لا تــنـكـرنَ الصّـبـا والدَّمـع والأرقـا

الشاعر: الستالي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر الستالي، من العصر المملوكي، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لا تــنـكـرنَ الصّـبـا والدَّمـع والأرقـا — واعــرف ثــلاثــةَ أَدواء لمــن عــشــقــا

مــاذا يــكــتّــم مــن سُــقــم وصــفــرتــه — جــســم إذا قـلّ قـوت الصّـبـر لي قـلقـا

وكــيــف يــســطــيــع إلا فــيـض عـبـرتـه — طَــرف إِذا خــفــقـت ريـح الصَّبـا خَـفـقـا

فـــخـــلَّنــي وهــوى يَــمــري المــلامُ لهُ — دَمـعـاً إذا قـلّت أنـتَ اسـتـبـقـه سَـبـقا

لقـــد جـــزعــت وعــيــن الحــي جــازعــة — وقــد لقــيــت غــداة الفـرقـة الفـرَقـا

أَبــدت عــمــيــرة صــداً عــن زيــارتـنـا — مـن بـعـد مـا أَلزمتنا في الهوى علقا

أَلا بـــطـــائفِ ذكـــري قـــلَّ مــاذهــبــت — عــنــي وطــيــف خــيــال ريــمــا طــرقــا

قــد أبــرزتْ بــدرتــم فــي مــجــاسـدهـا — وهــزهــزتْ غــصــن بــان فـوق دعـص نـقـا

واقــبــلت تــتــهــادى فــي مــجــاسـدهـا — كالشمس حين اكتست في المغرب الشفقا

تــخــتــال فــي غــرر الريـغـان مـائِسـة — مــيـس القـضـيـب تـثـنَّى يـنـفـض الورقـا

تـــريـــك اســود غــريــبــاً إذا حــســرت — مــن الغــدائر يــغـشـى ابـيـضـاً يـقـقَـا

قـد كُـنْـتُ أسـريـتُ فـي ليل الهوى خَبَبا — حـيـنـاً وأَجـريـتُ فـي خـيـل الهَوى طَلَقا

مــلازمــاً لنــديــم الكــاس يَــمـنـحُـنـي — بــالرَّاح مُــصْـطـبـحـاً طـوراً ومُـغـتـبـقـا

كـــمـــلذةٍ سَــلفــت مــنّــي ومــنــهُ عــلى — شــرب الصَّبــوح إذا ديـك الصّـبـاح زقـا

فـــي روضـــة وغــديــر كــلّمــا سَــحــبــت — عـليـه إذ يـالهـاريـجُ الصّـبـا اصـطفقا

بــفــتــيــةٍ وبــفــتــيــان إذا ثَــمِــلوا — لم تــلقَ بــيــنــهــم بُـخْـلاً ولا نَـزقـا

ظَــلنــا نــعــلّل بــالسّــراء انــفــسـنـا — والدنّ يــقــلس فــيـمـا بـيـنـنـا عـلِقـا

مــن قــهـوة كـلمـا شـيـب المـزاج بـهـا — أَبـــدت عـــلى ذهـــب مـــن لؤلؤ فَــلَقَــا

حــتــى كــأن عــقــيــقـا فـي زجـاجـتـنـا — أُذيــب والمـسـكُ فـي حـافـاتـهـا سُـحِـقـا

ثــم ارعــويــتُ وكـان اللهـو مـن أربـي — لو أنـنـي خـلت فـي نـفـسي الصّبا رَمقا

ولّى الشــبــاب وهـذا الشـيـبُ أَلبَـسَـنـي — مـــن بـــعـــد جـــدة لبــسٍ حُــلَّةٍ خَــلَقــا

وفَـــرّق الدَّهـــر أحــبــابــي وأبــدلنــي — مـنـهـم عُـداةً ومـن بـرَد الحَـشَـا حُـرقَـا

يــا دهــرُ غــيّـرتَ حـالات السّـرور ومـا — غــيّــرتَ لي عــادةً حُــســنــى ولا خُـلقـا

وقــد أَرانــي بـبـغـضـاء العِـدى شـجَـنـا — مـــنـــغِّصــاً وبــكــاســات الأذى شَــرِقــا

