حــدا الحــادي بــأيــنــق مـن أحـب

الشاعر: ابن كمونة · البحر: الوافر

هذه القصيدة من شعر ابن كمونة، من العصر الحديث، وتقع في 61 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

حــدا الحــادي بــأيــنــق مـن أحـب — فــهــا أنــا بــعــدهـم ظـهـري أجـب

وعــادتــنــي صــروف الدهــر حــتــى — كــأن بــيــنــي وبـيـن الدهـر حـرب

كـبـاجـدي ومـا برحت جياد الجدود — بـــكـــل ســـامـــي الحــزم تــكــبــو

وبــأن الصــبــر عــنـى يـوم بـانـت — أحـــبـــائي ويــوم البــيــن صــعــب

أمـــا ونـــجــائب يــحــمــلن وقــراً — وخـــوص فـــي الذمـــيـــل لهــن خــب

وعــدو العــاديــات الغــر صــبـحـاً — تــفــوت العــاصــفــات مــتــى تـهـب

لأعــتــســفــن قــفــرا بــعــد قـفـرٍ — ولا لزخــــارف العــــذال أصـــبـــو

لقــوم طــلقــوا الدنــيــا وســارت — بـــهـــم مـــن يـــثــرب للطــف ركــب

يـــأمـــهـــم إمـــامــهــم وتــقــفــو — ســبــيــل نـتـيـجـة الأنـجـاب نـجـب

فعرس في مغاني الطف غير المسير — بــــهــــم وقــــام هــــنــــاك حــــرب

وســعــرت الوغــى فــعــدت عــليـهـم — كـــتـــائب كـــلهـــا كــفــرٌ ونــصــب

ألا بــــأبـــى كـــرامـــاً مـــن لؤيٍ — أكـــفـــهــم بــعــام الجــدب ســحــب

يـــرون شـــراب يــوم الســلم مــراً — وعـــنـــدهـــم عـــذاب الحــرب عــذب

ســـل الهـــيــجــاء كــم ولى لهــامٌ — مــخــافــتــهــم وحــشـو حـسـاه رعـب

وكـم خـاضـوا عـبـاب المـوت شـوقـا — وعـــامـــوا فــي لظــى حــربٍ تــشــب

وكـــم ذلت لســـطـــوتـــهــم صــعــاب — حــذاراً وانــقــيــاد الصـعـب صـعـب

وكــم لســيــوفــهــم خــضـعـت نـفـوس — كـــأن ســـيـــوفـــهــم للمــوت حــزب

فــكــان لهــا وللســمــر العــوالي — بـــأفـــئدة الأســود الربــد لعــب

فــكــم للوحــش والعـقـبـان مـنـهـا — ومـن جـاري الدما أكل أكلى وشرب

فـــحـــدث عـــن مـــزايــاهــم وكــرر — وجـــانـــب مــا روة عــمــر وكــعــب

إلا بــأبــي وغــيــر أبــى كــمــاة — لهــــم عــــن حـــوزة الإســـلام ذب

يــذودون العــدى عــن هــتــك بـيـت — عـــليـــه مـــن جـــلال الله حــجــب

ومــذ وافــى قــضــاء الله شــوقــا — عــليـهـم كـي يـنـالوا مـا أحـبـوا

تـــهـــاووا ســـجـــداً لله شـــكـــراً — وليـــس عـــلى قــضــاء الله عــتــب

قـضـوا دون الحـسـيـن ظـماً فكانوا — بـــحـــوراً لا يــمــر بــهــن نــضــب

فــتــلك جــسـومـهـم صـرعـى عـليـهـا — خــــيـــول أمـــيـــةٍ راحـــت تـــخـــب

وعـــاد فـــريــد خــلق الله فــرداً — وليــس له ســوى العــزمــات صــحــب

فـتـىً عـشـق الهـيـاج فـليـس يـثـني — أعــــنـــة عـــزمـــه طـــعـــن وضـــرب

هـــــمـــــامٌ أروعٌ مــــا صــــال إلا — تــقــاذف فــي قــلوب القــوم رعــب

وولى الجــمــع جــيــشـاً أثـر جـيـش — وضــاق بــهــم مــن الفــلوات رحــب

يــكــر عــلى الجــنــاح ولا جـنـاحٌ — عــليــه وكــم له فــي القـلب قـلب

وحـــيـــن دعــاه داعــي الله لبــى — ومـــنـــه إجــابــة الداعــيــن دأب

فـــســـلم للقــضــا وقــضــى عــليــه — فـــعـــم الكــون والإمــكــان كــرب

ولو شـــاء الكـــفـــاف لكـــف لكــن — يـــحـــب كـــمـــاله البــاري يــحــب

