ألا كلُّ من عَزّ بالظّلم ذَلاً
الشاعر: الستالي · البحر: المتقارب
هذه القصيدة من شعر الستالي، من العصر المملوكي، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ألا كلُّ من عَزّ بالظّلم ذَلاً ... ومَن لا يوافقْ هدى الحق ضَلاّ
ومتّبع الحقَّ منّا قليل ... ولن يُرشدَ الله إلاّ الأقلاّ
ومن ركب الأمر بالجهل عَسْفاً ... بغير بيان من العقل زَلاّ
ومن جعل البحث والفحص يوماً ... دليليه عند الشكوك استدلاّ
عسىالله يسعدنا إن حُرمنا ... حَراماً وحلّى لنا ما أحلاّه
وكلُّ رَهينٌ بما قد جناهُ ... وكل امرئٍ ضامنٌ ماتولّى
ولا خيرَ للحرّ في ظل عيشٍ ... إذا كان فيه على النّاس كَلاَ
ولا تعجباً من ترقرق دمعٍ ... جرى من نواحي عِذارى فَبَلاَّ
فهذا زمانٌ تصادق فيه ... صديقك غُولاً وجارك غُلاّ
فأجملْ وأَجْملْ وأَغضِ واغمض ... إذا أَنت حاولت جاراً وخِلاّ
فإن أَنت لم تَرض إلاّ لبيباً ... نصيحاً ودوداً تجَنّبتَ كلاّ
أَأَدهى وأَكيس ممَّنــ يساوي ... على الوجه بشراً وفي الصّدر غِلاّ
ومن لم تجد في رضاه احتيالاً ... فــــدعــــهُ وولِّ إذا الأمــــر ولّى
فكم من حبيبٍ إليناعزيزٍ ... رأَيناه قد بان عنّا وملا
فما برح القلب يرتدُّ عنه ... قليلاً قليلا إلى أَن تسْلى
وكم من عسير علينا شديدٍ ... اقمنا له الصّير حتّى اضمَحَلاّ
وصاحبُ داء من الحب لاقى ... دواءً من النّاس حتّى أَبلاّ
وكم في سبيل الهوى والتّصّابي ... دماً سفَكتهُ الغواني فَطلاّ
فدع في التّصابي ضلالاً وغيّاً ... ودع لغـــــــوانـــــــي دلالاً ودَلاّ
خذ العزم والحزم والصّبر وارفض ... بليت وسوفَ وجانب لعَلاّ
وللحــــــــرّ جِـــــــدٌ ورأيٌ وجَـــــــدّ ... إِذا الخطبُ يوماً عليه تدلّى
ونحن إذا حاجة النّفس عزّت ... رَحلنا لها الأعوجيَّ الشَّمِلاّ
فسرنا وزرنا فتى الأزد ذُهلاً ... أَبا الحسن الأريحيَّ الأجلا
فتيً إن سألناه مافي يديه ... منن المال أعطى خياراً وَجلا
وليس يقول لمستَرفديهِ ... على العسر ماذا ولولا وهلاَّ
فما روّضةٌ للربيع اسبكرَّت ... ورقرقَ فيها نسيماً وطَلا
غذاها الهواء نهاراً وليلاً ... بدَرّ الغمائم عَلاَّ ونهلا
وصاغلها الصبح زهراً ونَوراً ... وألبسها الغيمُ برداً وظلاّ
بأحسنَ من ربع ذهلٍ وأندى ... إذا عزِّج الرِّكب فيه فحَلاّ
أشمُّ رحيبُ الذراعين صَلتٌ ... أغرُّ كصدر اليماني المجلاّ
جميل المحيا كأن سناهُ ... ضياءُ الصّباح إذا ماتجلَّى
جزيل العطايا كأنّ نداهُ ... سجال الغمام إِذا مااستهلاّ
حليم رزين ولكن إذا ما ... دُعي للمُلّم المهمّ اشمعلاّ
بتقليد نعمى وتأثير حسنى ... وتفريج غمّى وتنفيس جُلّى
