أدَنا المزارُ وقرَّت العينانِ

الشاعر: علي محمود طه · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة شوق

هذه القصيدة من شعر علي محمود طه، من العصر الحديث، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أدَنا المزارُ وقرَّت العينانِ ... وفرغتما من لهفةٍ وحنانِ

وهززتما بالشوقِ كفّ مُسَلِّمٍ ... وهَفَتْ إلى تقبيله الشَّفتانِ

وحلا العناقُ على اللقاءِ وأومأت ... لكما الديارُ فرفرفَ القلبانِ

وعلى الثغورِ الباسماتِ بشائرٌ ... وعلى الوجوهِ المشرقاتِ أماني

وعلى سماءِ النيلِ من سمَةِ الضُّحى ... وضَحٌ من ثغريكما وَضحانِ

وعلى الضفافِ الضاحكاتِ مزاهرٌ ... وعلى السفينِ الراقصاتِ أغاني

يومٌ تطلَّعَتِ المنى لصاحبه ... وتحدّثتْ عنهُ بكلِّ لسانِ

وَسرَى التخيلُ بالنفوسِ فهزَّها ... مَرَحُ الطروبِ وغبطةُ النشوانِ

والأفقُ مُربدُّ الأديمِ وأنتما ... فوق الرياحِ الهوجِ منطلقانِ

تتخايلانِ على السحابِ برفرفٍ ... بلواءِ مصرَ مُظَلَّلٍ مزدانِ

تتطلعان إلى السَّديمِ كأنما ... تتخيرانِ لها أعزَّ مكانِ

وتحدثانِ النجمَ عن أوصافِها ... والنجمُ مأخوذٌ بما تصفانِ

علَّقتما بالناظرين خيالها ... شوقاً وأجفانُ المنونِ رواني

هي خطرةٌ أو نظرةٌ ودرجتما ... في جوفِ عاصفةٍ من النيرانِ

طاش الزمامُ فلا السحابُ مقاربٌ ... لكما ولا الجبَلُ الأشمُّ مُداني

وهوى الجناحُ فلا الرياحُ خوافقٌ ... فيه ولا الأرواحُ طوعَ عِنانِ

سَدَّتْ طريقكما الحُتوفُ وأنتما ... تتحرقانِ هوىً إلى الأوطانِ

ومشى الرَّدى بكما وتحتَ جناحهِ ... جسمانِ بل قلبانِ محترقانِ

يا ملهميَّ الشعرَ هذا موقفٌ ... الشعرُ فيه فوق كلِّ بيانِ

لوددتُ لو أنِّيـــ عرضتُ بناتُه ... في المهرجانِ نواثرَ الريحانِ

وعقدتُ من شعري ومن ريحانها ... إكليلَ غارٍ أو نظيمَ جُمانِ

أنا من يُغَنّي بالمصارع في العُلى ... ويَشيدُ بالآلام والأحزانِ

ماذا وراءَ الدمعِ من أمنيةٍ ... أوْ ما وراءَ النّوحِ من نشدانِ

أصبحتُ ذا القلبِ الحديدِ وإن أكُنْ ... في الناسِ ذاك الشاعِرَ الإنساني

ووهبتُ قلبي للخطارِ فللهوى ... شطرٌ وللعلياءِ شطرٌ ثاني

وعشقتُ موتَ الخالدين وعِفتُ من ... عمري حقارةَ كلِّ يومٍ فاني

لولا الضحايا الباذلونَ دماءَهمْ ... طوتِ الوجودَ غيابةُ النسيانِ

هذا الدمُ الغالي الذي أرخصتمُ ... هوَ في بناءِ المجدِ أولُ باني

تبنونَ للوطنِ الحياةَ وهكذا ... تبني الحياةَ مصارعُ الشجعانِ

مثَّلتما في الموتِ وحدةَ أمةٍ ... ذاقت من التفريقِ كلَّ هوانِ