فــمــاد العــرش والكــرســي حـزنـاً — عــليــه ونــاب كــل الخــلق خــطــب

وراح الجـــود يـــنــعــاه وســاخــت — لعــمــرك مــن هـضـاب المـجـد هـضـب

قـضـى قـطـب النـظـام فـليـس يـبـقى — هـنـاك سـوى ابـنـه فـي الكون قطب

بــنــفــســي والورى أفــدي عـليـلاً — يــضــور وحــوله الأطــفــال ســعــب

يــسـام مـن العـدى خـسـفـاً فـيـذري — الدمــوع كــأنــمــا عــيـنـاه سـحـب

تــــلوذ بــــه نـــســـاء حـــاســـرات — تــقــوم لدهــشــة طــوراً وتــكــبــو

تــكــابــد مــا تــكــابـد مـن أوام — ويــؤلمــهــا عــلى الأكــتـاف ضـرب

تــســب وتــســلب الأبــيـات مـنـهـا — فـــيـــوجـــع قـــلبــهــا ســبٌ وســلب

يــطــفـن بـكـعـبـة العـافـي وطـوراً — لهـــنَّ عـــلى جـــواد النـــدب تــدب

فــتــهــتــف بــالضــيــاغـم مـن لويٍ — هـــلمـــوا غــارةً فــالأمــر صــعــب

وقــــولوا للزكـــي ومـــن يـــليـــه — مـــن الفـــرســان يــا لله هــبــوا

عــســى تــسـتـنـقـذونـا مـن عـدانـا — فـــقـــد راح الذيـــب عـــنــا يــذب

ومــن كــانــت له الأرواح نــهـبـاً — فـــذاك اليـــوم للأعـــداء نـــهــب

وتـــلك العـــاديـــات عـــلى قــراه — إلا عــــقــــرت لهــــا عـــدوٌ وخـــب

فــمــن لنــجــائب يــحــمــلن وقــراً — يــقــلقــهــا عــلى الأقـتـاب قـتـب

يــشــاهــدن الرؤس عــلى العــوالي — تــضــيـء كـأنـهـا فـي الأفـق شـهـب

تــســيــرهــا الطــغــاة إلى يـزيـد — وهـــــنـــــد أمــــه وأبــــوه حــــرب

عــــليـــه مـــن آله النـــاس لعـــن — ويــبــيـل مـا طـرى البـيـداء ركـب

إلى م الكـــوكـــب الدري يــخــفــى — وتــحــجــبــه عــن البــصــار حــجــب

ونــتــحــتــمـل الأذى مـن كـل رجـسٍ — ويــحــكــم فــي أبـي الشـبـال كـلب

ولكـــن عـــادة الأيـــام فـــيــهــا — يــــقــــدم قـــاصـــر ويـــذاد نـــدب

إلا يــا قــائمــاً بــالقـسـط عـجـل — فــقــد نــاب الورى إذ غـيـت خـطـب

بـــوقـــت تــرفــع الأوغــاد فــيــه — وأبــــنــــاء الكــــرام بـــه تـــذب

إلا يــا مــصـدر الأكـوان يـا مـن — غـــدا لدوائر الكـــونــيــن قــطــب

إليــك مــن ابــن كــمــونِ نــظـامـاً — أرقَ مــن النــســيــم مــتــى يــهــب

بــه مــنــكــم رجــوت العـفـو عـمـا — جـــنـــيـــت وإن ألاقـــي مــا أحــب

عــليــك مــدى المــدى مــنـي سـلام — ومــا تــليــت بــوصــف عــلاك كـتـب

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحادي: الحَادِي [حدو]: فا. -: الذي يسُوقُ الإبل بالحُداء. -: مقلوبٌ عن واحِدٍ في العدد الترتيبي؛ الحادي عَشر / الحادي والعِشرون / حادي النجم، هو الدَّبَرانُ وهو من منازل القمر ج حُدَاةُ.
  • الذميل: الذَّمِيلُ : مصـ. -: السَّيْرُ السَّريعُ اللَّيِّنُ.
  • العذال: العَذَّالُ والعَذَّالَةُ : الكثير العَذْلِ، أي اللوم؛ قد لا ينصت الناس إلى العَذّال إذ يُكثر من العذل.
  • تفوت: تَفوَّتَ يَتَفَوَّتُ تَفَوُّتاً : اختلف واضطرب؛ تفوَّتت حياة الناس في أثناء الحرب.- عليه في الرأي: استبد به ولم يستشر أحداً، إنه قويّ الشخصية لا يُتَفَوَّت عليه/ تفوت عليه في ماله، أي تصرف فيه مستبدّاً.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة