ألا لا أرى الأحـداث حـمـداً ولا ذمـاً
الشاعر: المتنبي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ألا لا أرى الأحـداث حـمـداً ولا ذمـاً — فـمـا بـطـشـهـا جـهـلاً ولا كـفـها حلما
إلى مـثـل مـا كـان الفتى مرجع الفتى — يـعـود كـمـا أبـدى ويـكـرى كـمـا أرمـى
لك الله مــن مــفــجــوعــة بـحـبـيـبـهـا — قــتــيــلة شــوقٍ غـيـر مـلحـقـهـا وصـمـا
أحــن إلى الكــأس التــي شــربــت بـهـا — وأهــوى لمــثـواهـا التـراب ومـا ضـمـا
بــكــيـت عـليـهـا خـيـفـةً فـي حـيـاتـهـا — وذاق كــلانــا ثــكــل صــاحــبــه قـدمـا
ولو قــتــل الهــجــر المـحـبـيـن كـلهـم — مـــضـــى بـــلدٌ بـــاق أجــدت له صــرمــا
مــنـافـعـهـا مـا ضـر فـي نـفـع غـيـرهـا — تــغــذي وتــروي أن تــجـوع وأن تـظـمـا
عـرفـت الليـالي قـبـل مـا صـنـعـت بـنا — فـلمـا دهـتـنـي لم تـزدنـي بـهـا عـلما
"أتــاهــا كــتــابــي بــعـد يـأسٍ وتـرحـةٍ — فـمـاتـت سـروراً بـيـ، فـمـت بـهـا غـمـا"
حــرامٌ عــلى قــلبــي الســرور فــإنـنـي — أعــد الذي مــاتــت بــه بــعـدهـا سـمـا
تــعــجــب مــن خــطــي ولفــظــي كــأنـهـا — تــرى بــحــروف الســطـر أغـربـةً عـصـمـا
وتــــلثــــمــــه حـــتـــى أصـــار مـــداده — مـحـاجـر عـيـنـيـهـا وأنـيـابـهـا سـحـما
رقـا دمـعـهـا الجـاري وجـفـت جـفـونـها — وفــارق حــبـي قـلبـهـا بـعـد مـا أدمـى
"ولم يــســلهـا إلا المـنـايـا، وإنـمـا — أشـد مـن السـقـم الذي أذهـب السـقـمـا"
"طــلبــت لهــا حـظـاً، فـفـاتـت وفـاتـنـي — وقـد رضـيـت بـي لو رضـيـت لهـا قـسـمـا"
فـأصـبـحـت أسـتـسـقـيـي الغـمام لقبرها — وقد كنت أستسقي الوغى والقنا الصما
وكـنـت قـبـيـل المـوت أسـتـعـظـم النوى — فـقـد صارت الصغرى التي كانت العظمى
هـبـيـنـي أخـذت الثـأر فـيـك من العدى — فـكـيـف بـأخـذ الثـأر فـيـك مـن الحـمى
ومــا انــسـدت الدنـيـا عـلي لضـيـقـهـا — ولكـــن طـــرفـــاً لا أراك بـــه أعــمــى
فــــوا أســـفـــاً ألا أكـــب مـــقـــبـــلاً — لرأســك والصــدر اللذي مــلئا حــزمــا
وألا ألاقــــي روحــــك الطـــيـــب الذي — كــأن ذكــي المــســك كــان له جــســمــا
ولو لم تـــكـــونــي بــنــت أكــرم والدِ — لكــان أبــاك الضــخــم كــونـك لي أمـا
لئن لذ يــوم الشــامــتــيــن بـمـوتـهـا — فــقــد ولدت مــنــي لآنــفــهــم رغــمــا
