الحَــــمــــدُ لِلّه الَّذي حَــــباني
الشاعر: ابن الهبارية · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر ابن الهبارية، من العصر الفاطمي، وتقع في 67 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
الحَــــمــــدُ لِلّه الَّذي حَــــباني ... بِالأَصغرين القَلب وَاللسان
وَإِنَّمــــا فَــــضيلة الإِنسان ... وَفَخره بِالعَقل وَالبَيان
حَمداً يُجازى مِنهُ وَنعمته ... وَجَل أَن يَبلغَ حمد منته
ثــــــم صــــــلاة اللَّه والســــــلام ... ما اختلف الضياء والظلام
عَلى النَّبي المُصطَفى وَآلِهِ ... مُــــحَــــمد وَالغُر مِن رِجالِه
هَذا كِتاب فيهِ علم وَأَدَب ... يَفوق أَنواع القَريض وَالخطب
عَــــمــــلتــــه لِســــيــــد المُــــلوك ... وَموئل الملهوف وَالصعلوك
فَجاءَ مِثل الذهب المَسبوك ... سَلَكت نَهجاً لَيسَ بِالمَسلوك
فــــي نَــــظمِهِ وَسبكِهِ وَوَضعِه ... لا من كَلام همني في جَمعِه
بَل اِبتِداعاً لِصُنوف الحكمه ... بِهمة في العلم أَيَّ همه
وَضَعتُهُ مخترعاً مَعناه ... لمــــلك مــــا خــــابَ مــــن رَجــــاه
بَحر الندا رَبَّ الأَيادي وَالمنن ... شَمس العُلا نور الهُدى أَبي الحَسَن
المــــزيَــــديّ الأَســــديّ صــــدقــــه ... وَمــــن إِذا كــــذَّب مَــــدح صدقه
الأَريحي الأَلمَعي الأَسَدي ... غُرة عوف الهزبر الأَصيدي
مــــلجــــأ كُــــل خــــائف مَلهوف ... وَمَــــرتع الحَيران وَالضُّيوف
من عَنتر إِذا تَقارع القَنا ... وَحاتم وَهوَ المَنايا وَالمُنى
الأَسدي وَإِنما بَنو أَسَد ... روح العلا وَسائر الناس جسد
القاتلوا المُلوك وَالجَبابره ... وَالكاسر وَالقيول وَالأكاسره
وَيَــــشرئبون إِذا ضن البرم ... وَكَبت الجدب الجفان وَالبرم
أَدنى نِزار مِن قُرَيش نَسَبا ... إِذا دَعوا خزيمة الشَّيخ أَبا
كَم فيهم مِن ملك جَحجاح ... مقدم في البأس وَالسماح
مِثل عَليّ وَعليّ معتمد ... للديــــن وَالدولة رُكــــن وَسَند
ثُــــمَ دَبــــيــــس وَدَبــــيــــس غــــرَّه ... رَحب الذراع ذُو سَجايا حرّه
كَم قد حَمى بِبأس نَفس مرّه ... مَــــنابر الإِسلام وَالأسِرَّه
أنجد قرواشا عَلى الأَتراك ... وَانتاشه مِن مخلب الهَلاك
في يَوم سنجار فَلولاه هَرَب ... لَكن دَبيس وَحدَه حَمى العَرَب
فَطاوِعي رَبَّكـــ يا عَقيل ... فَلَيسَ في ذاك عَلَيك قيل
وَإِنَّما تَعتضد الأَحياء ... بِمَن بِه الهَلاك وَالأَحياء
وَهَــــكذا مِنك بِيَوم آمدِ ... عَلَيهِمُ فَضلٌ فَهَل مِن جاحد
ضَعضع عَرض مسلم فثلا ... ثُمَ فَدى أَسرى عَقيل ثكلا
أَنقذهم مِن أُرتُق وَجُنده ... وَانتاشهم مِن أسره وَقَيده
لَولاه كانوا أَبداً عَبيدَه ... وَأَصــــبَحَت حرتهم وَلَيده
وَلَم تَــــــزَل حــــــلتـــــه مـــــلاذاً ... لِكُل مَن يَهرب مِن بَغذاذا
يَقصدها المُلوك وَالخَلائف ... وَجـــــائع ذو فـــــاقـــــة وَخـــــائِف
فَيَشبَع الجائع في ذراها ... وَيَأمن الخائف في حِماها
عِندَ بَني مزيد فُرسان العَرَب ... يَلقى النَزيل المُستَجير ما طَلَب
يا لَيتَني سَكَنتُ تِلكَ الحله ... بَينَ شُموس المَجد وَالأَهله
فَإِنَّها كَعبة أَهل الفَضل ... وَمَكة المَدح وَقُدس العَقل
في خَير دار ضيف خَير مُرتَجى ... ملك يَعز عِندَهُ أَهل الحجى
أَبلج عز في البُخار ماجد ... أَروع جَم الفَضل وَالمَحامد
مسعر حَرب أَصمَعي القَلب ... مُؤدب العَبد حَليم الكَلب
فَــــناره سَفيهة اللِّسان ... وَكَلبه في الحلم كَالجَبان
يــــأمــــن كُــــل خائف في دارِه ... غَير الصَّفا وَالكَوم مِن عشاره
فَــــإِنَّهــــا خــــائفــــة مــــروعــــه ... سيقانها جائعة مَفجوعة
مجن جان باسل في الحَرب ... موئل مَلهوف خَطيب خَطب