لولا أبــيّــات شــعــر اســتَــريــح بـهـا — مــن لوعـة الهَـمّ ذابـت مُهـجـتـي بَـرَقـا

لا بــدّ أن يــظـهـر المـصـدورُ نـفـثَـتـه — ومـــن أَطـــاق لشــكــوى وجَــده نــطــقــا

إذا عــزمــت لتــفــريــط المَــدائِح فــي — ذهــل ويــعــرب جــاء الشّــعــر مُـتّـفـقـا

الســيّــديـن الهُـمـامـيـن اللّذيـن هُـمـا — بــكــل آبــدة فــي المــجــد قــد لحـقـا

غــنـتـهـمـا الشّـيَـم الحُـسـنـى كـأنّهـمـا — مــن جــوهـري كـرم الأخـلاق قـد خُـلِقـا

تـــألّقـــا بـــبـــهـــاءٍ لائقٍ بـــهـــمـــا — واشـــرقـــا بــضــيــاء يــمــلاُالأفــقــا

مـــتـــوَّجـــان بـــتــاجــيْ رفــعــةٍ وعُــلىً — مـــطـــوَّقـــان بـــطــوقــيْ عــفــةٍ وتُــقــى

بـالهـمّـة اشـتـمَـلا بـالعـزمـة انـتعَلا — بـالحـدّة اتّـشـحـا بـالنـجـدة انـتـطـقـا

حـاراهـمـا فـي الورى غُلبُ المُلوك وقد — جــاز المــدى وإلى حــدَّ العُـلى سـبـقـا

كــلاهــمـا جـاشَ بـحـراً بـالنّـدى لجـبـاً — لنــا وجــاد غــمــامـاً بـالحَـيـا غـدقـا

آل العَــتــيــك وابــنــاء المـلوك لهـمُ — فـي الأرض نـور فـخـارٍ يـبـهـر الفَـلَقَا

مــن لم يــدنْ بــجُـسَـيْـمـاتِ العُـلى لهـمُ — فــقــد ألام ورام الجــهــل والخــرقــا

يــا حــاسـداً لهـم بـالبـغـي مُـتْ كَـمـداً — وعـاجـزاً عـنـهـم فـي السّـعـي ذَبْ حَـنَـقا

يــاســيــديَّ خــذا صــدق النــصـيـحـة مِـن — نـفـسـي ولا تـقـبَـلا مـن غـيْريَ المَلقا

وهــا كــمــاهــا كــعـقـد التّـبـر زيـنـه — مــفــصّــل الدّر فــيــمــا بـيـنـه نـسـقَـا

ولا يــزال ذكــيُّ المــســك مــن مــدحــي — فــيــكـم إِذا مـسَ أَعـراضـاً لكـم عـبـقـا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • استبقه: اسْتَبَقَ يَسْتَبِقُ اسْتِباقاً :- ـوا: تسابقوا وحاول كلٌّ منهم أن يتقدم الآخر قَالُوا يا أَبَانَا إنَّا ذَهَبْنَا نسْتَبِقُ وَتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنا فَأَكَلَهُ الذَّئْبُ.- الطريق: جاوزها وتركهاْ خلفه وَلَوْ ن …
  • الفرقا: رقأ: رَقَأَتِ الدَّمْعَةُ تَرْقَأُ رقْأً ورُقُوءًا: جَفَّتْ وانْقَطَعَتْ. وَرَقَأَ الدمُ والعِرْقُ يَرْقَأُ رَقْأً ورُقُوءًا: ارتفَع، والعِرْقُ سَكَنَ وانْقَطَع. وأَرْقَأَهُ هُوَ وأَرْقَأَهُ اللَّهُ: سَكَّنه. وَرَوَى الْ …
  • بطائف: (طَائِفٌ) أَيْضًا. قَالَ الْأَعْشَى: وَتُصْبِحُ عَنْ غِبِّ السُّرَى وَكَأَنَّمَا ... أَلَمَّ بِهَا مِنْ طَائِفِ الْجِنِّ أَوْلَقُ وَيَقُولُونَ فِي الْخَيَالِ: طَافَ وَأَطَافَ. وَيُرْوَى: أَنَّى أَلَمَّ بِكَ الْخَيَالُ يُ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة