فحدَّقَ فيه الضوءُ وارتدَّ مُغضَبا
الشاعر: علي محمود طه · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر علي محمود طه، من العصر الحديث، وتقع في 21 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
فحدَّقَ فيه الضوءُ وارتدَّ مُغضَبا — وقال له أفنيتَ في سُخفِك الصِّبا
ولمَّا تُرِحْ جفناً من السهدِ مُتْعبا — وسُخريةٌ بالنار أن تتقرَّبا
كأنَّ شعاعي في جفونك قد خبا — ومن عَبَثِ مثواكَ في هذه الرُّبى
على حين لم تبلغ من النور مَرْقبا — وما كنتَ إلَّا الواهمَ المترقِّبا
وثالثَ عشَّاقٍ بهمْ ضِقتُ مذهبا — وكانوا لأمثال الخلّيين مضربا
فوا أسفا ما كنتُ في الدهر مذنِبا — فأُجزى بنجوى من تعشَّق أو صبا
وساق على حبي الدليلَ المكذَّبا — سَلِ العاصيَ الهاوي من الخلدِ هل نبا
به الليل لمّا آثر الأرض واجتبى — أأبصرَ قبلي في الدُّجنَّة كوكبا
أضاءَ له الدرْبَ السحيقَ المشعَّبا — وهلْ في سنا غيري تملّى وشبَّبا
بحواءَ واهتاجَ اليراعَ المثقَّبا — حويتُهما روحاً طريداً مُعذَّبا
فذاب حيائي منهما وتصبّبا — وأورثني هذا الشحوبَ وأعقبا
رأيتُ فماً يدنو ووجهاً تخضَّبا — وصدراً خفوقاً فوق صدرٍ توثَّبا
غرائزُ فيها الغيُّ والنقصُ ركِّبا — تَلمَّسُ في ضوئي الأثامَ المحبّبا
فيا شيخُ دَعْ هذا الوشاحَ المذهبا — تَرَ الحمأَ المسنون في الكأسِ ذُوِّبا
طفا الراحُ فيه والترابُ ترسَّبا — وإنّ كلابَ الأرضِ أشرفُ مأربا
ينيرُ لها ضوئي الظلامَ لتجنبا — خُطى اللصِّ يستارُ الطريقَ المحجَّبا
فإن نبحَتْ ضوئي تسمَّعتُ معجبا — بأرخمِ لحنٍ رنّ في الليل مطربا
تحيّةَ مُثنٍ بي أهَلَّ مُرحِّبا — بني آدمٍ إنْ لم يكن آدمُ الأبا
رجوت لكم من عالم الرجس مهربا — وآثرتكم بالكلبِ جَدّاً مهذَّبا
وأجملُ بالإنسان أن يتكلبا — ومالَ عن الأرض الشعاعُ وغرَّبا
ووسوسَ في صدرِ الدُّجى فتأَلَّبا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السهد: سهد: اللَّيْثُ: السُّهْدُ والسُّهادُ نَقيضُ الرُّقاد؛ قَالَ الأَعشى: أَرِقتُ وَمَا هَذَا السُّهادُ المُؤَرِّقُ الْجَوْهَرِيُّ: السُّهادُ الأَرَقُ. والسُّهُدُ، بِضَمِّ السِّينِ وَالْهَاءِ: الْقَلِيلُ مِنَ النَّوْمِ. وسَهِ …
- العاصي: العَاصِي [عصي]: فا.-: العِرْقُ لا يرقأ دمُه.
- الهاوي: الهَاوِي : فا.-: من يحبُّ نوعاً من الرّياضة أو العمل أو نحوهما يزاوله على غير احتراف؛ الرسَّامُ الهاوي يستحقّ التشجيع.-: الجراد؛ (إذا أَجدب الناس أَتى الهاوِي والعاوي).- من الحروف: الأَلِفُ ج هُوَاةٌ.
- الواهم: الأَلْواءُ :[ بصيغة الجمع] مفـ لَوًى، أحناء الوادي.-: نواحي البلاد؛ جال في ألواء البلاد.
- ترح: ترح: التَّرَحُ: نَقِيضُ الْفَرَحِ. وَقَدْ تَرِحَ تَرَحاً وتَتَرَّح وتَرَّحَه الأَمرُ تَتْريحاً أَي أَحْزَنه؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: شَمْطاء أَعْلى بَزِّها مُطَرَّحُ، ... قَدْ طالَ مَا تَرَّحَها المُتَرِّحُ أَي نَغَّصَها …