تــغــرب لا مــســتــعـظـمـاً غـيـر نـفـسـه — ولا قـــابـــلاً إلا لخــالقــه حــكــمــا
ولا ســـالكـــاً إلا فـــؤاد عـــجـــاجـــةٍ — ولا واجـــداً إلا لمـــكــرمــةٍ طــعــمــا
يــقــولون ليـ: مـا أنـت فـي كـل بـلدةٍ — ومـا تـبـتـغـيـ؟ ما أبتغي جل أن يسمى
كـــأن بـــنــيــهــم عــالمــون بــأنــنــي — جــلوبٌ إليــهـم مـن مـعـادنـه اليـتـمـا
وما الجمع بين الماء والنار في يدي — بـأصـعـب مـن أن أجـمـع الجـد والفـهما
ولكـــنـــنـــي مـــســتــنــصــرٌ بــذبــابــه — ومــرتــكــبٌ فــي كـل حـالٍ بـه الغـشـمـا
وجـــاعـــله يـــوم اللقـــاء تــحــيــتــي — وإلا فــلســت السـيـد البـطـل القـرمـا
إذا فــل عــزمــي عــن مـدىً خـوف بـعـده — فــأبــعـد شـيـءٍ مـمـكـنٌ لم يـجـد عـزمـا
وإنـــي لمـــن قـــومٍ كـــأن نــفــوســنــا — بـهـا أنـفٌ أن تـسـكـن اللحـم والعـظما
كـذا أنـا يـا دنـيـا إذا شـئت فاذهبي — ويـا نـفـس زيـدي فـي كـرائهـهـا قـدمـا
فــلا عــبــرت بــي ســاعــةٌ لا تــعـزنـي — ولا صـحـبـتـنـي مـهـجـةٌ تـقـبـل الظـلما
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بحبيبها: الحَبيبُ : المَحْبوب؛ فلا خيرَ في الدنيا إذا أنتَ لم تَزُرْ ** حبيباً ولم يَطْرَبْ إليكَ حَبيبُ. -: المُحِبُّ؛هل يذكرُ الحبيب حبيبَه يومَ القيامة ج أَحِبَّة وأحِبَّاءُ وأحْباب.
- بطشها: بطش: البَطْش: التَّنَاوُلُ بِشِدَّةٍ عِنْدَ الصَّوْلة والأَخذُ الشديدُ فِي كُلِّ شَيْءٍ بطشٌ؛ بَطَشَ يَبْطُشُ ويَبْطِشُ بَطْشاً. وَفِي الْحَدِيثِ: فإِذا مُوسَى بَاطِشٌ بِجَانِبِ الْعَرْشِ أَي مُتَعَلِّقٌ بِهِ بقوَّة. وال …
- ثكل: ثكل: الثُّكْل: الْمَوْتُ وَالْهَلَاكُ. والثُّكْل والثَّكَل، بِالتَّحْرِيكِ: فِقْدان [فُقْدان] الْحَبِيبِ وأَكثر مَا يُسْتَعْمَلُ فِي فُقْدان المرأَة زَوْجَها، وَفِي الْمُحْكَمِ: أَكثر مَا يُسْتَعْمَلُ فِي فُقْدان الرَّجُ …
- حياتها: [ح ي ي]. : شُعْبَةٌ مِنَ الحَيَوَانَاتِ الزَّحَّافَةِ. مُتَعَدِّدَةُ الفَصَائِلِ وَالرُّتَبِ حَسَبَ وَضْعِ أسْنانِهَا.
- ذما: ذمأ: رأَيت فِي بَعْضِ نُسَخِ الصِّحَاحِ ذَمَأَ عَلَيْهِ ذَمْأً: شقَّ عليه.
- كفها: فها: فَهَا فؤادُه: كَهْفًا، قَالَ: وَلَمْ يُسْمَعْ لَهُ بِمَصْدَرٍ فأُراه مَقْلُوبًا. الأَزهري: الأَفْهَاء البُلْه مِنَ النَّاسِ. وَيُقَالُ: فَهَا إِذا فَصُح بعد عجمة.