دروعٌ لمـــلك الرّوم هـــذي الرّســائل

الشاعر: المتنبي · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

دروعٌ لمـــلك الرّوم هـــذي الرّســائل — يــردّ بــهــا عــن نــفــســه ويــشـاغـل

هـي الزّرد الضّـافـي عـليـه ولفـظـهـا — عـــليـــك ثـــنـــاءٌ ســابــغٌ وفــضــائل

وأنّــى اهـتـدى هـذا الرّسـول بـأرضـه — ومـا سـكـنـت مـذ سـرت فيها القساطل

ومــن أيّ مــاءٍ كــان يــسـقـى جـيـاده — ولم تـصـف مـن مـزج الدّماء المناهل

أتــاك يــكــاد الرّأس يـجـحـد عـنـقـه — وتـنـقـدّ تـحـت الذّعـر مـنـه المفاصل

يــقــوّم تـقـويـمُ السّـمـاطـيـن مـشـيـه — إليــك إذا مــا عــوّجــتــه الأفـاكـل

فــقــاسـمـك العـيـنـيـن مـنـه ولحـظـه — ســـمـــيّــك والخــلّ الّذي لا يــزايــل

وأبــصـر مـنـك الرّزق والرّزق مـطـمـعٌ — وأبــصـر مـنـه المـوت والمـوت هـائل

وقــبّــل كــمّــاً قــبّــل الأرض قــبــله — وكــــلّ كــــمــــيٍّ واقـــفٌ مـــتـــضـــائل

وأســـعـــد مــشــتــاقٍ وأظــفــر طــالبٍ — هــمــامٌ إلى تــقــبــيــل كــمّـك واصـل

مــكــانٌ تــمــنّــاه الشّــفــاه ودونــه — صــدور المـذاكـي والرّمـاح الذّوابـل

"فــمــا بــلّغــتــه مــا أراد كــرامــةٌ — عــليــكــ، ولكــن لم يــخـب لك سـائل"

وأكــبــر مــنــه هــمّــةً بــعــثــت بــه — إليـك العـدى واسـتـنـظـرته الجحافل

فــأقــبــل مــن أصـحـابـه وهـو مـرسـلٌ — وعـــاد إلى أصـــحــابــه وهــو عــاذل

تــحــيّــر فــي ســيــفٍ ربــيــعـة أصـله — وطــابــعــه الرّحـمـن والمـجـد صـاقـل

ومــا لونــه مــمّــا تــحــصّــل مــقــلةٌ — ولا حـــدّه مـــمّــا تــجــسّ الأنــامــل

إذا عـايـنـتـك الرّسـل هـانت نفوسها — عــليــهـا ومـا جـاءت بـه والمـراسـل

رجـا الرّوم مـن ترجى النّوافل كلّها — لديــه ومــا تــرجــى لديـه الطّـوائل

فـإن كـان خوف القتل والأسر ساقهم — فـقـد فعلوا ما القتل والأسر فاعل

فــخــافــوك حــتّــى مـا لقـتـلٍ زيـادةٌ — وجــاءوك حــتّــى مـا تـزاد السّـلاسـل

أرى كـــلّ ذي مـــلكٍ إليــك مــصــيــره — كـــأنّـــك بـــحـــرٌ والمـــلوك جـــداول

إذا مــطــرت مــنــهــم ومـنـك سـحـائبٌ — فــــوابــــلهــــم طــــلٌّ وطـــلّك وابـــل

"كـريـمٌ مـتـى اسـتـوهبت ما أنت راكبٌ — وقــد لقــحــت حــربٌــ، فــإنّــك نــازل"

أذا الجود أعط النّاس ما أنت مالكٌ — ولا تـعـطـيـنّ النّـاس مـا أنـا قـائل

أفــي كـلّ يـومٍ تـحـت ضـبـنـي شـويـعـرٌ — ضــعــيــفٌ يــقـاويـنـي قـصـيـرٌ يـطـاول

لســانـي بـنـطـقـي صـامـتٌ عـنـه عـادلٌ — وقــلبـي بـصـمـتـي ضـاحـكٌ مـنـه هـازل

وأتــعـب مـن نـاداك مـن لا تـجـيـبـه — وأغــيــظ مـن عـاداك مـن لا تـشـاكـل

ومـا التّـيـه طـبّـي فـيـهـم غير أنّني — بــغــيــضٌ إليّ الجــاهــل المـتـعـاقـل

وأكــثــر تــيــهــي أنّــنــي بـك واثـقٌ — وأكـــثـــر مـــالي أنّـــنـــي لك آمـــل

