عـرا فـاستمرّ الخطب واستوعب الدهرا

الشاعر: ابن كمونة · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر ابن كمونة، من العصر الحديث، وتقع في 68 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عـرا فـاستمرّ الخطب واستوعب الدهرا — مـصـابٌ أهـاج الكـرب واستأصل الصبرا

وطــبــق أرجــاء البــســيــطــة حــزنــه — وأحــدث روعــاً هــولهُ هــون الحــشــرا

وجــاس خــلال الأرض حــتــى أثــارهــا — إلى الجـو نـقعاً حجب الشمس والبدرا

ومـــارت له حـــتــى الســمــاء وزلزلت — له الأرض وانــهــدت أخــاشـبـهـا طـرا

وغــيــر عــجـيـب أن تـمـور له السـمـا — ومن أوجها تهوي النجوم على الغبرا

غـــداة تـــجـــلت للكـــفــاح عــصــابــةٌ — لهـا النـسـب الوضـاح من مضر الحمرا

عـــدت إذ أعـــدت آل حــرب لحــربــهــا — كــتــائب ضــلت رشــدهــا وعـتـت كـبـرا

وحـيـث التـقـى الجمعان والسبط قائمٌ — يـذكـرهـا فـي بـطـشـه البـطشة الكبرى

يــكـافـحـهـا والحـرب تـرسـي جـبـالهـا — فــتــنـدك مـنـه حـيـن يـنـظـرهـا شـزرا

أراه وأمـــواج الهـــيــاج تــلاطــمــت — يـعـوم بـهـا مـسـتـأنـسـاً بـاسماً ثغرا

يـحـيـي الظـبـى طـلق المـحـيـا كـأنما — تـحـيـيـه إذ تـسـتـل للضـرب بـالبـشرى

ولو لم يـكـفـكـفـه مـن الفـتـك حـلمـه — لعـفـى ديـار الشـرك وأستأصل الكفرا

ومــن عــجــبٍ يــشــكــو الأوام وقـلبـه — جـرى مـن خـلال فـجـرتـه القـنـا نهرا

ولمــــا تــــجــــلى الله جـــل جـــلاله — له خــر تــعـظـيـمـاً له سـاجـداً شـكـرا

هــوى وهــوطــود والمــواضــي كــأنـهـا — نــســورٌ أبــت إِلا مــنــاكــبــه وكــرا

هــوى كــوكـبـاً وانـقـض للأرض جـوهـراً — ومـا شـابـت الأعـراض طـلعـتـه الغـرا

وأعـظـم بـخـطـب زعـزع العـرش وانـحنى — له الفــلك الدوار مــحــدوبــاً ظـهـرا

غــداة أراق الشــمــر مـن نـحـره دمـاً — له انـبـجست عين السماء أدمعا حمرا

فــيـالدمـاء قـد أريـقـت ويـاله شـجـىً — فــتــت الأكــبــاد حــيــث جــرت هــدرا

وإن أنــسً لم أنـس العـوادي جـواريـاً — تـرض القـرى من مصدر العلم والصدرا

ولم أنــس فـتـيـانـاً تـنـادوا لنـصـره — وللذب عـه عـانـقـوا البـيـض والسمرا

رجــالٌ تـواصـوا حـيـث طـابـت أصـولهـم — وأنـفـسـهـم بـالصـبـر حـتى قضوا صبرا

ومــا كــنــت أدري قـبـل حـمـل رؤسـهـم — بـأن العـوالي تـحـمل الأنجم الزهرا

حـمـاةٌ حـمـوا خـدراً أبـى الله هـتـكه — فـــعـــظـــمـــه شــأنــاً وشــرَّفــه قــدرا

فــأصــبـح نـهـبـاً للمـغـاويـر بـعـدهـم — ومـنـه بـنـات المـصـطـفـى أبرزت حسرى

يــقــنـعـهـا بـالسـوط شـمـرٌ فـان شـكـت — يــؤنــبــهــا زجــرٌ ويــوســعــهـا زجـرا

نـــــوائح إلا أنـــــهـــــن ثـــــواكــــلٌ — عــواطــش إلا أن أعــيــنــهــا عــبــرى

