فَيَغتَدي كَزَوجة البيطار
الشاعر: ابن الهبارية · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر ابن الهبارية، من العصر الفاطمي، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
فَيَغتَدي كَزَوجة البيطار ... إِذ كَلَفَت بِالتاجر المكثار
كانَ صَديق زَوجها فَزاره ... فَأبصَرته فاشتهت جواره
قالَت فَتى ما إن بَدا عذاره ... صورته يزينها يَساره
وَبَعلي البائِس شَيخ معدم ... زوجته شَقية لا تنعم
فَسَألته الخلع بِالصداق ... وَرَجَــــت الراحــــة بِــــالفِــــراق
وَراسَلَت ذاكَ الفَتى مذاكره ... قالَ لَها ما أَنت إلا فاجره
لَو كُــــنت ذات كَرَم وَعفه ... ما كُنت بِالصحبة مستخفه
أضعت حَق الشَّيخ وَالأَولاد ... وَحُــــرمــــة الصُّحبة وَالوِداد
فرجعت تَطلب صُلح بعلها ... فَلَم يردها لقبيح فعلها
فمكثت حائرة مذبذة ... بهمها بينهما معذبه
فَلَم يَزَل يغره وَيخدعه ... بِقَوله وَفي نزار يَطمعه
حَتّى غَزاهم في جُيوش لجبة ... وَقادَ كُل سلهب وَسلهبه
وَعامر يظهر عَنهُ الغفله ... كَأَنَّهُ مِن أَمرِهِ في مهله
وَالحَي قَد لاموه كُل اللوم ... قالوا أبحت أرضنا للقوم
وَأَنــــــتَ رب قــــــيـــــنـــــة وزق ... وَلَست للملك بمستحق
حَتَّى إِذا قيل غَداً يَلقاكا ... انظر فَهَذا هُو قَد أَتاكا
قال غَداً ألقاه ثُم نادى ... جاراً لَهُ يَسأله الإِسعادا
قــــال لَهُ إِنــــك فــــي دِيــــاري ... سنين لَم تذمم بِها جواري
وَإِن تَكُن في يعرب منتَسِباً ... تَدعو كَما يَدعون قَحطان أَبا
فَأَنتَ في نِزار رَأياً وَهَوى ... لَم تَر في جوارِها ما يَجتوي
وَإِنَّ في قَومي مِن الرِّجال ... مَن يَرتَضي لِمثل هَذي الحال
لَكِنَّني اخترتك دون قَومي ... لدفع خَطب قَد أَطارَ نَومي
فامضِ إِلى ابن عمنا بسطام ... فَهوَ صَميم العرب الكِرام
وَاِدفع إِلَيهِ هَذهِ الصحيفة ... فَإِنَّها صَغيرة لطيفة
وَقُل لَهُ جزيت عَني خَيراً ... وَلا زَجَرت للنحوس طَيراً
فَــــقَد تَوصلت إِلى مُرادي ... وَجئتَني بزمر الأضداد
أخرجتهم بِالكَيد مِن حصونِهم ... وَسقتهم عُنفاً إِلى منونهم
وَلَو أَرَدت غَــــزوَهُم لَم أقدر ... إِلا بإتعاب الجِياد الضمر
لبعدهم عَني وَامتِناعهم ... فَإنهم كَالعصم في قِلاعهم
وَقَد لَقوا هَذا الشقاءَ وَالنصب ... وَحسرت خيولهم مِن التعَب
وَنَحنُ في البيوت وادعونا ... لَم نتعب المقربة الصفونا
فاقتل نِساء القَوم وَالأَولادا ... وَخــــرب الحُــــصون وَالبِلادا
ثُم فإنا ههنا لا نبقى ... فــــأنــــت ذو تيقظ وَحذق
وَكانَ بسطام أَقام لمرض ... خامره لَما غَزا فَما نَهَض
إياك يا زياد أَن تخونا ... فَما فتئت ثقة مَأمونا
لا تؤثرن قَومك للحميه ... وَنسبة في الأَصل يعربيه
وَلا تَقُل إِني قَحطاني ... وَعامر أجنب عَدناني
فَتنثَني إِلَيهم بسري ... فَيحذرون حيلَتي وَمَكري
وَهَذِهِ مِن خالص العين بدر ... خُذها وَبادر في الأُمور تبتدر
فَسارَ عَنهُ قاصِداً بسطاما ... حَتَّى إِذا ما عاين الهماما
في قَومِهِ مِن يَعرُب تحيرا ... في رَأيهِ وَعادَ قَد تَغَيرا
وَقالَ مَن يعذرني في العرب ... كَيفَ أَبيع طائِعاً بَني أَبي
أَخاف أَن تقتلهم عَدنان ... فَيَمكث الناس وَلا قَحطان
