أَصـاب القَـذى عـيـنَ الرّقـيـب الموكّلِ
الشاعر: الستالي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر الستالي، من العصر المملوكي، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَصـاب القَـذى عـيـنَ الرّقـيـب الموكّلِ — وفُــضَّ فــمُ الواشــي بــنـا المـتـقـوّلِ
ودُقَّ جـنـاحـا طـائر البـيـن وانـتـشى — بــنَـحـر مـطـايـا الظَّاـعـن المـتـرحّـلِ
وزُمَّتـ إلى ضـعـف القـوى عزمهُ النَّوى — ورضَّضـــ أَفـــواه الحُـــداة بـــجَــنــدلِ
لعـل الهـوى يـصـفـو لنـا مـنـه نعمة — فــيــشـفـى غـليـلَ الهـائم المـتـعـللِ
وقــد يُــشـتَـفَـى بـاكِ عـلى كـل ظـاعـنٍ — ومُــرتــهــنٌ بــالشــوق فـي كـل مـنـزلِ
إذا ذكــر الجــافــي شَــجـاه بـعـبـرة — وإن أبــصــر العـافـي وجـاه بـأَفـكـلِ
أَجِـــدَّكَ راعـــتــك الحــمــول وهــيَّجــت — هــواك بــرحــل الحــيــرة المـتـحـمّـلِ
فــعُــدتَ لمـجـروح مـن البـيـن مُـقـصَـدٍ — وجــدتً بــمــسـفـوح مـن الدَمـع أشـكـل
وبـــتَّ بـــحـــبٍّ مـــن قـــديـــم وحــادثٍ — لديّ وشـــــوقٍ مـــــن أخـــــيـــــر وأوَّلِ
بــمــحــبــوبـة عـنـدي شـهـيٍّ حـديـثُهـا — رمــتـنـي فـصـادتـنـي بـألحـاظ مُـغْـزلِ
أسـيـلة مـجـرى العُـلطـتـيـن مـهـفـهـف — مــجــال وشــاحــيْهـا رداحُ المـخـلخـلِ
تــهــزّ كَــغــصـن البـان قـداً مـقـوّمـاً — عــلى مـثـل دعـص الّرمـلة المـتـهـيّـلِ
وتــســفــر عـن مـثـل الغـزالة شـيـئة — عـلى مـتـنـهـا لون الأثـيـث المـرجَّلِ
وتــبــسّــم عــن كــالأقــحــوان مـؤشّـرٍ — بــه اشــنــبٌ عــذب الّلمـى والمـقـبّـلِ
تــريــك إذا افــتــرت بـحـسـن عـوارضٍ — ومـيـضَ السّـنـا في العارض المتهلهِل
كــأنّ ثــنــايــاهــا أعــيــرت سُـلافـةً — تــصــفّــق مــن درّ الغَــمــام بــسَـلسـلِ
كـأنّ عـليـهـا العـنـبّـر الوردَ شـابه — مـع المـسـك مـبـثـوثاً سحيقُ القرنفلِ
لأَهـدت إلى قـلبـي سـهاماً من الهوى — بـأجـفـان عـيـنـيْ فـاتـر الطّرف أَكحلِ
أعـادت لي الأطـراب والشـوق بـعدما — ســلوتُ وكــادت غـمـرة الحـبّ تـنـجّـلي
عــلى أنّــنــي قـلّدتـهـا مـنّـةَ الهـوى — وقــلتُ مــتـى تـذهـلْ عـن الحـبّ أذهـلِ
أُسِــرُّ لهــا وجــدَ المــعّــنـى بـحـبّهـا — وأبــدي صــدود المــعــرضِ المُـتَـجـمّـلِ
وعــنـدي هـوىً لو عـايـنـتْ بـعـض سـرّه — لأزرت بــمــا أُبــدي لهـا مـن تـجَـمُّلِ
وقـــد يُـــحــرم المــعــتَــزُّ لذّةَ حــبِّهِ — يــصــفــي الهــوى للعـاشـقِ المـتـذلِّلِ
وقـــدعَهـــدت مــنّــي عــلى كــل حــالة — ســجــيّــةَ غــيــر الغــادرِ المُــتـبـدلِ