يـصـون بـيـمـنـاهـا الحـيا ماء وجهها — ويـسـتـرهـا أن اعـوز السـتر باليسرى

وجــوهٌ تـضـاهـيـهـا الشـمـوس فـنـورهـا — مــتــى رمــقــتــه أعــيـنٌ ردهـا حـسـرى

فــيــالحــريــمٍ قــد أُبــيــحــت وحـرمـةٍ — بـهـا حـرمـات الله قـد هُـتـكـت جـهـرا

أقــول وقــد هــاج الفــريـق لصـاحـبـي — وللبــيــن نـار أوهـجـت كـبـدي الحـرى

أقــم صــدرهــا فــالركــب قـوض راحـلاً — وقــد طــوح الحــادي فــحـنـت المـسـرى

ويــمــم بــهــا وادي الغــريــيـن إنـه — مـقـيـل أعـار المسك من طيبه النشرا

وعـــرج إلى مـــغــنــىً أســر ضــريــحــه — حــقــيـقـة سـر الله والآيـة الكـبـرى

ضــريـح فـمـا البـيـت الحـرام بـحـائزٍ — ولا الحـجـر إلا بـالذي حـازه فـخـرا

وعـــزِ عـــليــاً بــالحــســيــن ورهــطــه — وبـلغـه عـنـي مـنـشـدا واغـنم الأجرا

إليــك أمــيــر المــؤمــنــيـن شـكـايـةً — تـغـص شـجـىً مـن بـثـهـا سـعـة الغـبـرا

أراك وقــد بــادت ذراريــك مــعــرضــاً — كــأنــك مــا تــدري وأنــت بـهـا أدرى

ألســت الذي لم تــخــل مــنــه سـريـرة — ولم يــبــق ســر مــا أحـاط بـه خـبـرا

صــبــرت وكــيــف الصــبـر مـنـك لفـادحٍ — عـرا وعـليـه لا تـطـيـق الورى صـبـرا

أتـنـسـى وهـل يـنـسـى لدى الطـف موقف — تــــجـــدده فـــي كـــل آن لك الذكـــرى

تــغــض وحــاشــا أن تـغـض عـلى القـذى — جـفـونـا ولم تـدرك لأبـنـائك الوترا

فـقـم مـوقـظـا عـزمـاً له يـشهد القضا — إذا جــريــا فــي حــلبــةٍ إنــه أجــرى

وبــأســاً يـبـيـد الدهـر رعـبـاً وهـمـةً — تـقـود بـهـا الأقدار إن أحجمت قسرا

وبـــادر إلى أرض الطـــفــوف مــذكــراً — طــواغـيـت حـرب حـيـن تـغـشـاهـم بـدرا

وزلزل بـهـم أرجـاءهـا واجـلب القـضا — لادراك ثـار الله واسـتـنـهض النصرا

فــقــد عــبــثــت فـي الذيـن آل أمـيـة — وغــالت رســول الله فــي ولده جـهـرا

ألا تــعــســت مــن أمــة ضــل سـعـيـهـا — وســول شـيـطـان غـواهـا لهـا المـكـرا

أبــت تــظــهـر الإيـمـان إلا خـديـعـة — وآبـت ولكـن تـبـطـن الشـرك والكـفـرا

فــمــا اتــبــعــت إلا يــعــوق ضــلالة — كـمـا ابـتـعـت آبـاؤهـا قـبـلهـا نسرا

وقـل لسـرايـا شـيـبـة الحـمـد ما لكم — قـعـدتـم وقـد سـاروا بـنـسـوتكم أسرى

يــروق تــجــليــهــا النــواظــر تــارة — ويــحــجــبــهــا إجـلالهـا تـارة أخـرى

تــنــوء بــهــن اليــعــمــلات وكــلمــا — تــجـوز بـهـا قـفـراً تـجـشـمـهـا قـفـرا

فـقـومـوا غـضـابـاً فـالمـقادير طوعكم — مــتـى شـئتـم جـاءتـكـم رسـلهـا تـتـرى

وجـيـئوا بـهـا عـدواً وفـكـوا وثـاقها — فــقــد حــمــلت مــمــا تـكـابـده وقـرا

وأعـظـم مـا يـشـجـي الغـيـور دخـولهـا — إلى مـجـلس مـا بـارح اللهو والخمرا

يــقــارضــهــا فــيــه يــزيــد مــســبــة — ويـصـرف عـنـهـا وجـهـه مـعـرضـاً كـبـرا

