أشـــبـــاحُ جـــنٍّ فـــوق صـــدر المـــاءِ
الشاعر: علي محمود طه · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر علي محمود طه، من العصر الحديث، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أشـــبـــاحُ جـــنٍّ فـــوق صـــدر المـــاءِ — تــهْــفُــو بــأجــنــحــةٍ مــن الظـلمـاءِ
أم تـلكَ عُـقْـبـانُ السـمـاءِ وثَـبْـنَ من — قُـنـنِ الجـبـالِ عـلى الخـضـمِّ النـائي
لا بـــل ســـفــيــنٌ لُحْــنَ تــحــت لواءِ — لمَــــن الســـفـــيـــنُ تُـــرى وأيُّ لواءِ
ومَـن الفَـتـى الجـبَّاـرُ تـحـت شـراعها — مـــتـــربِّصـــاً بـــالمـــوج والأنـــواءِ
يُــعْــلي بــقــبــضــتـه حـمـائلَ سـيـفـهِ — ويَـــضُـــمُّ تــحــت الليــل فــضــلَ رداءِ
ويُــنــيـلُ ضـوءَ النـجـم عـاليَ جـبـهـةٍ — مـــن وسْـــمِ إفــريــقــيــة الســمــراءِ
ذهَــبٌ بــبــوتــقــة السَّنــَى مـن ذوبـهِ — مَـــسَـــحَــتْ مُــحــيَّاــهُ يــدُ الصــحــراءِ
لونٌ جَــلَتْ فــيــه الصــحـارَى سـحـرَهـا — تـــحـــت النــجــوم الغُــرِّ والأنــداءِ
وســمــاءِ بــحــرٍ مــا تــطــامـنَ مـوجُهُ — مــن قــبــلُ لابــن الواحـةِ العـذراءِ
بــحــرٌ أســاطــيــرُ الخــيــال شـطـوطُهُ — ومـــســـابـــحُ الإلهـــامِ والإيــحــاءِ
ومــــدائنٌ ســــحْــــريَّةــــٌ شــــارفــــنَهُ — بــنَــخــيــلهــا وضـفـافـهـا الخـضـراءِ
ومــــعــــابــــدٌ شــــمٌّ وآلهــــةٌ عــــلى — سُـــفُـــنٍ ذواهـــبَ بـــيــنــهــنَّ جــوائي
أبـــطـــالُ يـــونـــانٍ عــلى أمــواجــه — يــــطـــوون كـــل مـــفـــازة وفـــضـــاءِ
يــتــجــاذبــون الغــارَ تـحـت سـمـائه — يـــتـــنــاشــدونَ مــلاحــمَ الشــعــراءِ
مــازال يـرمـي الرَّومَ وهـو سـليـلهـم — ويُــديــلُ مــن قــرطــاجــة العــصـمـاءِ
حــتــى طَــلَعْــتَ بــهِ فــكــنـتَ حـديـثـهُ — عـــجـــبـــاً وأيُّ عـــجــائبِ الأنــبــاءِ
ويــســائلونَ بِــكَ البــروقَ لوامــعــاً — والمـــوجَ فـــي الإزبــادِ والإِرغــاءِ
مــن عَــلَّمَ البــدويَّ نــشــرَ شــراعـهـا — وهَـــــدَاهُ للإبـــــحــــار والإرســــاءِ
أيـن القـفـارُ مـن البـحـارِ وأين من — جــــنِّ الجـــبـــالِ عـــرائسُ الدأمـــاءِ
يا ابن القِبَاب الحُمرِ ويحك من رَمى — بِـــكَ فـــوق هـــذه اللجَّةـــِ الزرقــاءِ
تــغــزو بــعــيـنـيـكَ الفـضـاءَ وخـلفَهُ — أُفُــــقٌ مــــن الأحــــلامِ والأضــــواءِ
جُـــزُرٌ مُـــنَـــوَّرَةُ الثـــغــور كــأنّهــا — قـــطـــراتُ ضـــوءٍ فـــي حــفــافِ إنــاءِ
