ والإِرْقانُ: الحِنَّاء، وَقِيلَ: الرَّقُون والرِّقَانُ الزَّعْفَرَانُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: ومُسْمِعَة إِذَا مَا شئتَ غَنَّتْ ... مُضَمَّخَة الترائِب بالرِّقَانِ. قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: الرِّقا … (لسان العرب)
- نساري: السُّرَى: سير اللّيل، يقال: سَرَى وأَسْرَى. قال تعالى: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ﴾ [هود : 81] ، وقال تعالى: ﴿سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾ [الإسراء : 1] ، وقيل: إنّ (أسرى) ليست من لفظة سرى يسري، وإنما هي من السَّ … (مفردات الراغب)