ويــقــرع ثــغـر السـبـط شـلت يـمـيـنـه — فـأعـظـم بـه قـرعـاً وأعـظـم بـه ثـغرا

أيــنــكــت ثــغــرا طـيـب الدهـر ذكـره — ومـا بـارح التسبيح والحمد والشكرا

عــجــبـت ومـا فـي الدهـر إلا عـجـائبٌ — مــتــى ذهـبـت أعـجـوبـةٌ فـاجـأت أخـرى

يــحــكــم فــي خــيــر البــريــة شـرهـا — وما خلت أشقاها يلي النهي والأمرا

بـنـي الوحـي لا أحـصـي جـليل بلائكم — كــحــسـن ثـنـاكـم لا أطـيـق له حـصـرا

مـنـحـتـم بـأبـكـار المـعـانـي مشاعري — وصــفـيـتـم فـكـري فـأنـشـأتـهـا بـكـرا

وردت بــهــا مـسـتـرفـداً بـحـر جـودكـم — عـدا رفـده مـن لم يـرد ذلك البـحـرا

مــددت يــدي فــقـراً إليـكـم ولم أكـن — أمــد يـدي يـومـا إلى غـيـركـم فـقـرا

خــذوا بــيــدي فـالوزر أوهـى تـجـلدي — ولا وزرٌ لي غــيــركــم يـرفـع الوزرا

كــفــانــي وإن قــصـرت نـسـكـا وطـاعـة — ولاكـم وحـسـبـي فـي المـعاد به ذخرا

عــليــكـم سـلام الله مـقـدار قـدركـم — لديــه ومــا مــدت أيـاديـكـم الدهـرا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحمرا: الحَمْراءُ : مذ الأحمر. - من المعز وغيرها: الخالصة اللّون.- من النساء: البيضاء.-: العَجَمُ، لأن الشُّقْرَةَ أغلبُ الألوان عليهم/ ابن الحمراء، هو ابن الأمة الأعجمية ج حُمْرُ وحَمْراوات. -: شدةُ الظهيرة.-: السنة الشديدة.
  • الغبرا: الغَبْرَاءُ : مذ الأغبر؛ أفضل أَلا أَسكنَ في منطقة غبراء، أي يعلوها الغبار.-: الأرض؛مَا أَظَلَّتِ الخَضْرَاءُ وَلاَ أَقَلَّتِ الغَبْراء أصْدَقَ لَهْجَة من أَبي ذَرٍّ / سَنَة غبراءُ، أي مجدبة/ بنو الغْبراء، هم الفقراء.-: …
  • الوضاح: الوَضَّاحُ : الأبيضُ اللّون الحَسَنُهُ. -: الحسنُ الوجهِ البَسِّام؛ تمُرُّ بك الأبطالُ كَلْمَى هزيمةٌ ** ووجهُك وَضّاحٌ وثَغْرُكَ باسمُ / رَجُلٌ وَضُّاحُ الحَسَبِ، أي ظاهرُهُ نَقِيُّهُ مُبْيَضُّهُ/ عظْمُ وَضَّاحٍ، لعبة ل …
  • تمور: تَمَوَّرَ يَتَمَوَّرُ تَمَوُّراً :- الشيءُ: تحرَّك واضطرب؛ تموَّرتْ مياه البحيرة.- الشخصُ: جاء وذهب متردِّداً؛ كان يتموَّر وهو مطرق يفكر.- الوبرُ عن الدابّة: سقط.
  • حزنه: حزن: الحُزْنُ والحَزَنُ: نقيضُ الفرَح، وَهُوَ خلافُ السُّرور. قَالَ الأَخفش: وَالْمِثَالَانِ يَعْتَقِبان هَذَا الضَّرْبَ باطِّرادٍ، والجمعُ أَحْزانٌ، لَا يكسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ حَزِنَ، بِالْكَسْرِ، حَزَناً وت …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة