كـانـا عَـدويـن كَـمـا قـيـل لَنا
الشاعر: ابن الهبارية · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر ابن الهبارية، من العصر الفاطمي، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كـانـا عَـدويـن كَـمـا قـيـل لَنا — كُــلٌّ يَــرى قَــتـل أَخـيـه حـسـنـا
فَـمَـرَّ عـدل مِـنـهـمـا مَـع مـومـس — كــانَ بــحــبــهـا شَـديـد الهـوس
فــفــطــن الشــرطــيُّ له وَأَخَــذَه — ثُــمَّ إِلى حَــبـس اللصـوص جـبـذه
وَحـبـس المـومـس في السجن مَعه — مـعـولاً فـي بُـكـرَةٍ أَن يَـصـفَـعه
فَــســمــع العَـدل الَّذي كـانَ لَه — مُـــعـــاديــاً شَــرح الَّذي أَظــله
فَــجــاءَ مِــن سـاعـتـهِ حَـليـلتـه — مُـلطـفـاً فـيـمـا أَتـاه حـيـلتـه
قـالَ لَهـا زَوجـك يـا مـسـكـيـنه — فـي السـجـن مَـع عـاهِـرَة لَعينه
فَــاِطــرَحــي الغـيـرة وَالتَّشـَفـي — وَاِســـرِعـــي خـــلاصـــه وَخـــفـــي
فَـــإِن تَـــوانــيــت أريــق دَمــه — وَذَهـــبـــت ضـــائِعـــة أنــعــمــه
لا حـقـد يَبقى عِندَ عظم الشده — فَـــاِســـرِعـــي خـــلاصــه مــجــده
قـالَت وَمـا أَصـنـع قـالَ بـادري — وَاِظــهــري شَــمــاتـة بِـالفـاجـر
وَبـرطـلي السجان شَيئاً وَاِدخلي — إلَيـهـما فَالوَيل إِن لَم تَفعَلي
وَأَبــرِزي البَــغــيَّ فـي ثـيـابـك — كَــأَنَّهــا أَنــت إِلى أَصــحــابــك
ثُمَّ اجلسي في السجن عِندَ بعلك — حَــسـبـي ذا مَـعـونـة مِـن فـعـلك
فَــفَــعــلت ذاكَ وَقــالَت للشــرط — أريـد أَن أخـزي بَـعـلي بِالغَلط
وَأفــضــح البــغـي فـضـح مـحـنـق — ثَــمــت أجـزيـه بِـسـوء مـا لَقـى
فَـــدَخَـــلت وَفَــعَــلت مــا قــالا — لَقَـد أَجـادَ الكَيد لَما اِحتالا
ثُــمَّ مَـضـى يَـسـعـى إِلى العـدول — شُــبــانــهُــم أَجــمَــع وَالكـهـول
يَــقــول زالَت حــرمـة العَـدالة — وَسَــلَبَــت صــنــعـتـنـا الجَـلاله
قـالوا وَلِم قـال فُـلان العَـدل — أَرادَ فـي بُـسـتـانـه أَن يَـخلوا
بــاهــله فَــنــالَهُ ظـلم الشـرط — تَــعــديــا بِـمـا أَتـوه لا غـلط
وَحَـــبـــســـوه يَـــومــه وَعُــرســه — هَـل يَـسـتـخـيـرون جَـمـيعاً حَبسه
فَــحــضـر العـدول دار القـاضـي — وَشَــرَحــوا فَــكـانَ ذا اِمـتِـعـاض
وَوافــت الجَـمـاعـة السـلطـانـا — مُـسـتَـنـفِـريـن مـطـلقي اللسانا
فَــغــضـب السـلطـان كُـل الغَـضـب — وَأصــبـح الأَعـوان أَهـل الريـب
وَأطــلق العَــدل وَحَــل بِـالشـرط — مِـن العِـقـاب مـحـنـة بِـمـا فَرَط
وَقـالَ ذاكَ العَـدل مـا نـصرتكا — حُــبــاً وَلا بِــصــالح قَـصـدتـكـا
وَإِنَّنــي كَــمــا مَــضــى أعـانـدك — وَبِــالبَــلاء إِن قَــدرت قـاصـدك
لَكــنــنــي إِذا نــصــرت جــنـسـي — وَصــنـعـتـي فَـقَـد نـصـرت نَـفـسـي
وَهَـكَـذا الجـن أَغـاثوا الإِنسا — لأنــهـم رَعـوا بِـذاكَ الجـنـسـا
ثُــمَّ تَــفَــرَّقــنــا وَعـدت عَـنـهـم — وَقَــد بَــلَغــت مـا أَرَدت مِـنـهـم
بِـالفـرس الأَشـقَـر فـي نَـكـيـره — إِن السَّعـيـد مـن كـفـى بِـغـيـره
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الشرطي: جمع شُرْطَة. [ش ر ط]. "شُرْطِيُّ الْمُرُورِ": الْمُكَلَّفُ بِتَنْظِيمِ حَرَكَةِ السَّيْرِ فِي الشَّوَارِعِ.
- اللصوص: صوص: رَجُلٌ صُوصٌ: بَخِيل. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: ناقةٌ أَصُوصٌ عَلَيْهَا صُوصٌ أَي كَرِيمَةٌ عَلَيْهَا بَخِيلٌ. والصُّوصُ: المنفردُ بِطَعَامِهِ لَا يُؤاكلُ أَحداً. ابْنُ الأَعرابي: الصُّوص هُوَ الرَّجُلُ اللَّئِيمُ الَّذِ …
- المومس: المُومِسُ والمُومِسَةُ [ومس]: الفاجرَةُ مِنَ النِّساءِ ج مَيَامِسُ ومَوَامِسُ ومَوَامِيسُ ومُومِسَاتٌ.
- الهوس: هوس: الهَوْس: الطَّوَفان بِاللَّيْلِ وَالطَّلَبُ بِجُرْأَة. هاسَ يَهُوس هَوْساً: طَافَ بِاللَّيْلِ فِي جرْأَة. وأَسد هَوَّاس وَكَذَلِكَ النَّمِر؛ قَالَ: وَفِي يَدِي مِثْلُ مَاءِ الثَّغْبِ ذُو شُطَبٍ، ... أَنَّى نَحَيْتُ …
- جبذه: جبذ: جَبَذَ جَبْذاً: لُغَةٌ فِي جَذَبَ. وَفِي الْحَدِيثِ: فَجَبَذَني رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي، وَظَنَّهُ أَبو عُبَيْدٍ مَقْلُوبًا عَنْهُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَيْسَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ. وَقَالَ: قَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ لَيْسَ أَح …
- حبس: حبس: حَبَسَه يَحْبِسُه حَبْساً، فَهُوَ مَحْبُوس وحَبِيسٌ، واحْتَبَسَه وحَبَّسَه: أَمسكه عَنْ وَجْهِهِ. والحَبْسُ: ضِدُّ التَّخْلِيَةِ. واحْتَبَسَه واحْتَبَسَ بِنَفْسِهِ، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى. وتَحَبَّسَ عَلَى كَذَ …