نـسـيـت ومـا أنـسـى عـتـاباً على الصّدّ

الشاعر: المتنبي · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

نـسـيـت ومـا أنـسـى عـتـاباً على الصّدّ — ولا خــفــراً زادت بــه حــمــرة الخــدّ

ولا ليـــلةً قـــصّـــرتـــهــا بــقــصــورةٍ — أطـالت يـدي فـي جـيـدهـا صحبة العقد

ومــن لي بــيــومٍ مــثــل يـومٍ كـرهـتـه — قــربــت بـه عـنـد الوداع مـن البـعـد

وألاّ يــخــصّ الفــقــد شــيــئاً لأنّـنـي — فـقـدت فـلم أفـقـد دمـوعـي ولا وجـدي

تــمــنٍّ يــلذّ المــســتــهــام بــمــثــله — وإن كـان لا يـغـنـي فتيلاً ولا يجدي

وغـيـظٌ على الأيّام كالنّار في الحشا — ولكــنّه غــيــظ الأســيــر عــلى القــدّ

فــإمّــا تــريــنــي لا أقــيــم بـبـلدةٍ — فــآفــة غــمــدي فــي دلوقــي مـن حـدّي

يـحـلّ القـنـا يـوم الطّـعـان بـعـقـوتي — فــأحــرمــه عــرضــي وأطــعــمــه جــلدي

تــبــدّل أيّــامــي وعــيــشــي ومــنــزلي — نـجـائب لا يـفـكرْن في النّحس والسّعد

وأوجــه فــتــيــانٍ حــيــاءً تــلثّــمــوا — عـليـهـنّ لا خـوفـاً مـن الحـرّ والبـرد

وليـس حـيـاء الوجـه فـي الذّئب شـيمةً — ولكـــنّه مـــن شــيــمــة الأســد الورد

إذا لم تـــجـــزهـــم دار قـــومٍ مــودّةٌ — أجـاز القـنـا والخـوف خـيـرٌ من الودّ

يـحـيـدون عـن هـزل المـلوك إلى الّذي — تــوفّــر مـن بـيـن المـلوك عـلى الجـدّ

ومـن يـصـحـب اسـم ابـن العـمـيد محمّدٍ — يـسـر بـيـن أنـيـاب الأسـاود والأسـد

يـــمـــرّ مــن السّــمّ الوحــيّ بــعــاجــزٍ — ويــعــبــر مــن أفــواهــهــنّ عــلى درد

كـفـانـا الرّبـيـع العـيـس مـن بركاته — فـجـاءتـه لم تـسـمـع حداءً سوى الرّعد

إذا مـا اسـتـحـيـن المـاء يعرض نفسه — كــرعــن بــســبـتٍ فـي إنـاءٍ مـن الورد

كــأنّــا أرادت شــكـرنـا الأرض عـنـده — فــلم يـخـلنـا جـوٌّ هـبـطـنـاه مـن رفـد

لنــا مـذهـب العـبّـاد فـي تـرك غـيـره — وإتــيـانـه نـبـغـي الرّغـائب بـالزّهـد

رجــونــا الّذي يــرجــون فـي كـلّ جـنّـةٍ — بـأرجـان حـتّـى مـا يـئسـنـا من الخلد

تــــعــــرّض للزّوّار أعـــنـــاق خـــيـــله — تـــعـــرّض وحــشٍ خــائفــاتٍ مــن الطّــرد

وتـلقـي نـواصـيـهـا المـنـايـا مـشيحةً — ورود قــطــاً صــمٍّ تــشــايــحـن فـي ورد

"وتــنــســب أفـعـال السّـيـوف نـفـوسـهـا — إليـهـ، ويـنـسـبـن السّيوف إلى الهند"

إذا الشّـرفـاء البـيـض مـتّـوا بـقـتوه — أتــى نــســبٌ أعــلى مــن الأب والجــدّ

فـتـىً فـاتـت العـدوى مـن النّاس عينه — فــمـا أرمـدت أجـفـانـه كـثـرة الرّمـد

يــغــيّـر ألوان اللّيـالي عـلى العـدى — بـمـنـشـورة الرّايـات مـنـصـورة الجند

إذا ارتـقـبـوا صـبحاً رأوا قبل ضوئه — كـتـائب لا يـردي الصّـبـاح كـما تردي

ومــبــثــوثــةً لا تــتّــقــي بــطــليـعـةٍ — ولا يـحـتـمـى مـنـهـا بـغـورٍ ولا نـجد

