خــطـرَتْ بـبـالك ليـتَهـا لم تـخـطـرِ
الشاعر: الستالي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر الستالي، من العصر المملوكي، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
خــطـرَتْ بـبـالك ليـتَهـا لم تـخـطـرِ — أَنّـــى ذكـــرتَ ولاتَ حـــيـــن تَــذكُّرِ
كَــلَّفٌ عــلى كــبَــرٍ ضــلال مُــكـابـرٍ — روق الصّــبـابـة مـن صـبـاه تـعَـبّـرُ
وله فــنــونٌ فـي الشـجـون تـرى لهُ — نَـفَـسَ الحـريـق ورقـةَ المـسـتَـعْـبِـرِ
ورخـيـمـة الأَطـراف تُـجـنـى عـندها — ثـمـر المُـنـى مـن لحـظ طَـرفٍ أَحْـوَرِ
قَــمَــر عــلى غـصـن رطـيـب يـنـثـنـي — فــي الوَشــي بــيــن مُـفَـوّف ومُـحَـبَّرِ
نـظـرتُ عـلى حَـذر الرَّقـيـب تَخالُساً — فــكــأنّــمـا نـظـرتُ بـعـيـنـيْ جُـؤذَرِ
وتــبــسّـمَـت فـأرتـك بـرق لهـاتـهـا — فـــي واضـــح كــالأُقــحــوان مــؤشَّرِ
نـعـمَ الضّـجـيـعُ وقـد وَجـدت مـعَرّساً — مِــنــهــا خــلالَ مــخــلْخَــل ومُـسَـوَّرِ
فـهـصـرت غـصـنـا أو عـصـرت سـلافـةً — مــن ظـلمَ أشـنـبَ فـي نـبـات مـنـوّرِ
وأخِــــلَّةٍ كـــأهـــلّة قـــد أحـــرزوا — كـرم النـفـوس إلى بـهـاءِ المـنظرِ
ركـبـوا مـطـيّـاتِ السـرور يـحـثـهـا — نـغـمُ القيان على اصطخاب المزهرِ
نـازعـتـهـم فـي الصـبح كاسَ سلافة — سَــلفـة بـعـانَـة سـالفـات الأعـصـرِ
فـكـأنّـمـا بـعـد المـزاج حـبـابـها — فــلق اللآلي فــي عــقــيــق اصـفـرِ
فــي روضــة أنُــفٍ أَنــاف بــجــوّهــا — أبـــكـــار غـــيـــث دَرَّ كــلَّ مُــبَــكِّرِ
نـسـجَـت لهـا خُـضـرَ الحـريـر وَنظمت — فـيـهـا قـلائدَ مـن صُـنـوف الجـوهرِ
بــيـن الشـقـائقِ والبَهـار ونَـرجـسٍ — والوَردِ والمــنــثــورِ والنَّيـْلوفَـرِ
فـكـأنّـمـا تَهـدي لنـا نـفـسُ الصَّبا — أرجَ القـرنـفـل أو نـسـيـمَ العَنبرِ
وكـأنّ بـهـجـتـهـا وطـيـبَ نـسـيـمـها — حُــســنــى مــحــمَّدٍ الأغــرِّ الأزْهــرِ
المــاجــد العـلم الذي جُـمـعـت له — شـيـمُ السّـمـاح إلى كـريـم العُنصُرِ
قَـسـمـاً بـوفـد البـيت باتوا عُزّماً — للحـــجّ بـــيـــن مُهـــلّلٍ ومُـــكَـــبــرِ
وغـدا غَـداة مِـنـىً سـلوكـا بـعـدما — خـسـرت مـنـون الشّـمـس بـطـن مـحـسَّرِ
وتــعـمّـدوا التـعـريـفَ ثـم إفـاضـةً — واسـتـشعروا الأحبابَ عند المشعرِ
وأتَـوا مِـنـىً فـرموا وقضَوا نسكَهم — بــالذَّبــح بــيــن مُــحــلّق ومُــقَــصِّرِ
إن المــكـارم والفـضـائلَ والعـلى — لمــعــمّــر ومــحــمّــد بــن مُــعَــمّــرِ
عـلمـان يـغـدو الدّست من نورَيهما — يـخـتـال بـيـن عُـطـاردٍ والمـشْـتَـري
مــن آل نــبــهــان الذيــن كـأنّهـم — مُــزْنٌ ســواكــبُ أو غــواربُ أبْــحُــرِ
وإذا ســألتَهــمُ النّـوال وجـدتـهـم — سُـمُـحـاً بـجَـزل النـائل المـسْـتَبْشرِ
