الحــب مـا مـنـع الكـلام الألسـنـا
الشاعر: المتنبي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
الحــب مـا مـنـع الكـلام الألسـنـا — وألذ شــكــوى عــاشــقٍ مــا أعــلنــا
ليـت الحـبـيـب الهاجري هجر الكرى — مـن غـيـر جـرم واصـلي صـلة الضـنـى
بــنــا فــلو حـليـتـنـا لم تـدر مـا — ألوانــنــا مـمـا امـتـقـعـن تـلونـا
وتــوقــدت أنــفــاســنــا حــتـى لقـد — أشـفـقـت تـحـتـرق العـواذل بـيـنـنا
أفــدي المـودعـة التـي أتـبـعـتـهـا — نــظــراً فــرادى بــيـن زفـراتٍ ثـنـا
أنـــكـــرت طــارقــة الحــوادث مــرةً — ثـم اعـتـرفـت بـهـا فـصـارت ديـدنـا
وقـطـعت في الدنيا الفلا وركائبي — فـيـهـا ووقـتـيّـ: الضـحـى والموهنا
فـوقـفـت مـنـهـا حيث أوقفني الندى — وبـلغـت مـن بـدر بـن عـمـار المـنى
لأبـي الحـسـيـن جَـدَاً يـضـيـق وعاؤه — عــنــه ولو كـان الوعـاء الأزمـنـا
وشــجــاعــةٌ أغــنـاه عـنـهـا ذكـرهـا — ونـهـى الجـبـان حـديـثها أن يجبنا
نــيــطــت حــمــائله بــعـاتـق مـحـربٍ — مـا كـر قـط وهـل يـكـر ومـا انـثنى
فـــكـــأنــه والطــعــن مــن قــدامــه — مــتــخــوفٌ مــن خــلفــه أن يـطـعـنـا
نــفــت التــوهــم عــنـه حـدة ذهـنـه — فـقـضـى عـلى غـيـب الأمـور تـيـقـنا
يــتــفــزع الجــبــار مــن بـغـتـاتـه — فــيــظــل فــي خــلواتــه مــتـكـفـنـا
أمـــضـــى إرادتـــه فـــســوف له قــدٌ — واســتـقـرب الأقـصـى فـثـم له هـنـا
يــجـد الحـديـد عـلى بـضـاضـة جـلده — ثــوبــاً أخـف مـن الحـريـر وأليـنـا
وأمــر مــن فــقــد الأحــبــة عـنـده — فـقـد السـيـوف الفـاقـدات الأجفنا
لا يــســتــكـنٌّ الرعـب بـيـن ضـلوعـه — يـومـاً ولا الإحـسـان ألا يـحـسـنـا
مــســتــنـبـطٌ مـن عـلمـه مـا فـي غـدٍ — فــكــأن مــا ســيــكــون فــيـه دونـا
تــتــقــاصــر الأفـهـام عـن إدراكـه — مـثـل الذي الأفـلاك فـيـه والدنـا
مــن ليــس مـن قـتـلاه مـن طـلقـائه — مــن ليــس مــمــن دان مــمـن حـيـنـا
لمــا قـفـلت مـن السـواحـل نـحـونـا — قــفــلت إليــه وحــشــةٌ مـن عـنـدنـا
أرج الطــريــق فـمـا مـررت بـمـوضـع — إلا أقــام بــه الشـذا مـسـتـوطـنـا
لو تـعـقـل الشـجـر التـي قـابـلتها — مــدت مــحــيــيــةً إليــك الأغــصـنـا
"سـلكـت تـمـاثـيـل القـبـاب الجن من — شـوق بـهـا، فـأدرن فـيـك الأعـيـنا"
طــربــت مــراكـبـنـا فـخـلنـا أنـهـا — لولا حــيــاءٌ عــاقـهـا رقـصـت بـنـا
أقــبــلت تــبـسـم والجـيـاد عـوابـسٌ — يـخـبـبـن بـالحـلق المضاعف والقنا
عـقـدت سـنـابـكـهـا عـليـهـا عـثـيراً — لو تـبـتـغـي عَـنـقـاً عـليـه أمـكـنـا
والأمــر أمــرك والقــلوب خــوافــقٌ — فـي مـوقـفٍ بـيـن المـنـيـة والمـنـى
"فـعـجـبـت حـتـى مـا عـجبت من الظبى — ورأيـت حـتـى مـا رأيـتـ، من السنى"
"إنــي أراك مــن المــكـارم عـسـكـراً — فـي عـسـكـر، ومـن المـعـالي مـعدنا"
فـطـن الفؤاد لما أتيت على النوى — ولمــا تــركـت مـخـافـةً أن تـفـطـنـا
أضــحــى فــراقـك لي عـليـه عـقـوبـةً — ليــس الذي قــاســيــت مــنـه هـيـنـا
"فاغفر، فدىً لك، واحبني من بعدها — لتــخــصــنــي بــعــطـيـةٍ مـنـهـا أنـا"
وانــه المــشــيـر عـليـك فـي بـضـلةٍ — فــالحــر مــمــتـحـنٌ بـأولاد الزنـا
وإذا الفـتـى طـرح الكـلام مـعـرضاً — فـي مـجـلسٍ أخـذ الكـلام اللذ عـنا
ومــكــايـد السـفـهـاء واقـعـةٌ بـهـم — وعـداوة الشـعـراء بـئس المـقـتـنـى
لعــنــت مــقـارنـة اللئيـم فـإنـهـا — ضــيـفٌ يـجـر مـن النـدامـة ضـيـفـنـا
غـضـب الحـسـود إذا لقـيـتـك راضـيا — زرءٌ أخـــف عـــلي مـــن أن يـــوزنــا
"أمــســى الذي أمـسـى بـربـك كـافـراً — مـن غـيـرنـا، مـعـنـا بـفضلك مؤمنا"
خـلت البـلاد مـن الغـزالة ليـلهـا — فــأعــاضـهـاك الله كـي لا تـحـزنـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الهاجري: الهَاجِرِيُّ : المنسوب الى مدينة هَجَر؛ تمر هاجريُّ.-: مَن يلزم الحَضَر؛ أصِرْتَ هاجريّاً وتركت قريتك؟.-: الكريم الجيِّد.-: البنَّاءُ؛ أحضرتُ هاجريّاً لصيانة بيتي.
- تلونا: (تِلْوَ) التَّاءُ وَاللَّامُ وَالْوَاوُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ الِاتِّبَاعُ. يُقَالُ: تَلَوْتُهُ إِذَا تَبِعْتَهُ. وَمِنْهُ تِلَاوَةُ الْقُرْآنِ، لِأَنَّهُ يُتْبِعُ آيَةً بَعْدَ آيَةٍ. فَأَمَّا قَوْلُهُ تَلَوْتُ الرَّجُل …
- ثنا: الثَّنَاءُ [ثني]: مصـ. -: المدح والتقريظ، إنه يستحقُّ الثَّناءَ لما بذل من جهود.