لعــلّ لســيــف الدّولة القــرم هــبّــةً — يــعــيــش بــهــا حــقٌّ ويــهــلك بـاطـل

رمــيــت عــداه بــالقــوافــي وفـضـله — وهـنّ الغـوازي السّـالمـات القـواتـل

وقــد زعــمــوا أنّ النّــجــوم خــوالدٌ — ولو حـاربـتـه نـاح فـيـهـا الثّـواكل

ومــا كــان أدنــاهـا له لو أرادهـا — وألطـــفـــهـــا لو أنّه المـــتــنــاول

قــريــبٌ عــليـه كـلّ نـاءٍ عـلى الورى — إذا لثّــمــتــه بـالغـبـار القـنـابـل

تـــدبّـــر شــرق الأرض والغــرب كــفّه — وليـس لهـا وقـتـاً عـن الجـود شـاغـل

يـــتّـــبـــع هـــرّاب الرّجـــال مـــراده — فــمـن فـرّ حـربـاً عـارضـتـه الغـوائل

"ومــن فــرّ مــن إحــســانــه حـسـداً له — تــلقّـاه مـنـهـ، حـيـثـمـا سـار نـائل"

فــتـى لا يـرى إحـسـانـه وهـو كـامـلٌ — له كــامــلاً حــتّــى يـرى وهـو شـامـل

إذا العـرب العـربـاء رازت نـفوسها — فــأنـت فـتـاهـا والمـليـك الحـلاحـل

أطــاعــتــك فــي أرواحــهـا وتـصـرّفـت — بــأمــرك والتــفّــت عـليـك القـبـائل

وكـــلّ أنـــابــيــب القــنــا مــددٌ له — ومـا تـنـكـت الفـرسـان إلاّ العوامل

"رأيتك لو لم يقتض الطّعن في الوغى — إليـك انـقـيـاداً، لاقتضته الشّمائل"

ومــن لم تــعــلّمــه لك الذّلّ نــفـسـه — مــن النّـاس طـرّاً عـلّمـتـه المـنـاصـل

"@ لنـا مـلكٌ مـا يـطـعـم النّوم، همّه — مـــمـــاتٌ لحـــيٍّ أو حـــيـــاةٌ لمـــيّــت"

ويــكــبــر أن تـقـذى بـشـيـءٍ عـيـونـه — إذا مــــا رأتــــه خــــلّةٌ بـــك فـــرّت

جـزى اللّه عـنّـي سـيـف الدولة هـاشمٍ — فــإنّ نــداه الغـمـر سـيـفـي ودولتـي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الذعر: ذعر: الذُّعْرُ، بِالضَّمِّ: الخَوْفُ والفَزَعُ، وَهُوَ الِاسْمُ. ذَعَرَهُ يَذْعَرُهُ ذَعْراً فانْذعَرَ، وَهُوَ مُنْذَعِرٌ، وأَذْعَرَه، كِلَاهُمَا: أَفزعه وَصَيَّرَهُ إِلى الذُّعْرِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: ومِثْل الَّذِي …
  • الزرد: زرد: الزَّرْد والزَّرَد: حِلَقُ المِغْفَر وَالدِّرْعِ. والزَّرَدةُ: حَلْقَة الدِّرْعِ والسَّرْدُ ثقْبها، وَالْجَمْعُ زُرُودٌ. والزَّرَّادُ: صَانِعُهَا، وَقِيلَ: الزَّايُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ بَدَلٌ مِنَ السِّينِ فِي السَّر …
  • الضافي: الضَّافِي [ضفو]: فا. - من الثيابِ ونحوها: الطَّويل؛ هذا رجل ضافي الفضل أي واسع الفضل والكرم/ خطابٌ ضافٍ ألقاه النائبُ في المجلس، أي خطاب مطوّل.
  • المفاصل: جمع مَفْصَل. [ف ص ل]. 1."مَفَاصِلُ الأَعْضَاءِ" : كُلُّ مُلْتَقَى عَظْمَيْنِ مِنَ الجَسَدِ. 2."دَاءُ الْمَفَاصِلِ": دَاءٌ يُصيبُ مَا حَوْلَ مَفَاصِلِ الأَعْضَاءِ.

قصائد ذات صلة

  • القلب أعلم يا عذول بدائه
  • عذل العواذل حول قلب التائه
  • أتنكر يا ابن إسحاق إخائي
  • أمن ازديارك في الدجى الرقباء
  • ماذا يقول الذي يغني
  • إنما التهنئات للأكفاء ولمن يدني من البعداء
  • ألا كل ماشية الخيزلى
  • لقد نسبوا الخيام إلى علاء