لَو جــــحدت أَيامه الأَقرانُ ... أنبت بِها الذؤبان وَالعقبان
أَو نَــــزَلت حــــلتــــه الأَقمار ... ما خسفت وَشأنها السرار
لَكِنَّني إِذ فاتَني مُرادي ... مِــــن ذَلِكَ المَــــسرَح وَالمرادي
وَلَم أَجد إِلى المُنى سَبيلاً ... وَلا رزقـــــت ظـــــله الظــــليــــلا
أَحببت أَن يَكون لي في حضرته ... ذكر وَعني نائب في خدمته
فَلَم أَجد إِلا كِتاباً أَنظمه ... أتحفه بنظمه وَأخدمه
يَكون في الخدمة عَني نائِباً ... مُلازِماً مجلسه مصاحبا
لأَنَّهــــُ خَــــيــــر المُلوك أَصلاً ... يَهز مِنهُ مادِحوه نَصلا
وَكُــــل مَــــدح قيل في سِواه ... إفك خَلا ما كانَ في علاه
فَإِنَّهُ وَإِن علا في صدقه ... وَأَطــــنــــب المــــادح دون حَقه
أكرم بَيت في نِزار بَيته ... خَير المُلوك حيه وَميته
يَعيش تَحتَ ظله المُلوكُ ... كَما يَعيش البائس الصعلوك
قَد علم الدَّهر الوَفاء وَالكَرَم ... وَكَشف المَحل واعدم العدم
يحكم الجيران وَالضيفانا ... وَيــــرغم المُلوك وَالزَّمانا
أَوفــــى المُــــلوك ذمــــة لِجــــاره ... شنشنة تعرف مِن بخاره
لَو تَرَك الشباب في بِلاده ... رَد بَياض الشيب عن سَواده
أَو كان مِن هباته لما نصل ... وَامتَدَ لِلناس الشَباب وَاتصل
أَو اِقتَدى بفعله الزمانُ ... مــــا خَــــلَق الشر وَلا الهَوانُ
أَو أَنه يجير مِن جور الردى ... ما علقت كف المنون أحدا
أنفذت إِذ عاق الزَّمان رحلي ... نجلي إِلى مجلسه وَفَضلي
وَهوَ كِتاب حَسَن خَطير ... لَيــــسَ لَهُ فــــي فَــــنِهِ نَــــظير
كَأَنَّهُ بَينَ القريض وَالخطب ... مخدومه بَينَ المُلوك وَالعَرَب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- المسبوك: سبك: سَبَك الذهبَ وَالْفِضَّةَ وَنَحْوَهُ مِنَ الذَّائِبِ يسبُكهُ ويسبِكُه سَبْكاً وسَبَّكه: ذَوَّبه وَأَفْرَغَهُ فِي قالبٍ. والسَّبِيكَةُ: القِطْعة المُذوَّبة مِنْهُ، وَقَدِ انسبَكَ. اللَّيْثُ: السَّبْكُ تَسْبِيكُ السَّ … (لسان العرب)
- الملهوف: لهف: اللَّهْف واللَّهَف: الأَسى وَالْحُزْنُ والغَيْظ، وَقِيلَ: الأَسى على شيء يفُوتُك بعد ما تُشرف عَلَيْهِ؛ وأَما قَوْلُهُ أَنشده الأَخفش وَابْنُ الأَعرابي وَغَيْرُهُمَا: فلَسْتُ بمُدْرِكٍ مَا فَاتَ مِني ... بِلَهْفَ، و … (لسان العرب)
- بالعقل: عقل: العَقْلُ: الحِجْر والنُّهى ضِدُّ الحُمْق، وَالْجَمْعُ عُقولٌ. وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: تِلْك عُقولٌ كادَها بارِئُها أَي أَرادها بسُوءٍ، عَقَلَ يَعْقِلُ عَقْلًا ومَعْقُولًا، وَهُوَ مَصْدَرٌ؛ قَالَ سِيبَوَ … (لسان العرب)
- حباني: حبن: الحَبَنُ: داءٌ يأْخذ فِي الْبَطْنِ فيعظُم مِنْهُ ويَرِمُ، وَقَدْ حَبِنَ، بِالْكَسْرِ، يَحْبَنُ حَبَناً، وحُبِن حَبْناً وَبِهِ حَبَنٌ. وَرَجُلٌ أَحْبَنُ، والأَحْبَنُ: الَّذِي بِهِ السِّقْيُ. والحَبَنُ: أَن يَكُونَ ال … (لسان العرب)
- رجاله: رجل: الرَّجُل: مَعْرُوفٌ الذكرُ مِنْ نَوْعِ الإِنسان خِلَافُ المرأَة، وَقِيلَ: إِنما يَكُونُ رَجلًا فَوْقَ الْغُلَامِ، وَذَلِكَ إِذا احْتَلَمَ وشَبَّ، وَقِيلَ: هُوَ رَجُل سَاعَةَ تَلِدُه أُمُّه إِلى مَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَ … (لسان العرب)
- سلكت: سلكت: السُّلْكُوتُ: طائر. (لسان العرب)
- عملته: عمل: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي آيَةِ الصَّدَقات: وَالْعامِلِينَ عَلَيْها؛ هُمُ السُّعاة الَّذِينَ يأْخذون الصَّدَقات مِنْ أَربابها، وَاحِدُهُمْ عامِلٌ وساعٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا ترَكْتُ بعد نَفقة عيالي ومَؤُونة ع … (لسان العرب)