إثــــلث فــــإنّــــا أيّهـــا الطّـــلل

الشاعر: المتنبي · البحر: الرجز

هذه القصيدة من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إثــــلث فــــإنّــــا أيّهـــا الطّـــلل — نــبــكــي وتــرزم تــحـتـنـا الإبـل

أولا فــــلا عــــتــــبٌ عـــلى طـــللٍ — إنّ الطّـــلول لمـــثـــلهـــا فـــعـــل

لو كــنــت تــنــطــق قـلت مـعـتـذراً — بــي غــيــر مــا بــك أيّهـا الرّجـل

أبــكــاك أنّــك بــعــض مـن شـغـفـوا — ولم أبــك أنــيّ بــعـض مـا قـتـلوا

إنّ الذيـــن أقـــمـــت وارتـــحــلوا — أيّـــــامـــــهــــم لديــــارهــــم دول

الحـــســـن يــرحــل كــلّمــا رحــلوا — مــعــهــم ويــنـزل حـيـثـمـا نـزلوا

فــي مــقــلتــي رشــإٍ تــديــرهــمــا — بـــدويـــةٌ فــتــنــت بــهــا الحــلل

تــشـكـو المـطـاعـم طـول هـجـرتـهـا — وصـــــــــدودهـــــــــا ومــــــــن الّذي

مــا أســأرت فــي القـعـب مـن لبـنٍ — تــركــتــه وهــو المــســك والعـسـل

قـالتـ: ألا تـصـحو ؟! فقلت لها: — أعـــلمـــتـــنـــي أنّ الهــوى ثــمــل

لو أنّ فـــنّـــا خـــســـر صــبّــحــكــم — وبــــرزت وحـــدك عـــاقـــه الغـــزل

وتـــفـــرّقـــت عـــنــكــم كــتــائبــه — إنّ المـــــلاح خـــــوادعٌ قـــــتـــــل

مـــا كـــنــت فــاعــلةً وضــيــفــكــم — مـــلك المـــلوك وشــأنــك البــخــل

أتــمــنّــعــيــن قــرىً فــتــفـتـضـحـي — أم تــــبـــذليـــن له الّذي يـــســـل

بـــل لا يـــحــلّ بــحــيــث حــلّ بــه — بـــــخـــــلٌ ولا جـــــورٌ ولا وجـــــل

مــــلك إذا مــــا الرّمـــح أدركـــه — طـــنـــبٌ ذكـــرنـــاه فـــيـــعـــتـــدل

إن لم يــكــن مــن قــبــله عـجـزوا — عــمّــا يــســوس بــه فــقــد غـفـلوا

حـتّـى أتـى الدّنـيـا ابـن بـجـدتها — فــشــكــا إليــه السّهــل والجــبــل

حـتّـى أتـى الدّنـيـا ابـن بـجـدتها — فــشــكــا إليــه السّهــل والجــبــل

شــكـوى القـليـل إلى الكـفـيـل له — ألاّ يـــمـــرّ بـــجـــســـمـــه العــلل

عـــدد الوفـــود العـــامـــديــن له — دون السّـــلاح الشّـــكــل والعــقــل

شـــكـــلهـــم فـــي خـــيـــله عـــمـــلٌ — ولعـــقـــلهــم فــي بــخــتــه شــغــل

تـــمـــشــي عــلى أيــدي مــواهــبــه — هـــي أو بـــقــيّــتــهــا أو البــدل

يـــشـــتـــاق مـــن يــده إلى ســبــلٍ — شـــوقـــاً إليـــه يـــنــبــت الأســل

ســـبـــلٌ تــطــول المــكــرمــات بــه — والمــجــد لا الحــوذان والنّــفــل

وإلى حــــصـــى أرضٍ أقـــام بـــهـــا — بـــالنّـــاس مــن تــقــبــيــله يــلل

إن لم تـــخـــالطـــه ضـــواحــكــهــم — فــلمــن تــصــان وتــذخــر القــبــل

فـــي وجـــهـــه مـــن نــور خــالقــه — قـــــدرٌ هـــــي الآيــــات والرّســــل

فــإذا الخـمـيـس أبـى السّـجـود له — ســجــدت له فــيــه القــنـا الذّبـل

وإذا القـــلوب أبـــت حــكــومــتــه — رضــيــت بــحــكــم ســيــوفـه القـلل

أرضــيــت وهــســوذان مــا حــكــمــت — أم تــســتــزيــد ؟ لأمّــك الهــبــل

وردت بـــلادك غـــيـــر مـــغـــمـــدةٍ — وكـــأنّهـــا بــيــن القــنــا شــعــل

والقـــوم فـــي أعــيــانــهــم خــزرٌ — والخــيــل فــي أعــنــاقــهــا قـبـل

فــأتــوك ليــس لمــن أتــوا قــبــلٌ — بـــهـــم وليــس بــمــن نــأوا خــلل

لم يـــــدر مـــــن بــــالرّيّ أنّهــــم — فــصــلوا ولا يــدري إذا قــفــلوا

فـــأتـــيــت مــعــتــزمــاً ولا أســدٌ — ومـــضـــيــت مــنــهــزمــاً ولا وعــل

