قـالَ نَـعَـم كـانَت عَجوز خرفه
الشاعر: ابن الهبارية · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر ابن الهبارية، من العصر الفاطمي، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قـالَ نَـعَـم كـانَت عَجوز خرفه — بِــبَـعـلِهـا وَهـوَ صَـبـي كـلفـه
وَكـانَ يَـأبـاهـا وَيَهوى أُخرى — صَـبـيـة مـثـل الغَـزال بـكـرا
فـسـفـهـتـه عـرسـه فـي عشقها — وَذاكَ مِـن نُـقـصـانِها وَحمقها
وَعـابَـت الصَـبـيـة المَـليـحـه — ونـسـيـت صـورتـهـا القـبـيحه
لأنـهـا لم تـعـرف المـلاحـة — في صور الناس ولا القباحه
قـالَت لَهُ وَهـيَ تَـعـيـب فـعله — وَتَـــســـتَــزل قَــولَه وَعَــقــله
تَــرَكــتَــنــي وَإِنَّنــي عَــجــوز — لطـــفـــلة وَذاكَ لا يَـــجـــوز
مـا حـبـلت قَـط وَلا ربت وَلَد — بَـلهـاء ما فيها دَهاء وَنَكَد
غـافِـلَة لا تُـخـبـر الزمـانا — وَقَــد لَبِـسـت بـرده أَحـيـانـا
انـظـر إِلى أَجفانِها المراض — وَحُــمــرة الوَجـنـة وَالبَـيـاض
وَخـصـرهـا المُـخـتَـصر النحيل — وَردفـهـا المُـرتـدف الثـقـيل
وَإِنَّهــا سَــمــيــنــة جَـسـيـمـه — بــديــنــة لحــمـيـة شَـحـمـيـه
أَمـا تَـرى دَلالَها ما أَهجَنه — أَمـا تَـرى كَلامَها ما أَليَنَه
أَمـا تَـرى أَلفـاظَهـا رَخـيـمه — أَمـا تَـرى أَلحـاظَهـا سَـقـيمه
كَــأَنَّهـا وَسـنـى أنـاة كَـسـلى — قَـصـيـرة الخَـطـو تَـظـن نَـشوى
أَمـا تَـرى وِشـاحَهـا ما يقلق — أَمـا تَـرى خلخالَها ما ينطق
وَسـنـاء غنجا رَخمة الأَلفاظ — صَــحــيــحـة عَـليـلة الأَلحـاظ
فَـلَم تَـزَل تـعـيـبـهـا وَتـذكر — مَحاسن الخَلق الَّتي لا تنكر
تَــظـن ذاكَ فـاحِـشـاً لِجَهـلِهـا — بِالحُسن وَالقُبح لِضَعف عَقلِها
وَهَـكَـذا أَنـتَ تَـعـيـب الناسا — بِـكُـل فَـضـل فـاعـكس القِياسا
كَـمَـن يَعيب الشهد بِالحَلاوه — وَالأسـد الخـادر بِـالقَـساوه
وَاللَّه لَولا شَـــرَف الأَنـــام — ما كانَت الدُّنيا سِوى أَحلام
انـظُـر إِلى أَرض خَـلاء مِـنهم — وَمَــوضـع نـاء بَـعـيـد عَـنـهُـم
هَل هُو مثل المَوضع المَسكون — يـحـسـن فـي النفوس وَالعُيون
وَفــعــل مــا يـفـعـل لِلصـلاح — مـا فـيـهِ مِـن عَيب وَلا جَناح
فَـالشـهم مَن أَصلَح أَمر نَفسه — وَلَو بِــقَــتــل وَلَده وَعــرســه
أَمــا ســمــعـت خَـبَـر الغُـراب — إِذ خَـشـي الشـر مِـن العـقـاب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- القبيحه: القَبِيحُ : كلُّ ما ينفر منه الذوق السليم، ضدَّ الحَسَن؛ شكل قبيح/ عمل قبيح.-: ما يأباه العرفُ العامُّ.-: ما كره الشرعُ اقترافه ج قِباحٌ وقَبَاحَى وقَبْحَى.
- المليحه: المَلِيحُ : ذُو المَلاحَة والظُّرف، البهيج الحسن المنظر؛ مَلِيحَة أَطْلاَلِ العَشِيَّاتِ لَوْ بَدَت ** لِوَحْشٍ شَرُودٍ لاَطمَأنَّتْ قُلوبُهَا.- من الماء: ضدّ العَذْب.- من السَّمك: المُقَدَّدُ.
- ببعلها: بعل: البَعْلُ: الأَرض الْمُرْتَفِعَةُ الَّتِي لَا يُصِيبُهَا مَطَرٌ إِلا مَرَّةً وَاحِدَةً فِي السَّنَةِ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: لَا يُصِيبُهَا سَيْح وَلَا سَيْل؛ قَالَ سَلَامَةُ بْنُ جَنْدَلٍ: إِذا مَا عَلَونا ظَهْرَ ب …
- بلهاء: لها: اللَّهْو: مَا لَهَوْت بِهِ ولَعِبْتَ بِهِ وشغَلَك مِنْ هَوًى وطَربٍ وَنَحْوِهُمَا. وَفِي الْحَدِيثِ: لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ اللَّهْوِ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ أَي لَيْسَ مِنْهُ مُبَاحٌ إِلَّا هَذِهِ، لأَنَّ كلَّ وَاحِدَةٍ مِن …
- تعيب: تَعَيَّبَ يَتَعَيَّبُ تَعَيُّباً : - ـه. جعله ذا عيب أو نسبه إلى العيب؛ تعيَّب البضاعة المعروضة عليه.