قــالَ سَــمــعــت أن طــاووســاً سَـعـى

الشاعر: ابن الهبارية · البحر: الرجز

هذه القصيدة من شعر ابن الهبارية، من العصر الفاطمي، وتقع في 76 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قــالَ سَــمــعــت أن طــاووســاً سَـعـى — فــي طَــلَب القــوت المـشـوم فـرعـى

حُـــبـــاً لِصَـــيـــاد عَــلى شــبــاكــه — فَــــعـــادَ مِـــن ذَلِكَ فـــي إِشـــراكِهِ

قَـد صـارَ مَـأسـوراً يُـعـاني الشبَكه — فــي حــيـرة يَـرى الردى وَالهـلكـه

فَــقــال لَمــا أن رَأى مــا حَــل بِه — وَمــا تَــشــك نَــفــســه فــي عــطـبـه

لَقَـــد هَـــلَكـــت شَـــرهـــا وَحـــرصــا — كَـــفـــى بِـــذاك ســـبـــة وَنـــقــصــا

فَهَـــل إِلى الخَـــلاص مِـــن طَـــريــق — أَو مِــن شَــريــك فــي الأَذى رَفـيـق

فَـــإِن فـــي الوحــدة هــمــا زائِدا — يــا حَــبَــذا لَو أن لي مُــســاعِــدا

فَــجــاءهُ فــي الحــال يَــوم أَطــلَس — فَـــســـاءهُ وَقـــالَ بـــئس المــؤنــس

مــا نــجــرنــا مــتــفـق فَـكَـيـفَ ذا — هَـــذا أَشَـــد مــا لَقــيــت مِــن أَذى

أَعـظَـم مـا يَـلقـى الفَـتـى مِـن جُهد — أَن يَــبــتَــلي مِــن جــنــسِهِ بِـالضـد

جــهــد البَــلاء صُــحــبـة الأَضـداد — فَــــإِنَّهــــا كَــــي عَــــلى الفُــــؤاد

لَولا نَــفــاذ القَــدر المَــحــتــوم — مــا بــت بِــالحَــبـس رَفـيـق البـوم

صَــبــراً عَــلى أَحـوالِهـا وَلا ضـحـر — وَرُبَّمــا فــازَ الفَــتــى إِذا صَــبَــر

وَقـــالَ أَهـــلاً بِــأَخــي وَمَــرحــبــا — ادن تَـــعـــالَ هــا هُــنــا وقــربــا

مِــن أَيــن قـالَ البـوم مـن نـاووس — كُـــنـــت بِه بِــالأَمــس مــع طــاووس

نــادمــنــي فــيــهِ فَــكــانَ ضَــيـفـي — ثُــــم جـــزي بـــري بِـــكُـــل حـــيـــف

قــــالَ وَكَـــيـــفَ جـــاءَكَ الطـــاووس — ضَـــيـــفــاً حــلفــت أَنَّهــُ مَــنــحــوس

قــالَ نَــعــم جــن الظَــلام وَسَــقَــط — عَــلى جِــدار مَــنــزِلي وَقَــد شَــحــط

عَـــن وَكـــرِهِ وَالليـــل وَالســـحــاب — فَـــــحـــــارَ إِذ أَعــــوزه الذهــــاب

فَــقُــلت ضَــيـف فَـاِصـنَـعـوا طَـعـامـا — وَروقــــوا الشــــراب وَالمـــدامـــا

فَهـــوَ كَـــريـــم ظـــاهــر الوَســامَه — للمَـــجـــد فــي أَعــطــافِهِ عــلامــه

ثُــم دَنَــوت مِــنــهُ فَــاِســتَـخـبـرتـه — عَـــن حـــالِه فَـــقَـــص مــا ذكــرتــه

فَــقُــلت طــب نَــفــسـاً فَهَـذا مَـنـزل — رَحـــب وَكـــنٌ وَالجَـــمـــيــل أَجــمَــل

فَــقــالَ إِن الجــوع عِــنــدي أَطـيَـب — مِــن زادِ يَــومٍ والكَــريــم يــسـغـب

فَـــقُـــلت خَـــل هَـــذِهِ الحَـــمـــاقــه — وَوافـــق النـــاس لأَجــل الفــاقــه

ثُـــم دَخَـــلت الوَكــر وَهــوَ خَــلفــي — فــي فــاقَــةٍ يَـعـجَـز عَـنـهـا وَصـفـي

وَقـــــدم الطـــــعـــــام وَالشـــــراب — وَهـــاجَـــت الأَشـــجـــان وَالأَلبــاب