والشــرقُ مــن بُــعْــدٍ حــقـيـقـةُ عـالمٍ — والغـــربُ مـــن قُـــرْبٍ خـــيــالةُ رائي
ضـحِـكـتْ بـصـفـحـتـه المُـنـى وتـراقـصتْ — أطـــيـــافُ هــذي الجــنَّةــِ الخــضــراءِ
وَوَثَــبْــتَ فــوق صــخــورهــا وتــلمَّســَتْ — كـــفَّاـــكَ قـــلبـــاً ثـــائرَ الأهـــواءِ
فــكــأنــمــا لك فــي ذُرَاهــا مَــوعِــدٌ — ضَــــرَبَــــتْهُ أنــــدلســــيــــةٌ للقــــاءِ
ووقــفــتَ والفـتـيـانُ حـولكَ وانـبـرتْ — لكَ صـــيـــحـــةٌ مـــرهــوبــةُ الأصــداءِ
هــذي الجــزيـرةُ إنْ جـهـلتـم أمـرَهـا — أنــتــمْ بــهــا رهــطٌ مــنَ الغُــربــاءِ
البــــحـــرُ خـــلفـــي والعـــدوُ إزائي — ضــاعَ الطــريـق إلى السـفـيـن ورائي
وتــلفــتــوا فــإذا الخــضـمُّ سـحـابـةٌ — حــمــراءُ مُــطــبِــقــةٌ عــلى الأرجــاءِ
قــد أحــرقَ الرُّبــانُ كــلَّ ســفــيــنــةٍ — مــــن خــــلفــــه إلَّا شــــراعَ رجــــاءِ
ألقــى عــليــه الفــجــرُ خَـيـطَ أشـعّـةٍ — بــيــضــاءَ فــوقَ الصــخــرة الشــمَّاــءِ
وأتــى النــهــارُ وســار فــيـه طـارقٌ — يـــبـــنــي لِمُــلكِ الشــرق أيَّ بــنــاءِ
حـــتـــى إذا عَـــبـــرَتْ ليــالٍ طــوَّفَــتْ — أحـــلامُه بـــالبـــحـــر ذاتَ مـــســـاءِ
يــرعــى عـلى الأُفـقِ المُـرصَّعـ قـريـةً — أعــظِــمْ بــهــا للغــزو مــن مــيـنـاءِ
مَــدَّ المــســاءُ لهـا عـلى خُـلجـانـهـا — ظِـــلاً فـــنــامــتْ فــوق صــدرِ المــاءِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخضم: خضم: الخَضْمُ: الأَكل عَامَّةً، وَقِيلَ: هُوَ مَلءُ الْفَمِ بِالْمَأْكُولِ، وَقِيلَ: الخَضْمُ الأَكل بأَقْصى الأَضراس والقَضْمُ بأَدْناها؛ قَالَ أَيْمَنُ بْنُ خُرَيْم يَذْكُرُ أَهل الْعِرَاقِ حِينَ ظَهَرَ عَبْدُ الْمَلِك …
- السفين: [س ف ن]. : حَدِيدَةٌ أوْ خَشَبَةٌ يُشَقُّ بِهَا الحَطَبُ أوْ نَحْوُهُ.
- السمراء: السَّمْرَاءُ : مذ أَسْمَرُ.-: ذات السُّمْرَةِ؛ فتاةُ سمرأءُ ج سُمْرٌ وسمراواتٌ.
- النائي: النَّائِي [ نأي]: فا.-: البعيدُ؛ عاد المسافرُ من بلَدٍ ناءٍ .
- بالموج: موج: المَوْجُ: مَا ارْتَفَعَ مِنَ الْمَاءِ فَوْقَ الْمَاءِ، وَالْفِعْلُ ماجَ الموجُ، وَالْجَمْعُ أَمْواج؛ وَقَدْ ماجَ البحرُ يموجُ مَوْجاً ومَوَجاناً ومُؤُوجاً، وتَموَّج: اضطرَبَت أَمواجُه. ومَوْجُ كلِّ شَيْءٍ وموَجانُه: …
- ذوبه: الذَّوْبَةُ : المرّةُ من الذَّوْب. -: الحمقَة؛ بهِ ذَوْبَةٌ. -: بقيّةُ المال يستخلصها الرّجُلُ ويَستبقيها؛ من أسلمَ على ذَوْبَةٍ أو مَأْثُرَةٍ فهي له.