ألا زعــم الواشــون أنــك عــاشِــقُ
الشاعر: الستالي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر الستالي، من العصر المملوكي، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ألا زعــم الواشــون أنــك عــاشِــقُ — حَــديــثٌ لعَــمــر العـامـريّـة صَـادقُ
جُـنـونـاً عـلِقنَاها على ضَلّةِ الهَوى — فـفـيـمَـوقـد حـانَ المـشـيبُالعَلائِقُ
بـنـا أنـتِ مـن مَـعـشوقةٍ وقفت بنا — عُهــودُ هــوىً فــي حــبّهـا ومـيـاثـقُ
لهـا عـنـدنـا بـيـن الوشـاة مـودة — وذكـر عـلى مـا أحـدث البُعدُ شائِقُ
أرابـــكِ مـــي أن صَـــدَدْتُ تَهَـــيُّبــاً — وأنــي عــلى هــذا الصّـدود لوامـقُ
وكـيـفَ التّـسـلّي عنكِ والقلبُ مُغرمٌ — وذكــرك مــعــتــادٌ وطــيــفـك طـارقُ
وأنـتِ عَـروب فـيـك مـسـتمتع الصّبى — دَلالك فــــتّـــان وشـــرخـــك فـــائِقُ
إلى كـم تـصـبّـانـي الرّبـابُ وزينبٌ — وحـتـامَ يـبـكـيـنـي العُـذيبُ وبارقُ
أفـي كـلّ يـوم صـبـوة تـسـتـعـيـنها — مـن الشِـكـلات الآنـسـات الرَّقـائِقُ
ظــبــآء قــصــور فــي مـنـاس أرائك — مـهـاد الحَـشـايا فوقها والنّمارقُ
هـززن غـصـون البـان خضراً ورقرقت — عـليـهـنَّ مـن وشي الحرير النبائِقُ
تـصـاد بـأشـراك الصّـبـى ويـقـودها — جديدُ الهوى حيث الشّباب الغرانقُ
وكـنـت أمـرأ أرضـعـت أخـلاف ميعة — تـــعَـــلّلنـــي مـــن دَرْهـــن أفـــاوقُ
ليــاليَ لي ســعـيُ البـطـالةِ واجـبٌ — وأيــام لي لهــوُ الشّـبـيـبـة لائِقُ
ولكـــنّه ولَّى الشّـــبـــاب وحـــرّمــت — مـــآربُ عـــاقـــت دونـــهــن عــوائِقُ
فـأصـبـحـت خالفتُ الغواية بالتقى — وقــلت لعـذراءِ الهـوى أنـت طـالقُ
وقلتُ لاًّخوان المُدام ألاّ أبعدوا — فــمــا مــنـكـم إلاّ خـؤون مُـنـافـقُ
فـوالله مـا أدري وإن كنت حازماً — أمـمـن أُعادي الخوفُ أم مَن أُصادقُ
عـجـبـتُ لبـغـض الحـاسـديـن وبغيهم — وقـد حـسـنـت مـنّـي عـليـهـم خـلائِقُ
فـلن يـقـدروا إتـلافَ مالله حافظ — ولن يستطيعوا دفع ما الله سائِقُ
وإنــي عـلى كـشـف الهـمـوم لقـادر — إذا وخدت بي في الفَلاة الاًّيانقُ
ولي مـسـتـراد فـي البـلاد ومـذهبٌ — وإنـــي بـــدار العــز لاشــك لائِقُ
ولكـنّ لي فـي آل نـبـهـان مـوضـعـا — مــن البــرّ لا أســلوهُــم فـأفـارِقُ
كــفــانـي كـفـيـلا أنّـنـي بـمـحـمّـدٍ — ونــائِل نــبــهــانٍ وأحــمــدَ واثــقُ
ثــلاثــة ســاداتُ ثــلاثــة أبــحــرٍ — ثــلاثــة أقــمــارٍ ســنــاهـنَّ شـارقُ
لهـم دوحـة المـجـد العتيكيّ عرقت — أرومـتـها في الاًّصل والفرع باسقُ
لهـم جـبـل العـزّ المـنـيع سمت به — قُـــدامـــسُ شــمٍ بــاذخــاتٌ شــواهــقُ
لهــم عــدد عـنـد الوغـى ومـعـاقـلٌ — إذا مـا اشـمعلَّ المأزقُ المتضائقُ
فـمـنـهـن ما اختارته أنفسهم لهم — ثـــبـــات وعــزم نــافــذ وحــقــائقُ
كــرام النّــجــار طَــيــاب الفـخـارَ — صـــمـــيـــم نـــزار المــلوك الأولْ
ودُرنَ الكــــــــؤس ومــــــــلنَ الرّؤس — وطـــرن النّـــفـــوسُ لفـــرط الجَــذَلْ
ولثْـــمَ البـــدور وشــرب الخــمــور — بــمــاء الثُّغــور ونــقــل القُــبَــلْ
ولا للكــــروبِ وعــــضّ النّــــيــــوُب — وصَـــرف الخـــطـــوب إذا مـــا نــزَلْ
كــمــثــل الرّئيــس وليــث العـريـس — وقــرن الخــمـيـس إذا مـا اشـمَـعَـلْ
أخـي العـزّ والشّان منقطع الثّاني — ذي المــجــد بِــخــتّـان ذاك الأجـلْ
كــريــم الضّــرائِب جــمّ المــنـاقـب — جـــزل المـــواهـــب حـــلو النّــقــلْ
ربــيــع الاًّنــام ســكــوب الرّهــام — كــصــوب الغـمـام إذا مـا اسـتـهـلْ
له فــي الفـضـائل بـيْـنَ القـبـائِل — يـــوم التّـــســاجــل ضــربُ المَــثــلْ
فــإن خــفــت أمـراً وحـاذرت فـقْـراً — وحــاولْت يُــســراً فــبــخــتــانَ سَــلْ
إذا الدّهــر عــضّ فــيــمّــمــه تــرضَ — وواصــــله تــــحـــظ وسَـــلْه تـــنَـــلْ
هـــنـــاك يـــعـــوم بــبــحــر بــدوم — إلى كـــم يـــحــوم لحــســن الوشــلْ
ومَــن فــي البــريـة عـنـد الرّزيّـة — أو لِلعــــطــــيــــة يــــومـــاً وهـــل
كبختان ذي الفضل والنائِل الجزل — فــي سـاكـن السّهـل أو فـي الجَـبَـلْ
جـمـيـل الصّـنـائع زاكـي الطّـبـائع — مــحــيــي الشــرائع خــيْــر المــلّلْ
وليَ ســـــــخـــــــيّ عـــــــليّ رَضـــــــيٌّ — وابــن النَــبــيِّ الشّــجــاع البـطـلْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التسلي: تَسَلَّى يَتَسَلَّى تَسَلَّ تَسَلِّيًا [سلو]: سلا وتَلهّى؛ تَسَلَّى عن همومه بالسَّفر والتجوال. - عنه الهمُّ: انكشف؛ تَسَلَّى عنه الهمُّ بعد انشغاله بالعمل.
- دلالك: الدَّلاَّلُ : الجامعُ بين البائِع والمشتري.-: من يعرض على النَّاس ثمن ما يباع بالنِّداء على قارعة الطريق.
- زعم: زعم: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا، وَقَالَ تَعَالَى: فَقالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ؛ الزَّعْمُ والزُّعْمُ والزِّعْمُ، ثَلَاثُ لُغَاتٍ: الْقَوْلُ، زَعَمَ زَعْماً وزُعْماً وزِ …