يَــــقــــول لا آكــــل زاد اليَــــوم — زادَ اللئيـــم طَـــعـــمـــة اللئيــم

فَـــقُـــلت مـــا أَخـــرَنـــي وَقـــدمــك — وَمــــا الَّذي لأمــــنــــي وَكـــرمـــك

لَيــسَ بِــقَــدر الصــور التــفــاضــل — كَـــم حـــســـن وَهـــوَ لَئيــم جــاهــل

وَإِنَّمـــا الفَـــضــل بِــفــعــل وَكَــرَم — وَخَــــلق حُـــر وجـــود مـــقـــتـــســـم

فَــــظــــهـــرت دَفـــائن الضـــمـــائر — وَبـــاحَ كُـــل القَـــوم بِـــالســرائر

فَــقــالَ مــا أَعــجَــب مـا مَـرَّ بِـكـا — وَشَــر مــا لَقــيــتــه مِــن دَهــركــا

قُـــلت لَهُ وَالســـكــر قَــد أَبــاحــا — حـــمـــى فُــؤادي كُــله وَاِجــتــاحــا

أَعــجــب مــا لَقــيــتــه فــي عُـمـري — إِنـــي كُـــنــت جــالِســاً فــي وكــري

عـــيـــشـــة وَزَوجَـــتــي وَصــبــيــتــي — فــســنــحـت أنـثـى فَهـاجَـت صَـبـوَتـي

فَــطــرت مِـن عِـنـد فِـراخـي تـابِـعـا — لَهـا وَقَـد أَمـسـيـت فـيـهـا طـامِـعا

وَلَم أَزَل أَتـــبَـــعــهــا حَــتَّى أَتــت — وَكــراً لَهــا فــي رأس نـبـق فـعـدت

وَأَخـــبـــرت بِــقــصــتــي حَــليــلهــا — وَسَـــجـــعـــت وَرَجـــعـــت هَـــديــلهــا

وَقُــلت تَــدعــونــي فَــجـئت قَـصـدَهـا — وَزَوجَهــا مِــن غَــيــظــه قَــد شَـدهـا

ثُـــم أَتـــانــي فــي بَــنــي أَبــيــه — فَــشــوهــونــي أَقــبــح التــشــويــه

وَنَــتَــفــوا ريــشـي وَألقـونـي وَقَـد — لَقــيــت مـا لَم يَـلقـه قَـبـلي أحَـد

عَـــلى ثُـــلوج وَقَـــعـــت كَـــثـــيــره — فــــي لَيــــلة بـــارِدة مـــطـــيـــره

فَــــكــــدت أَن أَهــــلك لَولا أَنــــي — أَحــضَــرت قَــلبـي وَاسـتـشـرت ذهـنـي

فَــــقُــــلت لابُـــد مِـــن التـــجَـــلُد — لأَنَّهــــُ خَــــيــــر مِــــن التـــبَـــلد

فَــالحــر للعـبـء الثَـقـيـل يـحـمـل — وَالصــبــر عِـنـدَ النـائِبـات أَجـمَـل

لا يَــجــزع الحــر مِــن المَــصــائب — كَــــلا وَلا يَــــخــــضـــع لِلنَـــوائب

لِكُـــلِّ شَـــيـــء مـــدة وَتـــنـــقَــضــي — لا يــغــلب الأَيــام إِلا مـن رضـي

مــا أَحــسَــن الثَــبــات وَالتـجَـلُّدا — وَأقـــبـــح الحـــيـــرة وَالتــبَــلُّدا

قَــد يَــضــحَــك المَــرء وَإِن قَــلبــه — بــــاكٍ بــــســــر غـــمـــه وكـــربـــه

ويـــأكـــل الحـــر شـــغــاف قــلبــه — وَلا يَـــبـــيـــن جَـــزعَــةً لِصَــحــبــه

وَيـــؤثـــر الضــيــف عَــلى عــيــاله — وَنَـــــفـــــســـــه بِـــــزاده وَمــــاله

حَــــتَّى يَــــظـــن جـــوده عـــن مـــال — وســـعـــة فـــي عـــيـــشـــه والحــال

والحــــر لا يـــخـــضـــع للشـــدائِد — قَــط وَلا يَــغــتــاط بِــالمَــكــايــد

لَيــسَ الفَـتـى إِلا الَّذي إِن طـرقـه — خـــطـــب تَــلقــاه بِــصَــبــر وَثــقــه

وَالمَــــوت لا يَــــكـــون إِلا مـــره — وَالمَــوت أَحــلى مِــن حَــيــاة مــره

وَفــي الخــطــوب تَــظـهـر الجَـواهـر — مــا يَــغـلب الأَيـام إِلا الصـابـر

إذا الرزايــا أقــبــلت ولم تـقـف — فــثــم أقــدار الرِّجــال تــخــتــلِف

كَــم قَــد لَقــيــت لذة فــي زَمَــنــي — فَـــاِصـــبـــر الآن لهـــذي المِــحَــن

فَالعُمر مثل الكاس وَالدهر القَذر — وَالصــفــو لا بُــد لَهُ مِــن الكــدر

إِنـــي مِـــن المَــوت عَــلى يَــقــيــن — فَـــاجـــهــد الآن لمــا يَــقــيــنــي

ثُـــم دَنـــوت ســاعــيــاً لا طــائِرا — إِذ نَـتَـفـوا ريـش جَـنـاحي الوافِرا

حَــتَّى تَــعَــلقــت بِــأَغــصـان الشَّجـر — فــي وَرق يــكــنــنــي مِــن المَــطــر

وَبَــــــرد الليــــــل وَزاد أَلَمــــــي — وَلَم أَزَل أَئن مِــــــن تَــــــأَلمــــــي

فَـــسَـــمِـــعَـــت دَجـــاجـــة أَنــيــنــي — قـــالَت أَنـــيـــن دنـــف مــســكــيــن

فَــسَــخــط الديــك عَــلَيــهــا وَغَـضـب — وَنــــق مِـــمـــا ذكـــرتـــه وَصَـــخـــب

قــالَت لَهُ لا تَــنــهــر الضـعـيـفـا — وَاِرحَــم لِكـي تـرحَـم ذا اللهـيـفـا

فَـــاِســـعــد العِــبــاد عِــنــدَ اللَّه — مــن ســاعـد النـاس بِـفَـضـل الجـاه

لا تَــغــتـرر بِـالخَـيـر وَالسـلامـه — فَـــإِنَّمـــا الحَــيــاة كَــالمــدامــه

فــي دنــهــا فــيــهـا صَـفـاء وَقَـذى — وَهَــكَــذا فــي الدَّهــر خَــفــض وَأَذى

خَــــفـــضٌ وَبُـــؤس وَغِـــنـــى وَفَـــقـــر — وَصــــــــحــــــــة وَمَـــــــرَض وَأَســـــــر

وَإِنَّمــــا المــــوفـــق الحَـــكـــيـــم — مَــن لَم يُــغَــيــر رَأيــه النــعـيـم

فَــيَــحــسَــب الصــحــة حَـقـاً وَاجِـبـاً — لَهُ عَــلى اللَّه حِــســابــاً كــاذِبــا

فَــــعــــوذ النـــعـــمـــة مِـــن زَوال — بِــكَــثــرة الإِحــســان وَالإجــمــال

وَاِرحَــم عَــســاكَ إن سَــقَـطـت تـرحـم — فَــالمَــرء فــي أَيّــامِهِ لا يَــســلَم

وَلا تَـــكُـــن حــاشــاكَ كَــالبــقــال — فَــقــالَ قــصــي شَــرح تِــلكَ الحــال

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخلاص: الخَلاَصُ : مصـ. -: ما انتفى عنه الغِشُّ من الذهب والفضّة وغير ذلك وهو الصافي؛ أخذ القطعة من الذهب الخلاص. -: النجاةُ والإنقاذ؛ خلاصه في استقامته / الخلاص من الأخطار / يوم الخلاص. -: الفَوْز بآخرة صالحة؛ الخلاص الأبدي. - …
  • الشبكه: الشَّبَكَةُ : شَرَك الصّيّاد في البَرّ والبحر، وأكثرُ ما تُتّخذ من الخيط المُشبَّك؛ ألقى الصيّادُ شَبَكَتَهُ في البحر. ـ: خَيْطٌ مُشبَّكٌ يُستعمل في بعض الألعاب الرّياضيّة مثل كُرة المضرب والكُرة الطّائرة؛ اصطدَمَت الكُر …
  • القوت: قوت: القُوتُ: مَا يُمْسِكُ الرَّمَقَ مِنَ الرِّزْق. ابْنُ سِيدَهْ: القُوتُ، والقِيتُ، والقِيتَةُ، والقائِتُ: المُسْكة مِنَ الرِّزْقِ. وَفِي الصِّحَاحِ: هُوَ مَا يَقُوم بِهِ بَدَنُ الإِنسان مِنَ الطَّعَامِ؛ يُقَالُ: مَا ع …
  • شباكه: الشَّبَاكُ : من يَصيدُ بالشِّباكِ؛ امتلأت شِباك الشَّبَّاكِ بالسَّمك.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة