أرقٌ عـــــلى أرقٍ ومـــــثــــلي يــــأرق
الشاعر: المتنبي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أرقٌ عـــــلى أرقٍ ومـــــثــــلي يــــأرق — وجـــوىً يـــزيــد وعــبــرةٌ تــتــرقــرق
جـهـد الصـبـابـة أن تـكـون كـما أرى — عـــيـــنٌ مـــســـهـــدةٌ وقـــلبٌ يــخــفــق
مــــا لاح بـــرقٌ أو تـــرنـــم طـــائرٌ — إلا انـــثـــنــيــت ولي فــؤادٌ شــيــق
جـربـت مـن نـار الهـوى مـا تـنـطـفـي — نــار الغــضــا وتــكــل عــمــا تـحـرق
وعــذلت أهــل العــشــق حــتــى ذقـتـه — فـعـجـبـت كـيـف يـمـوت من لا يعشق؟!
وعــذرتــهــم وعــرفــت ذنــبــي أنـنـي — عــيــرتــهـم فـلقـيـت فـيـه مـا لقـوا
أبــنــى أبــيــنـا نـحـن أهـل مـنـازلٍ — أبــداً غــراب البـيـن فـيـنـا يـنـعـق
نـبـكـي عـلى الدنـيـا ومـا مـن معشرٍ — جـمـعـتـهـم الدنـيـا فـلم يـتـفـرقـوا
أيـن الأكـاسـرة الجـبـابـرة الأولى — كنزوا الكنوز فما بقين ولا بقوا؟
مــن كــل مـن ضـاق الفـضـاء بـجـيـشـه — حـــتـــى ثـــوى فـــحــواه لحــدٌ ضــيــق
خــرسٌ إذا نــودوا كـأن لم يـعـلمـوا — أن الكــــلام لهـــم حـــلالٌ مـــطـــلق
فـــالمـــوت آتٍ والنـــفـــوس نــفــائسٌ — والمــســتــغــر بــمـا لديـه الأحـمـق
والمــرء يــأمــل والحــيــاة شــهـيـةٌ — والشــيــب أوقــر والشــبـيـبـة أنـزق
ولقــد بـكـيـت عـلى الشـبـاب ولمـتـي — مــــســــودةٌ ولمـــاء وجـــهـــي رونـــق
حــذاراً عــليــه قــبــل يــوم فـراقـه — حــتــى لكــدت بــمــاء جــفــنـي أشـرق
أمـا بـنـو أوس بـن مـعـن بـن الرضـا — فــأعــز مــن تــحــدى إليــه الأيـنـق
كـــبـــرت حــول ديــارهــم لمــا بــدت — مـنـهـا الشـمـوس وليـس فيها المشرق
وعــجــبــت مــن أرض ســحــاب أكــفـهـم — مــن فــوقــهــا وصــخــورهـا لا تـورق
مــســكــيــة النــفــحــات إلا أنــهــا — وحـــشـــيـــةٌ بـــســواهــم لا تــعــبــق
أمــريــد مــثــل مــحـمـدٍ فـي عـصـرنـا — لا تــبــلنــا بــطـلاب مـا لا يـلحـق
لم يــخــلق الرحــمــن مــثــل مــحـمـدٍ — أحــــداً وظــــنـــي أنـــه لا يـــخـــلق
يـا ذا الذي يـهـب الكـثـيـر وعـنـده — أنــــي عـــليـــه بـــأخـــذه أتـــصـــدق
أمـــطـــر عـــلي ســـحــاب جــودك ثــرةً — وانـــظـــر إلي بـــرحـــمــةٍ لا أغــرق
كــذب ابــن فـاعـلةٍ يـقـول بـجـهـلهـ: — مـــات الكـــرام وأنــت حــيٌّ تــرزقــ!
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- تحرق: تَحَرَّقَ يَتَحَرَّقُ تَحَرُّقاً :- تِ النارُ: التهبت.- الشيءُ: أحرقتْه النار.-: تلهّف وتشوّق؛ تحرق إلى رؤية ابنه الغائب.
- ترنم: تَرَنَّمَ يَتَرَنَّمُ تَرَنُّماً : رَنَّمَ، أي طرَّب بصوته وغنّى؛ بدا عليه السرور وهو يترنم بقصيدة غَزَلية.
- تنطفي: تَنَطَّفَ يَتَنَطَّفُ تَنَطُّفًا . تلطَّخ؛ تنطَّف بالعار.- من كذا: تقزَّز، تنطَّف من قذارة المكان.
- شيق: شيق: الشِّيقُ: شَعَرُ ذَنَبِ الدَّابَّةِ. والشِّيقُ البُرَكُ، وَاحِدَتُهُ شِيقةٌ: طَائِرٌ. والشِّيق: الشَّقُّ فِي الْجَبَلِ، والشِّيق مَا جُذِبَ، والشِّيقُ مَا لَمْ يَزَلْ، والشِّيقُ رأْسُ الأُدافِ، والشِّيقُ شَعْرُ الْف …