يــمــثــلُ لي حـتـى يـجـسَّمـ فـي فـكـري
الشاعر: طانيوس عبده · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رومانسية
هذه القصيدة من شعر طانيوس عبده، من العصر الحديث، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يــمــثــلُ لي حـتـى يـجـسَّمـ فـي فـكـري — ويــعـظـم بـي حـتـى يـضـيـقُ بـهِ صـدري
وأطــلق أفــكــاري إرتـيـاداً لوصـفـهِ — فـألقـاه مـنـي فـوق مـرتـبـة الفـكـر
وانــظُـم فـيـه الشـعـر رفـعـاً لقـدره — فـيـغـلو بـه شـعـري ويـعـلو به قدري
ويـخـفـق مـنـي القـلب حـيـن احتلاله — لقـلبـي فـيـمـسـي فـي أحـرَّ من الجمر
أراه وقــد خــاض الصــفــوف مــظـفـراً — بـطـعـنـتـه النـجلاءِ والفتكة البكر
يــشــاغــل عــن بــيــضٍ وســمـرٍ فـؤاده — ويـبـني أساس العرش بالبيض والسمر
أراه وقــد قــاد الألوف فـمـا مـشـى — إِلى الحـرب إِلا تـحـت الويـة النصر
يــســيّــر للأعــداءِ أبــطــال جــيـشـهِ — فـيـسـبـق هـذا الجـيش جيش من الذعر
أراه بـوادي النـيـل والجـنـد حـوله — ظــمــاءٌ إِلى مــجــد عـطـاشٌ إِلى فـخـر
يـقـول انظروا الإدهار ترنو إليكم — مــشـيـراً بـيـمـنـاه إِلى هـرمـي مـصـر
أراه وقــد أضـحـى بـبـاريـس قـنـصـلاً — ولم يـتـوغـل بـعـدُ فـي حـلبـة العمر
يــؤيّــد جــمــهــوريـة القـوم ظـاهـراً — ويـهـدمـهـا كـي يـبـلغ المـلك بالسّر
أراه مــليــكــاً لم يـخـف جـور دهـره — بـلى كـان يُخشى إن يجورَ على الدهر
يــقــلِّد تـيـجـانـاً ويـنـشـي مـمـالكـاً — ويــنــظــر بــسَّاــمـاً لكـوكـبـه الدرّي
أراه ولا كــفــران تــبــســط نــفـسـه — له فـتـح أبـواب السـمـوات بـالقـسـم
فـلم يـبـقَ مـا بـيـن السـمـاءِ وتاجهِ — بـأعـيـن أصـحـاب المـجـاز سـوى فـتـر
أراه أســيــراً فــي بــقــاع جــزيــرة — تـسـامـت بـه حـتـى غـدت ربَّةـ البـحـر
مـقـيـمـاً عـلى صـخـر يـرى عـرشـه وقد — تــصــدَّع لمــا لم يــؤســس عــلى صـخـر
فــلمــا دعـا داعـي المـنـون ومـثـلت — لعـيـنـيـه أشـبـاح الردى هوَّة القبر
وأطــفــأَ ريـب الدهـر أنـوار نـجـمـهِ — وقــصــت يــداه جــانـحـي ذلك النـسـر
وفــكــر فــي مــاضــيــه دون نــدامــةٍ — ولم يختس في الآتي عقاباً على وزر
وحــدَّق بــالأكــفــان لم يـرَ فـوقـهـا — سـلاحـاً ينيل الفتح في موقف الحشر
جــرت دمــعـةٌ مـن عـيـنـه وهـو مـطـرق — فـكـانـت لأقـلام التـواريـخ كالحبر
ولم يـــك هـــذا الدمـــع إِلاَّ لأنـــه — تـمـنـى الردى مـا بين عسكره المجر
ولم يــكــنِ الأطــراق إِلاَّ تـعـامـيـاً — عـن النـاس حـتـى لا يرى أثر الغدر
فـلم يـعـجـب التـاريـخ فـي صـفـحـاته — بــأخــلقَ مـن هـذا المـخـلد بـالذكـر
ولم أره فــيــمــا مــضــى مـن جـلاله — بــأعــظــمَ مـنـه حـيـن قُـيّـد بـالأسـر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- احتلاله: [ح ل ل]. (مصدر اِحْتَلَّ). "دَخَلَتْ جُيُوشُ الاحْتِلاَلِ البِلاَدَ ": دُخُول البلاَدِ والاسْتِيلاَءُ عَلَى أرَاضِيهَا قَهْراً وَغَزْوًا. "نَظَّمَ الشَّعْبُ مُقَاوَمَةً جَبَّارَةً ضِدَّ الاحْتِلالِ".
- النجلاء: النَّجْلاءُ : مذ أنْجَلُ.- من العيون: الواسعة الحسنة؛ طعنةٌ نجلاءُ، أي واسعةٌ/ ليلةٌ نجلاءُ، أي طويلةٌ ج نُجْلٌ.
- بالبيض: بيض: الْبَيَاضُ: ضِدُّ السَّوَادِ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْحَيَوَانِ وَالنَّبَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْبَلُهُ غَيْرُهُ. البَيَاضُ: لَوْنُ الأَبْيَض، وَقَدْ قَالُوا بَيَاضٌ وبَياضة كَمَا قَالُوا مَنْزِل ومَنْزِلة، وَح …
- خاض: خَاضَ يخُوضُ خُضْ خَوْضاً وخِيَاضاً : [خوض]:- بالفرس: قاده إلى الماء ليرتوي. - الماءَ: توغّل فيه. - الأمرَ أو الباطلَ وفيهما: توغّل فيه فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ. - ا …