حشاشة نفسٍ ودعت يوم ودعوا
الشاعر: المتنبي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة فراق
هذه القصيدة من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة فراق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حشاشة نفسٍ ودعت يوم ودعوا ... فلم أدر أي الظاعنين أشبعـ؟
أشاروا بتسليمٍ فجدنا بأنفسٍ ... تسيل من الآماق والسم أدمع
حشاي على جمر ذكيٍّ من الهوى ... وعيناي في روضٍ من الحسن ترتع
ولو حملت صم الجبال الذب بنا ... غداة افترقنا أوشكت تتصدع
بما بين جنبي التي خاض طيفها ... إلى الدياجي والخليون هجع
أتت زائراً ما خامر الطيب ثوبها ... وكالمسك من أرادنها يتضوع
فشرد إعظامي لها ما أتى بها ... من النوم والتاع الفؤاد المفجع
فيا ليلةً ما كان أطول بتها ... وسم الأفاعي عذب ما أتجرعـ!
تذلل لها واخضع على القرب والنوى ... فما عاشقٌ من لا يذل ويخضع
ولا ثوب مجدٍ غير ثوب ابن أحمدٍ ... عــــلى أحــــدٍ إلا بــــلؤمٍ مــــرقــــع
وإن الذي حابى جديلة طيىءٍ ... به الله يعطي من يشاء ويمنع
بذي كرمٍ ما مر يومٌ وشمسه ... عــــلى رأس أوفــــى منه تطلع
فأرحام شعر يتصلن لدنه ... وأرحام مالٍ ماتني تتقطع
فتىً ألف جزءٍ رأيه في زمانه ... أقل جزىءٍ بعضه الرأي أجمع
غمامٌ علينا ممطرٌ ليس يقشع ... ولا البرق فيه خلباً حين يلمع
إذا عرضت حاجٌ إليه فنفسه ... إلى نفسه فيها شفيعٌ مشفع
خبت نار حربٍ لم تهجها بنانه ... وأسمر عريانٌ من القشر أصلع
نحيف الشوى يعدو على أم رأسه ... ويحفى فيقوى عدوه حين يقطع
يمج ظلاماً في نهارٍ لسانه ... ويفهم عمن قال ما ليس يسمع
ذباب حسامٍ منه أنجى ضريبةً ... وأعصى لمولاه وذا منه أطوع
بكف جوادٍ لو حكتها سحابةٌ ... لما فاتها في الشرق والغرب موضع
فصيحٍ متى ينطق تجد كل لفظةٍ ... أصول البراعات التي تتفرع
وليس كبحر الماء يشتق قعره ... إلى حيث يفنى الماء حوتٌ وضفدع
يتيه الدقيق الفكر في بعد غوره ... ويغرق في تياره وهو مصقع
ألا أيها القيل المقيم بمنبجٍ ... وهمته فوق السماكين توضع
أليس عجيباً أن وصفك معجزٌ ... وأن ظنوني في معاليك تظلعـ؟!
وأنك في ثوبٍ وصدرك فيكما ... على أنه من ساحة الأرض أوسع
وقلبك في الدنيا ولو دخلت بنا ... وبالجن فيه ما درت كيف ترجع
ألا كل سمحٍ غيرك اليوم باطلٌ ... وكل مديحٍ في سواك مضيع
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الدياجي: دَيَجَ: الدَّيَجانُ: الْكَبِيرُ مِنَ الجَرادِ؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ. ابْنُ الأَعرابي: داجَ الرجلُ يَديجُ دَيْجاً ودَيَجاناً إِذا مَشَى قَلِيلًا. شِمْرٌ: الدَّيَجانُ الْحَوَاشِي الصِّغَارُ؛ وأَنشد: باتَتْ تُداعي قَرَباً … (لسان العرب)
- الذب: (ذَبَّ) الذَّالُ وَالْبَاءُ فِي الْمُضَاعَفِ أُصُولٌ ثَلَاثَةٌ: أَحُدُّهَا طُوَيْئِرٌ، ثُمَّ يُحْمَلُ عَلَيْهِ وَيُشَبَّهُ بِهِ غَيْرُهُ، وَالْآخَرُ الْحَدُّ وَالْحِدَّةُ، وَالثَّالِثُ الِاضْطِرَابُ وَالْحَرَكَةُ. فَالْأ … (مقاييس اللغة)
- الظاعنين: ظعن: ظَعَنَ يَظْعَنُ ظَعْناً وظَعَناً، بِالتَّحْرِيكِ، وظُعوناً: ذَهَبَ وَسَارَ. وَقُرِئَ قَوْلُهُ تَعَالَى: يَوْمَ ظَعْنِكُمْ، وظَعَنِكم. وأَظْعَنه هُوَ: سَيَّرَه؛ وأَنشد سِيبَوَيْهِ: الظاعِنُونَ ولمَّا يُظْعِنُوا أَحدا … (لسان العرب)
- بتسليم: سلم: السَّلامُ والسَّلامَةُ: الْبَرَاءَةُ. وتَسَلَّمَ مِنْهُ: تَبَرَّأَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: السَّلامة الْعَافِيَةُ، والسَّلامةُ شَجَرَةٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً، مَعْنَاه … (لسان العرب)
- ترتع: رتع: الرَّتْعُ: الأَكل وَالشُّرْبُ رَغَداً فِي الرِّيف، رَتَعَ يَرْتَعُ رَتْعاً ورُتوعاً ورِتاعاً، وَالِاسْمُ الرَّتْعةُ والرَّتَعةُ. يُقَالُ: خَرَجْنَا نَرْتَعُ ونَلْعب أَي نَنْعَم ونَلْهُو. وَفِي حَدِيثِ أُمّ زَرْع: فِ … (لسان العرب)
- ثوبها: ثوب: ثابَ الرَّجُلُ يَثُوبُ ثَوْباً وثَوَباناً: رجَع بَعْدَ ذَهَابِهِ. وَيُقَالُ: ثابَ فُلَانٌ إِلَى اللَّهِ، وتابَ، بِالثَّاءِ وَالتَّاءِ، أَي عادَ ورجعَ إِلَى طَاعَتِهِ، وَكَذَلِكَ أَثابَ بِمَعْنَاهُ. ورجلٌ تَوّابٌ أَو … (لسان العرب)