حــثــت كــلّ أرضٍ تــربــةً فــي غــبــاره — فــهــنّ عــليــه كـالطّـرائق فـي البـرد

"فــإن يــكــن المـهـديّ مـن بـان هـديـه — فهذا، وإلاّ فالهدى ذا، فما المهدي"

يــعــلّلنــا هـذا الزّمـان بـذا الوعـد — ويــخــدع عـمّـا فـي يـديـه مـن النّـقـد

هـل الخـيـر شـيـءٌ ليـس بـالخـير غائبٌ — أم الرّشــد شـيـءٌ غـائبٌ ليـس بـالرّشـد

أأحــــــزم ذي لبٍّ وأكــــــرم ذي يــــــدٍ — وأشـــجـــع ذي قــلبٍ وأرحــم ذي كــبــد

وأحـــســـن مــعــتــمٍّ جــلوســاً وركــبــةً — على المنبر العالي أو الفرس النّهد

تــفــضّــلت الأيّـام بـالجـمـع بـيـنـنـا — فـلمّـا حـمـدنـا لم تـدمنا على الحمد

جـــعـــلن وداعـــي واحـــداً لثــلاثــةٍ: — جــمــالك والعــلم المــبــرّح والمـجـد

وقـد كـنـت أدركـت المـنـى غـيـر أنّني — يــعــيّــرنــي أهــلي بـإدراكـهـا وحـدي

فــجــد لي بــقــلبٍ إن رحــلت فــإنّـنـي — أخــلّف قــلبـي عـنـد مـن فـضـله عـنـدي

فــلو فـارقـت نـفـسـي إليـك حـيـاتـهـا — لقـلت أصـابـت غـيـر مـذمـومـة العـهـد

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الفقد: فقد: فَقَدَ الشيءَ يَفْقِدُه فَقْداً وفِقْداناً وفقُوداً، فَهُوَ مَفْقُودٌ وفَقِيدٌ: عَدِمَه؛ وأَفْقَدَه اللَّهُ إِياه. والفاقِدُ مِنَ النساءِ: الَّتِي يموتُ زَوْجُها أَو ولدُها أَو حَمِيمُهَا. أَبو عُبَيْدٍ: امرأَة فاقِ …
  • المستهام: المُسْتَهَامُ [هيم]:- من القلوبِ: الهائِم؛ لا شِفاءَ للقلب المُستهام إلاّ بلقاءِ الحبيب.
  • تمن: تمن: تَيْمَن: اسمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ عَبْدَةُ بْنُ الطَّبِيبِ: سَمَوْتُ لَهُ بالرَّكْبِ، حَتَّى وجَدْتُه ... بتَيْمَنَ يَبْكِيه الحمامُ المُغَرِّدُ وترَكَ صَرْفَهُ لَمَّا عَنَى بِهِ البُقْعة. وَفِي حَدِيثِ سالمٍ سَبَلانَ ق …
  • جيدها: جيد: الجِيدُ: الْعُنُقُ، وَقِيلَ: مُقَلَّده، وَقِيلَ: مقدَّمه، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى عُنُقِ المرأَة؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ فِعلًا وفُعْلًا، كُسِرَتْ فِيهِ الْجِيمُ كَرَاهِيَةَ الياءِ بَعْدَ الضَّمَّةِ، فأَ …
  • عتابا: العَتَابَا : نوعٌ من الغناء الشّعبيّ في بلاد الشام؛ يطرب كلُّ الناس في بلاد الشام لسماع العَتَابا.
  • غيظ: غيظ: الغيْظُ: الغَضب، وَقِيلَ: الْغَيْظُ غَضَبٌ كَامِنٌ لِلْعَاجِزِ، وَقِيلَ: هُوَ أَشدُّ مِنَ الغضَب، وَقِيلَ: هُوَ سَوْرَتُه وأَوّله. وغِظتُ فُلَانًا أَغِيظه غَيْظاً وَقَدْ غَاظَهُ فَاغْتَاظَ وغَيَّظَه فتَغَيَّظ وَهُوَ …

قصائد ذات صلة

  • القلب أعلم يا عذول بدائه
  • عذل العواذل حول قلب التائه
  • أتنكر يا ابن إسحاق إخائي
  • أمن ازديارك في الدجى الرقباء
  • ماذا يقول الذي يغني
  • إنما التهنئات للأكفاء ولمن يدني من البعداء
  • ألا كل ماشية الخيزلى
  • لقد نسبوا الخيام إلى علاء