مسحَ الهلالُ دمَ الصليبِ وضمّدتْ ... جُرْحَ الأهلَّةِ راحةُ الصلبانِ

إن كان في ساحِ الردى لكليكما ... مثلٌ ففي ساحِ الفدا مَثلانِ

عذراً فرنسا إن جزعتِ فإنه ... قدَرٌ وما لكِ بالقضاءِ يدانِ

هزَّتكِ بالرَّوعاتِ قبلَ مصابِنا ... أممٌ ملكنَ أعنَّةَ الطيرانِ

واسيتِ مصرَ فما هو نجمٌ لها ... إلَّا ومنكِ عليه صدرٌ حاني

حيِّ سماءَ الفرقدينِ وقدِّسي ... من تربِكِ الغالي أعزَّ مكانِ

فهنا دمٌ روَّى ثراكِ وههنا ... قلبانِ تحت الصخرِ يختلجانِ

يا أمةَ الشهداءِ أنتِ بثُكلهمْ ... أدرى وبالأحزانِ والأشجانِ

الغارُ أحقرُ أن يكلِّلَ هامَهمْ ... ورؤوسهم أغلى من التيجانِ

لِغَدٍ صبرنا للزمانِ وفي غدٍ ... نعفو ونغفرُ للزمانِ الجاني

ونمدُّ للأيام كفَّ مصافحٍ ... يجزي المسيءَ إليه بالإحسانِ

ونُدِلُّ فوقَ النيراتِ بموكبٍ ... فيه الحِجَى والبأسُ يلتقيانِ

ونهزُّ أجنحةَ الحياةِ ونعتلي ... بخفافهنَّ مناكبَ العقبانِ

وننصُّ رايةَ مصرَ أنَّى تشتهي ... مصرٌ ويرضاهُ لها الهرمانِ

أَقبِلْ سلاحَ الجَوِّ إِنَّ عيوننا ... لِلقاكَ لَم يَغمضْ لَها جِفنانِ

أقْبِلْ سلاحَ الجوِّ إن قلوبنا ... كادتْ تطيرُ إليكَ بالخفقانِ

رفرفْ على البلدِ الأمينِ وحيِّهِ ... وانزلْ إلى الوادي وطِرْ بأمانِ

كـــــنْ للســـــلامِ وقــــاءَه ولواءَه ... وشعاعه الهادي على الأرمانِ

وإذا دعتكَ الحادثاتُ فلبِّها ... بحميَّةِ المستقتلِ المتفاني

ليضنَّ بالأعمارِ كلُّ معاجزٍ ... وليخْشَ حربَ الدهرِ كلُّ جبانِ

لِيَثُرْ على القضبانِ كلُّ معذبٍ ... وليحطمِ الأصفادَ كلُّ معاني

هذا الزمانُ الحرُّ ما لشعوبه ... صبرٌ على الأصفادِ والقضبانِ

لكمُ الغدُ المرجوُّ فتيانَ الحمى ... واليومَ يومكمُ العظيمُ الشانِ

لا تثنينَّكُمُ المنايا إنها ... سرُّ البقاءِ وسنةُ العمرانِ

كونوا من الفادينَ إن عزَّ الفدا ... كم في الفداءِ من الخلودِ معاني

ولئنْ حُرمتمْ من متاعِ شبابكم ... إنَّ النعيمَ يُنال بالحرمان

ليَكُنْ لكمْ في كلِّ أفقٍ طائرٌ ... ليكُنْ لكمْ في كلِّ أرضٍ باني

ولينخسن البحرَ من أسطولِكم ... عَلمٌ كنجم المدلجِ الحيرانِ

سيروا بهدْي الأحمرينِ ومهّدوا ... بهما سبيلَ المجدِ والسلطانِ

لم تبصرِ الأممُ الحياةَ على سنىً ... كالنار في شَفَقِ الدماءِ القاني

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الباسمات: بسم: بَسَمَ يَبْسِم بَسْماً وابْتَسَمَ وتَبَسَّم: وَهُوَ أَقلُّ الضَّحِك وأَحَسنُه. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: التَّبَسُّم أكثرُ ضَحِك الأَنبياء، عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالس … (لسان العرب)
