زعــمــوا لي أنّ نــفــســي درّةٌ
الشاعر: ابن الهبارية · البحر: الرمل
هذه القصيدة من شعر ابن الهبارية، من العصر الفاطمي، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الفاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
زعــمــوا لي أنّ نــفــســي درّةٌ — تُــعــجِـزُ الوصـفَ وجـسـمـي صـدَفَهْ
وأنـــا واللهِ مـــا أعــرفُهــا — ليس في الأخلاق مثلُ النّصَفَهْ
إنّــمــا أعــرفُ جــســمـي وحـدَه — وأرى أعـــضـــاءَهُ المــؤتــلفَهْ
آه مـنّـي أعـمُـرُ الحـبـسَ الذي — هــو لا شــكّ لنــفـسـي مَـتْـلَفَهْ
يا بني التلميذ لو وافيتكم — لم تـكـن نـفـسـي بـأهلي شغفه
وتــســليــت بــكـم عـن صـبـيـتـي — وغـدا وسـطـي ثـقـيـل المنصفه
إنــمــا طــلقــت كــرمــان بـكـم — أنــكــم لي عــوضـ، مـا أشـرفـه
بــرئيــس الحـكـمـاء المـرتـجـى — إنـــه لي جـــنــة مــخــتــرفــه
عـوقـتـنـي عن عميد الملك، دن — يــا، ودنــيـاي ظـلوم مـجـحـفـه
لو رآنـي هـبـة اللّهـ، أبو ال — حـسـنـ، الأوحـد كـانـت مـتـحفة
فــهــو مـن نـخـلة دهـري طـلعـة — حــلوة الطــعــم وكــلٌّ حــشـفـه
غـدت الدنـيـا، ومـن فيها معاً — لعــلاه بــالعــلي مــعــتـرفـه
فــــأمـــانـــي الورى، كـــلهـــم — مــن أيــادي جــوده مــغــتـرفـه
وبــــأبــــراد مــــعـــالي ظـــله — مـن تـصـاريـف الردى، ملتحفه
شــمــس مــجـد لا تـراهـا أبـداً — عـن سـمـوات العـلى، مـنـكـسـفه
جــل أن يــدرك وصــفــاً مــجــده — إنــه أكــبــر مــن كــل صــفــه
فـهـو عـذر الدهـر، بل إحسانه — والبــرايــا يــبــسـات قـشـفـه
لو تــمــكــنـت لكـانـت جـمـلتـي — فــي زوايــا داره مــعــتــكـفـه
سن، في دنيا المعالي، سنناً — أصــبــحـت مـعـجـبـة مـسـتـظـرفـه
فــيـه تـفـتـخـر الدنـيـا التـي — أصـبـحـت مـن غـيـره مـسـتنكفه
ســيــديـ، كـم غـمـة جـليـتـهـا — فــغــدت ظــلمـتـهـا مـنـكـشـفـه
وأيــاد جــمـة أوليـتـهـا بـيـد — مــــا بـــرحـــت مـــرتـــشـــفـــه
نــثــرت مــنــك بــروق لم تـكـن — حـيـن شـمـناها، بروقاً مخلفه
وتـــراءى مـــنـــك بـــر شــكــره — مـــعـــجــز كــل لســان وشــفــه
إنـمـا أحبو بني التلميذ بال — مــدح إذ كــلهــم ذو مــعــرفــة
فـابـن يـحـيى منه محيي الندى — زاد فـي الجـود على مَن خلفه
وهـو فـي الفضل له الفضل على — كــل مــن أنــكــره أو عــرفــه
حـــقـــق الكــنــيــة مــن والده — كــرمــا فــيــه وطـبـعـاً ألفـه
وهـــم مـــن صــاعــد عــن ســادة — بـأبـيـ، مـجـدهـم مـا أنـظـفـه
لا تــقــســهــم بــالورى كـلهـم — فـتـقـس ليـث الشرى بالجعدفه
فـابـن إبراهيم، لاهوت العلى — مـن دعـاه بـشـراً مـا أنـصـفـه
يـا رئيـس الحـكـماء استجلها — مـن بـنـات الفـكر بكرا مترفه
إنــنــي أنـفـذت نـخـلي قـاصـداً — اشـكـتـي دهـراً قـليـل النصفه
وبــإنــعــامــك قــد عــللتـهـا — أنـه يـجـلو الخـطـوب المـغدقه
فـابـق للمـجـد ثـمـالاً ما رغت — لغــبــاً جــســرة سـار مـوجـفـه
كــم لكــم مــن نــعــمـة تـالدة — تــتــرجــى أخــتـهـا المُـطَّرَفـة
جـددوا إيـرادهـا، يـا سـادتـي — بــأيــاد مــنــكــم مــؤتــنـفـه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحبس: حبس: حَبَسَه يَحْبِسُه حَبْساً، فَهُوَ مَحْبُوس وحَبِيسٌ، واحْتَبَسَه وحَبَّسَه: أَمسكه عَنْ وَجْهِهِ. والحَبْسُ: ضِدُّ التَّخْلِيَةِ. واحْتَبَسَه واحْتَبَسَ بِنَفْسِهِ، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى. وتَحَبَّسَ عَلَى كَذَ …
- الحكماء: ألَحَّ يُلِحُّ إلْحاحاً :- السحابُ بالمطر: دام مطره.- فلانٌ على الشيء. واظب عليه.- بالسؤالِ: ألحف فيه، ألحَّ بالسؤال ابتغاء معرفة الحقيقة/ ألحَّ الحِذَاءُ على الإصبع، أي عقره.
- المنصفه: المُنَصَّفُ : مفعـ.-: الشّرابُ الذي طُبِخَ حتّى ذهب نِصْفُهُ.
- النصفه: النَّصفَةُ : الإنْصافٌ؛ ما جعلوا بيني وبينَهمْ نَصَفًة.
- برئيس: الرّئِيسُ : سيّدُ القوم ومقدَّمُهم؛ رئيس الدّولة/ رئيس الجمهورية / رئيس الجامعة/ رئيسُ القسم/ رئيس المؤتمر/ رئيس التّشريفات.-: الأساسي؛ لم نتفق على المسائلِ الرئيسة أو الرئيسيّة المطروحةِ للمناقشة،-: رتْبة عسكرية في الجي …
- تعجز: تَعَجَّزَ يَتَعَجَّزُ تَعَجُّزاً . ادَّعى العجز، أي عدم القدرة على الأَمر، تَعَجَّر عن حمل الأثقال.