يــتــهــلّلوا بــشـراً كـأنَّ وجـوهَهـم — أَقـمـار تـمٍّ فـي انـتـصـاف الأشـهر
يـتـطـلّبـون المـجـدَ بـيـن ديـارهـم — مـأوى اللهـيـف ومـسـتَـزارَ المعسرِ
شـــيـــب وشـــبّـــان كــآســاد الشَّرى — أَلفُــو مــتــون السـابـحـات الضُّمـّرِ
قُــبٌ ســلاهــبُ كـالأجـادل تـحـتـهـا — كــأسـود بـيـشـة أَو كـجـنـةِ عَـبْـقَـرِ
قــومٌ إذا مــا مــسَّهــم ظــمــأ إلى — تــعــديــل بــاغٍ أَو إقــامــة أَزْوَرِ
ورَدوا حـيـاضَ المـوت يُـمطرها دماً — زرقُ الأسـنّـة فـي غـمـام العِـثْـيـرِ
ومـــحـــمــدٌ أكــرم بــهِ مــن ســيّــدِ — ســامٍ لحــوز المــكْــرَمــات مُــشَـمّـرِ
ومـــهـــذبٌ نــيــطــت خــلائقــه إلى — حــسـب كـريـم فـي العـتـيـك مـطـهّـرِ
ومــحــافــظٌ تــبــدي مـواهـبـه عـلى — عــرض جــمــيــل بــالثــنّـاءِ مُـعـطّـرِ
وإذا نــظــرتَ إلى تــهــلّل وجــهــه — في الدَّست أسفر كالمصباح المسفرِ
يـا مُـعلمَ الطرفين قد علم الورى — لك بـيـنـنـا عـلم العـلى والمفخَرِ
أعـمـامـك اليـمـن الكـرام وأصبحت — لك فــي نــزارَ خــؤولة لم تُــنْــزرِ
وعُـــلىً الحـــيّــيــن أنــت لديــهــا — تـــأوي إلى حـــســـب أغـــرّ مُــشــهَّرِ
ولقــد وجـدتـك يـا مـحـمّـد مـاجـداً — تـقـفـو أبـاك إلى المـحـلّ الأكبرِ
تـبـغـي الثـنـاءَ ومـا نبتك حداثة — عــن ســعــي كــفــل للأمــور مـدّبـرِ
أحـضـرتـنـي نـعـمـى أبـي عـمـر فلم — أفــقــد ســوى شــخـص له لم يـحـضـرِ
فـقـضـى الإلهُ له السّـلامـة كـلّها — مــاظــلَّ يــحــذره ومــا لم يــحــذرِ
وأطــال عــمــرك عــامــر لمــكــارم — ومـــآثـــر لولاكـــم لم تَـــعـــمُـــرِ
واســـــلمْ وعـــــشْ عــــام هــــكــــذا — عــيّــد وصُــمْ طـولَ الزَّمـان وأفـطـرِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحريق: الحَرِيقُ : مصـ. ـ: اضطرام النّار وتوقُّدها ذُوقُوا عَذَابَ الحَرِيقِ. ـ: اللهب؛ التهمت ألسنة الحريق كلّ ما في المصنع. ـ: اسم من الاحتراق. ـ: الآفات التي تحرق النبات كالبرْد والحرّ أو الريح وغيرها؛ تحملتْ مزرعتنا حريق ال …
- الشجون: جمع شَجَن. ن. شَجَنٌ.
- الضجيع: الضَّجِيعُ : المُضاجِع.
- الوشي: وشي: الْجَوْهَرِيُّ: الوَشْيُ مِنَ الثِّيَابِ مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ وِشاء عَلَى فَعْلٍ وفِعالٍ. ابْنُ سِيدَهْ: الوَشْيُ مَعْرُوفٌ، وَهُوَ يَكُونُ مِنْ كُلِّ لَوْنٍ؛ قَالَ الأَسود بْنُ يَعْفُرَ: حَمَتْها رِماحُ الحَرْبِ، …
- ببالك: بأل: البَئِيلُ: الصَّغِيرُ النَّحيفُ الضعيفُ مَثَّلَ الضَّئِيل؛ بَؤُلَ يَبْؤُلُ بَآلَة وبُؤُولَة؛ وَقَالُوا: ضَئِيل بَئِيل، فَذَهَبَ ابْنُ الأَعرابي إِلى أَنه إِتباع، وَهَذَا لَا يَقْوَى لأَنه إِذا وُجِدَ لِلشَّيْءِ مَعْ …