  • التخيل: خيل: خَالَ الشيءَ يَخَالُ خَيْلًا وخِيلَة وخَيْلة وخَالًا وخِيَلًا وخَيَلاناً ومَخَالَة ومَخِيلَة وخَيْلُولَة: ظَنَّه، وَفِي الْمَثَلِ: مَنْ يَسْمَعْ يَخَلْ أَي يَظُنَّ، وَهُوَ مِنْ بَابِ ظَنَنْتُ وأَخواتها الَّتِي تَدْخ … (لسان العرب)
  • الثغور: ثغر: الثَّغْرُ والثَّغْرَةُ: كُلُّ فُرْجَةٍ فِي جَبَلٍ أَو بَطْنِ وَادٍ أَو طَرِيقٍ مَسْلُوكٍ؛ وَقَالَ طَلْقُ بْنُ عَدِيٍّ يَصِفُ ظَلِيمًا ورِئَالَهُ: صَعْلٌ لَجُوجٌ وَلَهَا مُلِجُّ، ... بِهنَّ كُلَّ ثَغْرَةٍ يَشُجُّ، كَ … (لسان العرب)
  • الراقصات: رقص: الرَّقْصُ والرَّقَصانُ: الخَبَبُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: ضَرْبٌ مِنَ الخَبَب، وَهُوَ مَصْدَرُ رَقَصَ يَرْقُص رَقْصاً؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، وأَرْقَصَه. وَرَجُلٌ مِرْقَصٌ: كَثِيرُ الْخَبَبِ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ لِغَادِيَةَ الدُّ … (لسان العرب)
  • السفين: سفن: السَّفْنُ: القَشْر. سَفَن الشيءَ يَسْفِنه سَفْناً: قَشَّرَهُ؛ قَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ: فجاءَ خَفِيَّاً يَسْفِنُ الأَرضَ بَطْنُه، ... تَرى التُّرْبَ مِنْهُ لَاصِقًا كلَّ مَلْصَق. وَإِنَّمَا جَاءَ مُتَلَبِّدًا عَلَى الأ … (لسان العرب)
  • الشفتان: شفتن: ابْنُ الأَعرابي: أَرَّ فلانٌ إِذا شَفْتَنَ وآرَ إِذا شَفْتَنَ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: كأَن مَعْنَى شَفْتَنَ إِذا نَاكَحَ وَجَامَعَ مِثْلُ أَرَّ وآرَ. قَالَ ابْنُ بري: الشَّفْتَنة يُكْنى بِهَا عَنِ النِّكَاحِ. قَالَ … (لسان العرب)
  • الضاحكات: ضحك: الضَّحِكُ: مَعْرُوفٌ، ضَحِكَ يَضْحَك ضَحْكاً وضِحْكاً وضِحِكاً وضَحِكاً أَربع لُغَاتٍ، قَالَ الأَزهري: وَلَوْ قِيلَ ضَحَكاً لَكَانَ قِيَاسًا لأَن مَصْدَرَ فَعِلَ فَعَلٌ، قَالَ الأَزهري: وَقَدْ جَاءَتْ أَحرف مِنَ الْ … (لسان العرب)
  • الضفاف: ضفف: الضَّفُّ: الحَلَبُ بالكفِّ كلِّها وَذَلِكَ لِضِخَم الضَّرْع؛ وأَنشد: بَضَفِّ القَوادِمِ ذاتِ الفُضُولِ، ... لَا بالبِكاء الكِماشِ اهْتِصارا وَيُرْوَى امْتِصاراً، بِالْمِيمِ، وَهِيَ قليلةُ اللبَنِ؛ وَقِيلَ: الضَّفُّ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • إلى قمة الزمن الغابر
  • كَأْسُ الْخَيَّامِ
  • قصيدة
  • قصيدة