لعـيـنـيـك مـا يـلقـى الفـؤاد وما لقي
الشاعر: المتنبي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لعـيـنـيـك مـا يـلقـى الفـؤاد وما لقي — وللحــبّ مــا لم يــبـق مـنّـي ومـا بـقـي
ومــا كـنـت مـمّـن يـدخـل العـشـق قـلبـه — ولكــنّ مــن يــبــصــر جــفــونــك يــعـشـق
وبـيـن الرّضـا والسّـخط والقرب والنّوى — مــجــالٌ لدمــع المــقــلة المــتــرقــرق
"وأحـلى الهـوى مـا شـكّ فـي الوصـل ربّه — وفـي الهـجـر، فـهو الدّهر يرجو ويتّقي"
وغـضـبـي مـن الإدلال سـكـرى من الصّبا — شــفــعــت إليــهــا مــن شــبـابـي بـريّـق
وأشــنــب مــعــســول الثّــنــيّــات واضــحٍ — ســتــرت فــمــي عــنــه فــقــبّـل مـفـرقـي
وأجـــيـــاد غــزلانٍ كــجــيــدك زرنــنــي — فـــلم أتـــبــيّــن عــاطــلاً مــن مــطــوّق
ومــا كــلّ مــن يــهــوى يــعـفّ إذا خـلا — عـفـافـي ويـرضـى الحـبّ والخـيـل تلتقي
ى اللّه أيّــام الصّــبــا مــا يــســرّهــا — ويــفــعــل فــعــل البــابــليّ المــعـتّـق
إذا مـا لبـسـت الدّهـر مـسـتـمـتـعـاً به — تـــخـــرّقـــت والمـــلبــوس لم يــتــخــرّق
ولم أر كـــالألحـــاظ يــوم رحــيــلهــم — بــعــثــن بــكـلّ القـتـل مـن كـلّ مـشـفـق
أدرن عــــيــــونـــاً حـــائراتٍ كـــأنّهـــا — مـــركّـــبـــةٌ أحـــداقـــهـــا فــوق زئبــق
عــشــيّــة يـعـدونـا عـن النّـظـر البـكـى — وعـــن لذّة التّـــوديــع خــوف التّــفــرّق
نـــودّعـــهــم والبــيــن فــيــنــا كــأنّه — قـنـا ابـن أبـي الهيجاء في قلب فيلق
قـــواضٍ مـــواضٍ نـــســـج داود عــنــدهــا — إذا وقــعــت فــيــه كــنــســج الخـدرنـق
هـــوادٍ لأمـــلاك الجـــيـــوش كـــأنّهـــا — تــخــيّــر أرواح الكــمــاة وتــنــتــقــي
تـــفـــكّ عـــليـــهـــم كـــلّ درعٍ وجــوشــنٍ — وتـــفـــري إليــهــم كــلّ ســورٍ وخــنــدق
يــغــيــر بــهــا بــيــن اللّقـان وواسـطٍ — ويـــركـــزهـــا بـــيـــن الفـــرات وجــلّق
ويــرجــعــهــا حــمــراً كــأنّ صــحـيـحـهـا — يــبــكّــي دمــاً مــن رحــمــة المــتـدقّـق
فـــلا تـــبـــلغـــاه مـــا أقـــول فــإنّه — شــجـاعٌ مـتـى يـذكـر له الطّـعـن يـشـتـق
ضـــروبٌ بـــأطــراف السّــيــوف بــنــانــه — لعـــوبٌ بـــأطــراف الكــلام المــشــقّــق
كــســائله مــن يــســأل الغــيــث قـطـرةً — كـــعـــاذله مــن قــال للفــلكــ: ارفــق
لقــد جــدت حــتّــى جــدت فــي كــلّ مــلّةٍ — وحــتــى أتــاك الحــمـد مـن كـلّ مـنـطـق
رأى مـــلك الرّوم ارتـــيــاحــك للنّــدى — فــقــام مــقــام المــجــتـدي المـتـمـلّق
وخــلّى الرّمــاح السّــمــهــريّــة صـاغـراً — لأدرب مــــنــــه بـــالطّـــعـــان وأحـــذق
وكــاتــب مــن أرضٍ بــعــيــدٍ مــرامــهــا — قـــريـــبٍ عــلى خــيــلٍ حــواليــك ســبّــق
وقــد ســار فــي مـسـراك مـنـهـا رسـوله — فـــمـــا ســـار إلاّ فـــوق هــامٍ مــفــلّق
فــلمّــا دنــى أخــفــى عــليــه مــكـانـه — شــعــاع الحــديــد البــارق المــتــألّق
وأقـبـل يـمـشـي فـي البـسـاط فـمـا درى — إلى البحر يمشي أم إلى البدر يرتقي
ولم يــثــنـك الأعـداء عـن مـهـاجـتـهـم — بـــمـــثــل خــضــوعٍ فــي كــلامٍ مــنــمّــق
وكـــنـــت إذا كــاتــبــتــه قــبــل هــذه — كــتــبــت إليــه فــي قــذال الدّمــسـتـق
فــإن تــعــطــه بــعــض الأمــان فـسـائلٌ — وإن تـــعـــطــه حــدّ الحــســام فــأخــلق
"وهــل تــرك البــيــض الصّــوارم مــنـهـم — حــبــيــسـاً لفـادٍ، أو رقـيـقـاً لمـعـتـق"
لقــد وردوا ورد القــطــا شــفــراتـهـا — ومــرّوا عــليــهــا زردقــاً بــعــد زردق
بــلغــت بــســيـف الدّولة النّـور رتـبـةً — أنــرت بــهــا مــا بــيــن غــربٍ ومـشـرق
"إذا شــاء أن يــلهــو بــلحــيــة أحـمـقٍ — أراه غــبــاريــ، ثــمّ قــال لهـ: الحـق"
ومــا كــمــد الحــسّــاد شــيـئاً قـصـدتـه — ولكـــنّه مـــن يــزحــم البــحــر يــغــرق
ويــمــتــحــن النّــاس الأمــيــر بـرأيـه — ويــغــضــى عــلى عــلمٍ بــكــلّ مــمــخــرق
وإطــراق طــرف العــيــن ليــس بــنـافـعٍ — إذا كــان طــرف القــلب ليــس بــمـطـرق
فـيـا أيّهـا المـطـلوب جـاوره تـمـتـنـع — ويــا أيّهــا المــحــروم يــمّــمـه تـرزق
ويـا أجـبـن الفـرسـان صـاحـبـه تـجـترئ — ويــا أشــجـع الشّـجـعـان فـارقـه تـفـرق
إذا ســعــت الأعــداء فــي كـيـد مـجـده — ســعــى مــجــده فــي جــده ســعـى مـحـنـق
ومـا يـنـصـر الفضل المبين على العدا — إذا لم يــكـن فـضـل السّـعـيـد المـوفّـق
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- غزلان: 1.: جَمْعُ غَزَالٍ. 2."غِزْلانُ" : اِسْمُ عَلَمٍ لِلْإِنَاثِ.
- فقبل: قبل: الْجَوْهَرِيُّ: قَبْلُ نَقِيضُ بَعْد. ابْنُ سِيدَهْ: قَبْل عَقِيبُ بَعْد، يُقَالُ: افْعَلْهُ قَبْل وبَعْد، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ إِلا أَن يُضاف أَوْ يُنَكَّرَ، وَسَمِعَ الْكِسَائِيُّ: للَّه الأَمر مِنْ قَب …