تـــعـــطـــى ســـلاحـــهـــم وراحــهــم — مــا لم تــكــن لتــنــاله المــقــل

أســخــى المــلوك بــنــقـل مـمـلكـةٍ — مــن كــاد عــنــه الرّأس يــنــتـقـل

لولا الجـــهـــالة مــا دلفــت إلى — قـــومٍ غـــرقـــت وإنّـــمــا تــفــلوا

"لا أقــبــلوا ســرّاً، ولا ظــفــروا — غــدراً، ولا نــصــرتــهــم الغــيــل"

لا تـــلق أفـــرس مــنــك تــعــرفــه — إلاّ إذا مــا ضــاقــت بــك الحـيـل

لا يــســتــحــي أحــدٌ يــقــال لهــ: — نـــضـــلوك آل بــويــه أو فــضــلوا

"قدروا عفوا، وعدوا وفوا، سئلوا — أغنوا، علوا أعلوا، ولوا عدلوا"

فــوق السّــمــاء وفـوق مـا طـلبـوا — فـــمـــتــى أرادوا غــايــةً نــزلوا

قــطــعــت مــكــارمــهــم صــوارمـهـم — فـــإذا تـــعـــذّر كـــاذبٌ قـــبـــلوا

لا يــشــهــرون عــلى مــخــالفــهــم — ســيــفــاً يــقــوم مــقــامـه العـذل

فـــأبـــو عـــليٍّ مـــن بــه قــهــروا — وأبـــو شـــجــاعٍ مــن بــه كــمــلوا

حــلفــت لذا بــركــات نــعــمــة ذا — فــي المــهــد: ألاّ فــاتــهـم أمـل

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحلل: حلل: حَلَّ بِالْمَكَانِ يَحُلُّ حُلولًا ومَحَلًّا وحَلًّا وحَلَلًا، بِفَكِّ التَّضْعِيفِ نَادِرٌ: وَذَلِكَ نُزُولُ الْقَوْمِ بمَحَلَّة وَهُوَ نَقِيضُ الِارْتِحَالِ؛ قَالَ الأَسود بْنُ يَعْفُرَ: كَمْ فاتَني مِنْ كَريمٍ كَ …
  • الطلل: طلل: الطَّلُّ: المَطَرُ الصِّغارُ القَطر الدائمُ، وَهُوَ أَرْسخُ الْمَطَرِ نَدًى. ابْنُ سِيدَهْ: الطَّلُّ أَخَفُّ الْمَطَرِ وأَضعفه ثُمَّ الرَّذاذُ ثُمَّ البَغْش، وَقِيلَ: هُوَ النَّدى، وَقِيلَ: فَوْقَ النَّدى وَدُونَ ال …
  • تحتنا: تحت: تَحْتَ: إِحْدى الجهاتِ السِّتِّ المُحيطة بالجِرْمِ، تَكُونُ مَرَّةً ظَرْفًا، ومرَّة اسْمًا، وَتُبْنَى فِي حَالِ الِاسْمِيَّةِ عَلَى الضَّمِّ، فَيُقَالُ: مِنْ تَحْتُ. وتَحْتُ: نَقِيضُ فَوْقُ. وقومٌ تُحوتٌ: أَرذالٌ سَ …
  • تديرهما: تَدَيَّرَ يَتَدَيَّرُ تَدَيُّرًا [ دور]:- المكان: اتخذه داراً، أي منزلا؛ تَدَيَّر اللاجئون الدور المهجورة من أصحابها.
  • تنطق: تَنَطَّق يَتَنطَّقُ تَنطُّقًا : شدَّ وسظه بمنطقة، أي بِحزام؛ تنطَّقت المرأة بمنطقة مفضَّضة.- ت الأرض بالجبال: أحاطت بها الجبال كالنِّطاق.
  • دول: دَوَلَ: الدَّوْلةُ والدُّولةُ: العُقْبة فِي الْمَالِ والحَرْب سَواء، وَقِيلَ: الدُّولةُ، بِالضَّمِّ، فِي المال، والدَّوْلةُ، بالفتح، في الْحَرْبِ، وَقِيلَ: هُمَا سَوَاءٌ فِيهِمَا، يُضَمَّانِ وَيُفْتَحَانِ، وَقِيلَ: بِالض …

قصائد ذات صلة

  • القلب أعلم يا عذول بدائه
  • عذل العواذل حول قلب التائه
  • أتنكر يا ابن إسحاق إخائي
  • أمن ازديارك في الدجى الرقباء
  • ماذا يقول الذي يغني
  • إنما التهنئات للأكفاء ولمن يدني من البعداء
  • ألا كل ماشية الخيزلى
  • لقد نسبوا الخيام إلى علاء