فلا هو إن سار في الخير أَعيا ... ولا هو إن كابد الخطب كلاّ
يــــروح ويــــغدو ولا همَّ إلا ... عمارُ العُلى ولزوم المصلّى
يُوَفي الرّعيةَ ما أمَّلوه ... وَيكفي العشيرة ماقد أظلاّ
مـــــليٌّ وفـــــيَّ ومــــا حــــمَّلــــوه ... من العبء قام به واستقلاّ
بعزم امرئٍ عزمه ليس ينبو ... ورأي امــــرئٍ حــــدُّه لن يُفلاّ
ألا إن ذهلاً له الفضل حَقاً ... فإن قيل هلْ مثله قلت كلاّ
أبا حسن أَنت ياذُهل أضحىَ ... طريقُ العُلى لك طَلقا مُخلّى
فتسعى وتبطش في مكرماتٍ ... ترى الكلّ أعرج فيها أشلاّ
وقَسمك في الصّالحات الموفّى ... وسهمك عند الفخار المُعلّى
وما زلتَ في النّاس أَزكى صنيعاً ... وأرفع شأناً وأعلا محلاّ
فلا زال ربعك للرّكب مأوىً ... يُعز الذليل ويغني المُقلاّ
ولا زلتَ تؤتى خليلاً مُحبّاً ... وحظاً معزاً ومالاً مُغلاً
تكون الأعزَّ بأهلٍ ومالٍ ... وكـــــل عـــــدوّ يــــكــــون الأَذلاّ
وعمّرت ياخيرمنصامشهراً ... وافطر في يوم عيد وصَلّى
وعاشَ بنوك ملُوكاً كراماً ... ميامين في كل شهرٍ أهلاّ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- استدلا: دَلَا: الدَّلْوُ: مَعْرُوفَةٌ وَاحِدَةُ الدِّلاءِ الَّتِي يُسْتَقَى بِهَا، تذكَّر وتؤنَّث؛ قَالَ رُؤْبَةُ: تَمْشي بِدَلْوٍ مُكْرَبِ العَراقي والتأْنيث أَعلى وأَكثر، وَالْجَمْعُ أَدْلٍ فِي أَقل الْعَدَدِ، وَهُوَ أَفْعُلٌ، … (لسان العرب)
- البحث: بحث: البَحْثُ: طَلَبُكَ الشيءَ فِي التُّراب؛ بَحَثَه يَبْحَثُه بَحْثاً، وابْتَحَثَه. وَفِي الْمَثَلِ: كالباحِثِ عَنِ الشَّفْرة. وَفِي آخَرَ: كباحِثةٍ عَنْ حَتْفها بظِلْفها؛ وَذَلِكَ أَن شَاةً بَحَثَتْ عَنْ سِكِّين فِي ال … (لسان العرب)
- الشكوك: (شَكُوَ) الشِّينُ وَالْكَافُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى تَوَجُّعٍ مِنْ شَيْءٍ. فَالشَّكْوُ الْمَصْدَرُ ؛ شَكَوْتُهُ [شَكْوًا، وَ] شَكَاةً، وَشِكَايَةً. وَشَكَوْتُ فُلَانًا فَأَشْكَانِي، أَيْ أَ … (مقاييس اللغة)
- بالجهل: جهل: الجَهْل: نَقِيضُ العِلْم، وَقَدْ جَهِلَه فُلَانٌ جَهْلًا وجَهَالَة، وجَهِلَ عَلَيْهِ. وتَجَاهَلَ: أَظهر الجَهْل؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ. الْجَوْهَرِيُّ: تَجَاهَلَ أَرَى مِنْ نَفْسِهِ الجَهْل وَلَيْسَ بِهِ، واسْتَجْهَلَه: … (لسان العرب)
- بالظلم: ظلم: الظُّلْمُ: وَضْع الشَّيْءِ فِي غَيْرِ موضِعه. وَمِنْ أَمْثَالِ الْعَرَبِ فِي الشَّبه: مَنْ أَشْبَهَ أَباه فَمَا ظَلَم؛ قَالَ الأَصمعي: مَا ظَلَم أَيْ مَا وَضَعَ الشَّبَه فِي غَيْرِ مَوْضعه وَفِي الْمَثَلِ: مَنِ اسْت … (لسان العرب)