أَصلي أولى بي مِن الديار ... وَأُســــرَتــــي لازمــــة الجــــوار
فَجاءَ مِن ساعَتِهِ ذايزن ... قالَ أبيت اللعن رب اليمن
أَنا زِياد بن عنان بن رَسَن ... مِن خَير بَيت فاعلمنه في اليَمن
أَخرَجني مِنها دم أصبته ... وَمُغرم في سيرَتي كسبته
ثُم نَزَلت في بِلاد عامر ... مِن ذَلك الزَّمان كَالمُجاور
وَشَرح القصة شَرحاً واضِحاً ... وسلم الكِتاب مِنهُ ناصِحاً
فَفَرقوا إِذ قَرَأوا الصحيفه ... وَاِنصَرَفوا مِن البِلاد خيفه
وَخَلفوا الأَموال وَالأَثقالا ... فَأَصبَحَت لِعامر أَنفالا
وَلَم يَزَل يأسرهم وَيقتل ... مُبادِراً بِقَتلهم لا يمهل
حَتَّى إِذا ما وَصَلوا دِيارَهُم ... وَلَم يخل عامر معاشرهم
وَأَمنوا وَقَتَلوا بسطاما ... وَنالَ مِنهُم عامر ما راما
كَذَلِكَ الكيد وَمَن يَكيد ... يَنَل مِن الأُمور ما يُريد
فَإِن مَن يَغدر غَير ناظر ... فــــي أَمــــرِهِ مــــثــــل جابر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- البائس: أيس: الْجَوْهَرِيُّ: أَيِسْتُ مِنْهُ آيَسُ يَأْساً لُغَةٌ فِي يَئِسْتُ مِنْهُ أَيْأَسُ يَأْساً، وَمَصْدَرُهُمَا وَاحِدٌ. وآيَسَني مِنْهُ فلانٌ مِثْلُ أَيْأَسَني، وَكَذَلِكَ التأْيِيسُ. ابْنُ سِيدَهْ: أَيِسْتُ مِنَ الشَّي … (لسان العرب)
- البيطار: طأر: مَا بِهَا طُؤْرِيٌّ أَي أَحَدٌ. (لسان العرب)
- الخلع: خلع: خَلَعَ الشيءَ يَخْلَعُه خَلْعاً واختَلَعه: كنَزَعه إِلا أَنَّ فِي الخَلْعِ مُهْلة، وسَوَّى بَعْضُهُمْ بَيْنَ الخَلْع والنَّزْعِ. وخلَعَ النعلَ والثوبَ والرِّداءَ يَخْلَعُه خَلْعاً: جَرَّده. والخِلْعةُ مِنَ الثِّيَاب … (لسان العرب)
- المكثار: كثر: الكَثْرَةُ والكِثْرَةُ والكُثْرُ: نَقِيضُ الْقِلَّةِ. التَّهْذِيبُ: وَلَا تَقُلِ الكِثْرَةُ، بِالْكَسْرِ، فإِنها لُغَةٌ رَدِيئَةٌ، وَقَوْمٌ كَثِيرٌ وَهُمْ كَثِيرُونَ. اللَّيْثُ: الكَثْرَة نَمَاءُ الْعَدَدِ. يُقَالُ: … (لسان العرب)
- بالتاجر: أجر: الأَجْرُ: الْجَزَاءُ عَلَى الْعَمَلِ، وَالْجَمْعُ أُجور. والإِجارَة: مِنْ أَجَر يَأْجِرُ، وَهُوَ مَا أَعطيت مِنْ أَجْر فِي عَمَلٍ. والأَجْر: الثَّوَابُ؛ وَقَدْ أَجَرَه اللَّهُ يأْجُرُه ويأْجِرُه أَجْراً وآجَرَه اللّ … (لسان العرب)
- بالصداق: صدق: الصِّدْق: نَقِيضُ الْكَذِبِ، صَدَقَ يَصْدُقُ صَدْقاً وصِدْقاً وتَصْداقاً. صَدَّقه: قَبِل قولَه. وصدَقَه الْحَدِيثَ: أَنبأَه بالصِّدْق؛ قَالَ الأَعشى: فصدَقْتُها وكَذَبْتُها، ... والمَرْءُ يَنْفَعُه كِذابُهْ وَيُقَال … (لسان العرب)
- بالفراق: فرق: الفَرْقُ: خِلَافُ الْجَمْعِ، فَرَقه يَفْرُقُه فَرْقاً وفَرَّقه، وَقِيلَ: فَرَقَ لِلصَّلَاحِ فَرْقاً، وفَرَّق للإِفساد تَفْريقاً، وانْفَرَقَ الشَّيْءُ وتَفَرَّق وافْتَرقَ. وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ: لَا يُفَرَّقُ بَيْ … (لسان العرب)
- تنعم: نعم: النَّعِيمُ والنُّعْمَى والنَّعْمَاء والنِّعْمَة، كُلُّهُ: الخَفْض والدَّعةُ والمالُ، وَهُوَ ضِدُّ البَأْساء والبُؤْسى. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جاءَتْهُ؛ يَعْنِي فِ … (لسان العرب)