وفــاءً بــمـا حـمـلت مـن عـهـد نـاكـثٍ — وحـفـظـاً لمـا اسـتُـودعتُ من سرّ مهملِ
عـدتـني سجايا الخير واعتدتُ مثلها — عــوائد غــيــر السّــائم المــتــجـمـلِ
وصــفــيــتّ أخــلاقــي بــصـحـبـةِ سـادةٍ — مـن الأزد طـالوا بـالنّهـى والتطوّلِ
بـنـي عـمـرَ الشّـمّ المـصـاليـت إنـهـم — لأهـل العـلى والفـضـل فـي كـل محفلِ
قــضـى الله أسـبـابَ العـلى بـمـحـمّـد — ونـبـهـان والمـحـمُـود أحـمـد مـن عـلِ
وألبــســهــم فــضــلاً مــوشّــى مـطـرّزاً — عــلى صــهــوتــيْ مــجــد أغــرّ مــحَـجّـلِ
ولم يُرَ فيهم حيث كانوا على الرّضى — أو السّــخــط إلاّ عــادة المــتــطــوّلِ
يـشـيـم المـرجّـى مـنـهـمُ شـيَـم النّدى — فـيـكـفـيـه شـيْـمَ البـارقِ المـتَـخـيّـلِ
ويـغـنـي بـمـرفـضّ النّـدى مـن أنـامـلٍ — لديـهـاغَـنـى الرّاجـي ونُـجـحَ المُـؤمّلِ
وقـد يـلجـأ الجـانـي إلى عـرَصـاتـهم — فــيــأوي إلى أركــان أمــنـعِ مَـعـقـلِ
إلى جــبـل الأزد المـحـامـيـن دونـه — بـجُـرد المـذاكـي والوشـيـج المـوكّـلِ
وكــل عــتــيــكــيّ العــزيــمــة فـاتـك — شــديــد ثــبــات الجــأش ليــس بــزمَّلِ
ومــن ألف الهــيــجــاءَواعــتـاد كـرّةً — عــلى صــهــوات الخـيـل ليـس بـأَمـيـلِ
يــجــر فـضـولَ السّـمـهـريّ مـن القـنـا — ويــخــطــر فـي سـرد الدَّلاص المـذيّـلِ
كــمــاة حــمــاة للذّمــار تــخــالهــم — ضــراغــمَ مــن خَــفّـان تـحـنـو لأشـبـلِ
بـنـي عـمـر المَـلك ابـن نبهان انكم — ســبــقــتــم بــمــجــد يــعـربـيّ مـؤثّـلِ
إذا كـان لا يُـسـطـاع إحـصـاءُ فضلكم — فــفــي أي شــيــء طـولُ مـدح المـطـوّلِ
فـلا جـود إلا حـزتـمـوا بـصَـنـيـعِـكم — ولا مــجــد إلاّ حـزتـمـوا بـالتّـوقّـلِ
فــفــي نـاطـق فـرض الثـنـاء عـليـكـم — ورتــبــة قــول الشــاعــر المـتـمـثّـلِ
بـقـيـتُـمْ بـنـي نبهان واعتادَ دارَكم — مـن العـزّ مـا يـكـفـيـكـم كـلَّ مـعـضّـلِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجافي: الجَافِي [جفو]: فا.-: الغليظُ، الشديد؛ كان الحجَّاج بن يوسفَ جافِيَ الخُلُق ج جُفَاةٌ.
- الحمول: الحَمُولُ : الذي تعوَّد أن يحمل كثيراً، الحمارُ حيوانٌ حَمُولٌ.-: الصَّبور الحليم؛ يقومُ الحمولُ بعمله المتعِب صامتاً لا يشكو.
- العافي: العَافِي [عفو]: فا.-: الرائد؛ هو عافي القافلة إلى الواحة.-: الضيفُ أو طالبُ المعروف.- من الآثار: الدارس الممحوّ. ج عُفاةٌ.
- الموكل: المُوَكِّل : فا.-: الذي يُنيبُ غيره عنه في العمل.-: الذي يصدر منه التوكيل إلى آخر يُدعى وكيلاً؛ دافع المحامي عن موكِّله.